صفعة لترامب واللوبي الصهيوني.. اكتساح ديمقراطي للكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ

فاز المرشح الديمقراطي عن ولاية ميشيغان عبدول السيد على منافسه الجمهوري مايك روجرز
في منعطف سياسي حاسم يعيد رسم خارطة القوة في واشنطن، أسفرت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي لعام 2026 عن تحول دراماتيكي في ميزان القوى التشريعية والتنفيذية، مترجما حالة الاستياء الشعبي المتزايد من السياسات الاقتصادية وتكاليف المعيشة.
وبحسب وسائل إعلام أميركية، أحكم الحزب الديمقراطي السيطرة على الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب عقب إجراء انتخابات التجديد النصفية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وانتزاع الأغلبية من الحزب الجمهوري، ما يضعه في موقع الصدارة داخل أروقة الكابيتول.
وكشفت توقعات صادرة عن شبكات إخبارية كبرى (سي بي إس نيوز وبي بي سي عربي) عن نجاح الحزب الديمقراطي في تأمين الأغلبية المطلوبة للسيطرة على مجلس النواب، بحصوله على 228 مقعداً، مقابل 139 مقعداً مضموناً للحزب الجمهوري حتى كتابة التقرير.
وفي مجلس الشيوخ، حقق الديمقراطيون أغلبية بفوزهم بـ54 مقعد من 100 مقعد، وحققوا اختراقات لافتة في معاقل جمهورية تقليدية، أبرزها فوز المرشح الديمقراطي "جوش توريك" بمقعد ولاية آيوا متغلباً على الجمهورية "آشلي هينسون"، بجانب مؤشرات قوية تميل لصالح الديمقراطيين في ولاية تكساس.
بينما حافظ مرشحون مثل "جون هيكنلوبر" (كولورادو) و"بن راي لوخان" (نيو مكسيكو) على مقاعدهم الديمقراطية، في مقابل احتفاظ الجمهورية "هارييت هاغمان" بمقعدها في وايومنغ.
كما فاز المرشح الديمقراطي عن ولاية ميشيغان عبدول السيد، على منافسه الجمهوري مايك روجرز بعد فرز نحو 95% من الأصوات.
وتشير التوقعات إلى تقدم ديمقراطي محتمل في ولاية جورجيا، مع ميل السباق في ولاية تكساس لصالح المرشحة الديمقراطية "جينا هينوجوسا" في مواجهة الحاكم الجمهوري الحالي "غريغ أبوت".
سياسة الديمقراطيين
ويُعد الحزب الديمقراطي أحد الركيزتين الأساسيتين للنظام الحزبي في الولايات المتحدة، ويمثل تيار "ليبرالية العصر الحديث" ويمين الوسط إلى اليسار التقدمي.
ويتبنى الحزب قيم الليبرالية الاجتماعية، والعدالة الاقتصادية، والتدخل الحكومي الموجه لدعم الفئات الأكثر احتياجاً.
ويركز الحزب الديمقراطي على تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، فرض ضرائب تصاعدية على الشركات الكبرى والأثرياء، دعم نقابات العمال، والاستثمار في البنية التحتية والطاقة النظيفة.
ويدافع بقوة عن توسيع مظلة الرعاية الصحية الشاملة (مثل أوباماكير)، حماية حقوق الإجهاض والحريات المدنية، وتشديد القوانين المتعلقة بحيازة الأسلحة النارية.
ويفضل الديمقراطيون عموماً العمل عبر التحالفات الدولية متعددة الأطراف (مثل حلف الناتو)، ودعم الدبلوماسية الوقائية، ومكافحة التغير المناخي كأولوية أمنية عالمية.
ديمقراطيون يرحبون
بدورها، رحبت قيادات ديمقراطية بالنتائج المعلنة وعدتها "تفويضاً شعبياً" لإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والتشريعية والتركيز على قضايا الطبقة الوسطى وتخفيف الأعباء المعيشية.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز: "الأميركيون قالوا كلمتهم وسنعمل على تلبية تطلعاتهم؛ وسنحاسب المسؤولين عن ممارسات الفساد غير المسبوقة التي شهدتها البلاد".
وخاطب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الأميركيين قائلا: "الفرج قادم، وسنعمل على تلبية احتياجات الأميركيين سواء تعاون معنا ترامب أم لا".
وقالت لجنة الحملات الديمقراطية لمجلس الشيوخ: إن الديمقراطيين حققوا أفضل أداء في انتخابات التجديد النصفي في التاريخ السياسي الحديث.
موقف ترامب
وعبر منصة تروث سوشيال، علق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على النتائج الأولية قائلا: "لم أكن على بطاقة الاقتراع، ولو كنتُ عليها، لفزنا باكتساح"!".
وفي مقابلة لاحقة مع صحيفة نيويورك تايمز، أبدى مرونة سياسية لافتة مؤكداً استعداده التام لقبول هذه النتائج والعمل المشترك مع الحزب الديمقراطي خلال المرحلة القادمة لتسيير شؤون البلاد.
وفي تصريحات لقناة فوكس نيوز، هنأ ترامب الديمقراطيين قائلا: "لقد أدوا عملا جيدا ولا أعد نتائج الانتخابات النصفية انتكاسة لي".
وأضاف: "الديمقراطيون سيطروا على الكونغرس لكنهم ليسوا في موقع يسمح لهم بفرض إرادتهم؛ سأقبل نتائج جميع السباقات الانتخابية بالتأكيد".
وعبر قناة "سي بي إس نيوز"، قال ترامب: “أعتقد أن الديمقراطيين سيرغبون بالعمل معي وإلا فسأستخدم حق النقض ضد كل شيء”. مضيفا: "تهانينا للديمقراطيين وأتطلع إلى العمل معهم من أجل مصلحة بلدنا".
وتابع: "أعتقد أن ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأميركيين يدركون أهمية ما حققناه في التعامل معها"، قائلا: "الحرب مع إيران ستنتهي عندما أقرر ذلك وأقول إنها انتهت".
يشار إلى أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية تُجرى في منتصف الولاية الرئاسية (كل 4 سنوات)، وتشمل تجديد جميع مقاعد مجلس النواب (435 مقعداً) وثلث مقاعد مجلس الشيوخ (100 مقعد)، بالإضافة إلى سباقات حكام الولايات والمجالس المحلية.
تاريخياً، غالباً ما يخسر حزب الرئيس الحاكم مقاعد في هذه الانتخابات نتيجة لمحاسبة الناخبين للإدارة على الوعود الانتخابية والأوضاع الاقتصادية الراهنة.
وجاءت انتخابات 2026 في سياق محلي مشحون بالملفات الاقتصادية المعقدة، حيث تصدرت قضايا التضخم، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتكاليف الرعاية الصحية، وأسعار الوقود اهتمامات المواطن الأميركي.
ورأى المحللون أن تصويتا عقابياً جرى ضد الحزب الجمهوري بسبب الإخفاق في تقديم حلول سريعة للأزمات المعيشية، مما دفع بالكتل المستقلة والمترددة نحو التصويت لمرشحي الحزب الديمقراطي كبديل لإحداث توازن سياسي.
هزيمة ترامب
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عد خبراء ومحللون وسياسيون وناشطون فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة الكاملة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، "صفعة" أو "زلزالاً سياسياً" ضد ترامب وإدارته، ورفضا لسياسته، مقدمين قراءات وتحليلات أولية لتأثير الفوز.
وركزوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #انتخابات_الكونغرس، #ترامب، #أميركا، وغيرها، على أن اكتساح الديمقراطيين يعكس غضباً شعبياً من ارتفاع الأسعار والحرب في إيران والسياسات الداخلية.
وتوقعوا أن يؤدي فوز الحزب الديمقراطي إلى تعزيز الرقابة على البيت الأبيض وصعوبة تمرير أجندة ترامب التشريعية رغم احتفاظه بحق الفيتو، متحدثين عن انعكاسات نتائج الانتخابات النصفية على سياسات الرئيس الأميركي داخليا وخارجيا والحرب المشتعلة في المنطقة.
انتصار عربي
واحتفى ناشطون بالفوز التاريخي لمرشحين من أصول عربية ومسلمة مثل فوز عبدول السيد "عبدالرحمن محمد السيد" بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، عادين إياه انتصاراً غير مسبوق لمرشح من أصول عربية مسلمة، وهزيمة للمال المشبوه وانتصارا على الإسلاموفوبيا.
ورأوا في فوز عبدول تحولاً يعكس تأثيراً غير مباشر لأحداث في غزة حيث أسهمت مواقفه الناقدة للدعم العسكري غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي وتركيزه على قضايا العدالة الاجتماعية والرعاية الصحية في جذب أصوات تقدمية وشرائح متأثرة بالمزاج العام المتغير.
هزيمة اللوبي
ورأى ناشطون أن الاكتساح الديمقراطي لم يكن مجرد انتصار حزبي تقليدي، بل هزيمة واضحة للاحتلال الإسرائيلي، وضربة مباشرة لنفوذ اللوبي الصهيوني (خصوصاً أيباك) والكيان بأكمله، مؤكدين أن دماء غزة وطوفان الأقصى غيّرا المعادلة في الرأي العام الأميركي.
وأكدوا أن الدعم الأميركي غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي وحروبه (خاصة على قطاع غزة وإيران) تحول من ميزة انتخابية إلى عبء ثقيل أدى إلى خسارة الجمهوريين.
وعدوا فوز مرشحين تقدميين مناهضين لسياسات الاحتلال الإسرائيلي (مثل عبد الرحمن السيد "عبدول" وغيره من المسلمين والعرب الأميركيين) دليلا على أن تأييد الكيان أصبح وبالاً على أصحابه بعدما كان شرطاً للفوز، معددين أسبابا عدة لهزيمة الجمهوريين وفوز الديمقراطيين.
سياسة واحدة
في المقابل، وصف ناشطون الحزبين الديمقراطي والجمهوري بأنهما "وجهان لعملة واحدة" تتفق أجندتهما على دعم "إسرائيل" وحماية مصالح أميركا على حساب قضايا المنطقة، مؤكدين أنهما ليسوا مختلفين جوهرياً في السياسات الخارجية، خاصة تجاه الشرق الأوسط والإسلام والمسلمين.
ورأوا أن فوز أحد الحزبين لا يغير الواقع كثيراً، وأن "الدولة العميقة" والمصالح المشتركة هي التي تسيطر على التوجهات الكبرى، مشيرين إلى أن المواقف الإستراتيجية لكلا الحزبين متشابهتين وأنهما شاركا تاريخياً في دعم الحروب أو التحالفات التي تؤثر سلباً على المنطقة.


















