حتى إذا رحل نتنياهو.. لماذا لن تتغير سياسة إسرائيل العدوانية تجاه إيران؟

"الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو فيما يتعلق بإيران ترتبط عادة بالإستراتيجية والتكتيكات، وليس بهدف القضاء على ما يُعد تهديدا إيرانيا لإسرائيل"
أظهرت نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحصوله على 53 مقعدا، مقابل 48 مقعدا لمعسكر منافسه غادي آيزنكوت، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدا، من دون أن ينجح أي من المعسكرين في بلوغ الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
وخاض معارضو نتنياهو الانتخابات بهدف إنهاء حكم السياسي صاحب الرقم القياسي في أطول مدة لتولي رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كان أي تغيير محتمل في السلطة سينعكس على سياسة تل أبيب تجاه إيران.
وتتركز الخلافات بين المعارضة والحكومة في عدد من الملفات الداخلية، من بينها المسؤولية عن الإخفاق في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وصولا إلى قضية إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية.
لكن المواجهتين العسكريتين المباشرتين بين إيران وإسرائيل دفعتا إلى طرح تساؤلات حول مدى احتمال تغير السياسة الإسرائيلية تجاه طهران في حال وصول المعارضة إلى الحكم.
وفي هذا السياق، نقلت النسخة الفارسية من هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن أستاذ الدراسات الإسرائيلية في الجامعة الأميركية بواشنطن، غاي زيف، قوله: إنه "لا توجد اختلافات كبيرة بين سياسة نتنياهو ومواقف الأحزاب الأخرى، بما فيها أحزاب المعارضة، تجاه إيران".
وأضاف زيف أن "الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو فيما يتعلق بإيران ترتبط عادة بالإستراتيجية والتكتيكات، وليس بهدف القضاء على ما يُعد تهديدا إيرانيا لإسرائيل".

كيفية تغيير النظام
وبحسب التقرير، "تشكلت القوى الأربع الرئيسة المعارضة لنتنياهو من حزب (ياشار) بقيادة غادي آيزنكوت، والقائمة المشتركة بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، وحزب (إسرائيل بيتنا)، وحزب (الديمقراطيين)".
وأردف: "أما الأحزاب العربية فتحسب بشكل منفصل عن هذا المعسكر، ولا يزال دورها المحتمل في تشكيل الحكومة غير واضح".
في المقابل، أوضح الموقع أن "المعسكر الرئيس الداعم لنتنياهو يتشكل من أحزاب "الليكود" و"شاس" و"يهودوت هتوراه" و"القوة اليهودية" و"الصهيونية الدينية"، فيما يمكن أن تؤثر الخلافات بين هذه الأحزاب بشأن الأولويات الداخلية وشروط إنهاء الحرب على قرارات أي حكومة ائتلافية تجمعها".
ويعد حزبا "شاس" و"يهودوت هتوراه" الممثلين الرئيسين لليهود الحريديم، أو اليهود المتشددين دينيا، ومن أبرز شركاء نتنياهو.
ووفق التقرير، "تتمثل أولويات الحزبين في الحفاظ على التعليم الديني، وضمان تمويل المدارس الدينية، وإعفاء طلابها من الخدمة العسكرية، وهي مطالب تجعل التعاون مع بعض معارضي نتنياهو أمرا صعبا".
وبخصوص الحرب مع إيران، أشار إلى أن "مواقف قادة الحزبين تشير -رغم دعمهم لحكومة نتنياهو- إلى استعدادهم لقبول التوصل إلى اتفاق وإنهاء المواجهة".
وفي هذا الصدد، أعرب زعيم حزب "شاس" أرييه درعي، في مقابلة مع إذاعة "كول براما" في 9 أبريل/ نيسان 2026، عن ترحيبه باتفاق تكون الولايات المتحدة ضامنة له، لكنه ذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهد بالعودة إلى الحرب في حال عدم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق".
كما يرى درعي أن "تغيير النظام الإيراني يعتمد على تحرك الشعب الإيراني، وليس إسرائيل".
من جانبه، "رحّب موشيه غافني، أحد قادة حزب "يهودوت هتوراه"، في يونيو/ حزيران 2025، بإنهاء حرب الأيام الاثني عشر، وأعرب عن شكره لترامب على دوره في وقف المواجهة".
وفي ضوء هذه المعطيات، يقدر التقرير أن "دعم هذه الأحزاب لحكومة نتنياهو لا يمكن تفسيره بوصفه تأييدا غير مشروط لاستمرار الحرب ضد إيران".
"إلى جانب الأحزاب الحريدية، توجد تيارات من اليمين الديني والقومي ترتبط سياساتها بتوسيع المستوطنات اليهودية، ومعارضة إقامة دولة فلسطينية، والتشديد على استخدام القوة العسكرية". قال الموقع.
وتابع: "يعد زعيم حزب "القوة اليهودية" إيتمار بن غفير، وزعيم حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش، من أبرز الشخصيات المنتمية إلى هذا التيار".
وأردف: "أتاح تولي بن غفير وزارة الأمن القومي، وسموتريتش وزارة المالية في حكومة نتنياهو، لكليهما ممارسة نفوذ على السياسات المتعلقة بالأمن الداخلي والضفة الغربية".
واستطرد: "كما كان وجودهما في الحكومة أحد أسباب الخلاف بين إسرائيل وعدد من شركائها الخارجيين".
وأوضح التقرير أن "النفوذ المحتمل لهذا التيار لا يقتصر على عدد المقاعد التي يحصل عليها في البرلمان؛ إذ يتطلع بن غفير إلى تولي وزارة الدفاع، وهو المنصب الذي أكد نتنياهو، في مقابلة أجريت معه قبيل الانتخابات، ضرورة بقائه في يد حزب (الليكود)".
وأضاف: "إن تركيبة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، ومدى اعتماد رئيس الوزراء على هؤلاء الشركاء، يمكن أن يؤثر في القرارات المتعلقة باستمرار الحرب أو قبول الترتيبات الرامية إلى إنهائها".
جدوى الهجوم الجديد
من جهته، ذكر الموقع أن "نتنياهو، زعيم حزب "الليكود"، جعل مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبرنامجها النووي أحد المحاور الرئيسة لسياسته الخارجية وحملاته الانتخابية".
وتابع: "خاض نتنياهو الانتخابات مدافعا عن أداء حكومته خلال الحروب، في مواجهة مطالبات بتحمل المسؤولية عن الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023".
وفيما يتعلق باستمراره في رئاسة الوزراء، قال التقرير: "اعتمد نتنياهو على التعاون مع حلفائه التقليديين، في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي قبل الاقتراع تباينا بشأن قدرة معسكره على تحقيق الأغلبية البرلمانية".
وهو ما جعل الرئيس الأميركي -وفق التقرير- يعلن "دعمه الصريح لنتنياهو، ويصفه بأنه رئيس وزراء مقاتل، ويدعو الناخبين الإسرائيليين إلى التصويت لصالحه، وهو تدخل من الممكن أن يكون قد أثر في الحسابات الانتخابية داخل إسرائيل".
بعبارة أخرى، يقدر الموقع أن "الدعم الانتخابي الذي قدّمه دونالد ترامب لنتنياهو منح فرصة لتقديم علاقته بواشنطن باعتبارها إحدى المزايا التي يحققها استمراره في رئاسة الحكومة".
وأردف: "وفي 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، شدد نتنياهو، خلال خطاب ألقاه في حفل تخرج ضباط الجيش، على ضرورة إسقاط النظام الإيراني، رغم أن تحقيق هذا الهدف لا يزال يثير تساؤلات بشأن القدرات العسكرية الإسرائيلية، ورد فعل طهران، ومدى استعداد الولايات المتحدة للمشاركة".
واستدرك التقرير: "غير أن دعم ترامب لنتنياهو شخصيا لا يعني بالضرورة موافقة واشنطن على أي عملية عسكرية جديدة".
وحول هذا الدعم، نقل موقع "بي بي سي" الفارسية عن المحلل المتخصص في الشؤون الإيرانية والإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، قوله: "بالنظر إلى الدعم الذي قدمه ترامب لنتنياهو، فمن المرجح أن نشهد هجوما أميركيا إسرائيليا جديدا على إيران".
وعقّب التقرير: "يرى بعض المراقبين العسكريين والسياسيين أن شن هجوم أميركي إسرائيلي جديد على إيران يمثل سيناريو محتملا أيضا، في ضوء التطورات الإقليمية، فضلا عن إخفاق جهود الوسطاء في التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن".

مواقف متباينة
على الجانب الآخر، "تضم الأحزاب الرئيسة المعارضة لنتنياهو تيارات سياسية تمتد من اليمين العلماني والديني إلى الوسط واليسار، وقد خاضت الانتخابات بقوائم منفصلة، يجمعها هدف مشترك يتمثل في إبعاد بنيامين نتنياهو عن السلطة".
ومع ذلك، نوه الموقع إلى أن "هذا التقارب لا يعني اتفاق تلك القوى بشأن كيفية مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ إذ تتبنى مواقف مختلفة تجاه التعامل مع طهران، حتى إن بعضها يتهم نتنياهو بعدم استخدام القوة العسكرية بالقدر الكافي ضد إيران".
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن أستاذ الدراسات الإسرائيلية في الجامعة الأميركية بواشنطن، غاي زيف، قوله: "غالبا ما تنتقد التيارات اليمينية القومية والدينية والشخصيات المتشددة في المعارضة، مثل أفيغدور ليبرمان، الطريقة التي ينفذ بها نتنياهو سياساته".
وتابع: "في حالات عديدة، تركزت الانتقادات على أن نتنياهو لم يكن هجوميا بما يكفي في موقفه العسكري تجاه إيران والقوى التابعة لها، وربما أظهر ترددا مفرطا أيضا".
في الوقت ذاته، ذكر الموقع أنه "تنشط بين المواطنين العرب في إسرائيل أحزاب ذات توجهات سياسية متنوعة، تتراوح بين التيارات الإسلامية واليسارية والقومية العربية".
وسبق وانضم حزب "القائمة العربية الموحدة" المعروف باسم "راعم"، بقيادة منصور عباس، إلى حكومة بينيت ولابيد عام 2021، مع التركيز على المطالب اليومية للمجتمع العربي.
أما “القائمة المشتركة” التي تضم أحزاب "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" المعروفة باسم "حداش"، و"الحركة العربية للتغيير" المعروفة باسم "تعال"، و"التجمع الوطني الديمقراطي" المعروف باسم "بلد"، فتختلف مع "راعم" بشأن التعاون مع الأحزاب الإسرائيلية الرئيسة والمشاركة في الحكومة.
وفيما يتعلق بالحرب مع إيران، أفاد الموقع بأن "بعض القوى المنضوية في "القائمة المشتركة" عارضت سياسات الحكومة الإسرائيلية بصورة علنية".
ففي بيان مشترك صدر في 28 فبراير/ شباط، أدان حزب "حداش" والحزب الشيوعي الإسرائيلي الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران، وحذرا من اتساع نطاق الحرب في المنطقة.
كما اتهم أحمد الطيبي، زعيم حزب "تعال"، نتنياهو في مايو/ أيار بدفع ترامب إلى "حرب جنونية ضد إيران"، دون أن تتحقق توقعاتهما بشأن تغيير النظام الإيراني.
وفي يونيو/ حزيران، رحب أيمن عودة، أحد أبرز قيادات حزب "حداش"، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وانتقد تأييد بعض قادة المعارضة الإسرائيلية لسياسة الحرب، مشددا على أهمية الاتفاقات السياسية في منع إراقة الدماء.
في السياق ذاته، تناول التقرير "مواقف أفيغدور ليبرمان، مؤسس حزب "إسرائيل بيتنا" عام 1999 الذي سبق أن تولى وزارات الخارجية والدفاع والمالية، ويعرف بمواقفه المتشددة تجاه القضايا الأمنية الإسرائيلية".
وأشار إلى أن "ليبرمان لا يزال يتبنى مواقف متشددة تجاه طهران، إذ أعلن في مايو/ أيار 2026، خلال المناقشات بشأن اتفاق أميركي إيراني محتمل، أن أي اتفاق يبقي نظام الجمهورية الإسلامية في السلطة سيكون كارثيا بالنسبة لإسرائيل".
علاوة على ذلك، "اتهم ليبرمان نتنياهو أيضا بإضعاف قدرة إسرائيل على التأثير في القرارات التي تتخذها واشنطن".
ووفق وجهة نظر ليبرمان، "تكمن مشكلة سياسة نتنياهو في أن الضغوط العسكرية لم تحقق النتائج المرجوة، بينما لا يزال النظام الإيراني يمتلك القدرة على مواصلة المواجهة".
وبناء عليه، يرى الموقع أن "مشاركة ليبرمان في حكومة محتملة تشكلها المعارضة لا تعني بالضرورة تعزيز موقف الداعين إلى تقليص المواجهات العسكرية المباشرة مع طهران".
أما حزب "الديمقراطيون"، فقد تأسس عام 2024 إثر اندماج حزبي "العمل" و"ميرتس" اللذين كانا من أبرز القوى اليسارية في إسرائيل على مدى عقود.
وبحسب التقرير، "عرف حزب العمل بتاريخه الطويل في حكم إسرائيل والمشاركة في مفاوضات السلام، بينما ركز حزب ميرتس بصورة أكبر على الحقوق المدنية والحلول السياسية للصراع مع الفلسطينيين".
وتابع: "يتولى قيادة هذا التيار يائير غولان، النائب السابق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي الذي يعد من أبرز منتقدي نتنياهو وطريقة إدارته للحروب، لكنه انتقل إلى العمل السياسي من المؤسسة العسكرية، شأنه شأن كثير من السياسيين الإسرائيليين".
ويعتقد الموقع أن "رؤية غولان للنتائج المتوقعة من الحرب على إيران تختلف عن مواقف بعض معارضي الحكومة الآخرين".
واستشهد بـ"تصريحات أدلى بها غولان خلال مؤتمر أمني، وصف فيها محاولات تغيير النظام الإيراني عبر القصف العسكري وتدخل القوات الكردية بأنها غير واقعية، ودعا بدلا من ذلك إلى تبني مبادرة سياسية ذات أهداف قابلة للتحقيق".
ووفق رأيه، "تتركز انتقادات غولان على كيفية تحويل المكاسب العسكرية إلى نتائج سياسية، والأهداف التي ينبغي أن تخدمها تلك المكاسب".
واستدرك: "غير أن هذا الموقف لا يعني تبني سياسة أكثر تساهلا تجاه الجمهورية الإسلامية؛ إذ يمكن أن تترتب على الخلافات بشأن الهدف النهائي للحرب تداعيات عملية مهمة".
بعبارة أخرى، إن "التركيز على احتواء القدرات النووية والعسكرية الإيرانية لا يؤدي بالضرورة إلى اتخاذ القرارات نفسها التي تتطلبها إستراتيجية تستهدف تغيير النظام الحاكم في طهران".
وفيما يتعلق بمواقف نفتالي بينيت ويائير لابيد، ذكر التقرير أن "الرجلين نجحا عام 2021 في إنهاء حكم نتنياهو، بعدما جمعا أحزابا من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب حزب "راعم"، ضمن ائتلاف حكومي واحد".
وأضاف: "تولى بينيت رئاسة الوزراء أولا، قبل أن يتسلم لابيد إدارة الحكومة الانتقالية عقب انهيار الائتلاف عام 2022".
ومع ذلك، شدد على أن "الخلفيات السياسية للرجلين تختلف؛ إذ ينتمي بينيت إلى اليمين الديني والتيار المقرب من المستوطنين، بينما دخل لابيد، الصحفي والمذيع السابق، الحياة السياسية عبر تأسيس حزب "هناك مستقبل" المعروف باسم "يش عتيد"، وهو حزب وسطي ذو توجه علماني إلى حد كبير".
ووفق التقرير، "يستند التعاون بينهما إلى هدف مشترك يتمثل في استبدال حكومة نتنياهو، دون أن يعني ذلك زوال الخلافات بينهما بشأن الدين والمجتمع والسياسة الخارجية".
وفي هذا الإطار، "خاض الطرفان الانتخابات ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم "بياحاد"، أي "معا"، فيما طرح بينيت خلال حملته الانتخابية برنامجا أمنيا يتبنى توسيع نطاق المواجهة مع إيران".
وبخصوص هذا البرنامج، أبرز التقرير "تصريحات بينيت في 19 أغسطس/ آب 2026، التي أكد فيها ضرورة استهداف إيران نفسها إذا شن حزب الله هجوما على إسرائيل".
ومن وجهة نظرة بينيت، "يمثل هذا التعهد امتدادا لعقيدة الأخطبوط التي يتبناها بينيت، والقائمة على أن مواجهة الجماعات المتحالفة مع طهران يجب أن تقترن بإلحاق خسائر مباشرة بإيران".
ووفق هذا النهج، توقع الموقع إمكانية "توسع المواجهة مع حزب الله لتشمل شن هجمات على الأراضي الإيرانية".
فضلا عن ذلك، "تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق عن خطة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني وتفكيك برنامجه النووي، وتشمل استخدام أدوات دبلوماسية واستخباراتية واقتصادية وتكنولوجية وعسكرية".
من جانبه، أوضح الموقع أن "لابيد لم يكن يعارض شن هجوم عسكري على إيران من حيث المبدأ، وإنما تحفظ على توقيته؛ إذ أكد في تصريحات نشرت في 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 أنه لا يرى، استنادا إلى المعلومات المتاحة لديه، مبررا لمهاجمة طهران قبل الانتخابات، دون أن يعني ذلك رفضه شن هجوم عليها لاحقا".

التهديد الأكبر
وأخيرا، يبرز غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو، الذي تولى رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، قبل أن يدخل الحياة السياسية عام 2022 إلى جانب بني غانتس.
وقال الموقع: "انضم آيزنكوت إلى حكومة الطوارئ التي شكلها نتنياهو عقب هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لكنه انسحب منها برفقة غانتس في يونيو/ حزيران 2024، قبل أن ينفصل عنه سياسيا ويؤسس حزب (ياشار)".
وبحسب التقرير، يرى آيزنكوت أن إيران "تمثل التهديد الخارجي الأبرز لإسرائيل، وحذر من احتمال توجه طهران نحو تصنيع سلاح نووي، فضلا عن ارتباط مسيرته العسكرية بعمليات استهدفت الوجود الإيراني وحلفاء طهران في سوريا".
وفي هذا الصدد، "أوضح آيزنكوت في مقابلة أجريت معه في 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 أنه لا يعلم بوجود تطورات خطيرة تستدعي شن هجوم فوري على إيران، لكنه استدرك بأنه لم يعد يمتلك صلاحية الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية رفيعة المستوى".
وأضاف أنه "يمكن تبرير شن هجوم جديد على إيران في تلك المرحلة إذا اتجهت نحو امتلاك سلاح نووي".
كما يعتقد آيزنكوت أن "إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية أمر ضروري، لكنه يرى أن تحقيق هذا الهدف عبر العمليات العسكرية غير ممكن، وأن التغيير يجب أن يأتي من داخل إيران نفسها".
ومن هذا المنظور، يقدر التقرير أن "موقف آيزنكوت، إلى جانب تشديده على مواجهة البرنامج النووي الإيراني، يكشف أن خلافاته مع نتنياهو قد تتعلق بتحديد نطاق المهام التي ينبغي أن يتولاها الجيش الإسرائيلي".
وتابع: "في حال تولي آيزنكوت رئاسة الوزراء، ستظل مواجهة إيران على جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية، غير أنه لا يمكن افتراض أن موقفه سيكون مطابقا لسياسة نتنياهو بشأن مدى إمكانية توسيع هذه المواجهة إلى حرب تهدف إلى تغيير النظام الإيراني".
وبصورة عامة، يرى أستاذ الدراسات الإسرائيلية غاي زيف إلى أنه "يوجد إجماع عام في إسرائيل على أن البرنامج النووي الإيراني وصواريخ طهران الباليستية، إلى جانب دعمها لجماعات من غير الدول، مثل حماس وحزب الله، تمثل بعضا من أبرز التهديدات للأمن القومي الإسرائيلي".
ويربط زيف "إمكانية تغيير هذا النهج إلى حد كبير بسلوك طهران"؛ إذ يقدر أن "الرأي العام والمؤسسات الأمنية الإسرائيلية يعتقدان أن إيران لا تزال متمسكة بما يعتبرونه زعزعة لاستقرار المنطقة، فضلا عن الحفاظ على قدراتها النووية وصواريخها الباليستية".
وأردف: "ما دام النظام الإيراني يواصل نهجه الهجومي، فلن تتبنى أي حكومة إسرائيلية سياسة تقوم على التسوية الدبلوماسية".
بدوره، يستبعد الرئيس السابق لقسم إيران في وحدة الأبحاث والتحليل التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، حدوث تغيير في نهج تل أبيب تجاه طهران بعد الانتخابات.
وقال: "حتى لو تشكلت حكومة جديدة في إسرائيل، فإن العلاقة مع الولايات المتحدة ستظل دائما مهمة فيما يتعلق بالقضايا الإستراتيجية، بغض النظر عن هوية رئيس الوزراء".
ووفقا له، "سيواصل جميع المتنافسين الرئيسين على السلطة التركيز على إيران، والإجراءات التي يمكنهم اتخاذها ضدها بالتعاون مع الولايات المتحدة".
وحول إمكانية تغير السياسة الإسرائيلية تجاه إيران والعالم العربي، قال: "حتى لو أصبح شخص جديد رئيسا لوزراء إسرائيل، فلست متأكدا من أنه سيحدث اختلافا كبيرا عما فعله نتنياهو، وربما تحدث بعض التغييرات في السياسة الداخلية، لكن ليس في السياسة الخارجية".
ومن ثم، خلص التقرير إلى أنه "لا توجد بين المتنافسين الرئيسيين على السلطة في إسرائيل مؤشرات على رغبة في التخلي عن سياسة مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وعليه، فإن "توقع حدوث تغيير جذري في النهج الإسرائيلي تجاه طهران، أو انخفاض كبير في حدة التوتر بين البلدين، حتى لو فقد نتنياهو السلطة، لا يتوافق بدرجة كبيرة مع المواقف التي يتبناها منافسوه".
مع ذلك، لفت الموقع إلى أن "نتائج الانتخابات يمكن أن تؤثر على توقيت أي هجوم محتمل ضد إيران ونطاقه وأهدافه".
واستطرد: "تعد درجة الدعم الأميركي، وشروط قبول أي اتفاق، والهدف النهائي من هذه المواجهة، من أبرز القضايا التي تختلف بشأنها مواقف منافسي نتنياهو".


















