سفير واشنطن بإثيوبيا ضد مسعى ترامب لانفصال أرض الصومال.. ما القصة؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

قال السفير الأميركي لدى إثيوبيا، إيرفين ماسينغا: إن سياسة واشنطن تجاه إقليم أرض الصومال لم تشهد أي تغيير، وذلك بعد تصريحات للرئيس دونالد ترامب وصف فيها الإقليم بأنه "بلد مختلف تماما"، الأمر الذي دفع كاتبا صهيونيا إلى اتهام السفير بمخالفة توجهات الرئيس على الملأ.

وجاء الاتهام في مقال لمايكل روبين نشره "منتدى الشرق الأوسط"، وهو منصة أميركية محسوبة على اللوبي الصهيوني.

ويختص روبين في قضايا إيران وتركيا والقرن الإفريقي، وسبق أن شغل منصبا في وزارة الدفاع الأميركية، كما عمل ميدانيا في إيران واليمن والعراق، وكانت له اتصالات بحركة طالبان قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول. كذلك قدّم تدريبات لوحدات من البحرية الأميركية بشأن الصراعات الإقليمية والإرهاب.

ورأى روبين في مقاله أن ماسينغا خاض في قضية لا تدخل ضمن نطاق مهامه وتجاوز حدود صلاحياته، مطالبا ترامب بإنهاء عمله، كما فعل في السابق مع سفيرين أميركيين لدى الصومال.

تصريح مثير للجدل

وكان ترامب وصف أرض الصومال، في تجمع انتخابي بمدينة يانغستاون في ولاية أوهايو يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول، بأنه "بلد مختلف تماما" عن الصومال، واقترح تغيير اسمه.

ورحبت وزارة خارجية الإقليم بالتصريح في اليوم التالي، وخرج مئات من السكان في هرجيسا احتفالا به، فيما لم تعلن واشنطن أي تغيير رسمي في سياستها.

وأوضح روبين أن ما قاله ترامب لم يكن خطأ، فرئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، زار واشنطن في سبتمبر/أيلول 2026، ولم يلتقِ ترامب، لكنه التقى عدة مساعدين في البيت الأبيض وحلفاء مقربين منه في مجلس الشيوخ.

وأضاف أنه أجرى مقابلات صحفية يرجح أن ترامب اطلع عليها.

وكان السيناتور تيد كروز، رئيس اللجنة الفرعية لشؤون إفريقيا في مجلس الشيوخ، قد وجّه رسالة إلى ترامب وصف فيها الإقليم بأنه "شريك أمني ودبلوماسي بالغ الأهمية"، وحثّه على الاعتراف به.

واستمرت الزيارة 11 يوما، بدءا من 8 سبتمبر/أيلول، وعرض خلالها عبد الله على واشنطن إتاحة الوصول العسكري إلى أرض الصومال، إلى جانب موارد معدنية وميناء بربرة، مقابل الاعتراف، لكنه لم يحقق اختراقا.

وطرح عبد الله حجته أمام "معهد هدسون" الأميركي، وقال في مقابلة مع موقع "سيمافور": إنه مستعد لدراسة توسيع الوصول العسكري الأميركي، بما يشمل إنشاء قاعدة، لكن الزيارة وُصفت أميركيا وإسرائيليا بأنها لم تحقق المرجو منها.

وزعم روبين أن مبررات الاعتراف بأرض الصومال مقنعة، بوصفها إقليما ديمقراطيا يرفض النفوذ الصيني، خلافا للصومال وجيبوتي اللتين تحتضنان بكين. وأضاف أنها الكيان الوحيد في القرن الإفريقي الذي يتمتع بقدر كبير من الأمن؛ إذ لم يشهد هجوما إرهابيا منذ عام 2008.

ولفت إلى أن جيبوتي تضيّق على قاعدة مكافحة الإرهاب الأميركية بدعوتها أربع دول أخرى إلى إنشاء قواعد مستقلة، من بينها أول قاعدة بحرية صينية خارج الأراضي الصينية.

ورأى روبين أن ميناء بربرة والمطار المجاور له يوفران مرافق أفضل دون الشروط التي تفرضها جيبوتي وداعموها الصينيون.

وتدير شركة "موانئ دبي العالمية" الإماراتية ميناء بربرة المطل على خليج عدن، فيما أعلن الإقليم استقلاله من جانب واحد قبل 35 عاما.

وأكد عبد الله، في مقابلة نشرت في 11 أكتوبر/تشرين الأول، أن إقليمه "يجري بالفعل محادثات مع الولايات المتحدة بشأن التعاون في مكافحة الإرهاب". واصفا بربرة بأنه ميناء قادر على استقبال الحاويات الكبيرة.

ولم تعترف باستقلاله سوى دولة الاحتلال الإسرائيلي، في ديسمبر/كانون الأول 2025، وربط الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، ذلك الاعتراف بخطط لقاعدة عسكرية وتوطين فلسطينيين من غزة، وهو ما نفته هرجيسا.

“أمر خطير”

وأشار روبين إلى أن تصريحات أي رئيس أميركي يتردد صداها في أنحاء المنطقة، وأن حديث ترامب عن خصوصية أرض الصومال ودعوته إلى تغيير اسمها أصبحا محور نقاش في الإقليم كله.

ثم تطرق إلى "ماسينغا"، الذي اختار في مقابلة مع مجلة "ذا ريبورتر" الإثيوبية الأسبوعية الخاصة تناول ملف خارج نطاق اختصاصه، قبل أن يناقض تصريحات ترامب.

وعندما سُئل ماسينغا عن تصريحات الرئيس، قال: "لم يطرأ أي تغيير على سياسة الولايات المتحدة".

وأضاف أن بلاده ترصد قدرا كبيرا من المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي عموما، وأن الأسابيع الماضية شهدت تكثيفا لجهود متعمدة تهدف إلى التضليل والإرباك.

ووصف ماسينغا ذلك بأنه أمر خطير ومثير للفتنة، داعيا الجميع إلى التحقق بدقة أكبر من المصادر والنوايا والوقائع قبل استخلاص أي استنتاج.

"تجاوز التفويض"

وعدّ روبين أن ماسينغا يقول عمليا لجمهوره الإثيوبي والإفريقي الأوسع: إن عليه تجاهل البيت الأبيض وتصريحات الرئيس.

وأوضح أن السفير يسعى إلى التقليل من شأن تغييرات فعلية في السياسة الأميركية تجري خارج وزارة الخارجية، من بينها نشر ممثلين للقيادة الأميركية في إفريقيا بالعاصمة هرجيسا.

وتشمل هذه التغييرات أيضا جهود وزارة الخزانة لإنهاء العزلة الاقتصادية عن الإقليم، ووعود وزارة الخارجية بمعاملته بصورة منفصلة عن الصومال في تحذيرات السفر.

وأضاف روبين أن بوسع السفير أن يعيش في عالم خيالي لم يهدد فيه الحوثيون الملاحة عبر باب المندب، ولم توسّع فيه الصين نفوذها في جيبوتي، ولم تكن حركة الشباب تحقق مكاسب في حربها ضد الصومال.

وخلص إلى أن ماسينغا يتجاهل الرئيس عمليا للترويج لوضع قائم فاشل، وأنه تحدث خارج نطاق دوره وتفويضه.

وذكّر بأن مهمتي سفيرين أميركيين سابقين لدى الصومال انتهتا قبل أوانهما إلى حد بعيد بسبب إخفاقهما في تقديم مصالح واشنطن على مصالح مقديشو، مطالبا ترامب بأن يلقى ماسينغا المصير نفسه.

ولم تعلن إدارة ترامب حتى الآن أي اعتراف رسمي بأرض الصومال، فيما يؤكد مسؤولون في وزارة الخارجية أن واشنطن لا تزال متمسكة بموقفها الثابت تجاه الصومال، وأن الملف يخضع لمراجعة دورية.

ويعزو مراقبون تمهّل واشنطن إلى شراكتها مع مقديشو في مكافحة الإرهاب، رغم أن اضطراب الملاحة في البحر الأحمر زاد الأهمية الإستراتيجية لميناء بربرة.

ورأى محللون أن واشنطن قد تفضّل شراكة عملية تُبقي وضع الإقليم من دون حسم، وأن التحدي أمام هرجيسا هو إثبات ما يضيفه الاعتراف الرسمي، ولا يوفره التعاون القائم على الأرض.