سوريا تسعى لشراء أسلحة باكستانية بوساطة سعودية.. هل توافق الصين؟

"لا تزال بكين تصف السلطة السورية بأنها حكومة انتقالية"
تهدف سوريا إلى تنويع مصادر تسليح جيشها عبر باكستان بوساطة سعودية، في مسعى لتقليص الاعتماد على السلاح الروسي، وسط تساؤلات بشأن موقف الصين التي ترتبط بها الصناعات العسكرية الباكستانية وتتحفظ على الأوضاع الأمنية والسياسية في سوريا.
ويسعى الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الاستعانة بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، للضغط على باكستان من أجل تسريع توريد الأسلحة إلى سوريا.
وفي هذا السياق، تناول تقرير صيني الأبعاد الإستراتيجية لهذه الخطوة، مشيرا إلى أن "النظر إليها بوصفها مجرد صفقة لشراء الأسلحة يعني تجاهل أهميتها الحقيقية، وما تكشفه عن التحديات التي تواجه الحكومة الانتقالية السورية في إعادة بناء قدراتها العسكرية".
وبحسب موقع "تينسنت" فإن "الشرع لا يسعى للحصول على بضع شحنات من البنادق أو مركبات النقل الخفيفة، وإنما يبحث عن مصدر لتوريد منظومات تسليح ثقيلة، يمكن أن تحل محل المعدات العسكرية الروسية التي اعتمدت عليها سوريا لعقود".
وأضاف: "لم يتجه الشرع مباشرة إلى بكين، بل اختار الاستعانة بالرياض أولا، على أن تتولى السعودية الضغط على إسلام آباد، وهو مسار يكشف تصميمه بحد ذاته عن حقيقة الظروف التي تواجهها الحكومة السورية في إعادة بناء مؤسساتها الأمنية والعسكرية، أكثر مما تكشفه أي صفقة تسليح منفردة".

بديل منطقي
وفيما يتعلق بأسباب "استعجال الشرع التخلص من الاعتماد على الأسلحة الروسية"، يرى التقرير أن "اعتماد الجيش السوري على تلك المعدات العسكرية لم يكن خيارا اتخذته القيادة الحالية، وإنما نتيجة تراكمات تاريخية امتدت لعقود".
وفسر ذلك بأن "الجيش السوري اعتمد طوال فترة حكم نظام الأسد على منظومات التسليح السوفيتية والروسية بصورة شبه كاملة، بدءا من الدبابات والطائرات المقاتلة، وصولا إلى أنظمة الدفاع الجوي وسلاسل توريد قطع الغيار".
وذكر الموقع أن "سقوط نظام الأسد لم يؤد تلقائيا إلى اختفاء هذه المنظومة؛ إذ إن المعدات العسكرية التي نجت من الحرب لا تزال روسية الصنع، كما أن قنوات الدعم الفني والصيانة ما زالت مرتبطة بموسكو".
ومن هذا المنظور، يعتقد التقرير أن "المعضلة التي يواجهها الشرع لا تتعلق بما إذا كان ينبغي استبدال الأسلحة الروسية أم لا، وإنما بقدرة سوريا على تحمل تكاليف هذا التحول، وتحديد الجهة التي ستتولى تزويد الجيش السوري بالمعدات وقطع الغيار والخدمات الفنية بعد إتمامه".
أما اختيار باكستان مصدرا بديلا للتسليح، فيرى الموقع أنه "يستند إلى تقديرات منطقية، بالنظر إلى طبيعة المنظومة العسكرية الباكستانية التي تطورت عبر سنوات طويلة من التعاون مع الصين".
واستشهد التقرير بدبابة القتال الرئيسية "الخالد"، المعروفة بطراز “إم بي تي-2000” التي تستند إلى تكنولوجيا الدبابة الصينية من طراز "90 آي آي إم"، إلى جانب المقاتلة "جيه إف-17 ثاندر"، المعروفة باسم "التنين الشرس"، والتي طورتها الصين وباكستان بصورة مشتركة.
ولفت إلى أن "نحو 80 بالمئة من معدات القتال الرئيسية لدى الجيش الباكستاني ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالمنظومة التكنولوجية الصينية، وهو ما يجعل إسلام آباد منفذا محتملا للحصول على أسلحة تعتمد على التكنولوجيا الصينية دون شرائها مباشرة من بكين".
ووفق التقرير، فإن "الشرع يسعى من خلال التوجه إلى باكستان إلى تجنب الحساسيات السياسية المرتبطة بشراء الأسلحة من الصين بصورة مباشرة، مع الاستفادة من انخفاض تكاليف المعدات الباكستانية مقارنة بنظيراتها الغربية".
واستدرك: “لكن هذا المسار البديل، رغم ما يوفره من مزايا محتملة، يقوم في كل تفاصيله على شرط أساسي، وهو الحصول على موافقة بكين الضمنية؛ إذ إن اعتماد الصناعة العسكرية الباكستانية على التكنولوجيا الصينية يجعل تنفيذ صفقات التسليح المقترحة مرهونا في نهاية المطاف بالموقف الصيني”.
توظيف النفوذ
وفي هذا السياق، يرى التقرير أن "فهم الدور الحقيقي للسعودية في هذا المسار الثلاثي يقتضي النظر إلى حساباتها الإقليمية".
وأضاف: "وقعت السعودية مع باكستان في سبتمبر/ أيلول 2025 اتفاقية دفاع إستراتيجي مشترك، تنص على عدّ أي هجوم تتعرض له إحدى الدولتين هجوما عليهما معا".
وبحسب الموقع، فإن "هذه الاتفاقية منحت الرياض نفوذا على إسلام آباد لا تتمتع به الدول العربية الأخرى، وهو ما تسعى السعودية إلى توظيفه لدفع باكستان نحو تزويد سوريا بالأسلحة".
وأردف: "تسعى السعودية من خلال هذه الخطوة إلى إعادة سوريا إلى محيطها العربي، وتقليص ما تبقى من النفوذ الإيراني داخلها، فضلا عن تعزيز موقعها بوصفها مركزا محتملا لعبور التجارة بين الخليج والبحر المتوسط".
ويعتقد التقرير أن "التحركات الاقتصادية السعودية في سوريا تعكس التوجه نفسه؛ إذ وقعت الرياض ودمشق مطلع عام 2026 اتفاقيات استثمارية بمليارات الدولارات، شملت قطاعات الطيران والاتصالات والبنية التحتية".
ومع ذلك، يرى التقرير أن "قدرة السعودية على دفع باكستان نحو تلبية مطالب الشرع تظل محدودة بسقف واضح، فرغم امتلاك الصناعة العسكرية الباكستانية القدرة على تزويد دمشق ببعض المعدات، فإن ذلك لا يعني قدرتها على تصدير جميع أنواع الأسلحة دون قيود".
وفي هذا الصدد، لفت إلى أن "التعاون بين باكستان وسوريا يشهد بالفعل تقدما في مجالات أنظمة القيادة والسيطرة العسكرية، والطائرات المسيرة، والأسلحة الخفيفة والذخائر".
لكن عندما يتعلق الأمر بالدبابات القتالية الرئيسة والطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة، فإن القرار لا يعود إلى إسلام آباد وحدها، نظرا لاعتماد المعدات العسكرية الباكستانية الثقيلة بصورة كبيرة على التكنولوجيا الصينية.
وأكد على أن "الضوابط الصينية المتعلقة بتصدير الأسلحة لا تستثني المعدات لمجرد تجميعها داخل باكستان".

تحفظ صيني
في ضوء هذه المعطيات، يقدر التقرير أن "العقبة الحقيقية التي تحول دون استكمال مسار التسليح المقترح لا تتعلق برغبة السعودية في التوسط، أو بقدرة باكستان على توريد الأسلحة، وإنما بالموقف السياسي الصيني من حكومة الشرع".
وأشار إلى أن "بكين لا تزال، حتى عام 2026، تصف السلطة السورية الحالية بأنها حكومة انتقالية، ولم تمنحها اعترافا دبلوماسيا رسميا، وهو ما يعكس استمرار تحفظاتها بشأن مستقبل الوضع السياسي والأمني في سوريا".
وتابع: "تطالب بكين دمشق بتحويل تعهداتها -بشأن مكافحة الإرهاب- إلى إجراءات ملموسة، واتخاذ خطوات حازمة ضد جميع التنظيمات الإرهابية المدرجة على قوائم مجلس الأمن، بما فيها حركة (تركستان الشرقية الإسلامية)".
وبحسب تحليل التقرير، فإن "مج أعداد كبيرة من العناصر التي كانت تنتمي إلى من وصفهم بـ"تنظيمات متطرفة" في الأجهزة الأمنية السورية بعد وصول الشرع إلى السلطة، إلى جانب التقارير التي تتحدث عن استمرار وجود معسكرات مرتبطة بحركة تركستان الشرقية الإسلامية في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام؛ "يعزز تحفظات بكين بشأن جدية دمشق في مكافحة الإرهاب".
ومن ثم، خلص التقرير إلى أن "الموقف الصيني من الحكومة السورية هو العامل الذي يحدد طبيعة مسار التسليح عبر باكستان وحدوده؛ إذ لا يمكن لبكين التعامل مع توريد أسلحة ثقيلة تعتمد على تكنولوجيتها إلى سوريا بوصفه مجرد صفقة تجارية".
وفي ظل هذه الظروف، يرى أنه "لن يكون بمقدور باكستان تجاوز الرقابة السياسية الصينية على صادرات الأسلحة، حتى لو تولت دور الوسيط في نقل المعدات العسكرية إلى دمشق".
وبصورة أوضح، يقدر الموقع أن "الشرع قد يتمكن بوساطة سعودية من شراء طائرات مسيرة وأنظمة اتصالات باكستانية، لكنه لن يستطيع من خلال هذه الوساطة وحدها الحصول على ثقة الصين في قدرة الحكومة السورية على إدارة الملف الأمني".
وأردف: "لا تستطيع الأموال السعودية أو خطوط التجميع العسكرية الباكستانية أن تحل محل هذه الثقة، مهما بلغت قدرة الرياض على التمويل أو استعداد إسلام آباد لتوريد المعدات".
واستطرد: "إذا لم يتمكن الشرع من تقديم ضمانات أمنية مدعومة بإجراءات تستطيع الصين التحقق منها، فإن جهود الوساطة السعودية، مهما اتسع نطاقها، ستظل أشبه بخط طويل لم يكتمل اتصاله بمصدر الطاقة".

















