كيف ستؤثر انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نفوذ ترامب ومستقبله السياسي؟

تُعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، اختبارًا سياسيًا حاسمًا للرئيس دونالد ترامب
من المتوقع أن ترسم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ملامح النفوذ السياسي للرئيس دونالد ترامب، وأن تحدد مستقبلَه السياسي إلى حد كبير، سواء أصبح رئيسًا محدود النفوذ أو استمر في ممارسة نفوذه القوي.
فالحزب الذي سينجح في السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما سيحدد إلى حد كبير هامش تحرك ترامب خلال المرحلة المقبلة، ويحسم مسار العامين الأخيرين من ولايته، 2027 و2028.
ويتوعده الديمقراطيون هذه المرة بتكرار محاولات عزله من منصبه التي بدأوها عام 2021 ثم توقفت، والتضييق عليه بسبب ما يصفونه بحالات فساد، واتهامه وأسرته بالتربح من الحرب مع إيران، وإدخال الولايات المتحدة في أزمات اقتصادية بسبب مغامرته العسكرية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، والتي ستكون محل تنافس، قد تشهد تقدمًا للديمقراطيين وهزيمة لحزب ترامب، الجمهوري.
كما أن عددًا من المقاعد الـ35 في مجلس الشيوخ، المكوّن من 100 مقعد، والتي سيجري التنافس عليها، قد يذهب إلى الديمقراطيين، بما قد يتيح لهم السيطرة على المجلس أيضًا.
وإذا خسر الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فقد يواجه ترامب صعوبة أكبر في تمرير القوانين والميزانية، وقد تتصاعد التحقيقات البرلمانية بشأن اتهامات بالفساد في إدارته.
لذا، تمتد أهمية الانتخابات إلى قدرة البيت الأبيض على تمرير التشريعات، وتمويل السياسات، ومواجهة الرقابة والتحقيقات البرلمانية.
فهل يتحوّل ترامب إلى "بطة عرجاء" (Lame Duck)، وهو مصطلح سياسي أميركي يُطلق على رئيس أو مسؤول منتخب تتراجع قدرته على التأثير السياسي وتمرير قراراته، إذا فقد حزبه الأغلبية في الكونغرس؟
حسبة المقاعد ضده
تُعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي اختبارًا سياسيًا حاسمًا للرئيس دونالد ترامب؛ لأنها ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بأغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ، أم سيواجهون أغلبية معارضة تعرقل أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الجمهوريين يدخلون السباق في ظل تراجع شعبية ترامب وتصاعد القلق بشأن الأوضاع الاقتصادية؛ إذ أظهر استطلاع لمركز "بيو" للأبحاث، نُشرت نتائجه في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن نسبة الموافقة على أداء الرئيس بلغت 30 بالمئة فقط.
كما أظهر الاستطلاع تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين بثماني نقاط مئوية بين الناخبين المسجلين في تفضيلات التصويت للكونغرس، بنسبة 44 بالمئة مقابل 36 بالمئة.
ويتمتع الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، حاليًا بأغلبية بسيطة في مجلسي الكونغرس. ففي مجلس النواب، يشغل الجمهوريون 218 مقعدًا، مقابل 215 للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين. ويحتاج الديمقراطيون إلى خمسة مقاعد إضافية لانتزاع الأغلبية، وهو ما يرجحه عدد من الخبراء واستطلاعات الرأي.
وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قدّمت منصة "أون بوينت بوليتكس" تقديرات تشير إلى احتمال حصول الديمقراطيين على 236 مقعدًا في مجلس النواب، مقابل 199 للجمهوريين، بينما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.
وأوضحت تحليلات المنصة أن "الديمقراطيين يمتلكون فرصة بنسبة 91 بالمئة للفوز بمجلس النواب".
وفي مجلس الشيوخ، يتمتع الجمهوريون بأغلبية من أربعة مقاعد؛ إذ يشغلون 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين. وتتوقع بعض استطلاعات الرأي وتحليلات الخبراء انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين في المجلس أيضًا.
وأشار تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، نُشر في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعنوان “لماذا من المرجح أن يفوز الديمقراطيون بمجلس النواب؟ وما الأخطاء التي قد يرتكبونها؟” إلى أن الأمور تسير على نحو جيد بالنسبة للديمقراطيين.
وأرجع التقرير ذلك إلى أن "انتخابات مجلس النواب ترتبط عادة ارتباطًا وثيقًا بالسياسة الوطنية، وتشير جميع الدلائل إلى بيئة سيئة للغاية بالنسبة للجمهوريين في الوقت الحالي".
ويُعد دونالد ترامب من بين أقل الرؤساء شعبية خلال العقود الأخيرة، وفقًا لاستطلاعات الرأي المتعلقة برضا الجمهور عن أدائه. ومع استمرار ارتفاع الأسعار، يُعرب عدد متزايد من الأميركيين عن استيائهم من طريقة تعامله مع الاقتصاد، مؤكدين عدم رضاهم عن أدائه.
ويشير استطلاع رأي أجرته "رويترز" إلى أن 78 بالمئة من الناخبين يحمّلون إدارة ترامب مسؤولية ارتفاع التكاليف والأسعار.
كما أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" للمرة الأولى منذ عقد أن الأميركيين يثقون بالديمقراطيين أكثر من الجمهوريين "للحفاظ على ازدهار البلاد".
وتشمل حالة الاستياء فئات من الناخبين ساعدت ترامب على استعادة البيت الأبيض، من بينها النساء واللاتينيون والشباب، وهي فئات باتت غير راضية عن أدائه، وفقًا للاستطلاعات المشار إليها.
لذا، تتوقع الصحيفة أن يحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ بثلاثة مقاعد فقط في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني للفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ، وأن لديهم فرصة للفوز بنحو عشرين مقعدًا في مجلس النواب.
لكن تقريرًا لوكالة "رويترز"، نُشر في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حذّر من أن "ستة أسباب قد تجعل الديمقراطيين يفشلون في تحقيق فوز ساحق في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، رغم تراجع شعبية ترامب".

وتتمثل هذه العقبات الستّ في عوامل قد تُحِدّ من مكاسب الديمقراطيين، أبرزها تحديات المشاركة في التصويت، والتفوق المالي للجمهوريين، وصعوبة انتزاع أغلبية مجلس الشيوخ، وفقًا لمحللين تحدثوا إلى الوكالة.
وقال ستة محللين وخبراء من الحزبين لرويترز: إن عدة عوامل قد تعرقل مسار الديمقراطيين نحو تحويل الظروف السياسية المواتية إلى فوز ساحق، حتى لو حقق الحزب في نهاية المطاف بعض المكاسب في الكونغرس.
أولًا: انخفاض حدة المنافسة في انتخابات مجلس النواب. فقد انخفض عدد الدوائر التي تشهد منافسات ساخنة على مقاعد المجلس بشكل حاد خلال العقود الثلاثة الماضية.
وأدى الاستقطاب الحزبي وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، بما في ذلك التلاعب بحدودها، إلى جعل عدد أكبر من المقاعد محسومًا لصالح الديمقراطيين أو الجمهوريين.
ونتيجة لذلك، يقدّر محللون أن ما يتراوح بين 40 و50 مقعدًا فقط من أصل 435 مقعدًا في مجلس النواب ستشهد منافسة حقيقية هذا العام.
ويتوقع معظم المحللين أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، لكن بأغلبية قد تتراوح بين خمسة وعشرين مقعدًا، وهو ما يحد من فرص تحقيق مكاسب كبيرة مماثلة لتلك التي سجلوها في انتخابات 2018، عندما انتزعوا 41 مقعدًا.
ثانيًا: "أغلبية مجلس الشيوخ ليست محسومة". ففي حين يُعد الديمقراطيون الأوفر حظًا لتحقيق مكاسب في المجلس المؤلف من 100 عضو، لا يزال انتزاع المقاعد الأربعة اللازمة لتحقيق أغلبية 51 مقابل 49 غير مؤكد إلى حد كبير؛ لأن كثيرًا من الولايات التي يستهدفون الفوز فيها شهدت تقدم ترامب بفارق كبير في انتخابات 2024.
ثالثًا: نسبة الإقبال على التصويت؛ إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين الديمقراطيين أكثر حماسة من الجمهوريين.
ويحذر خبراء إستراتيجيون من أن فئات ديمقراطية معينة، مثل الشباب والسود والناخبين من أصول لاتينية، تسجل تاريخيًا معدلات إقبال أقل في انتخابات التجديد النصفي مقارنة بالسنوات التي تشهد انتخابات رئاسية.
رابعًا: "الأفضلية المالية للجمهوريين"، إذ يدخل الجمهوريون الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية بأفضلية مالية كبيرة توفر لهم قدرة أكبر على الإنفاق الدعائي.
وبحسب أحدث وثائق مفوضية الانتخابات الفيدرالية، بلغت السيولة النقدية المتاحة لدى اللجان الوطنية للحزب الجمهوري ولجان العمل السياسي التابعة له في الكونغرس نحو 614 مليون دولار، مقارنة بـ392 مليون دولار لدى الديمقراطيين.
ويعتمد الجمهوريون على لجنة العمل السياسي التابعة لحركة "فلنجعل أميركا عظيمة مجددًا"، الداعمة لترامب، والتي بلغت أموالها النقدية 416 مليون دولار في مطلع سبتمبر/أيلول 2026.
وبحسب شركة "آد إمباكت"، المتخصصة في تتبع الإنفاق الإعلاني، أنفق الجمهوريون على الإعلانات في الولايات التي تشهد منافسات محتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ أكثر مما أنفقه الديمقراطيون بنحو 188 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر/أيلول.
خامسًا: "إساءة التقدير". فكثيرًا ما قللت استطلاعات الرأي من تقدير حجم الدعم للحزب الجمهوري في الدورات الانتخابية الماضية.
ويظهر استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس" أن الناخبين المسجلين يفضلون الديمقراطيين على الجمهوريين في انتخابات الكونغرس بنسبة 43 بالمئة مقابل 35 بالمئة، لكن استطلاعات الرأي أخفقت في بعض أكبر تقديراتها السابقة عندما كان ترامب مرشحًا.
كما قللت استطلاعات الرأي بشكل كبير من قوة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2014، قبل أن يحقق الحزب فوزًا واسعًا في مجلس الشيوخ.
سادسًا: احتمال تأثير "طريقة هجوم ترامب على الديمقراطيين"؛ فقد سعى ترامب والعديد من المرشحين الجمهوريين إلى تصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون يشكلون تهديدًا وجوديًا للبلاد، لا سيما المرشح المسلم لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد، إلى جانب نواب مسلمين ومسلمات.

ترامب "بطة عرجاء"
سيواجه الرئيس ترامب، البالغ من العمر 80 عامًا، عامين صعبين في البيت الأبيض إذا خسر الجمهوريون السيطرة على الكونغرس في انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وسط غضب الناخبين من الحرب ضد إيران وارتفاع الأسعار.
وستلوح في الأفق تحقيقات برلمانية واحتمالات عزله للمرة الثالثة، في ظل سعي خصومه الديمقراطيين إلى الرد على سياساته، وسيجد الرئيس الذي يعشق التباهي بسلطته، أن قدرًا كبيرًا من نفوذه قد أُحبط، بحسب صحيفة "بارونز ديلي"، في تقرير نشرته في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وغالبًا ما يُعاقَب رؤساء الولايات المتحدة في انتخابات التجديد النصفي، عبر إضعاف حزبهم في الكونغرس، ليجد الرئيس نفسه أمام أغلبية معارضة، ويُطلق عليه وصف “البطة العرجاء” الذي يشير إلى تراجع سلطته وضعف نفوذه خلال ما تبقى من ولايته.
ويعني مصطلح "البطة العرجاء" (Lame Duck) في السياسة الأميركية أن الرئيس يظل في منصبه ويتمتع بصلاحياته الدستورية، لكن نفوذه السياسي يبدأ في التراجع، فيما يستطيع الكونغرس، إذا سيطر عليه الحزب المنافس، تقييد قدرته على تنفيذ كثير من مشروعاته.
وفي حال فقد الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب، فقد يتحول ترامب إلى ما يُعرف سياسيًا في الولايات المتحدة بـ"البطة العرجاء"، أي رئيس تتراجع قدرته على تمرير أجندته بسبب سيطرة المعارضة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، وعرقلتها خططه.
وإذا خسر الجمهوريون مجلس النواب، كما تتوقع بعض التحليلات، وربما مجلس الشيوخ أيضًا، فسيجد ترامب نفسه في موقف سياسي أكثر صعوبة، وقد يفتح الديمقراطيون تحقيقات بشأن اتهامات بالفساد والتربح من الحرب أو إساءة استخدام السلطة، تستهدف الرئيس وإدارته.
وتنتهي ولاية ترامب الرئاسية الثانية في يناير/كانون الثاني 2029، ويمنع التعديل الثاني والعشرون للدستور الأميركي انتخاب الشخص نفسه رئيسًا لأكثر من مرتين.
وإذا تحول ترامب إلى "البطة العرجاء"، فسيجد صعوبة أكبر في تمرير مشروعات قوانينه؛ لأن حزبه الجمهوري سيكون قد فقد السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس، وقد يصبح بعض الجمهوريين أقل استعدادًا لمسايرته، خصوصًا مع بدء المنافسة على خلافته في انتخابات 2028.
وفي مجال الرقابة والمساءلة، قد يستخدم الديمقراطيون سيطرتهم على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ لتوسيع التحقيقات والرقابة على إدارة ترامب.
ورغم صلاحيات الكونغرس، يتمتع الرئيس الأميركي بأفضلية دستورية وسياسية واسعة في إدارة السياسة الخارجية، وقد أصبح دور الكونغرس في هذا المجال أضعف بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة.
لكن حكومات أجنبية قد تتعامل بحذر أكبر مع قرارات ترامب إذا اعتقدت أن نفوذه السياسي يتراجع، بحسب تقديرات معهد "تشاتام هاوس" في تقرير عن أثر الانتخابات في سلطاته السياسية، نُشر في 3 سبتمبر/أيلول 2026.
ولا يعني ذلك أن الرئيس سيصبح عاجزًا عن الحكم لمجرد خسارة حزبه الانتخابات؛ إذ سيظل محتفظًا بصلاحياته الدستورية حتى نهاية ولايته، لكنه سيشبه طائرًا مقصوص الجناحين، يعاني كلما حاول الطيران.
وتشير صحيفة "واشنطن بوست"، في تقرير نشرته في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى أنه إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية، فلن يتمكنوا من سن القوانين دون موافقة بعض الجمهوريين.
ففي مجلس الشيوخ، تحتاج معظم مشروعات القوانين إلى 60 صوتًا لتجاوز المماطلة، كما يستطيع ترامب استخدام حق النقض ضد أي تشريع يقره المجلسان.
لكن الديمقراطيين سيتمتعون بسلطة استدعاء الشهود، وبأغلبية الأصوات يستطيعون إجبار أي شخص من إدارة ترامب على الإدلاء بشهادته في جلسات الاستماع، أو مواجهة إجراءات قانونية في حال الامتناع عن الامتثال للاستدعاء.
ماذا سيفعل الديمقراطيون؟
يقول الديمقراطيون: إنهم يخططون لإجراء تحقيقات واسعة النطاق في إدارة ترامب، بما في ذلك الطرق التي أثرى بها الرئيس وعائلته وأنصاره أنفسهم، واستخدامه الحكومة الفيدرالية لخدمة حلفائه ومعاقبة خصومه.
وبحسب تقديرات أميركية، من المتوقع أن يحاول الديمقراطيون، في حال فوزهم، اتخاذ إجراءات مهمة، منها استخدام قانون صلاحيات الحرب لإنهاء الصراع مع إيران، وإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على كندا.
ويستطيع الكونغرس أيضًا وقف الحرب ضد إيران من خلال وقف التمويل؛ إذ يمتلك سلطة إقرار الإنفاق الحكومي والعسكري.
ومن الإجراءات الأخرى التي قد يسعى الديمقراطيون إلى اتخاذها فرض قيود على المساعدات أو مبيعات الأسلحة لإسرائيل، وإلغاء اتفاق الديزل الروسي، وربما تشديد القيود على تصدير التكنولوجيا إلى الصين.
ويتمثل الرقم الحاسم هنا في 34 عضوًا بمجلس الشيوخ. فإذا أقرّ مجلسا الكونغرس قانونًا ورفضه ترامب باستخدام الفيتو الرئاسي، فإن تجاوز الفيتو يتطلب أغلبية الثلثين في كلا المجلسين.
ويكفي ترامب الحصول على دعم 34 عضوًا في مجلس الشيوخ لمنع تجاوز الفيتو، بافتراض حضور جميع الأعضاء وتصويتهم.

هل يستقيل ترامب؟
في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، طرح المرشح الأسبق للرئاسة الأميركية رالف نادر احتمال استقالة الرئيس دونالد ترامب قبل انتهاء ولايته في يناير/كانون الثاني 2029.
واستعرض نادر خمسة عوامل قال: إنها قد تدفع ترامب إلى ترك منصبه، رغم وجود دوافع عديدة أخرى للتمسك بالرئاسة، من بينها النفوذ السياسي والحصانة القضائية والقدرة على استخدام صلاحيات المنصب لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية.
وقال: إن هذه العوامل الخمسة قد تدفع ترامب إلى الاستقالة المبكرة، خصوصًا إذا فاز الديمقراطيون بالكونغرس في انتخابات التجديد النصفي وضيقوا عليه وفتحوا تحقيقات بشأن إدارته.
وأوضح نادر، في مقال نشرته منصة "كومن دريمز"، أن الرئيس قد يجد نفسه أمام ظروف مختلفة خلال العامين المقبلين، لا سيما إذا فقد جزءًا كبيرًا من نفوذه السياسي وأصبح عاجزًا عن الظهور بمظهر الرئيس القادر على تحقيق إنجازات كبيرة في عامي 2027 و2028.
ويضع نادر في مقدمة العوامل التي قد تدفع ترامب إلى الاستقالة ما يصفه بالإرهاق والتراجع الصحي، مستشهدًا ببيان وقّعه أكثر من 30 متخصصًا في الصحة النفسية وأطباء، وأُدرج في سجل الكونغرس في أبريل/نيسان 2026.
ويرى نادر أن ترامب يستطيع، إذا اختار الاستقالة، تقديمها بوصفها قرارًا يهدف إلى إفساح المجال أمام جيل جديد من الجمهوريين، بقيادة نائبه جيه دي فانس.
ويتمثل العامل الثاني في إمكانية تجنب ترامب التحقيقات والضغوط السياسية التي قد تواجه إدارته؛ إذ يتوقع نادر أن يطلق الديمقراطيون سلسلة من التحقيقات، إلى جانب استدعاءات الكونغرس، وكشف معلومات من قبل المبلغين عن المخالفات، واتهامات بازدراء الكونغرس، فضلًا عن التغطية الإعلامية السلبية.
أما العامل الثالث، فيتعلق بمستقبل الحزب الجمهوري نفسه؛ إذ يرى نادر أن استقالة ترامب قد تتيح انتقالًا منظمًا للسلطة إلى فانس الذي يصفه بأنه خيار ترامب لخلافته.
وبحسب الكاتب، قد يحافظ هذا الانتقال على قدر من الاستمرارية داخل الإدارة، بما في ذلك السياسات التي يفضلها ترامب، كما قد يساعد الرئيس على تجنب تحمّل المسؤولية السياسية عن أي خسائر يتكبدها الجمهوريون في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
ويرتبط العامل الرابع بالأزمات التي قد تواجه الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة؛ إذ يطّلع ترامب، بحسب نادر، على سيناريوهات تتعلق بتهديدات عديدة تواجه البلاد داخليًا وخارجيًا، يقدمها مستشاروه العسكريون والاستخباراتيون ومستشارو الشؤون الداخلية، وقد يرى أن ينأى بنفسه عنها.
أما العامل الخامس، فيتمثل في إمكانية أن يعلن ترامب أنه حقق ما وعد به الناخبين، ثم يتخذ من ذلك أساسًا لإعلان انتهاء مهمته وتسليم السلطة إلى جيل جديد من الجمهوريين بقيادة فانس.
ويستحضر نادر في ختام مقاله تجربة الرئيس ريتشارد نيكسون الذي استقال عام 1974 بعدما تراجع الدعم السياسي له داخل الكونغرس، ويقول: إن ترامب، إذا استمر في اتخاذ مواقف تصعيدية في الخارج وفي المدن الأميركية، قد يشهد تراجعًا مماثلًا في الدعم داخل الكونغرس.
المصادر
- Six reasons Democrats may fall short of a midterm landslide in November
- Why Democrats will probably win back the House
- Democrats have a 91% chance of winning the House
- Ilhan Omar Investigation Aims to Build Case for Stripping Her Citizenship
- 'Out With A Bang': Trump Won't Be A Quiet Lame Duck
- Will the Midterm Elections Change U.S. Foreign Policy?
- Five Reasons Trump Might Actually Resign


















