معظم الاستطلاعات ضد نتنياهو.. من يمتلك مفاتيح الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

حسن عبود | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

تدخل إسرائيل الأسبوع الأخير قبل انتخابات الكنيست (البرلمان) في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 وسط تحول في موازين المنافسة، مع تقدم رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في معظم استطلاعات الرأي، وتراجع حظوظ رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت في تصدر السباق، رغم احتفاظه بموقع مؤثر في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.

وتضع غالبية الاستطلاعات معسكر نتنياهو عند 49 إلى 51 مقعدًا، مقابل 51 إلى 55 للأحزاب اليهودية المناوئة له، ليبقى الطرفان بعيدين عن أغلبية 61 مقعدًا التي تضمن السيطرة على الكنيست، وسط خلافات بشأن المشاركة العربية وإعفاء اليهود المتدينين (الحريديم) من التجنيد، والتنافس داخل المعارضة على رئاسة الحكومة.

وتحمل الانتخابات الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 والعدوان الإسرائيلي على غزة، اختبارًا لمستقبل حكم نتنياهو بعد سنوات من الأزمات الأمنية والسياسية، فيما تتجه الأنظار إلى قدرة الأحزاب على بناء تحالفات حكومية، وسط احتمالات تتراوح بين استمراره في السلطة، ونجاح آيزنكوت في قيادة ائتلاف بديل، والعودة إلى صناديق الاقتراع.

من يتصدر السباق؟

أظهر استطلاع نشرته القناة 12 الإسرائيلية في 19 أكتوبر 2026، وأجراه معهد “مدغام”، تقدم حزب "ياشار" بزعامة آيزنكوت بحصوله على 24 مقعدًا، مقابل 21 لحزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، و14 لقائمة "بياحاد" بقيادة بينيت، التي تضم حزب "هناك مستقبل" بزعامة رئيس الوزراء السابق يائير لابيد.

ومنح الاستطلاع حزب الديمقراطيين بقيادة نائب رئيس الأركان الأسبق يائير غولان 9 مقاعد، وحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة وزير الجيش الأسبق أفيغدور ليبرمان 8 مقاعد، لترتفع حصة الأحزاب اليهودية المناهضة لنتنياهو إلى 55 مقعدًا، مقابل 51 لمعسكره، فيما حصلت القائمتان العربيتان "المشتركة" و"العربية الموحدة" (راعم) على 14 مقعدًا مجتمعتين.

وجاء استطلاع القناة 13 في اليوم نفسه أكثر سلبية لنتنياهو؛ إذ منح آيزنكوت 20 مقعدًا والليكود 17 وبينيت 14، مع حصول معسكر المعارضة اليهودية على 51 مقعدًا مقابل 50 لمعسكر زعيم الليكود، بينما ذهبت 15 مقعدًا للقائمتين العربيتين و4 مقاعد لقائمة لم تُحتسب ضمن أي من المعسكرين.

وتكرر تقدم آيزنكوت في استطلاعات أخرى، بينها استطلاع مؤسسة "كانتار" الدولية لصالح صحيفة “إسرائيل هيوم” الذي نشر في 15 أكتوبر، ومنحه 24 مقعدًا مقابل 21 لليكود و12 لبينيت.

وأيضا تقدم في استطلاع موقع "زمان يسرائيل" في اليوم نفسه، الذي منحه 26 مقعدًا مقابل 20 لليكود و11 لبينيت، مع تقدم الأحزاب المعارضة لنتنياهو بـ54 مقعدًا مقابل 49 لمعسكره.

كما منح استطلاع صحيفة "معاريف"، في منتصف أكتوبر، آيزنكوت 21 مقعدًا والليكود 18 وبينيت 13، مع تعادل المعسكرين الرئيسيين عند 51 مقعدًا لكل منهما، فيما أظهر استطلاع هيئة البث الإسرائيلية “كان” بعد أيام تقدم معسكر آيزنكوت بـ52 مقعدًا مقابل 51 لمعسكر نتنياهو.

في المقابل، قدمت القناة 1 المحسوبة على اليمين، صورة مختلفة في استطلاعها يوم 19 أكتوبر؛ إذ منحت الليكود 30 مقعدًا مقابل 19 لآيزنكوت و10 لبينيت، مع حصول معسكر نتنياهو على 62 مقعدًا تتيح له تشكيل حكومة بأغلبية مباشرة، مقابل 45 للأحزاب اليهودية المعارضة و13 للقائمتين العربيتين.

وأظهرت سلسلة استطلاعات القناة 13 تراجع معسكر نتنياهو من 54 مقعدًا في 30 سبتمبر/أيلول 2026 إلى 50 في 19 أكتوبر، بالتزامن مع ارتفاع قائمة بينيت من 11 إلى 14 مقعدًا، واستقرار حزب آيزنكوت عند نحو 20 مقعدًا.

ولاحظت صحيفة "إسرائيل هيوم"، في تحليل نشرته يوم 15 أكتوبر، أن حملة آيزنكوت الرامية لتحويل الانتخابات إلى مواجهة مباشرة مع نتنياهو بدأت تستقطب أصواتًا من منافسيه داخل المعارضة، ما يعزز فرص تصدر حزبه النتائج ويزيد حدة التنافس بين القوى التي سيحتاج إلى دعمها لتشكيل الحكومة.

وامتدت أفضلية آيزنكوت إلى استطلاعات أهلية رئاسة الوزراء؛ إذ منحه استطلاع القناة 12 نسبة 45 بالمئة مقابل 33 بالمئة لنتنياهو في مواجهة مباشرة.

وبدوره، حصل بينيت على 39 بالمئة مقابل 34 بالمئة لنتنياهو، وأظهر استطلاع القناة 13 تقدم آيزنكوت بنسبة 46 بالمئة مقابل 38 بالمئة، في حين منحت القناة 14 رئيس الوزراء الحالي تفوقًا بنسبة 54 بالمئة مقابل 46 بالمئة لآيزنكوت.

وترتبط هذه التحولات بالأزمات التي أعقبت عملية طوفان الأقصى والمواجهات العسكرية في المنطقة، إذ كشف استطلاع نشره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، في 9 سبتمبر، أن 68 بالمئة من اليهود الإسرائيليين يعدّون أحداث 7 أكتوبر عاملًا رئيسيًا في تحديد خياراتهم الانتخابية.

وأظهر الاستطلاع أن السياسة الخارجية والأمن يتصدران أولويات التصويت لدى اليهود بنسبة 39 بالمئة، يليهما الاقتصاد وغلاء المعيشة بـ 38 بالمئة، ثم التجنيد العسكري بـ 27 بالمئة، والعلاقة بين الدين والدولة بـ 26 بالمئة، فيما وضع 23 بالمئة شخصية رئيس الحزب ضمن أهم عاملين يحددان اختيارهم.

تساعد هذه النتائج بتفسير جاذبية آيزنكوت الذي شغل رئاسة الأركان بين عامي 2015 و2019، وانضم إلى مجلس الحرب الإسرائيلي عقب هجوم 7 أكتوبر قبل انسحابه منه عام 2024؛ إذ يستند حضوره الانتخابي إلى خبرته العسكرية وصورته الشخصية في مواجهة الانتقادات الموجهة إلى قيادة نتنياهو.

ورأى إيتان شامير، مدير مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية في جامعة بار إيلان الإسرائيلية، في 26 يونيو/حزيران 2026، أن جاذبية آيزنكوت ترتبط بصورته كشخصية قريبة من الناس وبعيدة عن أسلوب السياسيين التقليديين، فيما ساهمت خسارته ابنه واثنين من أقاربه خلال العدوان على غزة في تعزيز مكانته لدى قطاعات من الجمهور الإسرائيلي.

وربط تحليل نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية يوم 15 أكتوبر صعود آيزنكوت بتقديم نفسه بديلًا عن أسلوب نتنياهو في الحكم، رغم احتفاظه بمواقف متشددة تجاه الفلسطينيين، وارتباطه بما يعرف بـ"عقيدة الضاحية" القائمة على استخدام القوة التدميرية الواسعة.

أما بينيت الذي يخوض الانتخابات بقائمة مشتركة مع لابيد، فقد تراجعت فرصه في تصدر السباق بعد صعود آيزنكوت، لكنه يحتفظ بموقع مؤثر في حسابات المعارضة، مستندًا إلى تجربته في قيادة حكومة ائتلافية عام 2021 وقدرته على التفاوض بين أحزاب تختلف بمواقفها السياسية والأيديولوجية.

ما الذي قد يقلب النتائج؟

تتركز المنافسة خلال الأيام الأخيرة على الناخبين المترددين والأحزاب الصغيرة القريبة من نسبة الحسم؛ إذ أظهر استطلاع القناة 12 في 12 أكتوبر أن نحو 8 بالمئة من الناخبين لم يحسموا اختياراتهم، بينهم 1.8 بالمئة يترددون بين أحزاب معسكر نتنياهو و2.6 بالمئة بين أحزاب المعارضة.

وبلغت نسبة المترددين بين حزبين من معسكرين مختلفين 0.2 بالمئة فقط، وقال 3.1 بالمئة إنهم لم يقرروا بعد لمن سيصوتون.

وتزداد أهمية هذه الأرقام في ظل نظام التمثيل النسبي الإسرائيلي الذي يشترط حصول القائمة على 3.25 بالمئة من الأصوات لدخول الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا؛ إذ قد يؤدي تغير محدود في نتائج الأحزاب الصغيرة إلى حصول إحداها على نحو أربعة مقاعد أو خروجها من البرلمان وإعادة توزيع المقاعد على القوائم المتجاوزة للنسبة.

وتبرز هنا قائمة "عمخا يسرائيل" بزعامة الجنرال السابق عوفر فينتر، وقائمة "الاحتياط والاقتصاد" التي يقودها وزير الاتصالات السابق يوآز هندل بالتحالف مع الاقتصادي يارون زليخا، فقد منحهما استطلاع القناة 13 أربعة مقاعد لكل منهما، بينما وضعهما استطلاع القناة 12 دون نسبة الحسم.

ويؤيد فينتر عودة نتنياهو إلى رئاسة الوزراء، لكنه يختلف معه بشأن إعفاء الحريديم من التجنيد، بينما يدعو هندل إلى تشكيل حكومة واسعة من الأحزاب القومية اليهودية تستبعد الأحزاب العربية والحريدية، ما يجعل مواقف الحزبين مؤثرة في حسابات التحالفات المحتملة.

وزادت حالة عدم اليقين عقب إعلان رئيس الأركان ووزير الجيش الأسبق بيني غانتس انسحاب حزبه "أزرق أبيض" من الانتخابات يوم 19 أكتوبر، بعدما منحته استطلاعات الرأي نحو 1.4 بالمئة فقط، ما يفتح المجال أمام انتقال أصوات مؤيديه إلى آيزنكوت أو بينيت أو إحدى القوائم الصغيرة، خصوصًا أن بعض الاستطلاعات الأخيرة أُجريت قبل انسحابه.

وتبرز المشاركة العربية بوصفها أحد أبرز العوامل المؤثرة في توزيع المقاعد؛ إذ تراوحت حصة القائمتين العربيتين في الاستطلاعات الأخيرة بين 13 و15 مقعدًا، وسط جهود لرفع نسبة التصويت في المدن والبلدات الفلسطينية داخل أراضي 1948.

وأظهر استطلاع القناة 12 أن نية المشاركة تبلغ 60 بالمئة بين الناخبين العرب مقابل 75 بالمئة بين اليهود، في حين توقع معهد "ستات نت" الإسرائيلي للأبحاث ارتفاع المشاركة العربية إلى 63 بالمئة، مقارنة بنسبة 56 بالمئة في انتخابات عام 2022.

وترتبط جهود التعبئة بقضايا داخلية تتصدر اهتمامات الفلسطينيين في الداخل؛ إذ أظهر استطلاع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في 9 سبتمبر أن مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي جاءت في مقدمة أولويات التصويت بنسبة 53.5 بالمئة، تلتها الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة بنسبة 46 بالمئة.

وتأتي الانتخابات بعد معركة قضائية بشأن مشاركة الأحزاب العربية، إذ أبطلت المحكمة العليا الإسرائيلية في 2 أكتوبر قرار لجنة الانتخابات المركزية استبعاد قائمتي "المشتركة" و"راعم"، وأعادت أهلية النائب عوفر كاسيف للترشح، بينما انسحب سامي أبو شحادة، رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، إثر مؤشرات إلى احتمال تثبيت قرار استبعاده.

على الجانب الآخر، يبرز اتساع قاعدة اليمين المتطرف بين الناخبين الشباب، خصوصًا حزب "القوة اليهودية" بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي تشير الاستطلاعات إلى قدرته على الحصول على سبعة إلى تسعة مقاعد منفردًا، بعدما خاض انتخابات 2022 ضمن قائمة مشتركة مع قوى يمينية أخرى.

وكشف استطلاع أجراه مختبر "أغام" البحثي في الجامعة العبرية بالقدس، في أكتوبر، أن مؤيدي بن غفير أصغر سنًا من متوسط الناخبين الإسرائيليين، وأن نحو ثلثهم سيصوتون للمرة الأولى، مع توسع حضوره خارج المستوطنات بالضفة الغربية إلى أوساط حضرية بينها تل أبيب.

ويرتبط هذا الصعود بخطابه القومي المتطرف وسياساته تجاه الفلسطينيين؛ فقد دعا بن غفير خلال تجمع انتخابي في تل أبيب إلى احتلال غزة، واستثمر توسيع تراخيص حمل السلاح وتشديد ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين في حملته.

في المقابل، يواجه حليفه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، زعيم تحالف "الصهيونية الدينية"، انتقادات من قطاعات يمينية بشأن موقفه من إعفاء الحريديم من التجنيد. وتمنح الاستطلاعات الرجلين مجتمعين نحو 13 إلى 15 مقعدًا، بما يحافظ على ثقلهما داخل معسكر نتنياهو.

ودخلت تطورات الحملة السياسية والعلاقات الخارجية في حسابات الناخبين؛ إذ أظهر استطلاع القناة 12 أن 26 بالمئة من المشاركين قالوا إن المعلومات الجديدة المتعلقة باتصالات يوناتان أوريخ، أحد مستشاري نتنياهو المقربين، بمسؤولين قطريين عززت احتمال تصويتهم للمعارضة.

وذلك مقابل 5 بالمئة قالوا: إن تلك الأنباء دفعتهم نحو معسكر نتنياهو، فيما أكد 55 بالمئة أنها لن تؤثر في اختيارهم.

وفي الاستطلاع نفسه، قال 12 بالمئة: إن التأييد العلني الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنتنياهو عزز احتمال تصويتهم لليكود، مقابل 17 بالمئة أشاروا إلى تأثير معاكس، بينما رأى 64 بالمئة أنه لن يؤثر في قرارهم، ما يبرز تفاوت تأثير التطورات السياسية على خيارات الناخبين خلال الأيام الأخيرة.

من يستطيع تشكيل الحكومة؟

تبدأ المرحلة الأكثر تعقيدًا بعد إعلان النتائج الرسمية؛ إذ يتشاور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع الكتل المنتخبة قبل تكليف عضو الكنيست الذي يقدّر امتلاكه أفضل فرصة لتشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان، بصرف النظر عن ترتيب حزبه من حيث عدد المقاعد.

ويحصل المرشح المكلف على 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكان تمديد المهلة 14 يومًا، ثم انتقال التكليف إلى مرشح آخر إذا فشل الأول، وصولًا إلى استنفاد المسارات القانونية وإجراء انتخابات جديدة إذا تعذّر تشكيل الحكومة.

وتبرز انتخابات عام 2009 مثالًا على أهمية التحالفات، بعدما تصدر حزب "كاديما" بزعامة وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني النتائج بحصوله على 28 مقعدًا مقابل 27 لليكود، لكن الرئيس الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريس كلف نتنياهو بتشكيل الحكومة بسبب قدرته الأكبر على جمع الأحزاب المؤيدة له.

ويستند نتنياهو حاليًا إلى تحالف معروف يضم الليكود و"القوة اليهودية" و"الصهيونية الدينية"، إلى جانب حزبي "شاس" و"يهدوت هتوراه" الدينيين، لكنه يحتاج في غالبية الاستطلاعات إلى 10 مقاعد إضافية على الأقل لبلوغ الأغلبية، ما يجعله معتمدًا على تحقيق نتيجة أفضل يوم الاقتراع أو استقطاب حلفاء من خارج معسكره التقليدي.

وتواجه هذه الحسابات خلافات داخل الائتلاف نفسه، بعدما اتهم بن غفير نتنياهو بالتخطيط لاستبعاده من الحكومة المقبلة والتوجه إلى آيزنكوت، بينما نفى رئيس الوزراء الحالي ذلك وأكد رغبته في الاحتفاظ بشركائه اليمينيين، مع دعوة أحزاب أخرى إلى الانضمام إلى حكومته.

وتشكل أزمة تجنيد الحريديم عقبة إضافية؛ إذ أعلن أرييه درعي، رئيس حزب "شاس" الذي يمثل قطاعًا واسعًا من اليهود المتدينين الشرقيين، أن حزبه لن يشارك بالحكومة المقبلة أو يدعمها قبل إقرار قانون ينظم وضع طلاب المعاهد الدينية بشأن الخدمة العسكرية، بصرف النظر عن هوية رئيس الوزراء.

وسبق ذلك تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" يوم 13 أكتوبر، نقل عن مصادر مطلعة على مواقف الأحزاب الحريدية تقديرات باحتمال امتناع "شاس" و"يهدوت هتوراه"، الذي يمثل أساسًا المتدينين الأشكناز، عن التوصية بأي من نتنياهو وآيزنكوت لتشكيل الحكومة، مع تفضيل البقاء خارجها مؤقتًا.

وتزيد هذه المواقف صعوبة استعادة نتنياهو دعم جميع حلفائه التقليديين، فيما تعرقل محاولات المعارضة لاستمالة الأحزاب الحريدية، خاصة مع تمسك بينيت وليبرمان بمواقف متشددة تجاه استمرار إعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية.

أما آيزنكوت، فيواجه خلافات داخل المعسكر الذي يمنحه ما بين 51 و55 مقعدًا، خصوصًا بشأن التعاون مع الأحزاب العربية، إذ يتمسك ليبرمان برفض المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو أو دعم حكومة أقلية تعتمد على الأحزاب العربية، ويطالب بتشكيل ائتلاف يضم الأحزاب الصهيونية فقط.

وكان آيزنكوت قد أعلن في 26 سبتمبر أنه لن يضم حزب "راعم" إلى حكومته، مشترطًا على الأحزاب الراغبة في الانضمام الالتزام بمبادئ تشمل تعريف إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وتأييد التجنيد العام، كما كرر خلال أكتوبر رفضه التحالف مع الأحزاب العربية بسبب اختلاف المواقف السياسية.

في المقابل، قال منصور عباس، رئيس "راعم"، في 19 أكتوبر: إن زيادة المشاركة العربية يمكن أن تساعد في تشكيل حكومة جديدة تنهي سياسات اليمين، وأعرب عن أمله في إمكان التفاهم مع المعارضة بعد الانتخابات.

كما أعلن أحمد الطيبي، أحد قادة "القائمة المشتركة" التي تضم قوى سياسية فلسطينية بينها الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير، الاستعداد لتوفير دعم برلماني من خارج الحكومة يتيح استبدال نتنياهو، وإمكانية التصويت مع حكومة يقودها آيزنكوت لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر.

وأظهر استطلاع “إسرائيل هيوم” في 15 أكتوبر أن 87 بالمئة من ناخبي معسكر التغيير يقبلون أحد أشكال التعاون مع الأحزاب العربية في حال تعذّر بلوغ 61 مقعدًا، بينهم 37 بالمئة يوافقون على إشراك حزب عربي في الحكومة، و30 بالمئة يقبلون دعمه من الخارج، و20 بالمئة يؤيدون تشكيل الحكومة عبر امتناع حزب عربي عن التصويت.

وتتيح القواعد البرلمانية الإسرائيلية تشكيل حكومة أقلية تحظى بثقة أغلبية المشاركين في جلسة التصويت، مع إمكانية دعمها أو امتناع كتل من خارج الائتلاف عن التصويت، لكن مواقف ليبرمان وتحفظات أطراف أخرى داخل المعارضة تجعل تطبيق هذه الصيغة صعبًا سياسيًا.

وتظهر الانقسامات أيضًا في مسألة رئاسة الحكومة؛ إذ اتفق قادة المعارضة خلال الحملة على مبادئ عامة لتشكيل حكومة بديلة، لكنهم تجنبوا إعلان مرشح موحد لرئاسة الوزراء، فيما وقع آيزنكوت اتفاقًا لفائض الأصوات مع حزب "الديمقراطيين"، ووقع بينيت اتفاقًا مماثلًا مع "إسرائيل بيتنا".

واتهم ليبرمان آيزنكوت بإضعاف شركائه عبر حملته الرامية إلى تصدر الانتخابات، وحذر من احتمال توجهه إلى حكومة وحدة مع نتنياهو.

ونفى آيزنكوت ذلك، في وقت أثارت فيه تصريحات بينيت يوم 11 أكتوبر توترًا إضافيًا عندما قال: إنه قد يقبل نتنياهو وزيرًا في حكومة يقودها، قبل أن يتراجع ويوضح أن حديثه كان ساخرًا ويؤكد رفضه المشاركة معه في الحكومة المقبلة.

وتمنح هذه الخلافات بينيت قدرة تفاوضية تتجاوز حجم كتلته المتوقعة التي تتراوح بين 10 و14 مقعدًا؛ إذ قد يتمكن من التأثير في اختيار مرشح المعارضة أو المطالبة بترتيبات لتقاسم رئاسة الحكومة، خصوصًا إذا تصدر آيزنكوت النتائج وعجز عن جمع أغلبية تدعمه.

وتبرز حكومة الوحدة الواسعة بين الليكود وأجزاء من المعارضة خيارًا قادرًا على تجاوز عتبة 61 مقعدًا من الناحية الحسابية، لكنها تصطدم برفض آيزنكوت وليبرمان وغولان وبينيت العمل تحت قيادة نتنياهو.

وهو ما يفتح احتمال البحث عن شخصية أخرى من الليكود لقيادة ائتلاف مشترك، في مسار يتطلب تغييرات داخل الحزب لم تظهر مؤشرات حاسمة على حدوثها.

وتكشف استطلاعات الرأي انقسام الجمهور الإسرائيلي بشأن هذه الخيارات؛ إذ أظهر استطلاع القناة 13 في 19 أكتوبر أن 33 بالمئة يفضلون حكومة وحدة، مقابل 31 بالمئة لحكومة يمينية كاملة و23 بالمئة لحكومة معارضة خالصة.

لكن عند سؤال المشاركين عن الحل في حال فشل تشكيل الحكومة، فضل 52 بالمئة إجراء انتخابات جديدة مقابل 32 بالمئة أيدوا حكومة وحدة تقوم على التناوب بين نتنياهو وآيزنكوت.

وفي سيناريو آخر، كشفت "جيروزاليم بوست" يوم 13 أكتوبر عن بحث أطراف في المعارضة إمكانية استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا، المنتمي إلى الليكود، إذا تمكنت من تجميع أغلبية برلمانية بعد الانتخابات، بما يسمح لها بالتأثير في إدارة البرلمان ودفع مشاريع قوانين، بينها تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر وتقييد عدد ولايات رئيس الوزراء، حتى خلال استمرار حكومة تصريف أعمال.

ويعتمد هذا المسار على قدرة الأحزاب المعارضة على التعاون داخل البرلمان رغم خلافاتها الحكومية، فيما قد يؤدي فشل مفاوضات تشكيل الائتلاف إلى استمرار نتنياهو في رئاسة حكومة تصريف أعمال حتى استنفاد الإجراءات القانونية أو إجراء انتخابات جديدة.

وبذلك قد تنتهي انتخابات 27 أكتوبر بتصدر آيزنكوت من دون قدرته على تشكيل الحكومة، أو احتفاظ نتنياهو بالسلطة رغم خسارة الليكود موقعه بوصفه الحزب الأكبر، فيما يبقى مصير الحكومة المقبلة مرهونًا بقدرة المعسكرين على تجاوز خلافاتهما واستقطاب شركاء يضمنون أغلبية داخل الكنيست.