من "عاصفة الحزم" إلى "فجر اليمن".. ما الذي تغيّر في معادلة الصراع اليمني؟

مصطفى كمال | منذ ١٠ ساعات

12

طباعة

مشاركة

منذ عام 2015، نجحت المقاومة المحلية في منع الحوثيين من إخضاع مركز مدينة تعز، لكن القوى المناهضة لهم أخفقت في توحيد جهودها وتحويل مكاسبها العسكرية، لا سيما على الساحل الغربي، إلى إستراتيجية تنهي عزلة المدينة وتؤمّن خطوط اتصالها وإمدادها.

وأسهم في استمرار هذه المعضلة تشتت القرار العسكري وتنافس القوى المحلية وتباين أولويات داعميها الإقليميين.

وبعد أكثر من عقد على اندلاع الحرب، جاءت عملية «فجر اليمن»، التي أعلنتها القيادة السياسية في أكتوبر 2026 لاستعادة الأراضي الخاضعة للحوثيين، وسط تصاعد المواجهات في تعز ومحيطها.

لكن التطورات الميدانية سرعان ما وضعت العملية أمام اختبار صعب؛ إذ واصل الحوثيون التقدم في أجزاء من ريف المحافظة والاقتراب من طرق حيوية نحو عدن، فيما تصدت القوات الحكومية والمقاومة المحلية لمحاولات التقدم وسط تساؤلات عن كفاية الإسناد العسكري والحكومي.

فهل تنجح «فجر اليمن» في كسر نمط التعثر الذي لازم معركة تعز، أم ستظل الانقسامات وتباين الأولويات عائقاً أمام تحويل الصمود الميداني إلى مكاسب إستراتيجية؟

بداية تشكل مقاومة تعز

اشتعلت المواجهات في تعز مع توسع الحوثيين جنوبًا بعد سيطرتهم على صنعاء في سبتمبر 2014، بالتعاون مع وحدات عسكرية موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.

ومع وصول المعارك إلى تعز مطلع 2015، واجهت المدينة قوة منظمة في ظل تفكك مؤسسات الدولة، قبل أن تتشكل المقاومة المحلية بوصفها قوة قادرة على التصدي لهذا التقدم.

وفي مرحلة تشكل المقاومة، برز الشيخ حمود سعيد المخلافي أحد أبرز قادتها، مستفيدًا من شبكاته الاجتماعية والسياسية في تنظيم المقاتلين وتعبئة السكان. وانضمت إليه وحدات من بقايا الجيش وتشكيلات محلية وسلفية متعددة، لكن تعدد هذه القوى لم يقابله بناء قيادة عسكرية موحدة، وهو ما انعكس لاحقًا على إدارة المعركة وتنسيق الجهود.

ورغم هذا التشتت، نجحت المقاومة في منع الحوثيين وحلفائهم من إخضاع مركز المدينة، غير أنّ هذا النجاح الدفاعي لم يتحوَّل إلى تقدم حاسم خارج النطاق الحضري؛ إذ احتفظ الحوثيون بالسيطرة على مرتفعات ومداخل وطرق رئيسة، واستمروا في الضغط على حركة السكان والإمدادات. 

ولم ينجح تدخل التحالف بقيادة السعودية في سدّ هذه الفجوة، فالضربات الجوية لم تتحول إلى عملية برية متكاملة تحسم المعركة في المدينة ومحيطها، وتداخلت في ذلك صعوبة الجغرافيا وتعدد القوى المحلية، وضعف التنسيق العسكري، وتباين الأولويات الإقليمية. 

وفي أغسطس 2016، تمكنت القوات الحكومية من فتح منفذ جزئي من الجهة الجنوبية الغربية، لكن ذلك لم يحل مشكلة الاتصال بالمدينة، وظل المحور الشرقي عبر الحوبان مصدرًا رئيسا للضغط، واستمرَّ الحصار بعد ذلك بصورة جزئية ومتغيرة.

وبينما بقيت المعركة مع الحوثيين بلا حسم، أخذت الخلافات داخل المعسكر المناهض لهم تؤثر بصورة متزايدة في قيادة المقاومة وتوزيع الدعم.

ففي عام 2016، تدهورت علاقة المخلافي بالقيادة الشرعية والتحالف، وتعرض على إثرها لضغوط دفعته إلى مغادرة المدينة، بالتزامن مع إعادة توجيه جانب من الدعم إلى تشكيلات منافسة، أبرزها كتائب أبي العباس المدعومة إماراتيًا والمصنفة على قوائم الإرهاب الأميركية.

ولم تكن هذه التحولات مجرد خلافات على القيادة، بل عكست تباينًا في حسابات القوى الإقليمية وشركائها المحليين؛ فقد كان حزب الإصلاح قوة مؤثرة في تعز، في حين اتخذت الإمارات موقفًا معاديًا له، ودعمت تشكيلات محلية تحدّ من نفوذه.

وهكذا واجهت تعز مسارين متوازيين: صراعًا مع الحوثيين لم يفضِ إلى إنهاء الحصار، وتنافسًا داخل المعسكر المناهض للجماعة حدّ من فرص توحيد الجهد العسكري.

حصار تعز وتشتت القرار العسكري

بدأ حصار تعز في صيف 2015، حين احتفظ الحوثيون بسيطرتهم على الطرق الشمالية والرئيسة المؤدية إلى المدينة، ما قيّد حركة السكان والإمدادات وجعل الطريق الجنوبي عبر التربة باتجاه عدن المنفذ الأكثر أهمية المتبقي. ولم يكن استمرار الحصار نتيجة التفوق العسكري الحوثي وحده، بل ارتبط أيضاً بتشتت القوى المناهضة للجماعة وتباين أولويات داعميها الإقليميين.

وفي يناير 2017، أطلقت القوات الحكومية، بإسناد من التحالف، عملية «الرمح الذهبي» لاستعادة الساحل الغربي، وتمكنت من السيطرة على ذباب والمخا ومينائها. لكن التقدم الساحلي لم يتحول إلى اتصال عسكري مستدام مع جبهات تعز، وظلت الطرق الرئيسة المؤدية إلى المدينة تحت سيطرة الحوثيين. 

وفي أبريل 2018، أطلقت المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، بدعم إماراتي ومشاركة قوات تهامية وجنوبية، عملية باتجاه مفرق المخا والبرح للتقدم شرقاً وفك الحصار من الجهة الغربية، لكنها لم تحقق اختراقاً يضمن فتح طرق الإمداد إلى المدينة.

وبالتوازي، تعمقت الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين؛ فبعد تقدم قوات اللواء 35 مدرع في الصلو والقبيطة مطلع 2018، تصاعد التنافس بين التشكيلات المسلحة داخل تعز، وانتهت المواجهات مع قوات أبي العباس في أبريل 2019 باتفاق على مغادرتها المدينة. 

وأظهرت هذه التطورات أن تعدد القوى المدعومة من أطراف إقليمية مختلفة لم يؤسّس قيادة موحدة، بل أبقى التنافس على النفوذ والقرار عائقاً أمام تنسيق الجبهات. وحتى مع فتح منفذ سوفتيل الشرقي بين المدينة والحوبان في يونيو 2024، ظل الانفراج محدوداً، إذ لم ينهِ النزاع على الممرات الحيوية أو يوفر ضمانات دائمة لاستمرار فتحها.

ومع إطلاق عملية «فجر اليمن» في أكتوبر 2026، عادت هذه الاختلالات إلى الواجهة بصورة أكثر خطورة. فوفقاً لتقارير رويترز المنشورة في 16 و17 أكتوبر، تقدم الحوثيون في مناطق جنوبي جبل صبر وسيطروا على مواقع في الطريق المؤدي إلى عدن، بينها مناطق في التربة والمسراخ، فيما سعت القوات الحكومية إلى استعادة الأراضي وإعادة فتح الطريق بمساندة الغارات الجوية.

ولا يقتصر خطر هذا التقدم على تهديد تعز وطرق اتصالها؛ إذ قد يعرقل أيضاً العمليات الحكومية في محيط باب المندب، ويقرب الحوثيين من عدن، بما يحمله ذلك من تداعيات عسكرية وسياسية ورمزية على الحكومة والتحالف الداعم لها.

وفي قراءة نشرتها صحيفة «فزغلياد» الروسية ونقلتها صحيفة «الاستقلال»، قد تفتح السيطرة على تعز الطريق نحو عدن، وتمنح الحوثيين مكسباً يمكن توظيفه لتعزيز نفوذهم وخطابهم السياسي، مع تداعيات محتملة على حسابات الرياض ومكانة القيادة السعودية في إدارة الملف اليمني.

وعلى المستوى الداخلي، يرى تحليل نشره موقع «يمن فيوتشر» في 16 أكتوبر أن إخضاع مراكز المقاومة في تعز قد يوسع العمق الجغرافي والسياسي للحوثيين باتجاه الساحل، ويضعف قدرة خصومهم على منافستهم في تمثيل اليمن ومشروع الحكم، كما قد يعزز الانطباع بأن الجماعة هي الطرف الأقدر على فرض الوقائع.

وفي المقابل، تضع المعركة مجلس القيادة الرئاسي أمام اختبار يتجاوز إدارة الجبهات إلى قدرته على حماية المناطق الخاضعة لسلطته وتحويل هدف استعادة الدولة إلى أداء ملموس. فاستمرار الفجوة بين الوعود السياسية والقدرة على حماية السكان يهدد بتآكل الثقة بالحكومة ويدفع المجتمعات المحلية إلى البحث عن ضمانات بديلة. 

في الوقت نفسه، تمثل المعركة فرصة للمقاومة الوطنية لإثبات دورها ضمن المعسكر المناهض للحوثيين، عبر الإسهام في حماية تعز وربط الساحل بداخل المحافظة، شريطة تعزيز التنسيق مع بقية القوى.

وتكشف المحصلة أن المشكلة لا تكمن في اتساع انتشار هذه القوى بقدر ما تكمن في عجزها عن تحويل تعدد الجبهات إلى إستراتيجية مشتركة، وهو تحدٍّ تواجهه «فجر اليمن» في ظل ضغط حوثي متصاعد وتساؤلات عن مستوى الإسناد الحكومي للقوات المدافعة عن المدينة.

بين الخذلان والمراحل الست

في ظل هذه التطورات، تصاعد الجدل بشأن مسؤولية الحكومة الشرعية والتحالف عن تدهور الوضع العسكري في تعز.

ويقدم الكاتب عبد الناصر المودع، في تحليل نشره على منصة “إكس” في 13 أكتوبر، قراءة نقدية ترى أن ظروف المحافظة أصبحت أشد صعوبة مما كانت عليه عام 2015، مع اتساع سيطرة الحوثيين على مناطق من الريف والطرق الحيوية، وتغير الظروف العسكرية والسياسية ومعنويات الأطراف.

وحذَّر المودع من تفاقم الكلفة الإنسانية، وانتقد أداء القوى المسؤولة عن إدارة تعز، متحدثاً عن الفساد والاختراقات الداخلية.

ويتقاطع مع هذا التقييم موقف الوزير السابق في الحكومة الشرعية صالح الجبواني الذي انتقد في منشور بتاريخ 12 أكتوبر العمليات العسكرية على الساحل، مقدرا أنها تستنزف القوات من دون تحقيق إنجاز يتناسب مع الخسائر. 

ويرى الجبواني أن إنقاذ تعز يواجه صعوبات بسبب نقص الإمدادات وعجز القيادة، ودعا إلى جسر جوي سعودي لدعم الجبهة، موجهاً انتقادات إلى إدارة السعودية للمعركة.

فيما ذهب آخرون إلى أن الجيش والمقاومة يواصلون الصمود بإمكانات محدودة، وسط عجز قيادة الشرعية عن تأمين الإمدادات وفتح خطوط الإمداد وفك الحصار، ما يكرّس شعوراً بالخذلان ويُبقي المدينة في مواجهة مفتوحة بإمكانات غير متكافئة.

وتتصل هذه المسألة أيضاً بالتحذيرات من ضعف التنسيق بين القوى المناهضة للحوثيين؛ فقد حذّر رئيس الوزراء الأسبق معين عبد الملك، في تصريحات نقلتها “الغارديان” ونشرتها “عدن الغد” في 17 أكتوبر، من أن سقوط تعز قد يفتح المجال أمام توسع الحوثيين نحو لحج وعدن والمخا وباب المندب، مشيراً إلى ضعف التنسيق والتنافس الإقليمي، داعياً إلى تنسيق جهود التشكيلات العسكرية المختلفة. 

في المقابل، يبرز الحديث عن أن عملية «فجر اليمن» تتكون من ستّ مراحل؛ فقد نُقل عن وزير الدفاع طاهر العقيلي أن العملية متعددة المراحل، وأن القوات لا تزال في مرحلتها الأولى، مع تحفظ القيادة عن كشف تفاصيلها.

البعد الإقليمي وموقع إيران

تتجاوز أهمية تعز، وفق تقدير الباحث السعودي مهنا الحبيل المنشور في “عدن الغد” في 17 أكتوبر، الحسابات العسكرية المحلية إلى موازين الصراع الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة والمفاوضات المرتبطة به. 

ويرى الحبيل أن سقوط المدينة قد يمنح إيران ورقة ضغط إضافية، من خلال تمكين الحوثيين من توظيف المكاسب الميدانية في خدمة أهداف طهران، بينما قد يحد استمرار صمود تعز من قدرة الجماعة على تحويل تلك المكاسب إلى نتائج سياسية أوسع.

ويشدّد الحبيل على أن تحقيق تحول ميداني مستدام يتطلب الجمع بين الصمود العسكري، وتأمين خطوط الإمداد، وتوحيد الجبهات، فقدرة الحوثيين على تثبيت مكاسبهم لا تتوقف على التقدم العسكري وحده، بل تشمل قدرتهم على استثمارها سياسياً، وإعادة توزيع قواتهم، وتوسيع نفوذهم في مناطق أخرى.

وبذلك، تتداخل في معركة تعز ثلاثة مستويات مترابطة: عسكري، يتعلق بالطرق والمرتفعات وممرات الإمداد، وسياسي، يتعلق بمصداقية الحكومة ومستقبل القوى المناهضة للحوثيين، وإقليمي، يرتبط بقدرة الحوثيين على تحويل المكاسب داخل اليمن إلى أوراق ضغط تعزز موقع إيران.

ومن هذا المنظور، لا تمثل تعز مجرد جبهة ضمن عملية «فجر اليمن»، بل ساحة قد تؤثر نتائجها في اتجاه الحرب اليمنية وفي موازين القوى المحيطة بها.

وتكشف معركة تعز أن اختبار “فجر اليمن” يتجاوز استعادة المواقع إلى قدرة الحكومة الشرعية على توحيد القرار العسكري وتأمين خطوط الإمداد وتحقيق نتائج ميدانية ملموسة.

فخسارة المدينة قد تعزز النفوذ الحوثي وتمنح إيران ورقة ضغط إقليمية إضافية، فيما يشكل صمودها واستعادة الاتصال بمحيطها عاملاً مؤثراً في موازين الصراع. وعليه، يبقى معيار نجاح العملية قدرتها على تغيير الواقع الميداني الذي أبقى تعز في دائرة الحصار منذ عام 2015.

ما الذي تغيّر فعلًا؟

تكشف المقارنة بين عامي 2015 و2026 أن تعز انتقلت من معركة منع سقوط المدينة إلى معركة الحفاظ على اتصالها بمحيطها، لكنها لم تتجاوز المعضلة التي رافقتها منذ بداية الحرب وهي الصمود في مواجهة التهديد دون امتلاك مقومات حسمه عسكريًا وسياسيًا.

في عام 2015، منعت المقاومة المحلية الحوثيين من إخضاع مركز المدينة، لكنها لم تستطع استعادة جميع المداخل والطرق. وفي عام 2017، حققت عملية «الرمح الذهبي» مكاسب مهمة على الساحل الغربي، لكنها لم تربط تلك المكاسب بعملية متكاملة تنهي الحصار. 

أما في عام 2026، فقد أعادت المعارك فتح الملف على مستوى أكثر خطورة؛ إذ لم تعد المسألة تتعلق فقط بإغلاق منفذ أو فتح طريق، بل بقدرة المدينة على الاحتفاظ بخطوط اتصالها الخارجية في مواجهة تقدم يهدد بتطويقها واستنزاف مقاوميها. 

إنّ ما تغيّر منذ عام 2015 هو اتساع نطاق التهديد الحوثي وتطوّر أدوات الضغط، فيما ظلّ أداء خصومهم أسير قصورٍ في إدارة المعركة وتشتّت القرار العسكري. ولم تتمكن الشرعية والمقاومة، رغم تعدّد تشكيلاتهما واتساع نطاق انتشارهما، من بلورة إستراتيجية موحّدة تصل جبهات تعز بالساحل الغربي، في ظل خلافات داخلية وتباين الحسابات الإقليمية. 

والاستنتاج الأعمق أن تعز لم تكن ضحية الحصار الحوثي وحده، ولا يمكن تفسير مأزقها بمؤامرة هنا أو قرار منفرد هناك؛ فقد أسهمت في تعقيد أزمتها الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، والتنافس بين مكوناته على النفوذ والقرار، وتعدد مراكز القوة وغياب التكامل بين الأهداف العسكرية والسياسية. 

ومن ثمّ، فإنّ الرهان على «فجر اليمن» لا يكمن في استمرار المواجهة، بل في قدرتها على إحداث تحوّلٍ في معادلة الصراع، يكسر الحصار، ويؤمّن خطوط الإمداد، ويضع الجبهات المتفرقة في إطار قيادة عسكرية متكاملة.

وتبقى قضية مهمة ينبغي الإشارة إليها وهي أن مخاطر التمدد الحوثي اليوم في تعز لا تقتصر على السيطرة العسكرية والجغرافية، بل تمتد إلى محاولة إعادة تشكيل البنية الديمغرافية والاجتماعية والهوية المذهبية للمناطق التي تسقط بيد الجماعة.

فمع نزوح السكان المحليين، تبرز مخاوف من استغلال هذا الفراغ لإحلال عناصر موالية للجماعة، بالتوازي مع توظيف المساجد والمدارس والمؤسسات العامة لنشر أفكارها وترسيخ حضورها المذهبي في مجتمع ذي غالبية سنية، وهو ما قد يُحدث تحولات عميقة في هوية المجتمع التعزي ونسيجه الاجتماعي، ويفاقم الانقسامات المذهبية ويجعل استعادة التماسك المجتمعي أكثر صعوبة على المدى البعيد، وهذا أحد أخطر التغيّرات المصاحبة للعدوان الحوثي الحالي على تعز.


المصادر