أخطاء العراق تطارد سوريا.. هل تنجح دمشق في ضبط سلاح الفصائل؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

علم أميركي يُداس في شوارع بغداد، واعتقالات تعقب الواقعة، وقائد فصيل مسلح يتحدث عن "سابقة خطيرة"، مشهد يختصر المسافة الفاصلة بين مقاربتين لملف السلاح في العراق وسوريا.

وأوضح موقع "المونيتور" الأميركي، في تقرير له، أن دمشق وبغداد تسلكان طريقين مختلفين في التعامل مع الفصائل المسلحة، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية الجديدة تحاول تفادي الأخطاء التي رسخت في التجربة العراقية.

ولفت الموقع إلى أن دوس العلم الأميركي وتدنيسه مشهد مألوف في العراق خلال العقود الأخيرة، بما في ذلك احتفالات "يوم السيادة" بمناسبة انسحاب قوات التحالف بقيادة واشنطن في 30 سبتمبر/أيلول.

غير أن رد بغداد في عهد رئيس الوزراء علي الزيدي جاء مختلفًا هذه المرة؛ إذ أفادت تقارير باعتقال عدد من المشاركين في الواقعة، والأمر بفتح تحقيق بشأنها.

وذكر الموقع أنه حتى وقت كتابة التقرير، لم يُعلن للرأي العام عدد الموقوفين أو أسماؤهم أو مناصبهم أو أي انتماءات قد تكون لهم، فيما أيد مسؤولون عراقيون بارزون هذا الإجراء التأديبي.

سابقة خطيرة

وهاجم قائد حركة "حزب الله النجباء" المسلحة، أكرم الكعبي، ما وصفه بـ"السابقة الخطيرة" التي أرستها الاعتقالات، ونشر مقطعًا قديمًا يظهر فيه وهو يدوس علمًا أميركيًا.

وحركة "حزب الله النجباء" مدعومة من الحرس الثوري الإيراني، وكانت من أوائل الفصائل العراقية المسلحة التي عبرت إلى سوريا لمساندة نظام بشار الأسد، وقاتلت إلى جانبه ضد قوى المعارضة المسلحة.

وتشكلت الحركة عام 2013، وأدت دورًا كبيرًا في معركة حلب، فيما صنفتها الولايات المتحدة "منظمة إرهابية أجنبية" في 19 سبتمبر/أيلول 2025.

وقال الكعبي، في مقابلة عام 2015: إن حركته تتلقى أوامرها من المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وإنها مستعدة للقتال إلى جانب جماعة "أنصار الله" المعروفة بالحوثيين في اليمن.

وأضاف الكعبي آنذاك أنه يستطيع، مع فصائل عراقية أخرى مرتبطة بإيران، إسقاط الحكومة العراقية، وأنهم سيفعلون ذلك إذا رأى خامنئي أن الأمر واجب ديني.

النموذج العراقي

وأوضح الموقع أن سوريا سعت إلى حد بعيد، بعد سقوط الأسد عام 2024، إلى منع عناصر قواتها الأمنية من ارتكاب أفعال قد ترهق علاقاتها بدول الجوار، حتى في ظل الضربات العسكرية والتوغلات الإسرائيلية.

وذكر أن مسؤولين سوريين وشخصيات قريبة من الحكومة الجديدة كرروا، منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، حين سيطرت قوى مناهضة للأسد على معظم البلاد، تأكيدهم أن أخطاء العراق لن تتكرر في "سوريا الجديدة".

وتابع أن الأهداف المعلنة شملت تفادي نظام "المحاصصة" العراقي الذي يقسم المناصب العامة وموارد الدولة على أسس عرقية وطائفية في المقام الأول.

وأضاف أن هذه الأهداف شملت كذلك استبدال الخوف المرتبط بالحواجز وأجهزة الاستخبارات بثقة أكبر بين السوريين وقواتهم الأمنية، والامتناع عن تهديد الدول المجاورة.

ونقل الموقع عن ورقة بحثية نشرها الباحث المشارك في معهد جنيف للدراسات العليا، جيروم دريفون، في 5 أكتوبر/تشرين الأول، أن دمشق بذلت جهودًا كبيرة لمنع تسييس عملية بناء الجيش.

علاوة على ذلك، أطلقت وزارة الداخلية السورية، في أواخر أغسطس/آب، تطبيقًا للإبلاغ عن الانتهاكات التي يرتكبها عناصر الأمن.

ودافع مسؤولون سوريون عن هذه القرارات بوصفها خطوات تهدف إلى حماية مستقبل البلاد، لا سيما عندما سُئلوا عن كيفية منع الجهاديين من مواصلة القتال داخل سوريا أو خارج حدودها.

وبيّن التقرير أن الحكومة السورية أوضحت، منذ ذلك الحين، للمقاتلين الأويغور، وكثير منهم ينتمون إلى "الحزب الإسلامي التركستاني" وقاتلوا نظام الأسد، ولمقاتلين أجانب آخرين، أنهم سيواجهون عواقب إذا حاولوا إنشاء دولة داخل الدولة أو افتعال احتكاك مع دول أخرى.

تهديدات عابرة للحدود

وأوضحت المديرة الأولى في "مركز صوفان"، كارولين روز، أن مسلحين يعملون في سوريا والعراق، سواء كانوا متحالفين مع الحكومة أو يتحركون باستقلالية شبه كاملة، شكلوا تهديدات عابرة للحدود تعقّد علاقات البلدين بجيرانهما.

وقالت: إن ذلك شكّل تحديًا لحكومتي دمشق وبغداد معًا، وأرهق علاقاتهما الخارجية، ورفع خطر تنفيذ عمليات مسلحة أو إرهابية خارجية انطلاقًا من أراضي كل منهما.

وأشار التقرير إلى أن اعتقال دمشق، في يناير/كانون الثاني 2025، الناشط الإسلامي المصري المسلح أحمد المنصور الذي أطلق حملة إلكترونية ضد رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، أرسى مثالًا مبكرًا على هذا النهج.

في المقابل، ما زال العراق، على الضفة الأخرى من الحدود، يواجه صعوبة في اعتقال أشخاص يرتكبون جرائم داخل صفوف قواته، بما يضر بعلاقاته مع دول أخرى، أو لا يجد جدوى في اتخاذ مثل هذه الإجراءات.

ولفتت روز إلى أن قضية المنصور كاشفة للغاية؛ إذ كان ضمن قوات الثوار التي أطاحت بالأسد بقيادة الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع.

وأوضحت أنه نشر على مواقع التواصل الاجتماعي تحذيرًا مسجلًا موجّهًا إلى السيسي، صوّره أمام لافتة تحمل اسم "حركة ثوار 25 يناير"، وإلى جانبه نسخة قديمة من علم مصر الملكي، ومسدس ورصاصة على الطاولة أمامه.

وتابعت أن تحويل المنصور العبارة الثورية السورية التي استُخدمت ضد بشار الأسد، "جاك الدور يا دكتور"، إلى "جاك الدور يا ديكتاتور"، وتهديداته اللاحقة بالتحرك في مصر، أثارا إشكالات فورية للإدارة السورية الجديدة في يناير/كانون الثاني 2025، ودفعا إلى اعتقاله.

وأردفت أن ذلك جاء، وفق ما أفادت به تقارير، بعدما نقل مسؤولون في القاهرة استياءهم من المنصور وحركته إلى نظرائهم السوريين عبر قنوات استخباراتية، محذرين من تحول سوريا إلى ملاذ آمن لتهديدات أجنبية.

واستدركت روز بأن نية بعض مليشيات "الحشد الشعبي" المحسوبة على إيران وقدرتها على استهداف شركاء إقليميين وقوى كبرى، مثل الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل، تفوقان ما لدى مسلحين في سوريا يهددون حكومات أجنبية.

وبيّنت أن ذلك يضع على عاتق الحكومة العراقية مسؤولية أكبر للتحرك وكبح التهديدات المنطلقة من أراضيها.

وأضافت أن اعتقال المنصور وآخرين عزز في سوريا قاعدة مفادها أن الأراضي السورية وقوات الأمن الجديدة لا يمكن استغلالهما لتهديد دول أجنبية، لا سيما الدول العربية التي سعت الحكومة إلى إقامة علاقات معها.

وختم الموقع بالإشارة إلى بيان لوزارة الخارجية الأميركية صدر غداة اجتماع روما، في 1 أكتوبر/تشرين الأول، لمديري الدوائر السياسية وكبار الدبلوماسيين في التحالف الدولي ضد "تنظيم الدولة"، شدد على أن انتهاء تفويض التحالف في العراق، في 30 سبتمبر/أيلول، يمثل انتصارًا حقيقيًا للجهود الجماعية التي بذلها.

وأضاف البيان أن التحالف يرحب بوجود شريك في دمشق يدرك خطر "تنظيم الدولة"، ويبدي عزمًا على التعاون معه للحد من التهديد الذي يمثله.