روسيا ترغب بانضمام إيران إلى حلف مكة.. من المستفيد؟

منذ ٤٢ دقيقة

12

طباعة

مشاركة

وقعت باكستان والسعودية وتركيا، في 7 أغسطس/ آب 2026، اتفاقية دفاعية مشتركة أطلق عليها اسم "حلف مكة"، وتنص على أن "أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث سيعدّ هجوما عليها جميعا".

وسبق أن أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الاتفاق لا يستهدف أي دولة، وأن باب الانضمام إليه مفتوح أمام دول أخرى في المنطقة.

وفي 7 سبتمبر/ أيلول، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال خطاب أمام طلاب وأساتذة معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية: "لقد حان الوقت الآن لتنظيم التعاون بين الدول بمساعدة المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان".

وفي إشارة إلى "حلف مكة"، أوضح لافروف أن الدول الثلاث الموقعة على الاتفاق تتشارك "فهما مشتركا للأمن الجماعي والتحالف الدفاعي".

وأضاف: "إنهم (باكستان والسعودية وتركيا) يقولون إن أبواب هذه المعاهدة مفتوحة أمام دول أخرى؛ ليس فقط دول الخليج العربي، بل يمكن لمصر أيضا الانضمام إليها".

وتابع: "في مرحلة ما، يمكن الاتفاق على شروط تسمح لإيران بأن تكون جزءا من هذه العملية أيضا".

ورأى وزير الخارجية الروسي أنه في حال تحقق ذلك وانضمت إيران إلى "حلف مكة" الدفاعي، فإن ذلك "سيشكل خطوة عملية وإيجابية للغاية باتجاه المفهوم الذي سبق أن طرحته روسيا".

وبحسب موقع "بي بي سي" الفارسي، أشار لافروف في الخطاب نفسه إلى أن موسكو اقترحت، قبل أكثر من 20 عاما، أن تبحث دول الخليج العربي وإيران إنشاء إطار مشترك للأمن الإقليمي.

ولفت الموقع إلى أن لافروف التقى، بعد يوم من تلك التصريحات، وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في موسكو.

ووفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس"، بحث الجانبان خلال اللقاء "آخر التطورات على المستويين الإقليمي والدولي"، إلى جانب "الجهود المبذولة لخفض التوترات ونزع فتيل الأزمات".

وأشار "بي بي سي" الفارسي إلى أن البيان الصادر عقب الاجتماع لم يوضح ما إذا كان لافروف قد بحث مع نظيره السعودي مسألة احتمال انضمام إيران إلى "حلف مكة".

وتكتسب زيارة بن فرحان أهمية خاصة؛ إذ جاءت في وقت استهدف فيه الحوثيون في اليمن عدة مواقع داخل السعودية بالطائرات المسيرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى مفارقة تتمثل في استمرار الحوثيين في اليمن، الذين يُقال إنهم يحظون بدعم إيراني، في استهداف السعودية، في وقت يتحدث فيه وزير الخارجية الروسي عن إمكانية انضمام إيران إلى التحالف الدفاعي الذي يضم السعودية وباكستان وتركيا.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن مدى واقعية انضمام إيران إلى "حلف مكة" الدفاعي، وكيف تنظر روسيا إلى هذا التحالف، وما المصالح التي تسعى موسكو إلى تحقيقها من خلال دعم مسار تعاون دفاعي إقليمي من هذا النوع.

رؤية روسيا

وبحسب الدكتور خرم إقبال، الأستاذ المشارك في المعهد الوطني لدراسات الاستخبارات والأمن في جامعة قائد أعظم، فإن "كلا من روسيا والصين سيستفيد من حلف مكة".

وقال في حديث إلى "بي بي سي": إن "المصلحة الأساسية لروسيا تتمثل في تعزيز آليات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، بحيث تكون أقل اعتمادا على الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن "موسكو تؤكد منذ فترة طويلة ضرورة أن تعمل دول المنطقة على إيجاد حلولها الخاصة لقضاياها الأمنية".

وأضاف: "كلما تراجع دور الولايات المتحدة بوصفها المزود الوحيد للأمن في المنطقة، زادت الفرص أمام روسيا والصين لتوسيع نفوذهما السياسي والدبلوماسي".

بدوره، يرى وزير الخارجية الباكستاني السابق، شمشاد أحمد خان، أن "روسيا والصين، إلى جانب الدول الأوروبية، قد تدعم أيضا الترتيبات التي ستنشأ في إطار حلف مكة للدفاع".

وأوضح أن "موسكو وبكين وبروكسل لديها مصالح في المنطقة، ولذلك فإن إنشاء هيكل أمني مستقر فيها يمكن أن يصب في مصلحتها".

وتوقع أن "يتوسع نطاق هذا الإطار مستقبلا، وقد تصبح الهند مهتمة بالانضمام إليه في بعض الظروف".

وأردف: "إذا غادر ناريندرا مودي منصب رئيس الوزراء، فقد تنضم الهند أيضا إلى حلف مكة".

وبخصوص تصريحات لافروف، يرى عبد الباسط أن تصريحات وزير الخارجية الروسي تشير إلى أن "روسيا لا تعارض حلف مكة من حيث المبدأ".

واستطرد: "موسكو تنظر إلى هذا التحالف بوصفه جزءا من آلية أمنية جديدة في المنطقة".

حلف غامض

في المقابل، يشكك الموقع في إمكانية انضمام الجمهورية الإسلامية إلى اتفاقية مكة، مشيرا إلى أنه "رغم إمكانية أن يمثل حلف مكة للدفاع، من وجهة النظر الروسية، إطارا للأمن الإقليمي ويحقق مصالح لموسكو، فإن احتمال انضمام إيران إلى هذا الحلف لا يزال غامضا".

ووفقا له، "تختلف آراء خبراء العلاقات الدولية والدبلوماسيين السابقين بشأن هذه المسألة، فبينما يرى بعضهم أن انضمام إيران إلى هذا التحالف يبدو صعبا في ظل الظروف الراهنة في المنطقة، يعتقد آخرون أن فاعلية الحلف على المدى الطويل قد تكون مرتبطة بانضمام إيران إليه".

وقال الدبلوماسي السابق عبد الباسط: إن "آفاق انضمام إيران إلى حلف مكة تبدو محدودة في الوقت الراهن؛ نظرا إلى أن التعاون العسكري وتبادل المعلومات والثقة المتبادلة تعد من المتطلبات الأساسية لأي تحالف دفاعي".

وقال في حديث إلى "بي بي سي": إن "مستوى الثقة اللازم لقيام مثل هذه المنظومة الأمنية بين إيران والسعودية لا يزال غير متوفر".

وأضاف أنه "ما دامت هناك "قوى وكيلة لإيران"، أي جماعات مسلحة غير حكومية مدعومة من طهران في اليمن ولبنان والعراق، فإن السعودية لن تكون راغبة في انضمام إيران إلى هذا التحالف".

وتابع: "رحّبت طهران بحلف مكة، لكن مراكز قوى مختلفة داخل إيران لا تزال قائمة، ولذلك من المبكر القول إن إيران مستعدة للانضمام إلى هذا الإطار".

ويتفق مع هذا الرأي، الدكتور خرم إقبال؛ إذ يعتقد أن "انضمام إيران لا يبدو مرجحا على المدى القصير أيضا".

وبحسب إقبال، "تشترك إيران وباكستان وتركيا والسعودية في بعض المخاوف بشأن تنامي الدور الإقليمي لإسرائيل، إلا أن الخلاف بينها يتمثل في كيفية التعامل مع هذا التحدي".

ووفق وجهة نظره، "فإن بعض التيارات المتشددة داخل إيران تنظر إلى حلف مكة بوصفه نوعا من التحالف الخاص بالدول السنية، وهو ما يجعل انضمام إيران الفوري إليه أمرا صعبا".

واستدرك التقرير: "لكن شمشاد أحمد لا يتفق مع هذا الرأي".

حيث يرى ووزير الخارجية السابق أن "نجاح حلف مكة على المدى الطويل يتوقف على مدى قدرته على توسيع نطاقه وضم دول مثل إيران إليه".

وأردف: "إن الحلف ليس تحالفا مذهبيا، بل مشروع للأمن الإقليمي، وهناك إمكانية لانضمام مصر والأردن والعراق ودول الخليج وغيرها إليه مستقبلا".

واستطرد: "سيظل حلف مكة مجرد قطعة من الورق ما لم تنضم إيران إليه".

يذكر أن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قد قال في 22 أغسطس/ آب 2026، في حديث إلى وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، إن إيران لا يمكنها الانضمام إلى حلف مكة إلا إذا جرى الاعتراف بها بوصفها "دولة مؤسسة" للحلف، وأُتيح لها دور في صياغة وثائقه التأسيسية.

وشدد على أنه "لا يمكن استبعاد إيران ومصر من مثل هذه الاتفاقيات، لكن يجب أن تكون مشاركتهما بصفتهما دولتين مؤسستين، أي بوصفهما طرفين تسهم رؤاهما وأفكارهما في صياغة الوثائق الموقعة".