باب المندب بيد الحكومة والتربة بيد الحوثيين.. من يكسب معركة اليمن؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

بينما تحقق القوات الحكومية اليمنية الشرعية تقدما عسكريا على الساحل الغربي في محيط مضيق باب المندب، يواصل الحوثيون إحكام حصارهم على مدينة تعز عقب سيطرتهم على مدينة التربة.

يأتي ذلك وسط مزاعم وجود خلافات بين الفصائل الموالية للحكومة، أسهمت، وفق موقع "سوهو"، في تعقيد الوضع العسكري للقوات الحكومية وعرقلة تحركاتها لمواجهة تقدم الحوثيين.

مثير للاهتمام

ووصف الموقع الصيني في مستهل حديثه المشهد في اليمن قائلا: "في الساعات الأولى من صباح 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، وقبل أن يكتمل بزوغ الفجر على منطقة ذو باب بالساحل الغربي لليمن، دوى هدير المقاتلات السعودية فوق مياه البحر الأحمر".

وتابع: "وفي الوقت نفسه، تقدمت أرتال المدرعات التابعة للقوات الحكومية اليمنية شمالا على امتداد ساحل البحر الأحمر بمحافظة تعز، متجهة نحو مضيق باب المندب".

وأردف: "وبعد ساعات قليلة، ظهر الناطق باسم القوات الحكومية اليمنية ماجد النزيلي ليصرح: (لقد استعدنا مضيق باب المندب)".

وأشار المقال إلى أنه "في اليوم نفسه، خرج المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، ليؤكد أن القوات البحرية دمرت مستودعات أسلحة تابعة للحوثيين، ومنشآت لتخزين زوارق محملة بالمتفجرات، وألغاما بحرية في محافظة الحديدة، محبطة بذلك مخططا لشن هجوم يستهدف الممر الملاحي جنوب البحر الأحمر".

وفي غضون ذلك، شهدت الرياض اجتماعا آخر وصفه الموقع بـ"المثير للاهتمام؛ إذ جمع كبار المسؤولين الدفاعيين في السعودية وتركيا وباكستان حول طاولة واحدة، ليعلنوا تفعيل آلية الدفاع الجماعي لتحالف مكة، والاتفاق على نشر قوات عسكرية داخل أراضي المملكة".

وعقّب المقال: "هكذا، تزامنت ثلاثة تطورات مهمة في يوم واحد، تمثلت في استعادة السيطرة على الشريط الساحلي، وتوجيه ضربات بحرية للحوثيين، وتفعيل التحالف الدفاعي، في مشهد سعى التحالف الذي تقوده السعودية من خلاله، على ما يبدو، إلى إظهار أن الأمور كافة تسير تحت سيطرته".

واستدرك: "لكن الصورة تتغير تماما بمجرد الانتقال من الساحل إلى المناطق الداخلية، على بعد عشرات الكيلومترات فقط".

وتابع موضحا: "ففي 4 أكتوبر 2026، أي قبل يوم واحد من إعلان القوات الحكومية اليمنية السيطرة على مضيق باب المندب، تمكن الحوثيون من السيطرة على مدينة التربة".

وأضاف: "رغم أن هذه المدينة تبدو صغيرة وغير لافتة على الخريطة، فإنها تقع في موقع إستراتيجي بالغ الأهمية؛ إذ تتحكم في الطريق البري الواصل بين تعز وعدن، الذي يمثل شريان النقل البري الرئيس بين المدينتين".

واستطرد: "وتعد تعز ثالث أكبر مدن اليمن، بينما تتخذ القوات الحكومية من عدن مقرا مؤقتا لها، ما يمنح الطريق الرابط بينهما أهمية عسكرية ولوجستية كبيرة".

الواقع الحقيقي

وزعم المقال أن "القوات الحكومية المحلية كانت قد انسحبت بالفعل من المدينة قبل دخول الحوثيين إليها، ما سمح لهم بالسيطرة عليها دون مواجهات تذكر".

وبحسبه، "أدى سقوط مدينة التربة في أيدي الحوثيين إلى وضع القوات الحكومية المتمركزة داخل مدينة تعز أمام مأزق بالغ التعقيد، بعدما كانت تعتمد أساسا على الطريق القادم من عدن جنوبا للحصول على التعزيزات والذخائر والمعدات العسكرية، لكن مع قطع هذا الطريق، أصبح وصول الإمدادات إليها أمرا أشبه بالمستحيل".

ووفق تعبيره، فإن "الأخطر من ذلك أن الحوثيين سيطروا على المرتفعات المحيطة بمدينة التربة، ما أتاح لهم الإشراف على الطريق بأكمله من مواقع مرتفعة، وبالتالي فإن أي محاولة من القوات الحكومية لسلوك طرق بديلة ستجري تحت أنظارهم".

ويعتقد المقال أن "هذه الخطوة من جانب الحوثيين لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت ضمن خطة عسكرية واضحة تقوم على الصمود أمام الضربات الجوية للتحالف السعودي على جبهة الساحل الغربي، بالتوازي مع تنفيذ عمليات التفاف وتطويق في اتجاه تعز".

وأردف: "تعتمد هذه الخطة على قطع خطوط الإمداد أولا، ثم استكمال حصار تعز، تمهيدا للتعامل تدريجيا مع القوات الحكومية المتمركزة داخل المدينة".

وأضاف: "وبحلول 5 أكتوبر 2026، واصل الحوثيون تقدمهم في محافظة تعز، وتمكنوا من تضييق الخناق على القوات الحكومية وقطع طرق إمدادها الرئيسة، ما زاد من عزل مواقعها العسكرية وعرقلة وصول التعزيزات إليها".

وعقّب الموقع: "هذا هو المشهد الذي يعكس الواقع الحقيقي لساحة المعركة اليمنية حاليا، حيث يبدو الساحل الغربي وكأنه يفصل بين عالمين مختلفين تماما".

وتابع: "في البحر، تجوب السفن الحربية التابعة للتحالف السعودي المياه، وتحلق المقاتلات في السماء، بينما عادت أعلام القوات الحكومية اليمنية لترتفع فوق منطقتي ذو باب والمخا".

واستدرك: "لكن في المناطق الجبلية الداخلية، يتحرك مقاتلو الحوثيين حاملين أمتعتهم عبر الجبال والمرتفعات، ويواصلون إحكام الحصار تدريجيا، من قمة جبلية إلى أخرى".

“انتصار ظاهري”

وأكد المقال أن هذا هو الأسلوب القتالي المفضل لدى الحوثيين، قائلا: "لا يحتاجون إلى السيطرة على المدن نفسها؛ إذ تقوم عقيدتهم التكتيكية على التحكم في الممرات الحيوية، بما يشمل الطرق الرئيسة والممرات الجبلية ونقاط الإمداد".

وفي المقابل، أشار الموقع إلى أن "التحالف بقيادة السعودية اعتمد على قوة جوية مكثفة؛ إذ شنت الرياض عشرات الغارات الجوية والهجمات الصاروخية على اليمن، فيما دفع التحالف بأكثر من 100 مقاتلة لتوفير الغطاء الجوي للعمليات البرية".

غير أنه لفت إلى أن "هذا التفوق يعاني من محدودية متأصلة في طبيعة القوة الجوية، فالطائرات تستطيع تدمير موقع عسكري، لكنها لا تستطيع أن تحل محل القوات البرية في تأمين طريق والحفاظ على السيطرة عليه".

ومن ثم، شدد على أن "الحفاظ على السيطرة على مدينة التربة يستلزم وجود قوات برية قادرة على تأمينها والدفاع عنها، وهو ما تفتقر إليه القوات الحكومية اليمنية بشدة".

واستطرد: "ومن هنا نشأت المفارقة القائمة، فالسعودية تستطيع مساعدة القوات الحكومية في استعادة المدن والبلدات الواقعة على الساحل، لكنها لا تستطيع منع الحوثيين من إحكام الحصار تدريجيا في المناطق الجبلية الداخلية".

وعليه، خلص إلى أن السيطرة على الساحل يمثل "انتصارا ظاهريا"، يمكن رؤيته وتصويره وتصدير أخباره إلى وسائل الإعلام، بينما يشكل فقدان السيطرة على عقد المواصلات في الداخل "ورقة إستراتيجية عميقة التأثير"، قد لا تلفت الأنظار بالقدر نفسه، لكنها تؤدي دورا حاسما في تحديد مسار المعركة".

وعزا المقال "تركيز السعودية جهودها على مضيق باب المندب إلى أسباب تتجاوز مواجهة الحوثيين"، موضحا أن "الرياض تسعى كذلك إلى حماية صادراتها النفطية التي يمثل المضيق شريانا حيويا لها".

ورجح الموقع أن "يلجأ الحوثيون خلال المرحلة المقبلة إلى نهجهم التقليدي القائم على "الجمع بين القتال والتفاوض"، عبر مواصلة الضغط العسكري على تعز، بالتوازي مع التواصل مع القوى المحلية المؤثرة، سعيا إلى السيطرة على المدينة دون خوض معارك واسعة".

وفي حال سيطرة الحوثيين على تعز، يرى المقال أن "القوات الحكومية ستفقد مواقعها في المرتفعات الجنوبية بالكامل، ما يجعل عدن عرضة لتهديد مباشر من الحوثيين انطلاقا من تلك المناطق".

خلافات داخلية

ويرى المقال الصيني أن سقوط مدينة التربة في أيدي الحوثيين لم يكن نتيجة تكتيكاتهم العسكرية وحدها، بل أسهمت فيه أيضا الخلافات بين الفصائل الحكومية.

إذ ادعى أن "قوات ألوية العمالقة منعت عناصر التجمع اليمني للإصلاح الانسحاب من مناطق الحصار، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الجانبين إلى حد كاد أن يتطور إلى اشتباكات مسلحة".

وبحسبه، "يقدر إجمالي القوات المتمركزة في تعز بنحو 10 آلاف مقاتل، يتوزعون بين القوات الحكومية النظامية والمسلحين القبليين الموالين للسلطات في عدن".

وأشار إلى أنه "طوال السنوات الماضية، اعتمدت هذه القوات على الطريق (إن 3) المار بمدينة التربة، لنقل المواد الغذائية والذخائر والأدوية من عدن، ما مكنها من مواصلة الصمود أمام الحوثيين في المناطق الجبلية المرتفعة".

واستدرك: "لكن الحوثيين تجنبوا هذه المرة شن هجوم مباشر على التحصينات الجبلية المحيطة بتعز، والتفوا على مواقع المواجهة الأمامية، ليتجهوا مباشرة إلى مدينة التربة الواقعة في الخطوط الخلفية للقوات الحكومية".

ومع انتشار أنباء الهجوم المباغت، ادعى الموقع "حدوث حالة من الارتباك بين القوات الموالية لسلطات عدن والمتمركزة في التربة، بعدما فوجئت بتقدم الحوثيين نحو مواقعها".

وعزا ذلك إلى أن "هذه القوات قد شيدت تحصينات دفاعية قوية في المدينة، انطلاقا من اعتقادها أن خطوط المواجهة الأمامية في تعز كفيلة بصد الحوثيين، وأن التربة ليست سوى عقدة مواصلات تقع في المناطق الخلفية الآمنة".

بعبارة أخرى، يقدر أن "عناصرها لم يتوقعوا أن يتمكن الحوثيون من الالتفاف لمسافة طويلة والوصول إلى المدينة دون منحهم أي فرصة للإنذار المبكر أو الاستعداد للمواجهة".

وزعم المقال أنه "مع تقدم الحوثيين نحو مدينة التربة، سادت حالة من الارتباك بين بعض الوحدات الحكومية، ما دفعها إلى التحرك جنوبا باتجاه عدن، بينما اتجهت وحدات أخرى شمالا نحو أطراف تعز، لتجد نفسها داخل مناطق الحصار".

وأضاف أن "هذه التطورات أدت إلى وقوع آلاف من عناصر القوات الحكومية والمسلحين القبليين داخل الطوق الذي فرضه الحوثيون".

وفي محاولة لتجاوز الحصار، أشار المقال إلى أن "قوات التجمع اليمني للإصلاح حشدت عناصرها وبدأت التحرك جنوبا، سعيا إلى الإفلات من الطوق الذي فرضه الحوثيون حول التربة".

في هذا السياق، ادعى المقال أن "قوات ألوية العمالقة المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي اعترضت طريق قوات الإصلاح، ومنعتها من مغادرة المنطقة".

وعقّب الموقع: "لم تكن العلاقة بين ألوية العمالقة وقوات الإصلاح قائمة على الثقة والتوافق أساسا، إذ سبق أن شهد التعاون العسكري بينهما خلافات متكررة ومحاولات متبادلة لعرقلة تحركات الطرف الآخر".

ومن ثم، زعم أنه "عندما أدركت ألوية العمالقة أن قوات الإصلاح تسعى إلى مغادرة المنطقة المحاصرة، سارعت إلى إغلاق الطريق أمامها بالكامل".

واستطرد: "تصاعد التوتر بين الطرفين إلى درجة إشهار الجنود أسلحتهم في مواجهة بعضهم بعضا، حتى بات اندلاع اشتباك مسلح بينهم وشيكا"، على حد زعمه.

في المحصلة، يرى المقال أنه "بينما تسعى السعودية إلى السيطرة على مضيق باب المندب، الذي يمثل شريانا حيويا لصادراتها النفطية، يركز الحوثيون على السيطرة على الطريق الرابط بين تعز وعدن، بوصفه شريان الإمداد الرئيس للقوات الحكومية".

وأردف: "ورغم أهمية المكاسب والخسائر العسكرية على امتداد الساحل الغربي، فإن مسار الحرب قد يتحدد في مدن صغيرة مثل التربة، التي لا تحظى باهتمام إعلامي واسع، لكنها تتحكم في طريق حيوي يربط تعز بعدن، وقد يكون للسيطرة عليه دور حاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة من الحرب".