بالأسماء.. شبكة جنرالات أميركيين تربط إسرائيل بالبنتاغون وشركات السلاح

منذ ٧ ساعات

12

طباعة

مشاركة

جنرالات أميركيون يتقاعدون من الخدمة العسكرية، فيزورون إسرائيل ضمن برامج منظمة، ثم ينضمون إلى مجالس إدارات شركات السلاح ويظهرون على الشاشات مدافعين عن دولة الاحتلال الإسرائيلي، في شبكة نفوذ ترصدها مجلة أميركية بالأسماء.

وكشفت مجلة "ريسبونسبل ستيتكرافت" الأميركية، في تقرير لها، عن دور "المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي" المعروف اختصارا بـ"جينسا" في بناء هذه الشبكة، وما تمنحه من نفوذ داخل المجمع الصناعي العسكري.

ونسب المعهد إلى نفسه علنا، في أغسطس/آب 2026، الفضل في صياغة عدد من المواد الواردة في مشروع قانون سياسة الدفاع الأميركي لهذا العام. مشيرا إلى أن كثيرا منها استند إلى توصيات سياساتية سبق أن قدمها.

وشملت هذه المواد مقترحات لتعزيز التكامل بين القاعدتين الصناعيتين الدفاعيتين الأميركية والإسرائيلية، وتجديد برامج التعاون المشتركة بين الجانبين.

ومن بين هذه المواد أيضا البند 219 المثير للجدل، الذي ينص، في نسخة مجلس النواب من قانون تفويض الدفاع الوطني، على إنشاء منصب وكيل تنفيذي وحيد يتولى "تنسيق جهود التعاون" بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأوضح المعهد أن هذا التنسيق يشمل تسعة مجالات، من بينها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكمية والتكنولوجيا الحيوية، فضلا عن معظم فئات الأسلحة.

برنامج الجنرالات

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو: إن هذه المواد تنقل العلاقات الأمنية بين البلدين من مستوى المساعدة إلى الشراكة، فيما شدد مؤيدون لإسرائيل على ما تتيحه من نفوذ في صياغة السياسة العسكرية الأميركية.

وأشارت المجلة إلى أن الرئيس التنفيذي لـ"مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، مارك دوبويتز، بدا أنه يشير إلى هذا البند حين دعا إلى تعميق التكامل العسكري والتقني والاستخباراتي والاقتصادي بين الطرفين، إلى حد يجعل إلحاق ضرر مالي بإسرائيل مكلفا لواشنطن.

وذكرت أن مبادرات أخرى يدعمها المعهد تبدو أقرب إلى قائمة أمنيات للحكومة الإسرائيلية، من بينها مقترح لا يزال معلقا لتمديد صلاحية "مخزون احتياطي الحرب" المخصص لإسرائيل، وهو مسار سري وسريع لتزويدها بالأسلحة.

وعدّت المجلة المكاسب التي يتباهى بها المعهد ثمرة موطئ قدم راسخ داخل المجمع الصناعي العسكري، ولعلها من أكثر جوانب اللوبي المؤيد لإسرائيل إفلاتا من الانتباه.

ونقلت عن المعهد قوله: إنه يحقق أهدافه عبر برامج تعليمية تبني روابط بين قادة عسكريين أميركيين وإسرائيليين وشركاء آخرين في الشرق الأوسط، إلى جانب أبحاث معمقة وتوصيات قابلة للتنفيذ للتأثير في السياسة الأميركية.

وأوضحت أن صفحة "مجتمعنا" على موقع المعهد تضم قائمة طويلة من المسؤولين العسكريين الأميركيين المتقاعدين.

وبيّنت أن أحد أهم برامجه، وعمره أكثر من أربعة عقود، هو "برنامج الجنرالات والأدميرالات"، ويقوم على نقل مسؤولين عسكريين أميركيين حديثي التقاعد جوا إلى إسرائيل.

وأفادت بأن كثيرا من المشاركين كانوا يجلسون أصلا في مجالس إدارات شركات الصناعة الدفاعية حين سافروا، فيما التحق آخرون بها بعد ذلك بقليل.

وأوردت أن 55 على الأقل من بين 83 خريجا لدورات البرنامج بين عامي 2019 و2026، أي نحو 66 بالمئة، شغلوا أو يشغلون مواقع في الصناعة الدفاعية.

وأضافت أن تلك المواقع تتوزع بين مقاعد مجالس إدارة ووظائف تنفيذية وأدوار استشارية لدى متعهدي الدفاع وشركات التكنولوجيا العسكرية، أو مناصب في صناديق استثمار وشركات استشارات وضغط متخصصة في الدفاع.

ولفت التقرير إلى أن المعهد يأمل أن يستخدم هؤلاء، لدى عودتهم من إسرائيل، أوراق اعتمادهم ونفوذهم في صناعة الدفاع ليصبحوا مناصرين لإسرائيل.

صناعة السلاح

ونقلت المجلة عن المعهد وصفه للبرنامج، الذي تأسس عام 1981، بأنه "مصمم لضمان إحاطة الوفد جيدا بالمخاوف الأمنية لإسرائيل، وبالدور الرئيس الذي تؤديه صديقا وحليفا للولايات المتحدة".

وذكرت أن برنامج الزيارة يتضمن لقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الحرب ورئيس أركان جيش الاحتلال ومدير "الموساد".

وأضافت نقلا عن المعهد أن المشاركين "كثيرا ما ينخرطون بعد إتمام البرنامج في مبادرات سياساتية مهمة" عبر "مركز غيموندر للدفاع والإستراتيجية" التابع له، بما يقوي العلاقة الأمنية بين البلدين.

وأبرزت أن الرئيس التنفيذي للمعهد، مايكل ماكوفسكي، سلّط الضوء على تأثير البرنامج عام 2014، ووصف الجنرالات والأدميرالات الأميركيين بأنهم "أكثر قادة أميركا حظوة بالإعجاب، ويظلون شديدي التأثير حتى بعد التقاعد".

وأوردت المجلة أن تقريرا لـ"معهد كوينسي"، صدر عام 2023، خلص إلى أن 80 بالمئة من الضباط برتبة أربعة نجوم الذين تقاعدوا بين يونيو/حزيران 2018 ويوليو/تموز 2023 التحقوا بالصناعة الدفاعية.

وبيّنت أن 9 من أصل 32 ضابطا تتبعهم التقرير يظهرون في قوائم مشاركي "جينسا"، وأن سبعة من هؤلاء التسعة يشغلون أدوارا في الضغط أو في شركات التكنولوجيا الدفاعية.

وذكرت أن الجنرال جوزيف دانفورد، الرئيس الأسبق لهيئة الأركان المشتركة، انضم إلى مجلس إدارة شركة "لوكهيد مارتن" بعد خمسة أشهر من مغادرته الجيش، ثم شارك في رحلة المعهد إلى إسرائيل عام 2021.

وأضافت أن الأدميرال مايكل روجرز، المدير الأسبق لوكالة الأمن القومي وقائد القيادة السيبرانية الأميركية، تقاعد عام 2018، وصار مستشارا أول في شركة الضغط والعلاقات العامة "مجموعة برونزويك" عام 2019، قبل أن يشارك في الرحلة نفسها.

ولفتت المجلة إلى أن الجنرال، هوك كارلايل، شارك في وفد عام 2019 بينما كان رئيسا تنفيذيا للرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية، وهي المجموعة التجارية الأبرز للوبي الحرب.

وتابعت أنه عمل في مجلس إدارة الفرع الأميركي لأكبر متعهد دفاعي إسرائيلي، "إلبيت سيستمز أوف أميركا"، الذي غُيّر اسمه في سبتمبر/أيلول إلى "توينتي سيكس ديفينس".

وأوردت أن مشاركين آخرين، منهم الجنرالان المتقاعدان روبرت ماغنوس، ودنكان ماكناب، انضما إلى مجلس إدارة "إلبيت أميركا" بعد رحلتيهما مع المعهد.

ضغط الحرب

وأوضحت المجلة أن قائمة المعهد من العسكريين المتقاعدين، المندمجة في أعلى مستويات أقوى لوبي في الكونغرس، كثيرا ما تستخدم أوراق اعتمادها للدفاع عن سياسات مؤيدة لإسرائيل في واشنطن.

واستشهدت بشهادة قائد القيادة المركزية الأميركية آنذاك، الجنرال ديفيد بترايوس، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ عام 2010، حين قال: إن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني "يذكي المشاعر المعادية لأميركا" بسبب إدراك انحيازها لإسرائيل.

وبيّنت أن 30 قائدا عسكريا سابقا مرتبطين بالبرنامج سارعوا إلى الدفاع عن إسرائيل، ونشروا إعلانا وصفوها فيه بأنها "أصل" إستراتيجي، و"ديمقراطية تشاركنا الالتزام بالحرية والحريات الشخصية وسيادة القانون".

واستدركت المجلة بأن منظمات حقوقية عديدة صنفت إسرائيل دولة فصل عنصري.

وأشارت إلى أن فريق عمل من كبار الضباط المتقاعدين برئاسة الأدميرال جيمس ستافريديس، أصدر في مايو/أيار 2018 تقرير "أطلس مدعوم"، دعا فيه واشنطن إلى رفع إسرائيل إلى مرتبة "حليف من الدرجة الأولى" والاستثمار المشترك في تكنولوجيا عسكرية من الجيل المقبل.

وقال المعهد: إن هذا التقرير كان الأول الذي أوصى بنقل إسرائيل من القيادة الأوروبية إلى القيادة المركزية الأميركية، وهو ما أمر به الرئيس دونالد ترامب في 15 يناير/كانون الثاني 2021.

وأوردت أن قائمة العسكريين المتقاعدين جرى حشدها مجددا في أكتوبر/تشرين الأول 2026 لنفي ما خلصت إليه ثلاث منظمات حقوقية والأمم المتحدة من ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة، مع الإشادة بما سمّته "نمط سلوك ملتزم بالقانون" لجيش الاحتلال في القطاع.

وبيّنت أن مندوبي المعهد يظهرون بانتظام على شاشات الأخبار دون الإفصاح غالبا عن ارتباطهم باللوبي المؤيد لإسرائيل.

وضربت مثالا بالجنرال كينيث فرانك ماكينزي، الذي قاد القيادة المركزية بين عامي 2019 و2022، وسافر مع وفد المعهد عام 2023، وصار "زميلا متميزا" فيه عام 2024، وهو اليوم مساهم في شبكة "سي بي إس نيوز".

وأوردت أنه ظهر في يوليو/تموز ببرنامج "فيس ذا نيشن" مع مارغريت برينان، التي قدّمته قائدا متقاعدا للقيادة المركزية دون ذكر زمالته في المعهد، وأوصى في تلك الإطلالة بأن تدرس واشنطن السيطرة على جزيرة خرج.

وختمت المجلة بأن “من أكثر جهود المجموعة أثرا دفع إدارة ترامب إلى بدء حرب مع إيران؛ إذ كتب قادة عسكريون محسوبون عليها رسالة، في مارس/آذار 2025، قالوا فيها: إن دعم واشنطن للعمل الإسرائيلي لمنع إيران نووية ينبغي أن يكون أولوية قصوى”.

وأضافت أن 66 من أصل 79 موقعا على تلك الرسالة يظهرون في قوائم مشاركي "برنامج الجنرالات والأدميرالات"، وأن أعضاء القائمة كتبوا لاحقا رسائل مفتوحة دعما لحرب الـ12 يوما، وللحرب الإيرانية المستمرة منذ أشهر.