رغم صفقات السلاح المليارية.. لماذا تفشل دول الخليج في الدفاع عن نفسها؟

"لا تكمن مشكلة السعودية في ضعفها العسكري فحسب، بل في صعوبة تحويل تفوقها الهائل في الموارد إلى نتائج إستراتيجية "
رغم إنفاق دول الخليج العربي مبالغ ضخمة على مدى عقود لاقتناء أحدث منظومات التسليح العالمية، كشفت المواجهات الأخيرة مع إيران وجماعة الحوثي اليمنية عن فجوة واسعة بين حجم الإنفاق العسكري والقدرة على تحقيق نتائج عسكرية رادعة.
وفي هذا السياق، نشر معهد "دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي دراسة أعدها الباحث يوئيل غوزانسكي، بعنوان "مفارقة الثروة: اختبار فعالية جيوش الخليج"، تناول فيها العوامل التي تقف وراء هذه الفجوة، وعلاقة الولايات المتحدة وإسرائيل بها.
واستهل غوزانسكي دراسته بالإشارة إلى موقف السيناتور الأميركي الصهيوني ليندسي غراهام الذي وجّه سؤالًا قبل وفاته إلى السعوديين خلال الحرب مع إيران في مارس/آذار 2026، عقب تعرض المملكة لهجمات صاروخية، قائلًا: "إذا لم تكونوا مستعدين لاستخدام جيشكم الآن، فمتى ستكونون مستعدين لاستخدامه؟"

فعالية معدومة
وبحسب ادعاءاته، "استهدفت انتقاداته إحجام الرياض عن استخدام قوة عسكرية فعالة ضد إيران رغم الأسلحة المتطورة التي باعتها الولايات المتحدة للمملكة العربية السعودية، وامتلاك جيشها قدرات عسكرية".
وبحسب الباحث، "يثير هذا الموقف تساؤلا أوسع بشأن أسباب عجز دول أنفقت مبالغ هائلة طوال عقود لشراء بعض أحدث أنظمة الأسلحة في العالم عن الدفاع بصورة مستقلة عن أراضيها وبنيتها التحتية الحيوية، رغم تفوقها التسليحي، في وقت تبدي فيه تحفظا نسبيا على مواجهة إيران عسكريا".
وتتبع المعهد الإسرائيلي مسار تطوير دول الخليج جيوشها، مشيرا إلى أن "الثروة النفطية أتاحت للدول الخليجية تخصيص موارد استثنائية لتطوير جيوشها".
وأردف: "إذ تصنف السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان ضمن الدول البارزة عالميا في الإنفاق الدفاعي نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، أو في واردات الأسلحة مقارنة بمساحتها وعدد سكانها وحجم قواتها المسلحة".
وأضاف: "تمتلك هذه الدول قوات جوية تضم مقاتلات غربية متطورة، وأنظمة دفاع جوي وذخائر دقيقة التوجيه وسفنا عسكرية وطائرات مسيرة، إلى جانب منظومات متقدمة للاستخبارات والقيادة والسيطرة".
ولفت إلى أن "الرياض وأبوظبي استثمرتا كذلك في تطوير الصناعات الدفاعية المحلية وتنويع مصادر التسليح، فيما اتجهت الإمارات وقطر والكويت خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز نظام التجنيد الإلزامي".
ومع ذلك، يرى الباحث أن "وفرة الأموال وسهولة الوصول إلى كبار موردي الأسلحة لم تترجما بالضرورة إلى فاعلية عسكرية موازية، وهو ما يجعل التجربة الخليجية نموذجا لفهم العوامل التي تحول دون تحويل الموارد المالية إلى نتائج عملياتية".
وبحسب تحليله، "يكمن التمييز الأساسي هنا بين الموارد العسكرية والفاعلية العسكرية، أي قدرة الجيش على تحويل ما يمتلكه من إمكانات إلى نتائج فعلية؛ إذ لا تكفي الميزانيات وأعداد المقاتلات ومنظومات الدفاع الجوي لتقييم القوة العسكرية".
وتابع: "تعتمد هذه الفاعلية أيضا على جودة الأفراد والخبرة العملياتية والجاهزية والقيادة والسيطرة والتنسيق بين الأفرع العسكرية والقدرة على التعلم، في حين لا تزال بعض دول الخليج تفتقر إلى القدرة على تشغيل وصيانة جزء من أنظمتها المتطورة بصورة مستقلة وكاملة".
ومن ثم، فإن "السؤال ليس ما إذا كانت الجيوش الخليجية حققت تقدما عسكريا -وهذا أمر واقع- بل ما إذا كان تطوير كوادرها البشرية وقدراتها التنظيمية يواكب سرعة شراء التكنولوجيا العسكرية والتحديات الأمنية التي تواجهها".

أولوية حماية النظام
ولتفسير هذه المفارقة، تساءل غوزانسكي عن الأهداف الحقيقية لشراء الأسلحة، موضحا أن "الافتراض الشائع بأن الدول تتسلح لمواجهة التهديدات لا يكفي لفهم الحالة الخليجية، لأن المشتريات الدفاعية تؤدي وظائف متعددة، تشمل السياسة الخارجية وحماية الأنظمة الحاكمة والتنافس على المكانة والنفوذ".
ووفقا لادعاءاته، "يتجلى ذلك بوضوح في التنافس بين دول الخليج؛ إذ لم تكن صفقات التسليح على مدى السنوات الماضية مدفوعة بالتهديد الإيراني وحده".
"بل عكست أيضا طبيعة العلاقات بين الأنظمة الملكية الخليجية، في ظل سعي كل منها إلى تعزيز نفوذها الإقليمي وترسيخ مكانتها وهيبتها، وهو ما جعل هذا التنافس أحد المحركات الرئيسة لبناء القوة العسكرية في المنطقة". بحسب رأيه.
وبالإضافة إلى التنافس في المجال الأمني بين الرياض وأبوظبي والدوحة، ذكر أن العواصم الثلاث "تتنافس أيضا في مجالات الطيران المدني والموانئ والمراكز المالية والاستثمارات والرياضة والسياحة والدبلوماسية والوساطة في الأزمات الدولية، فيما أصبح امتلاك السلاح المتطور وسيلة إضافية لإبراز المكانة الإقليمية والدولية".
وفي هذا الإطار، أكد أن "شراء أحدث المقاتلات أو منظومات الدفاع الجوي لا يمثل دائما استجابة مباشرة لتهديد معين، بل يحمل رسالة سياسية إلى الداخل والخارج، غير أن السعي لامتلاك "الأفضل" لا يعني بالضرورة بناء التشكيلة العسكرية الأكثر كفاءة".
وعليه، نوه إلى أن "الإنفاق على المنظومات الباهظة قد لا يصاحبه استثمار مماثل في مخزون الذخائر وقطع الغيار والصيانة والتحصينات والإمداد والتدريب وتوفير البدائل عند تعطل الأنظمة وتوسيع قاعدة المجندين، رغم أن هذه العناصر الأقل بروزا سياسيا ضرورية لاستمرار العمليات وقت الحرب".
وبحسب تحليله، "تفسر هذه الاعتبارات أيضا لماذا لا تؤدي كل زيادة في ميزانية التسليح إلى تحسن مماثل في الأداء".
واستطرد: "فبعض الصفقات يهدف إلى توثيق العلاقات مع الدول الموردة أو تنويع الشركاء الدوليين، وبعضها يمنح الأنظمة الحاكمة أدوات لحماية استقرارها الداخلي، حتى إن لم يكن الخيار الأقل كلفة أو الأكثر ملاءمة لاحتياجات ساحات القتال".
واسترسل: "بالنسبة للعسكريين، قد يكون توحيد الأسطول هو الأفضل، أما بالنسبة للقيادة السياسية، فإن توزيع التوريد بين الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وغيرها من الدول قد يكون وسيلة لتوسيع نطاق الجهات الفاعلة المهتمة بأمن البلاد، وبالتالي، فإن ما قد يبدو عدم كفاءة عسكرية قد يكون منطقيا تماما من منظور سياسي".
وإلى جانب تقديرات المكانة، عزا الباحث "جزءا من المشكلة إلى طبيعة الأنظمة الملكية الخليجية؛ إذ قد ترى الأسر الحاكمة في وجود جيش قوي ومستقل وموحد القيادة مصدرا محتملا للتهديد الداخلي، وليس أداة لحماية الدولة وحدها".
وبحسب تقيمه، "دفعت هذه المخاوف بعض الدول إلى التفتيت المؤسسي وتوزيع القوة بين مؤسسات ووحدات متوازية، تشمل الحرس الوطني أو الرئاسي، مع تقسيم المسؤوليات بين مراكز نفوذ مختلفة".
الأمر الذي عده "قد يحمي النظام من احتكار جهة واحدة للقوة، لكنه يضعف وحدة القيادة وتبادل المعلومات والتخطيط المشترك".
أما من منظور عسكري، فلفت أن "ذلك يضر بوحدة القيادة، وتبادل المعلومات، والتخطيط المشترك، والقدرة على تشغيل جميع الموارد كنظام واحد".
وأردف: "ليس كل ما يبدو خللا من منظور عسكري يمثل فشلا من وجهة نظر سياسية؛ إذ يمكن أن تحقق ترتيبات توزيع السلطات والموارد هدف حماية الحكم، ولو جاء ذلك على حساب الانسجام المؤسسي والكفاءة القتالية في مواجهة التهديدات الخارجية".
من جانب آخر، سلط المعهد الإسرائيلي الضوء على "نقص القوى العاملة، إذ إن العمل العسكري، وخصوصا الوظائف الفنية الشاقة والأقل مكانة، لا يمثل دائما خيارا مهنيا جذابا، ما يخلق فجوة بين سرعة استيراد المنظومات المتطورة وبناء الكفاءات اللازمة لتشغيلها وصيانتها ودمجها في العمليات".
وتابع: "تعتمد بعض الجيوش بدرجة كبيرة على مستشارين وفنيين ومتعاقدين وعسكريين أجانب، وهو اعتماد قد يوفر خبرات مهمة في الظروف العادية، لكنه يصبح أكثر حساسية عند اندلاع حرب، حين لا تكون درجة التزام هؤلاء الأفراد مضمونة بالضرورة".

عوامل تقنية
وعلى المستوى الإقليمي، رأى غوزانسكي أن "ضعف التنسيق بين الدول الخليجية يمثل عقبة إضافية، خصوصا في الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيرة؛ لأن طبيعة المنطقة تجعل التعامل مع المجال الجوي لكل دولة بوصفه منفصلا عن جيرانها أمرا غير عملي".
وأوضح أن "التهديد قد يرصد فوق أراضي دولة، ثم يعبر أجواء ثانية ليستهدف ثالثة، ولذلك تضغط واشنطن منذ سنوات لدمج منظومات الدفاع الجوي الخليجية، لكن التقديرات السياسية والسيادة الوطنية أبقت التعاون دون مستوى التكامل العسكري المطلوب".
وبحسب وجهة نظره، "إن تحقيق هذا التكامل لا يتعلق بشراء أجهزة اتصال أو رادارات إضافية فحسب، بل يحتاج إلى استعداد سياسي لتبادل البيانات وتنسيق القرارات والإنذار المبكر واعتماد إجراءات عملياتية مشتركة".
واستدرك: "بينما تظل الهياكل الأمنية في المنطقة قائمة إلى حد كبير على مؤسسات وطنية منفصلة، لكل منها حساباتها السيادية وأولوياتها الخاصة، رغم أن الهجمات العابرة للحدود تجعل الحماية المنفردة أقل فاعلية".
ويربط الباحث "هذه الثغرات أيضا بالمظلة الأمنية الأميركية التي وفرت لدول الخليج قدرات مكلفة ومعقدة يصعب تطويرها محليا، ما قلل الحافز السياسي للاستثمار في بناء كل العناصر اللازمة للاستقلال العسكري الكامل".
وتابع: "تنشأ هنا مفارقة الاعتماد، فالمظلة الأميركية تسمح للجيوش المحلية بالتطور، لكنها تقلل في الوقت نفسه الحاجة الملحة إلى امتلاك قدرات مستقلة، ثم يؤدي استمرار هذا النقص إلى تعزيز الاعتماد على الضمانات الخارجية".
في الوقت نفسه، شدد على أن “ذلك لا يعني بالضرورة أن اعتماد دول الخليج على واشنطن يمثل خطأ إستراتيجيا”، على حد مزاعمه.
وأرجع ذلك إلى أن "تقاسم الأدوار العسكرية مع قوة خارجية قد يكون خيارا منطقيا للدول الصغيرة التي تواجه إيران، في ظل ما تمتلكه من مزايا غير متكافئة".
واستدرك: "لكن الإشكالية تظهر عندما لا يتوافق مستوى التدخل الأميركي الفعلي مع حجم الدعم الذي افترضته هذه الدول عند بناء قدراتها العسكرية المحلية".

’’شراء الأمن’’
وفي تفسير آخر، أشار الباحث إلى أن "القيود المالية تجبر الجيوش عادة على تحديد الأولويات وتحقيق التوازن بين التسليح والأفراد والتدريب والصيانة والخدمات اللوجستية".
وفي الوقت ذاته، أقر المعهد الإسرائيلي بأن "العائدات النفطية مكّنت دول الخليج من تجاوز بعض هذه الضغوط، عبر شراء المعدات العسكرية والاستعانة بالخبراء الأجانب وربط أمنها بالقوى الكبرى".
وبحسب رأيه، "أتاحت هذه الثورة لدول الخليج "شراء" الأمن بدلا من بناء القدرات العسكرية الكاملة اللازمة لتوفيره بشكل مستقل".
وهو ما يرجح أنه "أسهم في إضعاف جيوشها، نتيجة تراجع الضغوط التي تدفعها إلى تعزيز استقلاليتها وتحديد أولوياتها ورفع كفاءتها في ظل محدودية الموارد".
في سياق متصل، حذر غوزانسكي "من التعميمات التي تفسر الأداء العسكري العربي بعوامل ثقافية، مستشهدا بتجربة الإمارات التي استثمرت، إلى جانب التسليح، في الإصلاحات التنظيمية والتدريب والخدمة الوطنية والقوات الخاصة واكتساب الخبرات الميدانية".
وأضاف: "إن نجاح دولة خليجية في تحسين العلاقة بين مواردها وفاعليتها العسكرية يدل على أن الفجوة ليست نتيجة حتمية للثقافة أو الجغرافيا، بل تتأثر أيضا بالخيارات المؤسسية وطريقة إدارة القدرات".
أما السعودية، فيعتقد أنها "اكتسبت منذ بدء مواجهتها مع الحوثيين خبرات في العمليات الجوية والاستخبارات والدفاع ضد الصواريخ والمسيرات وإدارة حملات طويلة".
لكنه لفت إلى أنها "لم تتمكن من حسم الحرب قبل وقف إطلاق النار عام 2022، رغم امتلاكها سابع أكبر ميزانية دفاعية عالميا".
وبرأيه، "تجسد الحملة الحالية هذا الأمر بوضوح؛ إذ وسع الحوثيين سيطرتهم بسرعة في منطقة باب المندب خلال المواجهات الأحدث، مع استمرار هجماتهم الصاروخية وبالمسيرات على الأراضي السعودية ومنشآتها، في حين طلبت الرياض مساعدة أميركية في سبتمبر/ أيلول 2026 لصعوبة مواجهة الجماعة بمفردها".
وعزا المعهد الإسرائيلي "التحفظ السعودي على استخدام كامل القوة العسكرية إلى الخشية من استهداف البنية النفطية مجددا أو الانجرار إلى حرب يمنية واسعة".
مستنتجا أن "المعضلة لا تتعلق بنقص السلاح وحده، بل بصعوبة تحويل التفوق التقني والمالي إلى نتائج حاسمة ضد خصم أقل ثراء وأكثر قدرة على التكيف والانتشار".
ولإبراز حجم الفجوة بين دول الخليج وبين إيران، استند غوزانسكي إلى "بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام التي تشير إلى إنفاق السعودية نحو 83.2 مليار دولار دفاعيا عام 2025، مقابل 7.4 مليارات دولار لإيران، أي أكثر من 11 ضعفا"، مع إشارته إلى أن "الإنفاق الإيراني الفعلي قد يكون أعلى من الرقم المعلن".
ورغم هذا التفاوت، أشار إلى أن "إيران استطاعت تهديد دول الخليج كافة، التي احتاجت إلى دعم خارجي مهم لحماية نفسها، وهو ما يجسد الفرق بين حجم الإنفاق والقدرة العسكرية الفعلية".
وأردف: "المواجهة غير المتكافئة تزيد هذه المشكلة؛ إذ تستطيع إيران وحلفاؤها استخدام الصواريخ والمسيرات والقوات الموزعة قليلة التكلفة نسبيا لاستنزاف منظومات دفاعية باهظة الثمن، فيما تعتمد دول الخليج على منشآت نفطية وموانئ ومحطات تحلية ومطارات ومراكز اقتصادية حساسة قد تسبب ضربات محدودة ضدها خسائر كبيرة".
ووفق تحليله، فإن "خصما أقل تطورا تكنولوجيا لكنه أكثر استعدادا لتحمل كلفة حرب استنزاف طويلة يستطيع تقليص قيمة التفوق المادي، ما يفرض تقييم الجيوش بناء على جاهزيتها وخبراتها ومخزوناتها وإمداداتها ومدى تكاملها واعتمادها على الأطراف الخارجية، لا على قوائم الأسلحة وحدها".
بصورة أوضح، قال المعهد: "لا تكمن مشكلة السعودية في ضعفها العسكري فحسب، بل في صعوبة تحويل تفوقها الهائل في الموارد والتكنولوجيا إلى قدرة عملياتية ونتائج إستراتيجية في مواجهة خصم ضعيف، لا مركزي، وقادر على التكيف".
واستطرد: "ومن هنا، تجسد حالة الحوثيين نموذج لمحدودية التفوق التكنولوجي في صراع غير متكافئ".

حسابات أميركا وإسرائيل
ومع ذلك، أقر الباحث بأن "الجيوش الخليجية قطعت شوطا مهما، وبات بعضها ينفذ مهامّ كانت تتطلب سابقا قوات أجنبية".
مستشهدا بما نسبه إلى "بعض الدول، لا سيما الإمارات، من تنفيذ ضربات محدودة داخل إيران دون إعلان المسؤولية عنها".
وبحسب تقديره، فإن شراء "مزيد من الأسلحة، بما فيها مقاتلات "إف-35" التي اشترتها السعودية، لن يحل المشكلة؛ إذ إن تشغيلها يتطلب التدريب والعقيدة القتالية المناسبة والجاهزية المستمرة".
بالنسبة لواشنطن، يقدر أن "قصور الفاعلية العسكرية الخليجية يصعب على واشنطن نقل مزيد من الأعباء الأمنية إلى حلفائها، ويضطرها إلى توفير قدرات حاسمة والتدخل وقت الأزمات رغم رغبتها في تقليص انشغالها بالشرق الأوسط".
أما بالنسبة إلى إسرائيل، فيرى أن "دول الخليج قد تكون شريكة سياسية واقتصادية مهمة، لكن ثرواتها ومشترياتها العسكرية لا تجعلها بعد ركيزة عسكرية إقليمية يمكن الاعتماد عليها، وأن بناء جبهة متماسكة ضد إيران يتطلب تحسين فاعلية جيوشها وقدرتها على العمل المشترك والمستمر".
في المحصلة، يشدد الباحث على أن "جزءا من الإنفاق الدفاعي الخليجي يحقق عائدا سياسيا يتمثل في توثيق العلاقة بواشنطن والقوى الكبرى، ويمنح جزء آخر مكانة ونفوذا دوليين، بينما يخدم جانب منه استقرار الأسر الحاكمة، ولا يتحول إلا جزء إلى فاعلية قتالية بالمعنى المباشر".
وهو ما يفسر، وفقا لادعاءاته، "استمرار هذه الفجوة رغم إدراك صناع القرار لها منذ سنوات؛ إذ يقيسون عوائد التسليح بمعايير أوسع من المقاييس العسكرية البحتة".















