ضغوط سعودية واستثمارات بالمليارات.. هل يغيّر ترامب موقفه من حرب اليمن؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

مع استمرار الهجمات الحوثية على السعودية وتداعياتها على الاقتصاد وحركة الطيران، تتزايد التساؤلات بشأن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من دعوات الرياض إلى التدخل العسكري.

وترى مجلة "ريسبونسبل ستيتكرافت" الأميركية أن “رفض واشنطن حتى اللحظة الحالية لا يعني استبعاد تدخلها في مرحلة لاحقة”.

ورجّحت المجلة في تقرير لها، أن ينضم ترامب في نهاية المطاف إلى الحرب السعودية ضد الحوثيين، ونقلت عن خبراء في “معهد كوينسي” الذي تتبع له المجلة، أن إدارته قد تناور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لكنها لن تتمكن من مقاومة الضغوط طويلا.

وأوضحت أن “ترامب قاوم حتى اللحظة دعوات السعودية إلى مساعدتها في مواجهة الحوثي، رغم الهجمات التي استهدفت المصالح الاقتصادية السعودية، بما فيها قطاعا النفط والسياحة، على مدار الأيام الماضية”.

وكانت هجمات الجماعة قتلت ما لا يقل عن 20 شخصا وأصابت المئات خلال أسبوع واحد، بينها هجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر/تشرين الأول أوقع 12 قتيلا بينهم أميركي، وأكثر من 300 جريح.

وأعلنت هيئة الطيران المدني السعودية إغلاق المطار حتى إشعار آخر، مع إلغاء مئات الرحلات، فيما استهدفت الجماعة مطار أبها ومنشآت نفطية، وألقت الهجمات بظلالها على مؤتمر الاستثمار ومؤتمر الطاقة العالمي في الرياض.

أسباب التريث

وبيّنت المجلة أن السبب الأول هو أن الولايات المتحدة بالكاد تحتمل جبهة أخرى في حربها الحالية بالشرق الأوسط، فمخزونات البنتاغون من الذخائر مستنزفة.

وأضافت أن الأصل الرئيس لواشنطن في المنطقة، وهو البحرية الأميركية، منهك في إدارة حصاره على إيران والمساعدة في تمرير الشحنات غير الخاضعة للعقوبات عبر مضيق هرمز.

واستدركت بأن هذه المهمة “لا تسير بالنجاح الذي كان البيت الأبيض يتباهى به قبل أسبوع”.

وكانت واشنطن فرضت حصارها البحري على الموانئ الإيرانية في 13 أبريل/نيسان، ثم أعادت فرضه في 14 يوليو/تموز بعد انهيار الهدنة، فيما أغلقت طهران مضيق هرمز أمام الملاحة الأجنبية.

وسجلت "المنظمة البحرية الدولية" استهداف سفينة في المضيق أو قبالة سواحل عمان بصورة شبه يومية خلال أكتوبر، في أعلى حصيلة أسبوعية منذ اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران.

وذكرت المجلة أن السبب الثاني سياسي، فترامب لا يستطيع تحمل إطلاق حرب جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، لا سيما إن لم يكن نجاحها مضمونا.

ولفتت إلى أن تصعيده الأول ضد الحوثيين عام 2025 فشل، واضطر إلى إعلان وقف لإطلاق النار، وأن الجماعة اليمنية لم تزدد منذ ذلك الحين إلا قوة.

وتجري انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وكان ترامب أعلن في 8 أكتوبر أن بلاده لن تقدم على عمل عسكري إضافي ضد إيران قبل إجرائها.

ورقة الاستثمارات

وأفادت المجلة بأن الضغط قائم على أي حال، ونقلت عن الباحثة في برنامج الشرق الأوسط بمعهد كوينسي، أنيل شيلين، ترجيحها أن يُجبر ترامب على التدخل عاجلا لا آجلا.

وأوضحت شيلين أن أحد أسباب امتناع إدارة ترامب عن الاستجابة لطلب ابن سلمان التدخل المباشر ضد الحوثيين داخل اليمن يعود إلى إخراج القوات الإماراتية من البلاد في يناير/كانون الثاني 2026.

وأشارت إلى أن واشنطن لا تزال تستند إلى إرث التعاون العسكري بين السعودية والإمارات في اليمن، لكنها ترتبط بتحالف وثيق مع أبو ظبي، التي عزّزت بدورها علاقاتها مع إسرائيل.

وأضافت شيلين أن داخل الإدارة الأميركية توجُّها يرى أن السعودية تتحمل تبعات قراراتها، وأن عليها مواجهة نتائج خياراتها بنفسها.

لكنها رأت أن هذا الموقف “قد يتغير إذا اعتقد ترامب أن الرياض دفعت ثمنا كافيا، بما يفتح الباب أمام تدخل أميركي مباشر بدرجة أكبر”.

ولفتت المجلة إلى أن من العوامل التي قد تدفع واشنطن إلى تغيير موقفها احتمال تلويح ابن سلمان بالاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة التي تفاخر ترامب بها خلال جولته الشرق أوسطية قبل عام.

وذكرت أن ترامب أعلن آنذاك حصوله على تعهدات استثمارية بقيمة تريليون دولار من دول المنطقة، منها 600 مليار دولار من السعودية، بالتزامن مع الإعلان عن صفقة أسلحة أميركية للمملكة بقيمة 142 مليار دولار.

وأضافت شيلين أن إدارة ترامب تواجه ضغوطا من قطاع الصناعات الدفاعية الأميركية، إلى جانب المصالح المالية التي تربط الرئيس وعائلته بالسعودية، بما في ذلك المشاريع الاستثمارية المكلفة لجاريد كوشنر، صهر ترامب.

وأشارت إلى أن كوشنر يرتبط بعلاقات استثمارية وثيقة مع المملكة، تخضع للتحقيق في الكونغرس.

ما بعد الانتخابات

وقالت شيلين: إنها لا تتوقع أن يطول الوقت قبل أن يلوّح ابن سلمان لترامب بإعادة النظر في الاستثمارات السعودية داخل الولايات المتحدة، قائلا: "اسمع، لن أطلب مجددا. إذا لم تساعدنا، فسيتعين علينا إعادة النظر في استثماراتنا هناك".

وأضافت أن التهديد قد يمتد إلى الاستثمارات المرتبطة بعائلة ترامب والعلامة التجارية التي تحمل اسمه، مقدرة أن ذلك سيمس الرئيس بصورة مباشرة.

من جانبه، رجّح الباحث في "معهد كوينسي"، تريتا بارسي، أن تتجه الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى الدفاع عن السعودية، لكنه رأى أن ترامب قد يؤجل قراره إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي.

وأوضح بارسي أن ترامب يفضل حدوث ذلك بعد الانتخابات، لكن التطورات قد تفرض عليه التحرك قبل ذلك، إذا تصاعدت الهجمات الإيرانية أو الحوثية.

وأشارت المجلة إلى أن احتمال التدخل حاضر بالفعل في حسابات الرئيس الأميركي، مستشهدة بردّه على سؤال مباشر بشأن التدخل؛ إذ قال: "سننظر في الأمر، وسنتخذ قرارا. نحن نتحرك بسرعة كبيرة".

وأضافت أن ترامب وصف الحوثيين بأنهم "يتصرفون بسوء شديد"، واتهمهم بمهاجمة السعودية عمدا لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي.

وختمت المجلة بالإشارة إلى أن شبكة "سي بي إس نيوز" رجَّحت أن يؤدي مقتل مواطن أميركي في هجوم حوثي استهدف أكبر مطارات الرياض، إلى زيادة الضغوط على ترامب للردّ.