فلسطينيو 48.. ماذا سيفعلون بإسرائيل بعد حصولهم على 19 مقعدا بالكنيست؟

إسماعيل يوسف | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

شكلت نتائج انتخابات الكيان الإسرائيلي التي أُجريت في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 مفاجأة أربكت حسابات مختلف الأحزاب الصهيونية، سواء في الائتلاف الحاكم أو المعارضة.

وذلك بعدما ضاعف فلسطينيو الأراضي المحتلة عام 1948 الذين بقوا في أرضهم، تمثيلهم في الكنيست من 10 مقاعد في انتخابات 2020 إلى 19 مقعدًا في انتخابات 2026.

وأحدث هذا التقدم تحولًا في موازين القوى، سواء لدى التيارات المتطرفة الداعية إلى طرد الفلسطينيين من إسرائيل، أو لدى من يُوصفون بـ"المعتدلين" في أحزاب المعارضة الصهيونية.

ولا سيما أن الأحزاب العربية انتزعت مقاعد على حساب كتلتي الحكومة والمعارضة، وأصبحت رقمًا وازنًا يمكن أن يؤثر في تشكيل أي حكومة مقبلة، ويمنحها دورًا ضمنيًا في تحديد شكل الحكم في إسرائيل.

ودفع هذا التطور ائتلاف رئيس الوزراء، مجرم الحرب بنيامين نتنياهو إلى إثارة مزاعم بشأن تزوير الانتخابات، بعدما سبق أن حذر من احتمال فوز "الإسلاميين" و"الإخوان" ومشاركتهم المعارضة في تشكيل الحكومة المقبلة.

ولم يقتصر نتنياهو على الحديث عن تزوير الانتخابات، بل أضاف إلى ذلك مزاعم بشأن وجود "تدخل خارجي"، مدعيًا أن قطر، وربما تركيا، قدمتا تمويلًا بهدف إسقاط تحالفه. 

كما طالب جهاز الأمن الداخلي "الشاباك" بالتحقيق في شبهات تدخل خارجي في انتخابات الكنيست، فيما دخل جهاز "الموساد" أيضًا على خط القضية.

ويتمثل الهدف من ذلك في تضخيم حجم الشبهات وتوظيفها سياسيًا للطعن في نتائج الانتخابات، وعرقلة مساعي المعارضة للسيطرة على الكنيست ورئاسته، ومنع الأحزاب العربية من التحالف معها لتشكيل حكومة تطيح بنتنياهو.

الوضع الراهن

لم تهتم صحف الاحتلال بأرقام نتائج معسكري الحكومة والمعارضة، قدر اهتمامها بما حققه "عرب الداخل" أو "عرب إسرائيل" كما يُطلق عليهم.

فقد أرادت إسرائيل من السماح لهم بالمشاركة في انتخابات الكنيست منذ البداية أن يكونوا مجرد ديكور غير مؤثر، حتى تقول للعالم إنها "الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" وأنها دولة متحضرة تسمح للأقليات بالمشاركة.

لذا كان تمثيلهم محدودا عدديا ولا يتجاوز نصف حجمهم الانتخابي في أفضل الأحوال، مع أن حجمهم الانتخابي الحقيقي يؤهلهم للحصول على 21-22 مقعد.

لكن هذه المرة ومع تكثيف المشاركة الفلسطينية، بعدما تزايدت العنصرية والدعوات لطردهم من إسرائيل، نجحوا في مضاعفة مقاعدهم إلى 19 مقعدا (من 120 مقعدا بالكنيست)، ما يجعلهم مؤثرين ليس فقط في سن القوانين، بل وتشكيل الحكومات بعدما كانوا مهملين.

وأسهم في تشكيل هذه الصورة والوضع الراهن الجديد، عدم تحقيق ائتلاف وكتلة نتنياهو الصهيونية سوى على 53 مقعدا بناقص 8 مقاعد عن قدرتها على تشكيل حكومة (61 مقعدا)، وفشل المعارضة أيضا في تحصيل نسبة الحسم (61) مقعدا بحصولها على 48، وحاجتها إلى 13 مقعدا.

لذلك، بات الأمر شبه محسوما؛ إذ إن دعم الأحزاب العربية (11 مقعدا للقائمة المشتركة و8 للقائمة الموحدة)، بإجمالي 19 مقعدا، سوف يجعل المعارضة تضمن دعم 68 نائبا في الكنيست ومن ثم تشكيل حكومة مريحة.

سواء شارك فيها العرب أو دعموها من الخارج فقط، كما هو المتوقع، مقابل مكاسب داخلية وتحسين معيشة المدن العربية في فلسطين المحتلة 1948.

وأسهم في تحقيق هذه النتائج زيادة مشاركة فلسطينيي الداخل بكثافة ما ساعد على مضاعفة مقاعد الأحزاب العربية، على حساب المعارضة ومعسكر نتنياهو معا.

وكذلك هروب بعض المحبطين من فشل نتنياهو وفساده ومحاباته للحريديم فانتخبوا المعارضة، وإحجام قطاع من حلفاء نتنياهو الحريديم عن المشاركة احتجاجا على عدم وفائه بوعوده لهم بخصوص إعفائهم من التجنيد.

وما زاد من مأزق نتنياهو، والسبب فيه زيادة كثافة التصويت العربي، أنه رغم زيادة عدد من انتخبوه بـ 83 ألف صوت إلا أنه خسر 11 مقعداً في الكنيست مقارنة بانتخابات 2022، بحسب صحيفة "يديعوت احرونوت"، 30 أكتوبر 2026.

إذ إن عدد المقاعد لا يتحدد بعدد الأصوات التي يحصل عليها الحزب وحده، وإنما بحصته من مجموع الأصوات وتوزيعها بين الأحزاب، وارتفاع المشاركة الانتخابية، خصوصاً بين الفلسطينيين في الداخل، أدى إلى تراجع عدد مقاعد الليكود رغم ارتفاع عدد المصوتين له.

ونتج عن هذا تراجع كتلة ائتلافه الحاكم من 64 مقعدًا عام 2022، إلى 53 في 2026، في حين ارتفعت مقاعد الأحزاب العربية من 10 إلى 19 مقعدًا، بسبب كثافة المشاركة العربية واعتماد توزيع المقاعد على عدد الأصوات، ما أسهم في إعادة تشكيل الخريطة السياسية لإسرائيل.

وحصل تحالف نتنياهو، الذي يضم الليكود، والصهيونية الدينية، وعوتسما يهوديت، ويهودية التوراة الموحدة، وشاس، على 48.38 بالمئة من الأصوات في الانتخابات السابقة، وانخفضت هذه النسبة إلى 42.1 بالمئة في انتخابات 2026.

بالمقابل كان المكسب الأبرز من نصيب الأحزاب العربية بسبب ارتفاع نسبة إقبال الناخبين العرب، ففي مدن مثل أم الفحم، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات السابقة نصف الناخبين المؤهلين، ارتفعت أعداد الناخبين، وسجلت مدينة سخنين أعلى نسبة مشاركة بين مدن إسرائيل العربية، وبلغت 86.4 بالمئة.

وفي الانتخابات السابقة، حصلت الأحزاب العربية الثلاثة على ما يقارب 511 ألف صوت أما هذه المرة، فقد فازت القائمة المشتركة وحزب الرعام معاً بحوالي 835 ألف صوت، بزيادة تتجاوز 63 بالمئة.

ويقول الدكتور متان غوتمان، الخبير في القانون الدستوري الإسرائيلي: إن أحزاب الائتلاف الحالي فقدت 14 مقعداً، من كتلة برلمانية تضم 68 مقعداً في الانتخابات الأخيرة إلى كتلة لا تتجاوز 54 مقعداً وفقاً للنتائج غير النهائية، وهذا تغير سياسي دراماتيكي يعني فقدان الأغلبية البرلمانية للائتلاف الحالي.

وأوضح أنه وفقاً للنتائج، فإن الكتلة التي كانت في المعارضة، بما في ذلك الأحزاب العربية، انتقلت من السيطرة على 52 مقعداً إلى أغلبية برلمانية تقدر بـ 67 مقعد.

وقال: إن هذا يعني أنه حتى بدون تشكيل حكومة جديدة، سيكون من الممكن استبدال رئيس الكنيست، وإلغاء قوانين نتنياهو للتدخل في شؤون القضاء، وإقرار قانون جديد للتجنيد يجبر الحريديم على دخول الجيش، والدفع بتشريع خاص لإنشاء لجنة تحقيق رسمية بشأن أحداث 7 أكتوبر.

وتقول صحيفة "إندبندنت"، 30 أكتوبر 2026: إن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير كان أحد أبرز العوامل التي دفعت إلى هذا التحول وصعود الأحزاب العربية، بسبب خطابه المعادي للعرب، إلى جانب تفاقم الجريمة المنظمة، وارتفاع معدلات القتل في البلدات العربية، ومخاوف المواطنين من استمرار سياسات التمييز والتهميش.

أوضحت أن "إحدى أدوات حملة اليمين انقلبت على أصحابها، فنتنياهو وبن غفير الذين حذروا الناخبين اليهود من تنامي القوة السياسية العربية، وجدوا أن هذه المخاوف دفعت قطاعات واسعة من المواطنين العرب إلى المشاركة بكثافة في التصويت".

وترى "إندبندنت" أن نجاح الأحزاب العربية يضع النظام السياسي الإسرائيلي أمام سؤال لا يمكن تجاهله: إذا كانت إسرائيل تحتفي بمشاركة المواطنين العرب في الانتخابات بوصفها دليلا على ديمقراطيتها، فهل يمكن تجاهل أصواتهم بمجرد انتهاء التصويت؟

إعادة رسم المشهد السياسي 

ترى صحيفة "الغارديان" البريطانية، 29 أكتوبر 2026، إن المكاسب الكبيرة التي حققتها الأحزاب الفلسطينية في الانتخابات العامة الإسرائيلية تفرض تحديا ملحا وجوهريا على تيار المعارضة الرئيس في البلاد: إما التعاون مع العرب في إسرائيل، أو منح بنيامين نتنياهو خارطة طريق للبقاء سياسيا.

أكدت أن التغيير الأكبر بين الكنيست الجديد بفوز الأحزاب العربية بـ 19 مقعدا، ارتفاعا من 10 مقاعد "يعيد رسم خطوط المواجهة في المشهد السياسي الإسرائيلي؛ إذ لن يكون من السهل بعد الآن تهميش العرب في إسرائيل أو تجاهلهم".

وخاصة بعد شبه التعادل بين كتلة المعارضة بقيادة آيزنكوت والائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو، وعدم حصولهما على أغلبية.

إذ يمكن الآن أن يشارك حزب منصور عباس "القائمة الموحدة" في تشكيل الحكومة المقبلة بمقاعد قائمته الـ 8، وأن تدعم "القائمة العربية المشتركة" حكومة "إيزنكوت" من الخارج بمقاعدها الـ 11، بما يجعل حكومة المعارضة تفوز وتحصل على دعم 68 نائبا بالكنيست وينتهي حكم نتنياهو الذي استمر أطول رئيس وزراء لمدة 19 عاما في تاريخ إسرائيل.

ورغم قبول الأحزاب العربية شروط القوى الصهيونية المكونة لكتلة المعارضة، تبدو غالبية المعارضة الإسرائيلية أقل حماسا للاعتماد على الأحزاب الفلسطينية للوصول إلى سدة الحكم، والاستثناء الوحيد هو يائير جولان، زعيم حزب "الديمقراطيين" (يسار-وسط)، الذي أيد فكرة التعاون والعمل مع الأحزاب العربية.

وكتب "غولان" على تويتر "إكس" يقول: "ليس لنا مستقبل هنا إن لم نتوقف عن الخوف، وإن لم نضع حداً للعنصرية. لم يعد بإمكاننا قبول التمييز العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والعربية".

أيضا دعم العديد من الإسرائيليين تحالف (عربي – يهودي) وخرجوا في مظاهرات بتل أبيب، وفي القدس دعما لتشكيل ائتلاف يضم الأحزاب العربية.

ودفع هذا أحمد الطيبي، أحد قادة حزب "القائمة العربية المشتركة"، لمخاطبة الأحزاب الصهيونية المعارضة بقوله: " يمكن الإطاحة بنتنياهو إذا كانت المعارضة شجاعة بما يكفي".

أكد إن الإقبال العربي التاريخي الكبير حال دون تشكيل أغلبية يمينية، وأنه إذا تحلت أحزاب المعارضة بالشجاعة الكافية لكسر مقاطعة الأحزاب العربية، فبإمكانها تشكيل حكومة، بحسب صحيفة "هآرتس"، 28 أكتوبر 2026.

وقال خلال الاحتفال بالفوز في مدينة الناصرة: "سيتعين على المعارضة الصهيونية الاختيار بين نهج الهيمنة وبين بناء الديمقراطية".

وتقول صحيفة "نيويورك تايمز "، 29 أكتوبر 2026، إن نتنياهو حاول استخدام الخوف من العرب للفوز بالانتخابات في إسرائيل، لكنه لم يفز، لذا سعى للتحذير من أن تدخل العرب في تشكيل الحكومة المقبلة أخطر من إخفاقه في طوفان الأقصى.

أوضحت أن نتيجة الانتخابات وضعت قادة المعارضة اليهودية أمام خيار بالغ الصعوبة، سواء بالسعي إلى الانضمام إليه في حكومة وحدة تستبعد بعض حلفائه الأكثر تطرفاً، أو تشكيل أغلبية حاكمة بالتحالف مع الأحزاب العربية.

نقلت عن مايكل جيه. كوبلو، المحلل في منتدى إسرائيل للسياسات، وهو مركز أبحاث مقره نيويورك أن نتنياهو يحاول إقناع الناخبين الإسرائيليين إنهم إذا اعتقدوا أن ما حدث في السابع من أكتوبر، وهو اليوم الأكثر كارثية في تاريخ إسرائيل، كان سيئاً.

فهذا لا يُقارن بكابوس أن يمارس المواطنون العرب في إسرائيل وقادتهم السياسيون نفوذاً على الحكم، وما قد ينجم عن إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية.

لذلك سعى نتنياهو لتصوير السياسيين العرب، مثل منصور عباس، الذي شارك في الحكومة عامي 2021 و2022، بأنهم "أعداء من الداخل وخطر خبيث على البلاد إذا سُمح لهم بممارسة السلطة".

ونشر دعاية انتخابية بالذكاء الاصطناعي تصورهم داخل حصان طروادة يُجر إلى داخل أسوار قلعة إسرائيلية لاختراقها تمهيداً لإقامة دولة فلسطينية.

ولو كلف الرئيس الإسرائيلي نتنياهو، بتقدير أن حزبه الليكود فاز بأعلى الأصوات، ومع أنه لا يملك 61 مقعداً، فسوف يستفيد من فترة الـ 30 يوماً لتشكيل حكومته، وربما من بقائه فترة أطول لو تم اللجوء لانتخابات جديدة في إشعال حرب مع ترامب ضد إيران لتحسين وضعهما الانتخابي.

صانعو الملوك

في أعقاب الفوز الكبير للأحزاب العربية، خاصة حزب منصور عباس "القائمة الموحدة" أو "رعام" بالعبرية، والذي انشق عن "الحركة الإسلامية" الجنوبية، سعى عباس لكسب قبول النواب اليهود والجمهور الإسرائيلي.

ولأنه يطمح إلى المشاركة في حكومة المعارضة الصهيونية المقبلة، بل وإلى الحصول على حقيبة وزارية، أقر بأن "إسرائيل دولة يهودية وستظل كذلك"، وعين النائب اليهودي يوآف سيغالوفيتز في المرتبة الثانية على قائمة مرشحي حزبه وفاز ضمن 8 من أعضاء الحزب بمقاعد في الكنيست.

وأكد منصور عباس، زعيم القائمة الموحدة أنه سيقبل بالأربعة شروط التي وضعها غادي إيزنكوت لاتفاق حكومي لتشكيل تكتل بديل لنتنياهو، بحسب القناة 12 الإسرائيلية، 31 أكتوبر 2026.

وقال: إن "الشروط التي وضعها غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة لن تشكل عائقا"، رغم اعتقاده بأن فرص تشكيل حكومة أقلية ضئيلة، لكنها لا تزال قائمة إذا أبدى معسكر التغيير مرونة في مواقفه، بحسب القناة الإسرائيلية.

وشروط "إيزنكوت" الأربعة هي: قبول إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، والتوافق مع القيم والمبادئ الواردة في إعلان استقلال إسرائيل، وقبول التزام كل مواطن (إسرائيلي) بأداء خدمة إلزامية، سواء عسكرية أو مدنية، والاعتراف بأن "حماس منظمة إرهابية يجب تفكيكها".

وقد كشف زعيم حزب القائمة الموحدة، منصور عباس إن حزبه "قد تم الاتصال به من قبل سياسيين من الجانبين"، بهدف استطلاع موقفه من دعم أي من كتلتي نتنياهو أم إيزنكوت.

قال: "الجميع يتحدث معنا، ليس فقط من كتلة التغيير"، في إشارة لفتح كتلة نتنياهو مفاوضات معه كما حدث عام 2020 ولكنه اختار المعارضة وأسقط حكومة نتنياهو حينها، وكان أول حزب عربي مستقل ينضم إلى ائتلاف حكومي إسرائيلي.

أما أكبر الحزبين العربيين، وهو تحالف يضم ثلاثة أحزاب أصغر، وهو "القائمة المشتركة" الأكثر تمسكا بالقومية العربية، وأكثر عداءً للصهيونية، فقال زعيمه يوسف جبارين إنه مستعد للتعاون لإسقاط حكومة نتنياهو، وتوفير غطاء داخل الكنيست لحكومة المعارضة.

لكن مشاركة العرب في حكومة المعارضة أو توفير دعم سياسي لها للفوز بتشكيل حكومة، باتت محفوفة بالمخاطر في ظل رفض زعيم حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان أن ينضم العرب إلى حكومة بديلة لنتنياهو، وقال: إنه لن يشارك في حكومة تعتمد على سياسيين يصفهم بـ "داعمي الإرهاب".

وحصل ليبرمان على 7 مقاعد في الكنيست تُحتسب ضمن 48 مقعدا تكتل المعارضة الفائز بـ 48 مقعدا، ولو انسحب من هذا التحالف حال استعانته بالأحزاب العربية، سوف يتقلص نصيب تكتل أيزنكوت إلى 41 مقعدا فقط.

ولو انضم له حزب القائمة الموحدة بـ 8 مقاعد سيكون الإجمالي – بدون ليبرمان – 49 مقعدا لا تكفي لتوفير نسبة تشكيل الحكومة وهي 61 مقعدا، لكن لو دعما الحزب العربي الآخر (القائمة العربية المشتركة) والذي له 11 مقعدا فسوف ترتفع النسبة إلى 60 مقعدا فقط، وهي أيضا لا تكفي لتوفير أغلبية لحكومة بديلة لنتنياهو.

زاد من مخاطر محاولات إفشال تأثير الصوت العربي في الانتخابات وإجهاض آثار حصولهم على 19 مقعدا، الكشف عن محاولات أميركية للجمع بين الأحزاب الصهيوني في الحكم والمعارضة في ائتلاف حكومي مع استبعاد بن غفير.

الكاتب في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، "يهوشوا ميري-ليختر"، كتب يؤكد وجود تسريبات تتحدث عن تحرك يقوده ترامب لتشكيل حكومة وحدة إسرائيلية تجمع نتنياهو ونفتالي بينيت، مع بقاء نتنياهو رئيساً للوزراء".

أوضح أن المليارديرة اليهودية الأميركية ميريام أديلسون، المقربة من ترامب، تدخلت في هذا الاتفاق واقنعت "بينيت" أن يتولى وزارة الدفاع ومنصب نائب رئيس الوزراء، ويتراجع عن شرط التناوب على رئاسة الحكومة، على أن يتولى "يائير لابيد" وزارة الخارجية.

غير أن هذا الخيار يصطدم بمواقف قادة الأحزاب الذين تعهدوا بعدم الانضمام إلى حكومة يقودها، نتنياهو؛ فقد أكد غادي آيزنكوت أنه لن يجلس معه في الحكومة نفسها، واتخذ كل من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان موقفا مماثلا.

وتقول صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، 28 أكتوبر 2026، إن الانتخابات أبرزت الأحزاب العربية "كصانعي ملوك محتملين، مما يضع المعارضة الصهيونية أمام خيار مصيري".

ذكرت أن رفض قادة المعارضة الاعتماد على الأحزاب العربية قد يجبر على إجراء انتخابات جديدة أو تشكيل حكومة وحدة وطنية، وكلاهما من شأنه أن يبقي رئيس الوزراء نتنياهو في السلطة "ليس لأن خصومه يفتقرون إلى العدد الكافي لاستبداله، ولكن لأن البعض منهم يرفض الاعتراف بالعرب كشركاء سياسيين شرعيين".

رجّحت أن آيزنكوت وعدداً من شركائه المحتملين في الائتلاف سيضطرون إلى التراجع عن تعهداتهم بعدم الاعتماد على النواب العرب لتشكيل حكومة، فبدون دعم الأحزاب العربية، لن تتمكن المعارضة الصهيونية من الحصول على أغلبية برلمانية، والبديل سيكون استمرار حكم حكومة نتنياهو.

الشاباك والموساد يتدخلان

فور اتهام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حزب الليكود، 28 أكتوبر 2026، الأحزاب العربية بـ "سرقة" الانتخابات الإسرائيلية، مطالباً السلطات بالتحقيق في مزاعم وقوع مخالفات في مراكز الاقتراع، بهدف عرقلة إعلان النتائج، تدخل الشاباك ثم الموساد.

وخاطب نتنياهو، في مقطع فيديو، ناخبي حزب الليكود مدعيا أن "هذا نداء عاجل لأنهم يحاول أن يسرقوا الانتخابات منا"، في إشارة لحشد المواطنين العرب في أراضي فلسطين المحتلة (إسرائيل حاليا).

كما اتهم حزب نتنياهو (الليكود) الأحزاب العربية بـ"سرقة الانتخابات"، زاعمًا امتلاكه مئات الأدلة على الرشوة والتزوير والتهديد ومخالفات في صناديق الاقتراع، وطالب الشرطة والشاباك بالتحقيق. 

وقد استجاب رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، لمزاعم نتنياهو، وأصدر تعليمات إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" دافيد زيني، باستخدام صلاحيات الجهاز للتحقق من صحة هذه الادعاءات وجمع الأدلة اللازمة لإثباتها أو نفيها.

حيث تتركز التحقيقات في شبهات تتعلق بتدفق أموال من جهات أجنبية، يُشتبه في أن قطر وتركيا قد تكونان من بينها، بهدف التأثير في مشاركة الناخبين العرب في الانتخابات الإسرائيلية، وفق ما أوردته صحيفة "جيروزاليم بوست"، 30 أكتوبر 2026.

وقد انضم الموساد للشاباك في التحقيق بمزاعم تدخل قطري للتأثير على الانتخابات الإسرائيلية، في ظل تصعيد اليمين مطالبته بإلغاء النتائج وإعادتها، رغم استبعاد لجنة الانتخابات تغيير نتائج الفرز، بحسب القناة الإسرائيلية 12، يوم 31 أكتوبر 2026.

لكن صحف الاحتلال أكدت، 31 أكتوبر 2026، أن تحقيق الشاباك والموساد لم يثبت وقوع تزوير في فرز الأصوات أو العبث بصناديق الاقتراع، أو ما يستدعي إلغاء نتائجها.

لذا تركز التحقيقات، بدلًا من ذلك، على مزاعم التأثير الخارجي وشبهات بتدخل وتمويل أجنبي للتأثير في الناخبين، وسط نفي رسمي من قطر وتركيا.

وسبق أن أكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن الانتخابات أُجريت بصورة قانونية، وأنه لا توجد أدلة على مخالفات منهجية تمس نزاهة عملية الاقتراع أو نتائجها.

وقالت الشرطة الإسرائيلية: إن يوم الانتخابات شهد عددا محدودا جدا من المخالفات، من دون أدلة استخباراتية أو تحقيقية تدعم الادعاءات بأن الانتخابات "سُرقت"، كما قال نتنياهو، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، 29 أكتوبر.

وكانت شرطة الاحتلال اعتقلت ثلاثة رجال من بدو النقب يوم الانتخابات واتهمتهم التخطيط لتقديم مبالغ مالية للمواطنين مقابل التصويت لصالح حزب "القائمة الموحدة" العربي، لكنها أطلقت سراحهم لعدم وجود أدلة كافية.

وزعمت وسائل إعلام إسرائيلية اعتراض الأجهزة الأمنية لأظرف تحوي مبالغ نقدية ضخمة مرفقة بقسائم اقتراع تدعم القائمة العربية الموحدة (حزب منصور عباس)، وأنه يجري بحث علاقة هي الخطوة بتمويل خارجي من قطر لزيادة نسبة التصويت العربي في انتخابات الكنيست

وقد أكد منصور عباس في بيان صادر عن مكتبه، 29 أكتوبر 2026، أن القائمة العربية الموحدة لا علاقة لها بالادعاءات المتعلقة بالتزوير الانتخابي وتلقي أموال من جهة أجنبية، معلنًا ترحيبه بالتحقيقات واستعداده للتعاون مع السلطات لكشف الحقيقة.

واتهم يوسف جبارين، زعيم القائمة المشتركة، نتنياهو بالتحريض ضد العرب قائلا: "لقد هُزم نتنياهو في صناديق الاقتراع ولكنه يرفض الاعتراف بحقيقة أن الشعب العربي قد صوّت وقرر".

ووصف المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، 29 أكتوبر 2026، مزاعم نتنياهو بأنها أقرب إلى "مناورة للتأثير دُبرت على عجل وفي حالة من الذعر، وضُخمت أبعادها وحيكت بخيوط غليظة"، واصفا ما يجري بأنه "مؤامرة تعطيل إعلان نتائج الانتخابات أكثر مما تشير إلى تدخل قطري خارجي فيها".

أيضا اتهم رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، رئيس الحكومة نتنياهو بقيادة حملة تأثير تستهدف تأخير نشر نتائج انتخابات الكنيست الرسمية في موعدها.

وقالت صحيفة "الغارديان"، 28 أكتوبر 2026: إن "نتنياهو متهم بتشويه سمعة الناخبين العرب من أجل البقاء في السلطة"، مشيره إلى أنه يزعم أن الأحزاب العربية الإسرائيلية استخدمت دعماً أجنبياً لسرقة الانتخابات التي خسر فيها ائتلافه أغلبيته.

ونفت قطر الاتهامات الإسرائيلية بشأن تدخلها في الانتخابات، ووصفت ما يجري بأنه "حملة التضليل" تهدف إلى الزج باسمها في التجاذبات السياسية الداخلية بإسرائيل، وتعكس "هوس مفرط بقطر" لدى أوساط إسرائيلية.

ووصف موقع "أكسيوس" الأميركي، 29 أكتوبر 2026، ما فعله نتنياهو بعد خسارته للأغلبية، بأنه "يحاول شيطنة ونزع الشرعية عن نتائج الانتخابات" لأنه خسر فرصة تشكيل حكومة جديدة.

قال: "بعد أن خسر ائتلافه اليميني المتطرف 11 مقعداً في الانتخابات، يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التشكيك في النتائج من خلال الادعاء بوجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات في المجتمعات العربية".

وأوضح أن نتنياهو يحاول إخافة كتلة المعارضة ومنعها من التعاون مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة جديدة، لكن المعارضة تخشى أن يكون لديه هدفٌ أخطر هو منع التصديق على النتائج نهائيا وعرقلة أداء اليمين الدستورية في الكنيست وخسارته أغلبيته.