غير مبالٍ بالغضب الشعبي.. التطبيع الأكاديمي يتقدم بين المغرب وإسرائيل

عالي عبداتي | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

منذ انخراط المغرب في مسار التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، أخذ الحضور الصهيوني يتسلل إلى قطاعات متعددة، بينها التعليم العالي، في مسار يثير تحذيرات متزايدة من انعكاساته على تشكيل وعي الأجيال الصاعدة.

وفي أحدث فصول هذا المسار، فجّرت مشاركة عدد من الأساتذة الجامعيين المغاربة في مؤتمر أكاديمي دولي استضافته الكلية الأكاديمية في مدينة عسقلان المحتلة، القريبة من قطاع غزة، يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، موجة انتقادات واسعة في أوساط أكاديميين وحقوقيين مغاربة.

المؤتمر الذي خُصص لبحث التعايش بين اليهود والمسلمين وتعزيز العلاقات الثقافية والأكاديمية بين المغرب وإسرائيل، شهد حضور وزير دفاع الكيان الإسرائيلي السابق عمير بيرتس الذي سبق أن صدرت بحقه مذكرة اعتقال في بريطانيا على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب خلال العدوان على لبنان عام 2006.

ووفق ما أورده موقع "صوت المغرب" في 20 أكتوبر 2026، كان من بين الأكاديميين المغاربة المشاركين ميلود لوكيلي، الأستاذ بجامعة محمد الخامس في الرباط، ممثل المغرب السابق في لجنة حدود الجرف القاري التابعة للأمم المتحدة للفترة 2023-2028، قبل أن يقدم استقالته منها في 28 يونيو/حزيران 2024.

ونُظم المؤتمر بالشراكة مع مكتب التعاون الإقليمي الإسرائيلي وجامعة بار إيلان ومركز داهان، وجمع مدير مكتب الاتصال المغربي في تل أبيب عبد الرحيم بيوض، إلى جانب مسؤولين وأكاديميين من الجانبين، فيما ناقشت جلساته قضايا التاريخ والثقافة واللغة والتراث اليهودي في المغرب.

وبرز لوكيلي بين المتحدثين في المؤتمر؛ إذ افتتح مداخلته بالعبرية قائلا: "شالوم حڤيريم"، أي "السلام أيها الأصدقاء"، قبل أن يواصل حديثه بالإنجليزية، معبرا بوضوح عن اعتزازه بالعلاقات المغربية الإسرائيلية.

وقال لوكيلي: "أشعر بأنني في بيتي، وأفخر بالعلاقات الإسرائيلية المغربية التي تشكل أرضية خصبة للحوار والثقافة والمعرفة والبحث العلمي".

وذهب أبعد من ذلك حين قدم المؤتمر بوصفه مؤشرا على تجدد الروابط بين الجانبين، قائلا: "إن مؤتمركم اليوم يشبه طائرا يبشر بربيع العلاقات الإسرائيلية المغربية والتعايش بين اليهود والمسلمين".

وأضاف: "أنا فخور بكوني مغربيا، وفخور بسكان المغرب اليهود"، كما تطرق إلى افتتاح متحف لتراث الطائفة اليهودية في مدينة فاس، ضمن ما وصفه بالجهود الرامية إلى الحفاظ على التراث اليهودي في المملكة.

دعوات للمقاطعة

قبيل تنظيم المؤتمر، دعت "الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل" (PACBI) و"الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل" (MACBI)، إلى مقاطعة اللقاء. مشددة أن الجامعات المغربية ليست منصة لتلميع الإبادة.

ودعا البيان الصادر بتاريخ 18 أكتوبر 2026، جميع الأكاديميين المغاربة، إلى الانسحاب الفوري من "المؤتمر المشين" الذي يجمع ويساوي بين المستعمِر والمستعمَر، ويوظّف التراث اليهودي المغربي وخطاب "التعايش" لتلميع نظام إبادي.

ودعا البيان الجامعيين المغاربة إلى "الالتزام بنداء المقاطعة الصادر عن المجتمع المدني الفلسطيني عام 2005"، كما دعا "سائر الجامعات المغربية إلى رفض أي تمثيل مؤسساتي في المؤتمر، وإنهاء اتفاقيات التعاون التطبيعية مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية".

وأهاب بالنقابات والجمعيات الأكاديمية والهيئات الطلابية في المغرب والمنطقة العربية والعالم التصدي لهذا الاختراق التطبيعي بكل الطرق السلمية المتاحة، والتضامن مع الطلبة والأكاديميين الفلسطينيين الأسرى.

وخلص إلى أن "الجامعات المغربية أكبر من أن تُستعمل كأداة لتلميع نظام يقصف جامعات غزة، ويقتحم جامعات الضفة والقدس، ويغتال علماءها ويعتقل طلبتها".

خلف الحدث تفاعلات واسعة من ناشطين وداعمين للقضية الفلسطينية، ومنهم الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، عزيز هناوي، الذي وصف في منشور عبر فيسبوك بتاريخ 20 أكتوبر 2026، ما جرى بـ "البؤس المركب".

وأردف، "بؤس يصر أصحابه على الغرق في خزي الهرولة التطبيعية الخادمة لبروبغندا تجميل وجه كيان صهيون الإجرامي الدموي العنصري القاتل، كل اللعنة".

كذلك، رأت "الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع"، أن هناك استمرارا متواصلا لمسلسل التطبيع الرسمي للنظام المغربي مع الكيان الصهيوني المجرم، ومنه مشاركة جامعات مغربية في المؤتمر المشار إليه.

ونبَّهت الجبهة المغربية في بلاغ صدر بتاريخ 19 أكتوبر، إلى تصريح رسمي لوزير التعليم الصهيوني بوجود برنامج تعاون تعليمي وثقافي مع المغرب، يتضمن مخططا لتعليم العبرية ببلادنا بمشاركة جهات صهيونية لفتح المزيد من المراكز لتعليم العبرية في المغرب.

وشددت الجبهة أن هذا التوجه لا يندرج ضمن مسار للبحث العلمي المستقل، بل الهدف منه هو التأثير على وعي الناشئة وتعميق التطبيع التربوي وتوطيد العلاقات مع الصهاينة.

أما عضو المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أبو الشتا مساعد، فقال إنه حين يُطبع السياسي، تكون الطعنة واضحة، لكن حين يرتدي التطبيع معطفا أكاديميا، ويُسوَّق باسم البحث العلمي والحوار المعرفي، يصبح الاختراق أكثر خطورة.

وشدد مساعد في منشور عبر فيسبوك بتاريخ 22 أكتوبر، أن ما جرى يوم الإثنين في عسقلان المحتلة، على بُعد كيلومترات من غزة المثخنة بالجراح، يتجاوز دلالات مؤتمر أكاديمي عابر.

وذكر الناشط الحقوقي أن الخطير في هذا المشهد هو محاولة تسويق التــطبيع من بوابة "التعايش" و"العلاقات الثقافية"، واستهداف شريحة من خيرة شباب المجتمع، من طلبة وباحثين، حتى يبدو الاحتلال شريكا معرفيا عاديا، وتغدو المبادئ الأخلاقية قابلة للتراجع أمام المصالح والفرص.

هنا تكمن الطعنة التي لا تُرى، يقول مساعد، أن يصبح الاحتلال مألوفا في الفضاء الأكاديمي، وأن يُعاد تقديمه تحت عناوين براقة تحجب جرائمه ومعاناة ضحاياه.

وخلص إلى أن "المشاركة في مثل هذه المحافل تتجاوز حدود الاختيار الفردي، لتطرح أسئلة المسؤولية الأخلاقية للمؤسسات الجامعية، والقيم التي تنقلها إلى طلبتها، والصورة التي تقدمها عن موقفها من الاحتلال".

“أخطر أنواع الاستعمار”

على المستوى الحقوقي، توقف المحامي والناشط الحقوقي ميلود عبوز، عند الأبعاد الفكرية لهذه المشاركة، مشددا على أنها تأكيد لما كان يتحدث عنه إدوارد سعيد، من أن أخطر أنواع الاستعمار، ليس الاستعمار الذي يأتي بالدبابة، بل الذي يأتي بالشهادة والبحث العلمي والندوة الأكاديمية.

وأردف عبوز في منشور عبر فيسبوك، "إدوارد كان يقول: إن المثقف الحقيقي لا يمكن أن يكون محايدا، إما أن يكون مع الضحية أو يتحول إلى جزء من آلة الجلاد، حتى لو لبس عباءة العلم"، مقدرا أن "ما نراه في صورة عسقلان هو بالضبط ما لعنه سعيد طوال حياته".

واسترسل: "أكاديميون يتركون جامعاتهم في الرباط والدار البيضاء وفاس، ويسافرون ليلتقطوا صورة جماعية مبتسمة في مدينة محتلة، بجانب من يصفهم شعبهم بمجرمي حرب. يظنون أنهم يمثلون الانفتاح والتقدم والعلم الكوني، بينما في حقيقة الأمر يمثلون القطيعة الأخيرة مع قضيتهم".

وقال: إن كل مشارك في الندوة يمثل المثقف الذي يقبل أن يغسل جرائم الاحتلال بمحاضرة عن التعايش، أو بورقة بحثية عن الابتكار، مقدرا أن "الاحتلال لا يحتاج فقط إلى جيش، يحتاج إلى من يمنحه الشرعية الأكاديمية".

وشدد على أن "التطبيع قديما كان يأتي في بدلة سياسي، اليوم يأتي في بدلة وربطة عنق أكاديمية، مع بطاقة تعريف (بادج) لمؤتمر. وهذه هي أخطر عباءة".

بدورها، قالت نائبة الأمين العام لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، حليمة الشويكة: إن هذه المشاركة تُفسر لماذا تم إغراق المجال الأكاديمي بالوصوليين والانتهازيين والسطحيين.

وأضافت الشويكة في منشور عبر فيسبوك، "فهؤلاء هم من يتم إعدادهم للمهام القذرة. ولولا ذلك لما وجد مهندسو التطبيع من يقوم بهذه الخطوة التطبيعية".

وشددت القيادية النقابية على أن "الأستاذ الجامعي الحقيقي، والمثقف والباحث الأكاديمي الحق، يعرف جيدا أن المساهمة في تبييض وجه التطبيع يتعارض تماما مع الأخلاق والمعرفة والعلم ومع كل القيم الإنسانية".

كذلك، نبَّه الأكاديمي عبد العزيز البطيوي، إلى أن المشاركة في مؤتمر الكلية الأكاديمية بعسقلان هو اختراق صهيوني للمجتمع الأكاديمي المغربي، وإهانة للجامعة المغربية بتاريخها المعرفي والحقوقي والنضالي ضد كل أشكال التطبيع الأكاديمي.

وأردف البطيوي في منشور عبر فيسبوك بتاريخ 21 أكتوبر 2026، أن "تكون أكاديميا جامعيا، بالإضافة إلى تكوينك المعرفي، معناه أن تمتلك الحد المطلوب من الملكة النقدية والوعي السياسي لاتخاذ موقف يناصر قضايا الحق والعدل والحرية".

واسترسل: "بدون ذلك أنت لست سوى وصمة عار في جبين الجامعة، وعنوان إعادة إنتاج بؤس معرفي لنموذج عقل سكولائي خادم لمقولات الإمبريالية المتوحشة، ومسكون بوهم التعالي والانفصال عن هموم الإنسانية".

من جانبه، ذكر الباحث والكاتب إدريس الكنبوري، أنها ليست هذه المرة الأولى التي يسافر فيها أكاديميون مغاربة إلى الكيان للمشاركة في لقاءات حول العنوان الديبلوماسي الساحر، ولن تكون الأخيرة.

وأوضح الكنبوري في منشور عبر فيسبوك بتاريخ 21 أكتوبر، أن الأرقام تقول: إن عدد اليهود في المغرب حاليا يتجاوز 2000 شخصا بالكاد، ولكن الألفين يستنزفان طاقة بلد من أربعين مليونا.

وأردف، لو سمع شخص يقيم في الأمازون عن هذه الندوات والمؤتمرات حول التعايش بين اليهود والمسلمين في المغرب لظن أن عدد اليهود عشرين مليونا وعدد المسلمين عشرين.

واسترسل، قد يقول أحدهم: إن عدد اليهود المغاربة في إسرائيل كبير جدا، وهذا صحيح، ولكن لماذا رحلوا إلى فلسطين ولماذا أتبعهم كي أتحدث عن التعايش معهم وقد رحّلوا، ولو أرادوا التعايش لبقوا؟

وذكر الكنبوري أن دعاة التطبيع الذين يعيشون في المغرب يحتاجون إلى ندوات حول التعايش بين المسلمين المغاربة والمغاربة المسلمين أولا، فهؤلاء غرباء عن ثقافة المغاربة، وهم يعلنون بجلدة لسانهم أن اليهود أقرب إليهم من حبل الوريد، وأن الإسلام عندهم شيطان مريد. 

"التعايش مع مجرمين"

في السياق ذاته، عبرت النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، عن انتقادها الشديد لمشاركة أساتذة باحثين منتسبين لجامعتي محمد الخامس بالرباط وسيدي محمد بن عبد الله بفاس في الندوة.

وشددت النقابة في بيان صدر الخميس 22 أكتوبر 2026، أن اللقاء ينعقد على بُعد بضع كيلومترات من أكبر سجن بشري عرفه التاريخ، يُحاصَر فيه أزيد من مليون وربع من الفلسطينيين في أشد ظروف الحرمان قساوة.

وأردف البيان، كما يأتي بعد إزهاق إسرائيل أرواح أزيد من ثمانين ألف شهيد، معظمهم من الأطفال والنساء، بأبشع الطرق، وتدمير ثمانين بالمائة من الدور السكنية، إضافة للمساجد والمستشفيات والمدارس والجامعات، واغتيال العلماء والمعلمين والأساتذة.

وعليه، تتساءل النقابة، “كيف لهؤلاء المنتسبين للجامعة المغربية أن يسعوا للتعايش مع مجرمين ملطخة أيديهم بدماء الأبرياء من الأطفال والنساء؟ وكيف لهؤلاء أن يسعوا للصداقة والتعايش مع صهاينة يستفزون مشاعر 2,2 مليار مسلم؛ أي أزيد من ربع سكان العالم بانتهاك مقدساتهم والاعتداء عليها ضدا على قرارات مجلس الأمن والقوانين الدولية؟”

وشدد المصدر ذاته أن "هؤلاء المطبعين نشاز في الجامعة المغربية، إنهم شرذمة قليلون يعدون استثناء، إنهم مجموعة تائهة تسير ضد مجرى التاريخ؛ حيث تكتسح صحوة عارمة كل المجتمعات الغربية، بعد أن عَرَّى السابع من أكتوبر الوجه القبيح للنظام الصهيوني الظالم، وفضح جرائمه وإرهابه وبين عدالة القضية الفلسطينية".

وأكدت النقابة المغربية أن الجامعة المغربية بمواقفها التاريخية المشرفة، ستظل ثابتة في الخطوط الأولى دفاعا عن قضيتنا الوطنية وقضية فلسطين، وعصيةً على الإخضاع مهما حاول البعض تجريب ترويضها من خلال بعض النتوءات الشاردة.

وخلصت النقابة إلى دعوة كل الأساتذة الباحثين في كل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي إلى اليقظة من أجل التصدي لكل محاولات الاختراق الصهيوني ومحاصرتها، مجددة دعمها لمقاومة الشعب الفلسطيني من أجل تحرير بلاده من النهر إلى البحر، وتحرير المسجد الأقصى بكل الوسائل المتاحة.

من جانبه، أكد عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي محمد بن مسعود، أن أكاديميي التطبيع مع الإجرام الصهيوني لا يمثلون الأساتذة المغاربة ولا الجامعة المغربية.

وذكر بن مسعود في منشور عبر حسابه على فيسبوك، أنه من العيب والعار حضور مؤتمر إلى جانب وزير الحرب الصهيوني، وفي مدينة عسقلان المحتلة على بعد كيلومترات قليلة من غزة العزة التي شهدت أفظع إبادة جماعية في العصر الحديث.

واسترسل، بل ما زالت دماء الشهداء فيها لم تجف، وما زالت صرخات الأرامل والأيتام يتعالى صداها في الأرجاء، داعيا إلى وقف التطبيع مع الكيان الغاضب والبراءة من العار.

بدوره، أكد أستاذ علم الاجتماع بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة والناشط المهتم بالقضية الفلسطينية عصام الرجواني، أن هذا المؤتمر وغيره دلائل واقعية على واجب مواجهة المد الاختراقي للصهاينة بالجامعات المغربية.

وشدد الرجواني لـ "الاستقلال" أنه ينبغي الوقوف بحزم لمواجهة هذا المد التطبيعي الذي من المتوقع جدا أن يجتاح الجامعة المغربية والمجتمع الأكاديمي بكل مستوياته.

ووصف الأستاذ الجامعي هذه المشاركة في المؤتمر الصهيوني بالأراضي المحتلة بالأمر الجلل، مقدرا أنه "ينبغي الانتفاض ضد محاولات جر الجامعة المغربية لمستنقع الصهينة والتطبيع".

من جانب آخر، أكد الباحث المغربي أن الأكاديميين بالعالم يرفضون أن يكونوا "مطية لتبييض جرائم إسرائيل" عبر السماح بالترويج لسرديتها في مثل هذه الندوات أو اللقاءات.

وأشار إلى أن وحشية الكيان الصهيوني وتصاعد حركة مقاطعته الأكاديمية عبر العالم، وسعت من المد الأكاديمي الرافض لمشاركة إسرائيل في أنشطة عدة عبر العالم.

في السياق، أكد الرجواني أن التطبيع الأكاديمي صار "أمرا مرفوضا من الناحية الأخلاقية وسط عموم النخب الأكاديمية ومثقفي العالم"، وأن أي مخالفة لهذا التوجه بالمشاركة مع الكيان أو استدعائه للأنشطة العلمية يعد خرقا سافرا لحالة الإجماع الأخلاقي التي تتخذ اليوم بعدا عالميا.

وذكر أن هذه المقاطعة تجد مبررها المنطقي أيضا في أنه لا يمكن فصل مؤسسات الاحتلال الأكاديمية عن منظومته الاستعمارية، فضلا أن المقاطعة هي اختبار لمدى قدرة الشعوب والنخب والمؤسسات الأكاديمية على مقاومة الاختراق الصهيوني واتفاقيات التطبيع.

وشدد الرجواني أن المطلوب هو عدم السماح بجعل المنصات العلمية وسيلة لتبييض جرائم الاحتلال، وتبرير سرديته المتهالكة تحت غطاء الحرية الأكاديمية أو الحياد القيمي المزعومين.

وبيّن أن الرفض أيضا يأتي في إطار "الالتزام بمبادئ الحركة العالمية للمقاطعة، التي تقضي بأن المجتمع الأكاديمي ليس محايدا حين يكون جزءا لا يتجزأ من البنية والمنظومة الاستعمارية".