التقارب التركي مع معسكر حفتر.. لماذا يثير قلق خصوم أنقرة في شرق المتوسط؟

إسماعيل يوسف | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

بعد نحو عامين من الدبلوماسية الناعمة مع صدام حفتر، نجل خليفة حفتر، الذي يسيطر على شرق ليبيا، حققت تركيا ما أرادت.

في تحول إستراتيجي لافت، وخطوة تمثل نجاحًا جديدًا للدبلوماسية التركية، صادق مجلس النواب الليبي بالإجماع، خلال جلسته المنعقدة بمقره في بنغازي، على الاتفاقية البحرية لترسيم الحدود في البحر المتوسط، الموقعة مع تركيا عام 2019.

وصادق مجلس النواب في شرق ليبيا، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، على الاتفاقية البحرية المبرمة مع تركيا عام 2019، والتي وقّعتها حينها حكومة غرب ليبيا (طرابلس) وحدها، في خطوة قد تمهد الطريق لتوسيع نطاق النفوذ التركي في المتوسط، وتفتح الباب أمام عمليات التنقيب التركية في المياه الليبية.

وجاء القرار بالتزامن مع إلغاء البرلمان قراراته السابقة الصادرة عام 2020 بشأن رفض المصادقة على الاتفاقية، وإلغاء قرار قطع العلاقات السياسية مع أنقرة.

وجرى التصويت في ثاني جلسة تترأسها هيئة الرئاسة الجديدة للمجلس، بقيادة "الصالحين عبد النبي"، الذي انتُخب مؤخرًا خلفًا لـ"عقيلة صالح"، بعد 12 عامًا في المنصب، وكان يمثل العقبة الأساسية أمام تمرير الاتفاقية من جانب برلمان الشرق.

وكما كان متوقعًا، رفضت مصر واليونان وقبرص وإسرائيل الاتفاقية، وعدتها غير شرعية وتمس مناطقها الاقتصادية، كما رفضها الاتحاد الأوروبي بحجة أنها ستضر باليونان وقبرص.

ماذا يعني الاتفاق؟

يعود تاريخ مذكرة التفاهم لترسيم الحدود البحرية إلى 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، حين وُقّعت بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الوطني السابقة في طرابلس، فائز السراج.

وقد اعتمدها البرلمان التركي، بينما جُمّدت برلمانيًا في ليبيا لسنوات بسبب الانقسام السياسي، وهيمنة أنصار خليفة حفتر في الشرق على البرلمان، المعروف باسم "برلمان طبرق".

وتنقسم ليبيا إلى إدارتين متنافستين، شرقية وغربية، منذ أكثر من عقد، في أعقاب حرب أهلية اندلعت بعد الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إثر انتفاضة شعبية دعمها حلف شمال الأطلسي بقصف قوات القذافي.

وظلت الاتفاقية التي تحدد نطاق الاختصاص البحري بين تركيا وليبيا، بما يشمل الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وفق إحداثيات وملاحق فنية محددة، مجمّدة برلمانيًا، بسبب رفض برلمان حفتر التصديق عليها.

لكن في أعقاب التقارب بين تركيا وسلطات حفتر، لا سيما نجله "صدام"، الذي يجرى إعداده لخلافة أبيه في قيادة شرق ليبيا، ويتطلع إلى رئاسة ليبيا أو تولي منصب رفيع ضمن خطط توحيد الشرق والغرب التي تدعمها تركيا والولايات المتحدة، نجحت أنقرة في تحقيق اختراق كبير.

وقادت أنقرة خلال الأشهر الماضية مفاوضات عبر قنوات اتصال ولقاءات دبلوماسية مكثفة مع عائلة حفتر، كما أجرى مسؤولون أتراك، بينهم رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن ووزير الخارجية هاكان فيدان، سلسلة زيارات إلى شرق ليبيا.

وأسهم في إنجاح التحرك التركي تبنّي الولايات المتحدة خطة لتوحيد ليبيا، وإبرام اتفاق بين الأطراف الليبية الرئيسة، بموافقة القوى الخارجية المؤثرة، وفي مقدمتها تركيا التي دعمت الغرب، والإمارات ومصر اللتان دعمتا حفتر في الشرق، وذلك لحماية مصالحها.

وبحسب صحيفة "إيل فوليو" الإيطالية، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، استغل صدام حفتر هذه المبادرة الأميركية لإعادة ترتيب موازين السلطة في شرق البلاد، وإزالة العقبات أمام التفاهم مع أنقرة.

وفي هذا السياق، أُبعد رئيس مجلس النواب "عقيلة صالح"، المعارض للاتفاقية البحرية مع تركيا، واستُبدل به "الصالحين عبد النبي"، أحد الرجال الموالين لعائلة حفتر، في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2026.

وكانت هذه الخطوة إجراءً مقصودًا لتحييد آخر عقبة سياسية أمام التصديق على الاتفاق البحري.

وكان "صالح" يمثل أحد أبرز حلفاء مصر في شرق ليبيا، وعارض لسنوات إقرار الاتفاق الموقّع مع تركيا. وبذلك، خسر الجانب المصري، وفق الصحيفة، أحد أبرز أدوات نفوذه داخل رئاسة البرلمان في طبرق، بينما تمكن حفتر من تمرير الاتفاق بالإجماع.

وتقول صحيفة "لوموند" الفرنسية، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2026: إن قرار شرق ليبيا سبقه إقصاء رئيس البرلمان الليبي السابق عقيلة صالح، المعارض للاتفاق البحري والمقرّب من مصر، في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 2026.

وجاء بدلًا منه الصالحين عبد النبي، وهو شخصية سبق أن ترأست مجموعة الصداقة الليبية التركية داخل البرلمان. ولذلك، قالت وسائل إعلام يونانية رافضة للاتفاق: إن "حفتر وابنه قاما بتصفية عقيلة صالح لتسهيل حدوث هذا التطور".

وترى صحيفة "إيل فوليو" الإيطالية أن صدام حفتر يسعى إلى الوصول إلى رئاسة ليبيا الموحدة بمباركة تركية، مقابل إقرار الاتفاق البحري، مقدرة أن دعمه مصادقة برلمان الشرق "جزء من تفاهم سياسي أوسع".

ومن شأن هذا التفاهم، وفق هذه القراءة، أن يمنح أنقرة مكاسب إستراتيجية واقتصادية في شرق المتوسط، ويفتح أمام صدام حفتر طريقًا محتملًا إلى طرابلس رئيسًا لدولة موحدة.

لكن هذا التصور يُطرح باعتباره طموحًا سياسيًا وتفاهمات قيد التشكل، وليس اتفاقًا نهائيًا على انتقال السلطة، كما أنه لا يحظى بموافقة التيار الموجود في غرب ليبيا.

وأعلن صدام حفتر ترحيبه بالقرارات التي اتخذها مجلس النواب بالإجماع بشأن اعتماد الاتفاقية البحرية الليبية التركية، وإلغاء قراريه رقمي (1) و(6) لسنة 2020، المتعلقين برفض الاتفاقية وقطع العلاقات السياسية مع أنقرة.

وقال: إن هذه القرارات تمثل خطوة نحو تجاوز الخلافات السياسية السابقة، ووضع المصالح الوطنية الليبية فوق جميع التقديرات الأخرى.

ولإظهار أن تركيا لا تزال حليفًا لغرب ليبيا، ممثلًا في حكومة طرابلس المعترف بها دوليًا، حرصت أنقرة على إرسال رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن للقاء رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة في اليوم نفسه الذي جرى فيه التصويت في طبرق.

ويعني موقف البرلمان الليبي الجديد أن أطرافًا رئيسة في شرق البلاد، كانت القاهرة تدعمها، باتت تؤيد اتفاقية تعارضها مصر.

وبذلك، تضع المصادقة الليبية الاتفاقية في مواجهة اعتراضات إقليمية، إذ سبق أن رفضتها مصر واليونان، بينما وقّعت القاهرة وأثينا اتفاقية لترسيم منطقة اقتصادية خالصة في شرق البحر المتوسط عام 2020، ردًا على الاتفاق التركي الليبي.

زلزال سياسي في البحر المتوسط

يتضمن الاتفاق البحري مكاسب اقتصادية مباشرة لأنقرة، ترتبط بمشروعات محددة لاستكشاف النفط والغاز، إلى جانب مكاسب إستراتيجية تدعم خطة "الوطن الأزرق" التركية.

وهي عقيدة بحرية وإستراتيجية تقوم على ثلاثة أهداف رئيسة، تتمثل في توسيع نفوذ تركيا وحماية مصالحها في البحار المحيطة بها، خصوصًا بحر إيجة والبحر المتوسط والبحر الأسود.

وتشمل أهداف هذه العقيدة توسيع نطاق النفوذ البحري عبر تأكيد حقوق تركيا في مناطق بحرية تعدها ضمن مجالها الحيوي، وحماية المصالح الاقتصادية من خلال تأمين حقوق التنقيب عن الغاز والنفط والموارد البحرية.

وتشمل أيضًا تعزيز القوة العسكرية البحرية عبر تطوير الأسطول التركي وقدراته على حماية المصالح البحرية.

ولأن هذه العقيدة الجيوسياسية والعسكرية تتقاطع وتتداخل مع مناطق نفوذ بحري لكل من اليونان وقبرص ومصر، فقد أثارت خلافات مع الدول الثلاث تتعلق بترسيم الحدود البحرية وموارد الطاقة في شرق المتوسط.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي أحمد دهشان: إن تركيا حققت بموجب هذا الاتفاق كل ما كانت تحلم به وتسعى إليه وتتمناه في شرق ليبيا، من دون تكلفة تُذكر، مع تثبيت وجود عسكري إلى جانب حلفائها المخلصين في غرب ليبيا، نال الشرعية بقبول من الشرق والقوى الإقليمية والدولية.

وترى تقديرات تركية أن الاتفاقية تمثل زلزالًا سياسيًا في البحر المتوسط، واختراقًا لما سعت إليه دول غربية، يتمثل في إبقاء تركيا "دولة حبيسة" وفق ما يُعرف بـ"خرائط إشبيلية".

ويعني ذلك، وفق هذه القراءة، حصر استفادة تركيا من سواحلها المتوسطية في الجانب السياحي والترفيهي، دون منحها منطقة اقتصادية خالصة، رغم امتلاكها أطول السواحل في شرق المتوسط.

و"خرائط إشبيلية" ليست اتفاقية دولية ملزمة لترسيم الحدود البحرية، وإنما خرائط استُخدمت في النقاشات المتعلقة بترسيم مناطق النفوذ البحري في شرق المتوسط. وترفض تركيا هذه التصورات، وتقول إنها لن تقبل أن تقتصر حقوقها البحرية على سواحلها في بحر إيجة والبحر المتوسط.

وسبق أن وصف مسؤولون في وزارة الخارجية التركية الخريطة بأنها تجسيد لمطالب يونانية وقبرصية مبالغ فيها، وقالوا: إنها تتجاهل مبدأ الإنصاف عند ترسيم الحدود البحرية.

وقد تحوَّلت الخريطة التي أعدها أكاديميان من جامعة إشبيلية الإسبانية في إطار دراسات التخطيط البحري الأوروبي، إلى رمز في الخطاب القومي والبحري التركي. وتعود إلى منتصف العقد الأول من الألفية، وأصبحت تُعرف باسم "خرائط إشبيلية".

وأسهم الاعتراض عليها في تعزيز عقيدة “الوطن الأزرق” التي تدعو إلى حماية مجال بحري أوسع لتركيا وتعزيز حضورها العسكري والاقتصادي في البحار المحيطة بها.

ووصفت حسابات تركية على مواقع التواصل الاجتماعي تصديق البرلمان الليبي على الاتفاق بأنه "يوم تاريخي في الوطن الأزرق"، وعدّت القرار "مكسبًا دبلوماسيًا بالغ الأهمية في معركة الوطن الأزرق"، الذي أصبح، وفق تعبيرها، حقيقة قانونية وجغرافية.

وأضافت هذه الحسابات أن "أحد الأسس السياسية التي استند إليها من يدّعون منذ سنوات بطلان اتفاقية تركيا وليبيا، ويستشهدون بعدم موافقة البرلمان في شرق ليبيا مبررًا لذلك، قد انهار".

ومع أن "خرائط إشبيلية" ليست قرارًا دوليًا يحرم تركيا من حقوقها البحرية، بل تصورًا خرائطيًا أصبح جزءًا من نزاع سياسي وقانوني حول كيفية ترسيم الحدود البحرية، فإن رفض تركيا للخريطة وتمسكها بمطالبها البحرية أسهما في فرض واقع جديد.

وربما لهذا السبب وصف الاتحاد الأوروبي الاتفاق بأنه باطل ولا أثر قانونيًا له، فيما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، رفضها مصادقة مجلس النواب الليبي في بنغازي على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة عام 2019.

وقالت: إن "هذه الاتفاقية تنتهك الحقوق السيادية للدول الثالثة، ولا تتوافق مع قانون البحار، وهي باطلة وبلا أثر"، مؤكدة تضامن الاتحاد الأوروبي مع اليونان وقبرص.

وأعلنت الخارجية اليونانية رفضها القاطع لقرار برلمان طبرق المصادقة على الاتفاقية، بدعوى أنها "تنتهك القانون البحري الدولي وتمس الحقوق السيادية لدول المنطقة"، مؤكدة، على غرار مصر، أنها معدومة الأثر قانونيًا.

مصر وإسرائيل

عقب الإعلان عن مصادقة برلمان طبرق الموالي لحفتر على اتفاق ترسيم الحدود مع تركيا، جددت وزارة الخارجية المصرية رفضها الاتفاقية البحرية، بعدما سبق أن رفضتها عقب توقيع حكومة طرابلس الاتفاق مع تركيا عام 2019.

ووصفت الخارجية المصرية الاتفاقية بأنها "باطلة بطلانًا مطلقًا ومعدومة الأثر القانوني"، مقدرة أنها تنتهك الحقوق السيادية لمصر في منطقتها الاقتصادية الخالصة وتمسّ هذه المنطقة، وأن التصديق عليها لا يرتب أي آثار قانونية بالنسبة إلى مصر.

وأوضح الصحفي سمير العركي أن "هذه الخناقة ليست بين تركيا ومصر، ولكنها معركة بين تركيا من ناحية، واليونان وقبرص الجنوبية، ومن خلفهما إسرائيل وفرنسا والاتحاد الأوروبي، من ناحية أخرى".

وقال: إن هذه المعركة إحدى مخلفات انهيار الإمبراطورية العثمانية، وتهدف إلى خنق تركيا في مساحات ضيقة.

وأشار إلى أن اليونان، على سبيل المثال، تسيطر على جزيرة ميس، المعروفة باسم “كاستيلوريزو” التي لا تبعد عن السواحل التركية في أنطاليا سوى كيلومترين، فيما تبعد عن السواحل اليونانية نحو 600 كيلومتر، ومع ذلك تعتمد عليها اليونان في تحديد حدودها البحرية.

وكانت تقارير قد رجَّحت أن يكون أحد أسباب اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقائد جيش شرق ليبيا خليفة حفتر، في 19 أغسطس/ آب 2026، محاولة مصرية للضغط عليه وعلى الأطراف الليبية المعنية لمنع المصادقة على الاتفاقية.

وضمَّ اللقاء أبناء حفتر، بلقاسم وخالد، إلى جانب رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، قبل أن يلحق بهم صدام حفتر.

وسبق أن اتخذت مصر خطوات لحماية حقوقها البحرية في مواجهة اتفاقية تركيا وليبيا لعام 2019؛ إذ وقّعت اتفاقية جزئية لترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة مع اليونان عام 2020، وأعلنت من جانب واحد حدودها البحرية الغربية مع ليبيا عام 2022.

ويتداخل الممر البحري الذي تطالب به تركيا وليبيا مع المناطق الاقتصادية الخالصة لمصر واليونان، ويمتد عبر الحدود البحرية التي أعلنتها مصر.

وتقول حسابات تركية على مواقع التواصل الاجتماعي إن مصر فقدت 15 ألف كيلومتر مربع بموجب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع اليونان، و11,500 كيلومتر مربع بموجب اتفاق ترسيم الحدود مع قبرص، لكنها ستكسب 26,500 كيلومتر مربع من خلال اتفاق تركيا وليبيا.

وتبرر حسابات مصرية رفض القاهرة الاتفاقية بأنه يأتي في إطار "الالتزام بالقانون الدولي، ومن أجل الاستقرار القانوني لمنطقتها الاقتصادية"، مقدرة أن "قبولها لها سيجعلها طرفًا في نزاع دولي يعطل مشاريعها الاقتصادية في شرق المتوسط".

وسخر محللون مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي من تخلي خليفة حفتر وعائلته عن مصر، وبيع مصالحها لتركيا، عادّين توقيع الاتفاق خيانة للقاهرة التي دعمت سيطرتهم على شرق ليبيا.

وتساءل الإعلامي حافظ المرازي عن سبب غضب مصر واعتراضها، إلى جانب دول متضررة، هي قبرص واليونان وإسرائيل، إذا كانت اتفاقية الترسيم الليبية تصب فعلًا في مصلحة مصر البحرية.

وقال المحلل السياسي الليبي ناصر أبو ديب لشبكة "عين ليبيا": إن مصر هي التي أسست حركة "الكرامة" التي أعلنها خليفة حفتر للسيطرة على شرق البلاد بدعم مصري، وإنها أيدت حفتر ووقفت إلى جانبه.

وأضاف أنها أنقذته من الهزيمة عندما وضعت الخطوط الحمراء في سرت خلال حرب "بركان الغضب"، ومنعت قوات طرابلس من التوجه إلى المنطقة الشرقية.

ووصف ما يجرى بأنه يعكس لعبة المصالح والسعي إلى الوصول إلى المناصب في ليبيا، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف تنظر إلى تركيا بوصفها أحد الأبواب الرئيسة التي قد تساعد حفتر على الوصول إلى سدة المجلس الرئاسي.

وقالت شبكة التلفزيون الإسرائيلية "آي 24 نيوز"، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2026: إن الاتفاق البحري التركي سيجعل حفتر يخاطر بعلاقته مع مصر لإرضاء أنقرة. مشيرة إلى أن تقارب بنغازي مع أنقرة يصطدم بالقاهرة وحسابات النفوذ في شرق المتوسط، ويفتح جبهة خلاف إقليمي تتجاوز ترسيم الحدود البحرية إلى صراع النفوذ في المتوسط.

وأضافت أن مساعي معسكر خليفة حفتر لتمرير الاتفاق عبر مجلس النواب في شرق ليبيا تعكس توجهًا لتعزيز العلاقة مع أنقرة، لكنها تضعه في الوقت نفسه أمام معادلة دقيقة: توثيق التقارب مع تركيا من دون الإضرار بعلاقته مع مصر التي تعارض الاتفاق وتنسق مع اليونان لمواجهته.

ورغم أن إسرائيل ليست طرفًا في المنطقة البحرية بين تركيا وليبيا، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: إنها "تدين بشدة قرار مجلس النواب الليبي المصادقة على مذكرة التفاهم بين تركيا وليبيا". مقدرة أنها "تنتهك الحقوق السيادية لحلفائنا في المنطقة"، في إشارة إلى اليونان وقبرص ومصر.

ووصف تقرير لصحيفة "معاريف" الاتفاقية بأنها "خطر إستراتيجي حقيقي"، محذرًا من أن إسرائيل ستتأثر بهذا التقارب بين حفتر وتركيا.

وأوضحت الصحيفة، في شرحها لكيفية تضرر تل أبيب من الاتفاقية، أنها "قد تُصعّب على إسرائيل ربط نفسها بالبنية التحتية للطاقة الأوروبية عبر قبرص واليونان".

ورد رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش على الاعتراضات الخارجية على مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية بين تركيا وليبيا، واصفًا إياها بأنها "لا قيمة لها"، ومؤكدًا أن الخطوة اتخذتها دولتان ذاتا سيادة بإرادتهما المتبادلة.

من جانبه، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لوكالة الأناضول، في 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2026: "نعرف أسباب اعتراض هذه الدول، فبعضها يعترض لأنه يرى أنه ينبغي له الاعتراض".

وأضاف أن دولًا أخرى تواجه مشكلات إستراتيجية حقيقية تتعلق بهذا الملف، لكنه شدد على أن "هذه اتفاقية مشروعة تمامًا من الناحيتين القانونية والسياسية، ولا داعي لمناقشة ذلك".