تشابهار.. منفذ إيراني يهدد ورقة الضغط الباكستانية على أفغانستان

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

في تطور لافت تشهده منطقة جنوب آسيا، تفكر إيران في تخصيص أراضٍ تجارية لأفغانستان في ميناء تشابهار، بما يتيح لكابول الوصول إلى المحيط الهندي بعيدا عن الأراضي الباكستانية.

وفي هذا السياق، تناول موقع "سوهو" الصيني التداعيات الجيوسياسية لهذه الخطوة المحتملة، في ظل تصاعد التوترات الحدودية بين باكستان وأفغانستان، ومساعي الأخيرة للتخلص من اعتمادها على الموانئ الباكستانية.

ضغوط باكستانية

وكان النائب الإيراني محسن زنكنه قد أعلن توصل طهران إلى تفاهم أولي مع أفغانستان التي تقودها حركة طالبان، بشأن تخصيص أراضٍ في ميناء تشابهار جنوب شرقي إيران، لإقامة مرافق تجارية ولوجستية تخدم الجانب الأفغاني.

وتحدث زنكنه عن تخصيص 10 هكتارات في الميناء وأكثر من 100 هكتار في المنطقة الحرة للاستثمارات الأفغانية، غير أن تصريحاته أثارت جدلا دفع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى نفي وجود أي توجه للتنازل عن أراضٍ إيرانية لصالح كابول.

وأوضح بقائي أن الأمر يتعلق بتسهيل وصول الدول غير الساحلية إلى الموانئ والمياه الدولية، وليس نقل ملكية الأراضي أو السيادة عليها، مشيرا إلى أن الفكرة طرحت على هامش أحد الاجتماعات، وأن طهران مستعدة لدراستها.

من جانبه، أوضح زنكنه أن المقترح يستهدف إتاحة فرص استثمارية وإنشاء مرافق تجارية، بينها ميناء جاف، لتسهيل وصول أفغانستان إلى المياه الدولية.

وبحسب موقع "سوهو"، يتضمن التصور تخصيص 10 هكتارات لإنشاء مرافق لشحن البضائع وتفريغها ونقلها، إلى جانب أكثر من 100 هكتار داخل المنطقة الحرة للتخزين والتصنيع والخدمات اللوجستية، على أن تتحمل الحكومة الأفغانية تكاليف تطوير المواقع وتشغيلها.

وأشار إلى أن التفاهم المقترح يستهدف أيضا رفع حجم التبادل التجاري بين إيران وأفغانستان إلى أكثر من 10 مليارات دولار.

وربط المقال هذه الخطوة بتدهور العلاقات بين باكستان وأفغانستان خلال عامي 2024 و2025، وتكرار الاشتباكات الحدودية وإغلاق المعابر وتشديد القيود على حركة البضائع.

وتعتمد أفغانستان، بوصفها دولة حبيسة لا تمتلك سواحل بحرية، على الطرق التجارية العابرة للأراضي الباكستانية للوصول إلى المحيط الهندي، خصوصا عبر ممر خيبر ومعبر طورخم، وصولا إلى ميناء كراتشي الذي يمثل منفذا رئيسيا لتجارتها الخارجية.

ويرى الموقع أن إغلاق المعابر وطرد اللاجئين الأفغان وتصعيد المواجهات الحدودية أضعف قدرة كابول على استخدام الطرق الجنوبية، ودفعها إلى البحث عن مسارات بديلة، في مقدمتها الطريق الغربي عبر إيران.

وأضاف أن إسلام آباد اعتمدت على موقعها الجغرافي للضغط على كابول وإجبارها على تقديم تنازلات بشأن “حركة طالبان باكستان”، غير أن هذا الضغط قد يفقد فاعليته مع ظهور منافذ تجارية بديلة.

مكاسب متبادلة

ويكتسب ميناء تشابهار أهمية خاصة بالنسبة لأفغانستان، بحسب الموقع، لوقوعه على خليج عُمان خارج مضيق هرمز، وتمتعه بمنفذ مباشر إلى أعالي البحار، بما يتيح نقل البضائع إلى الأسواق العالمية دون المرور بالأراضي الباكستانية.

ولا تقتصر المكاسب المحتملة على كابول؛ إذ يرى المقال أن إيران تسعى بدورها إلى توسيع تعاونها التجاري مع أفغانستان، في ظل العقوبات والقيود المفروضة عليها، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومن الاستثمارات التي قد توفرها الحكومة الأفغانية.

ويعتقد الموقع أن هذا التحول يضع باكستان أمام ثلاثة تحديات رئيسة.

يتمثل التحدي الأول في تراجع فاعلية الضغط الجغرافي الذي تمارسه إسلام آباد على كابول؛ إذ إن امتلاك الأخيرة منفذا بديلا يقلل اعتمادها على الموافقة الباكستانية وشروطها للوصول إلى الأسواق الدولية.

أما الثاني، فيتعلق باستفادة الهند من المشروع؛ إذ تستثمر نيودلهي في ميناء تشابهار منذ عام 2016، بهدف إنشاء طريق تجاري يربطها بأفغانستان وآسيا الوسطى، بعيدا عن الأراضي الباكستانية.

ويرى الموقع أن انضمام المسار التجاري الأفغاني إلى الميناء من شأنه تعزيز التعاون الإيراني الهندي، وتوفير ممر بري وبحري يتيح للطرفين توسيع حضورهما التجاري في المنطقة.

كما أشار إلى أن التحول يأتي في وقت تسعى فيه باكستان إلى تعزيز دورها الأمني والإقليمي، مستفيدة من علاقاتها مع تركيا والسعودية، ما قد يضيف ضغوطا جيوسياسية على إسلام آباد من جناحها الغربي.

أما التحدي الثالث، فيتمثل في المنافسة بين ميناء تشابهار الإيراني وميناء غوادر الباكستاني اللذين يقعان على ساحل بحر العرب وتفصل بينهما مسافة تقل عن 200 كيلومتر في الخط المستقيم.

ويعد تشابهار مشروعا تعمل إيران على تطويره بمساعدة الهند، بينما يمثل غوادر أحد أبرز مشروعات الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني.

وأشار الموقع إلى أن توفير مسار تجاري جديد للبضائع الأفغانية عبر تشابهار قد يؤدي إلى إعادة توزيع حركة التجارة القادمة من آسيا الوسطى، ويقلل الأهمية النسبية للمسارات المرتبطة بالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني.

عقبات التنفيذ

ورغم المكاسب المحتملة، أكد المقال أن المشروع لا يزال في مرحلة التفاهم الأولي، ولم تتحدد بعد طبيعة الأراضي التي ستخصص لأفغانستان، أو ما إذا كانت ستمنح بموجب عقود إيجار طويلة الأمد، فضلا عن غياب التفاصيل المتعلقة بحقوق الانتفاع والملكية والاستثمارات المطلوبة.

وتبرز التحديات المالية بصفتها إحدى العقبات الرئيسة؛ إذ تواجه الحكومة الأفغانية ضغوطا على مواردها، ما يثير تساؤلات بشأن قدرتها على تمويل تطوير منطقة مينائية تتجاوز مساحتها 100 هكتار.

كما حذَّر الموقع من أن تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى منطقة بلوشستان الإيرانية، دون توفير فرص عمل للسكان المحليين وضمان توزيع العوائد الاقتصادية، قد يؤدّي إلى احتجاجات تعرقل تنفيذ المشروع.

وتضاف إلى ذلك الخلافات القائمة بين إيران وأفغانستان بشأن الأراضي والموارد المائية، فضلًا عن الهجمات العابرة للحدود وملف ترحيل اللاجئين الأفغان، وهي قضايا قد تؤثر على استمرارية التعاون بين البلدين.

وأشار المقال أيضا إلى المخاطر الأمنية والعسكرية المرتبطة باستمرار التوترات الإقليمية، مقدرا أن الاستفادة الكاملة من الممر التجاري تتطلب تهيئة ظروف مستقرة تضمن استمرار حركة النقل والتجارة عبر الميناء.

وفي المحصلة، يرى موقع "سوهو" أن التفاهم الإيراني الأفغاني المحتمل يعكس حدود استخدام الموقع الجغرافي أداة للضغط السياسي والاقتصادي؛ إذ يمكن للدول المستهدفة البحث عن طرق بديلة تقلل اعتمادها على منافذ تجارية بعينها.

وبحسب تحليله، فإن نجاح أفغانستان في تطوير منفذها عبر تشابهار قد يغير حسابات التجارة والنفوذ في جنوب آسيا، لكنه يظل رهينا بتجاوز العقبات المالية والسياسية والأمنية التي تواجه المشروع.