يوسف جبارين.. ما أوراق رئيس القائمة المشتركة في معركة تشكيل حكومة إسرائيل؟

"الإقبال الانتخابي عبّر عن رغبة الفلسطينيين في الدفاع عن حقوقهم المدنية"
أعادت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة الأحزاب الفلسطينية إلى قلب معادلة تشكيل الحكومة، بعدما حصدت 19 مقعدًا في الكنيست (البرلمان)، مقابل 53 مقعدًا لمعسكر رئيس حكومة الاحتلال المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو و48 لمعارضيه.
منحت هذه النتائج رئيس القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين الذي يقود تحالفًا يملك 11 مقعدًا، فرصة للتأثير في مستقبل الحكومة، وسط خلافات بين قادة المعارضة بشأن الاستعانة بأصوات الفلسطينيين لإزاحة نتنياهو.
ويخوض جبارين، أستاذ القانون والناشط الحقوقي السابق، اختباره السياسي الأبرز بعد نجاحه في إعادة توحيد ثلاثة مكونات سياسية فلسطينية، معلنًا استعداد قائمته لدعم حكومة بديلة من خارج ائتلافها، مقابل مطالب تتعلق بإنهاء الاحتلال والمساواة ومكافحة الجريمة.
لكن مساعيه تصطدم بشروط يطرحها زعيم حزب "يشار" ورئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق غادي آيزنكوت وحلفاؤه، وبخلافات داخل القائمة المشتركة نفسها، في وقت تتسارع فيه الاتصالات لتشكيل حكومة جديدة قبل استكمال الإجراءات الدستورية لانتقال السلطة.

من هو جبارين؟
وُلد يوسف تيسير جبارين عام 1972 في مدينة أم الفحم بمنطقة المثلث داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، ودرس القانون في الجامعة العبرية بالقدس، حيث حصل على البكالوريوس عام 1995، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة.
نال الماجستير في القانون الدولي من الجامعة الأميركية في واشنطن عام 1997، ثم الدكتوراه في العلوم القانونية من جامعة جورج تاون عام 2003. وعمل لاحقًا محاضرًا في القانون وحقوق الإنسان بمؤسسات أكاديمية، بينها كلية تل حاي وجامعتا حيفا وتل أبيب.
قبل دخوله الكنيست، تولى جبارين بين عامي 1997 و2000 إدارة الشؤون القانونية في فرع حيفا التابع للجمعية من أجل الحقوق المدنية في إسرائيل، وهي منظمة حقوقية تعنى بالحريات والمساواة، وشارك في قضايا تتعلق بالتمييز في الميزانيات الحكومية ومكانة اللغة العربية وحقوق الفلسطينيين.
في عام 2006، أسس المركز العربي للحقوق والسياسات "دراسات" في الناصرة، وتولى إدارته حتى عام 2015، إلى جانب نشاطه في مؤسسات مدنية وتعليمية.
دخل جبارين الكنيست عام 2015 ممثلًا عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة "حداش"، وهي تحالف يساري عربي يهودي يضم الحزب الشيوعي الإسرائيلي، ضمن القائمة المشتركة التي جمعت الأحزاب الفلسطينية الرئيسية آنذاك.
خلال عضويته البرلمانية حتى 2021، ركز على قضايا التعليم وحقوق الأطفال والتمييز ضد الفلسطينيين، وترأس اللجنة البرلمانية لحقوق الطفل بين عامي 2020 و2021، وتولى مسؤولية العلاقات الدولية للقائمة المشتركة، التي أتاحت له التواصل مع مؤسسات أوروبية وأممية بشأن القضية الفلسطينية.
وفي 16 مايو/أيار 2026، انتُخب رئيسًا للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بحصوله على 82 بالمئة من الأصوات في انتخاباتها الداخلية، خلفًا لرئيسها السابق أيمن عودة، الذي قادها منذ عام 2015.
وجعل جبارين إعادة توحيد الأحزاب الفلسطينية أولوية، قبل التوصل في 19 أغسطس/آب إلى اتفاق مع الحركة العربية للتغيير "تعال"، برئاسة النائب أحمد الطيبي، والتجمع الوطني الديمقراطي "بلد"، برئاسة النائب السابق سامي أبو شحادة، لخوض انتخابات الكنيست ضمن القائمة المشتركة.
جاء الاتفاق بعد مفاوضات شهدت خلافات بشأن ترتيب المرشحين وتوزيع المقاعد خاصة مع الحركة العربية للتغيير التي سعت لتحسين تمثيلها بالتحالف. وبموجب التفاهم، تولى جبارين رئاسة القائمة، وجاء الطيبي ثانيًا وأبو شحادة ثالثًا، قبل أن تواجه هذه الأحزاب أزمة قضائية هددت مشاركتها بالانتخابات.
ففي 23 سبتمبر/أيلول، قررت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية استبعاد القائمتين العربيتين وعدد من مرشحيهما، قبل أن تلغي المحكمة العليا القرار، وتسمح بمشاركة القائمتين وتؤيد ترشح النائب أوفر كسيف، ممثل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، بأغلبية سبعة قضاة مقابل اثنين.
أما أبو شحادة، فانسحب من الترشح بعدما أبلغه رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت بوجود أغلبية قضائية تؤيد استبعاده. ورأى مركز “عدالة” القانوني الذي يدافع عن حقوق الفلسطينيين في إسرائيل، أن إجراءات الاستبعاد استهدفت المشاركة السياسية الفلسطينية واستندت إلى أدلة غير كافية.
وحذر المركز في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، من تداعيات إخراج أبو شحادة من المنافسة، رغم استمرار حزبه ضمن القائمة المشتركة بقيادة جبارين.
ويتبنى جبارين مواقف مؤيدة لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، ويربط نشاطه البرلماني بالدفاع عن الحقوق القومية والمدنية لفلسطينيي الداخل.
وفي سبتمبر 2026، وصف الانتخابات بأنها "وجودية" بالنسبة إلى الفلسطينيين، محذرًا من استمرار سياسات حكومة الاحتلال تجاه غزة والضفة الغربية والبلدات العربية، ومؤكدًا أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية خلال العمل السياسي داخل الكنيست.
وفي مقابلة مع القناة الإسرائيلية الـ12 نهاية أكتوبر، أكد جبارين إدانة ما أسماه “قتل المدنيين” خلال هجوم طوفان الأقصى، لكنه امتنع عن وصف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بأنها منظمة إرهابية، رغم تكرار السؤال عليه.
ويكتسب هذا الموقف أهمية في ضوء اشتراط بعض قادة المعارضة الإسرائيلية الاعتراف بالتصنيف الإسرائيلي للحركة مقابل المشاركة في الائتلاف الحكومي. أما الصعود الانتخابي للقائمة المشتركة، فجاء مع ارتفاع كبير في مشاركة الناخبين الفلسطينيين.
ووفق دراسة نشرها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بلغت نسبة التصويت في البلدات العربية والدرزية 77 بالمئة، مقارنة بـ53.2 بالمئة في انتخابات 2022. وفي أم الفحم، مسقط رأس جبارين، ارتفعت المشاركة من نحو 38 إلى قرابة 80 بالمئة.
وربطت الدراسة هذا التحول بتراكم الغضب من سياسات حكومة الاحتلال وتصاعد العنف والجريمة، مشيرة إلى استطلاع نُشر في مايو/أيار 2026 أظهر أن 75 بالمئة من المشاركين العرب يعدون الجريمة أكبر تهديد داخلي.
فيما كشف استطلاع آخر نُشر في أكتوبر أن 78.5 بالمئة من المشاركين العرب متشائمون بشأن مستقبل الحكم الديمقراطي في إسرائيل. ورأت دراسة المعهد أن الإقبال الانتخابي عبّر عن رغبة الفلسطينيين في الدفاع عن حقوقهم المدنية والتأثير في القرارات السياسية عبر صناديق الاقتراع.
وأسهمت المشاركة الواسعة في حصول القائمة المشتركة على 11 مقعدًا، مقابل ثمانية للقائمة العربية الموحدة، ليصل مجموع تمثيل القائمتين إلى 19 مقعدًا، وهو أعلى تمثيل للأحزاب العربية في تاريخ الكنيست، بعدما بلغ الرقم السابق 15 مقعدًا عام 2020.

ما أوراقه؟
خلال خطاب له في 10 أكتوبر، أكد جبارين أن زيادة المشاركة الفلسطينية ستمنح الأحزاب العربية قدرة على التأثير في هوية الحكومة المقبلة، معلنًا استعداد قائمته لتوفير "شبكة أمان" برلمانية لأي حكومة تنهي حكم نتنياهو.
وقال جبارين: إن التأثير السياسي يتطلب التفاوض بشأن مطالب الفلسطينيين، متعهدًا باستخدام الأدوات البرلمانية المتاحة لتغيير الحكومة.
وفي مقابلة مع إذاعة "103 إف إم" الإسرائيلية في 13 أكتوبر، حدد جبارين عدة مطالب للتفاوض مع القوى السياسية، تتقدمها خطة حكومية شاملة وممولة لمكافحة الجريمة المنظمة في المجتمع الفلسطيني، وتطوير البلدات العربية وتوسيع مناطق نفوذ سلطاتها المحلية ووقف هدم المنازل.
وشملت المطالب برامج للتعليم والرعاية الاجتماعية وتشغيل الشباب، وفتح مسار سياسي يقوم على الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة على حدود عام 1967.
وتضمنت معالجة أزمة السكن والتخطيط العمراني، وإعداد مخططات للمناطق السكنية والصناعية، وإلغاء العقوبات المرتبطة بقانون كامينتس الإسرائيلي الذي شدد إجراءات إنفاذ قوانين البناء.
وكشفت القناة الإسرائيلية الـ12، في 11 أكتوبر، أن القائمة المشتركة كانت تعد برامج مهنية تستند إلى مقترحات مؤسسات المجتمع المدني بشأن مكافحة التمييز وتطوير البلدات العربية، تمهيدًا لاستخدامها في المفاوضات الحكومية.
أما المطلب المتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية، فأوضح جبارين في مقابلته الإذاعية إدراكه صعوبة تحقيقه فور تشكيل الحكومة، مطالبًا بتغيير السياسة الإسرائيلية وفتح مفاوضات مع القيادة الفلسطينية.
وأكد أن القائمة المشتركة ستناقش مطالبها مع القوى الراغبة في التعاون معها، وأن التوصية بتكليف مرشح أو دعم حكومته ستخضع للتفاوض بشأن برنامجها.
ورسم جبارين حدودًا لهذا التعاون في خطابه يوم 10 أكتوبر، إذ أكد رفض التصويت لصالح ميزانيات العدوان والاستيطان، أو القبول بقانون القومية الإسرائيلي الذي يمنح حق تقرير المصير القومي في الدولة لليهود حصرًا، أو التزام الصمت تجاه العدوان على غزة.
وشدد على أن تحقيق المكاسب المدنية يجب أن يراعي المواقف الوطنية للفلسطينيين، في ظل استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
ويشمل موقفه رفض التجنيد العسكري الإلزامي للشباب الفلسطينيين، والتحفظ على الخدمة الوطنية بصيغتها الأمنية، مطالبًا بإخضاع أي ترتيبات جديدة للتوافق مع لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، وهي الهيئة التمثيلية الجامعة لفلسطينيي الداخل، ورؤساء السلطات المحلية العربية.
ويرفض جبارين الانضمام إلى أي ائتلاف حكومي في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، لكنه يبدي استعداده لدعم حكومة بديلة تطيح بنتنياهو من خارج الائتلاف.
وهو موقف يختلف عن تجربة رئيس القائمة العربية الموحدة "راعم" منصور عباس الذي أدخل حزبه عام 2021، بمقاعده الأربعة آنذاك، إلى ائتلاف رئيسي الوزراء الإسرائيليين السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد، مقابل تفاهمات بشأن الميزانيات ومكافحة الجريمة وتحسين الخدمات في البلدات العربية.
وفي انتخابات 2026، عزز عباس توجهه نحو المشاركة الحكومية بضم نائب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش، وهو ضابط سابق في الشرطة وعضو سابق في حزب "هناك مستقبل"، إلى المرتبة الثانية في قائمته.
وجاءت الخطوة ضمن مسعى لتوسيع الشراكة السياسية بين العرب واليهود، فيما انتقد جبارين هذا التوجه، مؤكدًا تفضيله وحدة الأحزاب الفلسطينية وتحفظه على المشاركة في حكومات تواصل سياسات الاحتلال.
لكن موقف جبارين شهد قدرًا من المرونة بعد النتائج الانتخابية، إذ أبلغ القناة الـ12 في 31 أكتوبر استعداد قائمته لاتخاذ قرارات سياسية صعبة لتغيير الحكومة، بينها التوصية بتكليف آيزنكوت وتأجيل بعض الملفات المتعلقة بالمسار السياسي الفلسطيني.
وفي مقابلة نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية مطلع نوفمبر، أوضح جبارين أن شروط آيزنكوت بشأن انضمام الأحزاب العربية إلى الائتلاف تختلف عن ترتيبات الدعم الخارجي التي تسعى إليها القائمة المشتركة.
وأكد أن استمرار الاحتلال يمنع انضمام قائمته إلى الحكومة، مع إمكانية استخدام قوتها البرلمانية لتغيير السياسات تجاه الفلسطينيين، ومطالبته أي حكومة بديلة بمعالجة التمييز في الميزانيات والخدمات ووقف العدوان وإحياء المفاوضات مع القيادة الفلسطينية.

ما إمكانيات تأثيره؟
أظهرت نتائج الانتخابات حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، بينها 27 لحزب الليكود، و7 لحزب "القوة اليهودية" بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وسبعة لتحالف "يهدوت هتوراة" الحريدي، و6 لحزب شاس الديني، و6 لتحالف الصهيونية الدينية بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
في المقابل، حصل حزب "يشار" بقيادة آيزنكوت على 21 مقعدًا، وتحالف "معًا" بقيادة بينيت ولابيد على 12 مقعدًا، وحزب "الديمقراطيين" برئاسة نائب رئيس الأركان الأسبق يائير غولان على ثمانية، وحزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة أفيغدور ليبرمان على سبعة، ليبلغ مجموع معسكر المعارضة 48 مقعدًا.
وتمنح إضافة مقاعد القائمة المشتركة الـ11 والقائمة الموحدة الثمانية معسكر المعارضة 67 مقعدًا، متجاوزًا الأغلبية البرلمانية البالغة 61 نائبًا. أما التعاون مع إحدى القائمتين وحدها، فيرفع رصيد المعارضة إلى 59 مقعدًا مع المشتركة، أو 56 مع الموحدة.
وتتركز أبرز العقبات داخل معسكر المعارضة، إذ أعلن ليبرمان في منتصف أكتوبر رفضه تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية أو الحريدية، مطالبًا بائتلاف يضم الأحزاب الصهيونية وحدها
ونهاية أكتوبر، كرر آيزنكوت شروطه للمشاركة في أي حكومة يقودها، وتشمل الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية، والالتزام بمبادئ إعلان استقلالها، وقبول الخدمة العسكرية أو المدنية لجميع المواطنين، والاعتراف بحماس منظمة إرهابية يجب تفكيك قدراتها العسكرية والحكومية.
وتصطدم هذه الشروط بمواقف القائمة المشتركة، خصوصًا بشأن هوية الدولة والتجنيد والقضية الفلسطينية، بينما يطالب بينيت بتشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب الصهيونية.
وفي المقابل، دعا غولان إلى الاعتراف بشرعية أصوات الناخبين الفلسطينيين والتفاوض مع ممثليهم، معتبرًا استبعادهم من حسابات تشكيل الحكومة ممارسة تمييزية تتعارض مع مبدأ المساواة بين المواطنين.
وكشف جبارين في مقابلته مع القناة الـ12 عن اتصالات أولية مع غولان وأطراف في حزب آيزنكوت وتحالف بينيت ولابيد، موضحًا أن التواصل اقتصر على استكشاف إمكان تنسيق المواقف، مع غياب اتصالات مماثلة مع ليبرمان.
وأكد في مقابلته مع “الغارديان” استمرار المشاورات غير الرسمية بين أطراف المعارضة، مع عدم إجرائه حتى ذلك التاريخ محادثات مباشرة مع آيزنكوت.
وشهدت الاتصالات تطورًا مطلع نوفمبر، بعدما تحدث غولان هاتفيًا مع جبارين والطيبي، إذ قالت القائمة المشتركة إن المحادثة تناولت إمكانات التعاون السياسي والبرلماني بين الطرفين. وجاء التواصل في إطار التحضيرات لمشاورات تكليف رئيس الحكومة، وبحث الخطوات المشتركة داخل الكنيست الجديد.
وكان تحالف "معًا"، بقيادة بينيت ولابيد، قد أعلن أنه سيوصي رسميًا أمام الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، فيما أبدى غولان توجهًا مماثلًا لدعم تكليف زعيم حزب يشار.
وواجهت مساعي آيزنكوت عقبة من جانب ليبرمان، إذ كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان" أن رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" امتنع عن التعهد بالتوصية بتكليفه تشكيل الحكومة خلال لقاء جمعهما عقب الانتخابات.
وكان موقع "يديعوت أحرونوت" قد كشف مطلع نوفمبر، نقلًا عن مصادر مطلعة على اللقاء، أن الاجتماع اتسم بالتوتر، إذ اتهم ليبرمان آيزنكوت بأن حملته الانتخابية وترويجه لاحتمال تشكيل حكومة أقلية أضرّا بفرص معسكر المعارضة.
كما انتقد مطالبة آيزنكوت بإسناد رئاسة الكنيست إلى أحد نواب حزبه، مع تمسكه بترشيح النائب عوديد فورير من حزبه "إسرائيل بيتنا" للمنصب. ورفضت القائمة المشتركة دعم فورير لخلافة رئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا، القيادي في حزب الليكود.
وطرح جبارين استثمار أصوات النواب الـ67 المناوئين لنتنياهو في تغيير رئيس الكنيست والسيطرة على اللجنة المنظمة لجدول أعماله التشريعي، قبل التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة. وتشمل أولوياته إلغاء تشريعات أقرتها الحكومة المنتهية ولايتها ويرى أنها أضعفت استقلال القضاء.
وبالتوازي، كشف موقع “يديعوت أحرونوت” أن آيزنكوت وافق على دراسة سيناريو لتشكيل حكومة أقلية تستفيد من امتناع تحالف "يهدوت هتوراة" والقائمة العربية الموحدة عن التصويت ضد تنصيبها.
ووفق حسابات الموقع، يمكن أن يحصل معسكر آيزنكوت على 49 صوتًا مقابل 46 لمعسكر نتنياهو، إذا امتنع النواب السبعة لتحالف "يهدوت هتوراة"، والنواب السبعة المتبقون للقائمة الموحدة، ونواب المشتركة الأحد عشر عن التصويت.
ويسمح النظام البرلماني الإسرائيلي بتنصيب حكومة تحظى بأغلبية أصوات المشاركين في التصويت على الثقة، ما يتيح تشكيل حكومة أقلية إذا توفرت التفاهمات اللازمة. ويواجه التصور خلافًا بشأن إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من التجنيد، إلى جانب رغبة منصور عباس في المشاركة بالائتلاف.
كما أشارت يديعوت إلى أن معسكر آيزنكوت يدرس إمكانية توفير حزب "يهدوت هتوراة" دعمًا خارجيًا مؤقتًا حتى التوصل إلى تفاهم بشأن قانون التجنيد، تمهيدًا لانضمامه إلى الحكومة لاحقًا.
وفي رده على التقرير، تحفظ حزب "يشار" على المعلومات المتداولة بشأن المفاوضات المغلقة، موضحًا أن التسريبات لم تصدر بموافقته وقد لا تعكس حقيقة المحادثات الجارية.
ومن المقرر تقديم النتائج الرسمية إلى الرئيس هرتسوغ في 4 نوفمبر، تمهيدًا لمشاورات تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة، قبل أداء النواب اليمين في العاشر من الشهر ذاته.
ويمنح القانون الأساسي الإسرائيلي المرشح المكلف 28 يومًا لتشكيل حكومته، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يومًا إضافيًا، فيما يستطيع الرئيس تكليف مرشح آخر إذا فشلت المحاولة الأولى، قبل الانتقال إلى إجراءات أخرى قد تنتهي بإجراء انتخابات جديدة.
وتبقى حكومة الوحدة بين نتنياهو وبعض معارضيه أحد الخيارات المطروحة في النقاش السياسي الإسرائيلي، رغم إعلان قادة بارزين في معسكر المعارضة رفضهم استمرار رئيس الحكومة الحالي في السلطة.
وأشارت "يديعوت" إلى احتمال استخدام سيناريو حكومة الأقلية ورقة ضغط في مفاوضات مستقبلية بشأن حكومة وحدة، فيما تبقى قدرة جبارين على التأثير في تشكيل الحكومة مرتبطة بمواقف أحزاب المعارضة من التعاون مع القائمة المشتركة والتفاهمات التي يمكن التوصل إليها بشأن مطالب الفلسطينيين.
المصادر
- Israel has ‘historic’ opportunity to change direction, says leader of Arab coalition
- "התוכנית זו מדינה פלסטינית בגבולות 67' - לצד ישראל"
- אחרי ההכרזה על "רשת הביטחון": נחשפות הדרישות של הרשימה המשותפת
- عدالة: المحكمة العليا ترفض شطب "المشتركة" و"الموحدة" والنائب كاسيف، وتدفع أبو شحادة للانسحاب من السباق الانتخابي
- السيرة الذاتية الأكاديمية الأصلية ليوسف جبارين
- يوسف جبارين لـ"العربي الجديد": انتخابات وجودية لفلسطينيي الداخل
- "כסף קטארי? הצבענו בהמונים בגלל בן גביר": יו"ר המשותפת בריאיון בלעדי
- איזנקוט הנחה לבחון: ממשלה בהימנעות רע"מ ויהדות התורה
















