هجوم كنيسة الأردن والتوتر مع سوريا.. من المُستهدف الحقيقي ومن المستفيد؟

إسماعيل يوسف | منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

لم يعد الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك جنوبي الأردن، في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، مجرد اعتداء على جنازة مسيحية، بعدما امتدت تداعياته إلى داخل الأراضي السورية.

فقد نفذ سلاح الجو الأردني غارات انتقامية قال: إنها استهدفت مواقع لجماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم الدولة وبالهجوم. معلنا مقتل 20 من عناصرها، ومؤكدا أن العملية جرت بالتنسيق مع دمشق. 

غير أن التطورات سرعان ما فجّرت خلافا بين الجانبين، بعدما نفت سوريا وجود أي تنسيق، فيما أسفرت الغارات عن مقتل 9 مدنيين، بينهم 4 أطفال وامرأة ومسنون.

ووضعت هذه التطورات عمّان في موقف شديد الحرج، وسط أنباء عن تزويد إسرائيل الجانب الأردني بمعلومات استخبارية غير دقيقة بهدف الزج به في أزمة مع دمشق، كما وضعت السلطات السورية أمام معادلة بالغة الحساسية.

فسوريا تحتاج إلى التعاون مع الأردن لضبط الحدود ومواجهة التنظيمات المتطرفة وشبكات التهريب، لكنها تواجه في الوقت نفسه ضغوطا داخلية متزايدة على خلفية سقوط مدنيين جراء غارات أجنبية داخل أراضيها.

أما عمّان، فتسعى إلى منع تحول جنوب سوريا إلى ملاذ للجماعات التي ترى أنها تشكل تهديدا لأمنها، لكنها تخاطر في المقابل بتوسيع دائرة التوتر مع جارها إذا استمرّت العمليات العسكرية من دون آليات تنسيق واضحة ومعلنة.

ومن هنا، تطرح العملية تساؤلا أساسيا: هل تتحول حادثة الكرك إلى نقطة انطلاق نحو تعاون أمني أعمق بين الأردن وسوريا، أم أنها تكشف هشاشة التفاهمات الحدودية وتعيد فتح ملف السيادة السورية في مرحلة لا تزال فيها مؤسسات الدولة تعمل على تثبيت سيطرتها على الجنوب؟

وكان 9 مسيحيين قد قتلوا وأصيب 40 آخرون إثر إطلاق نار نفذه مسلحون داخل كنيسة الروم الأرثوذكس في محافظة الكرك وخارجها، على بعد نحو 118 كيلومترا جنوب عمّان، أثناء مجلس عزاء.

وأثار الهجوم تساؤلات أوسع بشأن توقيته وطبيعة الهدف واحتمال استغلاله لإثارة انقسام طائفي في بلد يتمتع بتماسك اجتماعي وتعايش ديني، فضلا عن التساؤل بشأن الجهة التي قد تكون لها مصلحة في ذلك.

غير أن الأزمة سرعان ما تجاوزت حدود الأردن والأسئلة المتعلقة بالجهة التي سعت إلى استغلال الصدمة الأمنية لإشعال فتنة طائفية داخلية، لتنتقل إلى مسار العلاقات الأردنية السورية عقب القصف الأردني الذي أثار موجة غضب في أوساط السوريين.

من المستفيد؟

يوم 23 أكتوبر 2026 بثت قناة "المملكة" الرسمية مقطع فيديو يظهر فيه ثلاثة مسلّحين يطلقون النار في اتجاه الكنيسة أثناء تشييع جنازة، قبل أن يتقدموا نحو المدخل وهم يواصلون إطلاق النار، في حدث نادر جدا في المملكة.

بحسب تقديرات مختلفة، هناك عدة أطراف مستفيدة من الهجوم، بعضها داخلي والأخرى خارجية، وقد ركزت السلطات منذ اللحظة الأولي على اتهام "جهات متطرفة تكفيرية"، ما جعل المستفيد الأيديولوجي المحتمل هو تنظيم الدولة لوجود سوابق هجمات له في الأردن.

وقد حاولت أطراف سياسية داخل الأردن وخارجه توظيف الهجوم لإثبات روايتها بشأن الأمن أو التطرف أو العلاقات الإقليمية، واستخدام الحادث لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية، أو مهاجمة خصوم سياسيين، خاصة جماعة الإخوان.

بالمقابل، ركزت تقديرات أخرى على أن المستفيد سياسيا مما حدث هو إسرائيل، ضمن سياستها الضغط على نظام الحكم في المملكة الأردنية، وتقديم نفسها كحامي له ودعاية للتنسيق الأمني المشترك، برغم إعلان عمان القبض على الجناة.

تشير تقديرات أردنية وأجنبية إلى أن هجوم كنيسة الكرك ربما كان يستهدف الرهان على الفتنة وضرب التعايش بين المسلمين والمسيحيين الذي يشتهر به المجتمع الأردني، ومن ثم اختبار مناعة الدولة الأردنية.

خطورة الدافع الطائفي أنه يأتي في وقت تشهد فيه الأردن والمنطقة تطورات إقليمية نتيجة حرب إيران وانخراط عمان فيها عبر القواعد الأميركية هناك، ومن ثم حساسية أي حادث في مسّ التماسك الداخلي في المملكة؛ حيث يشكل المسيحيون أقلية دينية لها حضور تاريخي في المجتمع ومؤسساته، وتقدم المملكة نفسها بوصفها نموذجاً للتعايش الديني في منطقة شهدت خلال السنوات الماضية تصاعداً في العنف الطائفي. 

كان من الواضح أن الهجوم على كنيسة أردنية يستهدف، وضع السلطات أمام اختبار وتحدي حماية الأمن الداخلي، وتحريك ورقة الطائفية، وورقة التحريض ضد التيارات الإسلامية، من جانب أطراف استغلت الحادث لاتهامهم الإسلاميين عموما.

تحليلات غربية عدّت توقيت الحادث في ظل الصراعات الإقليمية، ربما يستهدف استغلال تورط الأردن في حرب إيران، لتعميق الانقسام الداخلي عبر حادث الكنيسة والتحريض ضد حزب الإخوان ("الأمة" حاليا)

زاد من خطورة الواقعة، بخلاف التوقيت، طبيعة المكان الذي تم اختياره، وهو كنيسة، وفي توقيت جنازة ووداع متوفى لزيادة الألم بقتل 9 آخرين بجانب نعش المتوفي، لزيادة صب الزيت على نار الخلافات بين السلطات والحزب الإسلامي.

وقد عكس هذا التخوف حرص ملك الأردن عبد الله الثاني على الظهور بالزي العسكري بعد الهجوم، خلال زيارته للمسيحيين المصابين، في رسالة حملت تضامن ووحدة وطنية، من جهة، وإظهار استعداده لمواجهة من خططوا لهذه الفتنة.

ثم تنفيذ غارة جوية "انتقامية" على جنوب سوريا، بحجة استهداف المنفذين، رغم إعلان القبض عليهم، بعدما أمر ملك الأردن برد حازم على الهجوم وقال: "سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات".

لذلك أيضا أدانت القوى السياسية الأردنية المختلفة، وبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جيورجيوس في قرية حمود، وأكدت الكنيسة أنه "لن ينال من الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين في الأردن".

وشددت القيادات الكنسية في القدس، في بيان صدر عقب الهجوم، على أن الاعتداء لا يستهدف الضحايا وحدهم، بل يهدد النسيج الاجتماعي الأردني.

وقالت البطريركية في بيان: "إن كانت الرسالة تهدف لاقتلاعنا من أرضنا المقدسة وتهجيرنا منها، فإنها لن تزيدنا إلا تمسكاً بها وتجذراً فيها".

التحريض ضد الإخوان

حاولت أطراف يسارية وعلمانية معادية للتيار الإسلامي في الأردن والإمارات أيضا، استغلال الجريمة لتشوية والتحريض ضد جماعة الإخوان المسلمون.

وانتشرت محاولات مشبوهة عبر حسابات على مواقع التواصل وصحف إماراتية، لإلصاق تهمة الهجوم على الكنيسة بجماعة الإخوان المسلمين.

وكان أبرز وأول من نشر هذه التهمة، رغم تأكيد الأردن أنه لم يتم القبض على المتهمين، شخص قريب من جهات استخبارية إماراتية وإسرائيلية هو "مضر عدنان زهران".

وهو معارض أردني مثير للجدل، يعيش في لندن، وله مواقف غريبة وأخرى متقاربة مع بعض الطروحات الإسرائيلية بشأن مستقبل القضية الفلسطينية؛ حيث زعم أن منفذي الهجوم الارهابي على كنيسة حمود، هم ثلاثة من أبناء عمومة المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين السابق "عبد المجيد الذنيبات" ونشر صورهم رغم عدم التوصل للجناة.

ثم عاد ليقول: إن الملك هو المسؤول وهو الذي يقف وراء الهجوم بسماحه للجماعة بالعمل وعدم حظر أنشطتها، في تحريض مباشر للسلطة على الإخوان.

ومع تداول هذه الشائعة والاتهام، خرج أحد هؤلاء الثلاثة، وهو جعفر الزنيبات ليعلن "براءتي التامة من هذا الفعل الإرهابي والجبان والمجرم"، ويؤكد "رفضه العنف والتطرف بكل أشكاله"، حسبما نشر موقع "الدار".

وقد ردت حزب جبهة العمل الإسلامي (الأمة حاليا)، عمليا بحضور كبار قادته داخل الكنيسة المستهدفة معزيين ومتضامنين مع المسيحيين المُعتدى عليهم، ومنتقدين الجريمة الطائفية.

كما أصدر الحزب، وهو الذراع السياسية لجماعة الإخوان في الأردن بيانا أكد فيه أن جريمة استهداف كنيسة الكرك "مدانة وتستوجب تعزيز الوحدة الوطنية والتصدي لكل ما يمس تماسك المجتمع".

وأكد الأمين العام لحزب الأمة، معاذ الخوالدة، إدانة الحزب للجريمة التي استهدفت الكنيسة في قرية حمود في محافظة الكرك، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأهالي الضحايا وذويهم، ولأبناء محافظة الكرك والأردنيين جميعاً، بهذا المصاب الذي يمس الوطن بأكمله.

وقال الخوالدة: إن هذه الجريمة النكراء مدانة ومرفوضة بكل الشرائع السماوية والأعراف الوطنية. مؤكداً أن مثل هذه الأفعال الإجرامية تتنافى مع الدين والقيم.

وأعرب عن ثقته بقدرة الشعب الأردني على التصدي للأفكار الدخيلة والممارسات التي تستهدف وحدته وتماسكه، مؤكداً أن الأردن سيبقى، بوعي أبنائه وتلاحمهم، نموذجاً في الاعتدال والوسطية والانتماء الوطني.

أيضا أصدرت أفرع للجماعة (مثل إخوان سوريا) بيانات رسمية تدين بشدة الهجوم الإرهابي على الكنيسة في الكرك، وتعدّ استهداف المدنيين ودور العبادة جريمة منتهكة لحرمة النفس البشرية وتتنافى مع القيم الدينية والإنسانية.

هل فعلها تنظيم الدولة؟

أحد الأطراف المستفيدة المحتملة من الهجوم هي الجماعات التكفيرية والمتطرفة، "إذا ثبت أن اختيار الكنيسة كان مقصودًا بسبب هوية الضحايا الدينية"، كما ألمح مسؤولون أردنيون، وهو سرعان ما أكدته عمان بالغارة الجوية على ما قالت إنه مناطق لتنظيم الدولة داخل سوريا مسؤولة عن تدبير الهجوم.

وكان شاهد تحدث إلى شبكة "سي إن إن"، 24 أكتوبر، أكد أن المسلحين كانوا يهتفون "الله أكبر" أثناء استهدافهم فناء الكنيسة، ما عدته السلطات دليلا على تورط تنظيم الدولة أو أي تنظيم تكفيري متطرف آخر.

وعضد هذا الاحتمال أن محافظة الكرك سبق أن شهدت في ديسمبر/كانون الأول 2016 هجمات دامية ارتبطت بخلية مسلحة اشتُبه في صلتها بـ "تنظيم الدولة".

وقد نقلت قناة "المملكة" الأردنية عن وزير الداخلية مازن الفراية قوله، خلال مؤتمر صحفي، 23 أكتوبر 2026، إن "الأردن أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين"، ووصف ما حدث بأنه نتيجة "الفكر التكفيري الإرهابي ونتيجة التطرف الأعمى".

وبشأن احتمال وجود ارتباطات تنظيمية بين مرتكبي الهجوم وتنظيمات مسلحة، قال الناطق باسم الحكومة محمد المومني: إن ما حدث "نتيجة فكر تكفيري وتشدد وتطرف، لكن أي ارتباطات تنظيمية تخضع للتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية، وسيُعلن عنها عند انتهاء التحقيقات وثبوتها".

وسبق أن شهدت محافظة الكرك هجوماً أمنياً دامياً في ديسمبر 2016، تبناه تنظيم الدولة، واستهدف مدنيين، وقوات أمن.

وقُتل في الهجوم آنذاك 10 أشخاص، بينهم 7 من رجال الأمن، وسائحة كندية، وأصيب 34 آخرون. كما قُتل 4 من عناصر التنظيم بعد تحصنهم في قلعة الكرك التاريخية.

ومنذ عام 2005، شهد الأردن عدة هجمات مسلحة، كان من أبرزها تفجيرات استهدفت ثلاثة فنادق في عمّان في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وتبناها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، وأسفرت عن مقتل نحو 60 شخصاً.

وفي 6 يونيو/حزيران 2016، قُتل خمسة من أفراد جهاز المخابرات العامة في هجوم مسلح استهدف مقراً للجهاز في منطقة البقعة بمحافظة البلقاء وسط الأردن.

وفي 21 يونيو/حزيران من العام نفسه، قُتل ستة من أفراد الأمن الأردني في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف موقعاً عسكرياً متقدماً لخدمة اللاجئين في منطقة الركبان على الحدود مع سوريا.

وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2016، قُتل سبعة من أفراد الأمن وأردنيان وسائحة كندية في هجوم مسلح بمدينة الكرك، تحصن خلاله مسلحون من خلية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية داخل قلعة الكرك.

أصابع إسرائيلية؟

كان لافتا أن الهجوم جاء بعد قصف جوي أردني لأحد مقرات مليشيا رجل الدين الدرزي "حكمت الهجري" في السويداء، وهي "الحرس الوطني"، المتهمة بالتمرد على حكومة دمشق والعميلة للاحتلال الإسرائيلي، وتقوم بتهريب المخدرات عبر الأردن.

وهو ما استدعي تفسيرات وتساؤلات: هل الهجوم هو "عملية رد" من أذرع صهيونية أو درزية عميلة للاحتلال، على القصف الأردني، والذي تكرر سابقا في مايو 2026؟

وتزامن هذا مع تأكيد سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، ومبعوثها لسوريا، "توم باراك"، أن "(رجل الدين الدرزي) حكمت الهجري تاجر كبتاغون"، وهو أشهر مُخدر كان يتم إنتاجه في سوريا من قبل عصابات الرئيس المخلوع بشار الأسد.

قال: إن السويداء التي يسيطر عليها "الهجري" هي مركز تصنيع الكبتاغون في العالم؛ حيث تعتمد على صناعة المخدرات وبيعها.

أكد أن المنطقة الممتدة من السويداء الى درعا "تعد من مراكز تصنيع الكبتاغون وتهريبه في العالم وهي تجارة تعتمد عليها جهات نافذة لتحقيق الأموال".

أضاف: "ما يقلقني ليس إسرائيل بحد ذاتها بل شيخ درزي معين يستغل فكرة الدعم الإسرائيلي والتفاهم مع أميركا لاضطهاد دروز آخرين".

وتابع: "القصة هنا لا تتعلق فقط بتدخل إسرائيل سياسيا أو بتحالفها مع بعض الدروز، فهناك دروز في هضبة الجولان وعلى الحدود مباشرة دفعوا ثمن هذا التحالف وثمن وجودهم في منطقة تحاول إسرائيل استغلالها لتحقيق أهدافها".

وقد ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت"، 24 أكتوبر 2026، أن لإسرائيل "مصلحة بشأن النتائج المترتبة على هجوم كنيسة الكرك"، وتساءلت عما إذا كان إطلاق النار يكشف عن نقاط ضعف أيديولوجية تهدد استقرار المملكة الأردنية والتعاون الأمني ​​الثنائي مع إسرائيل.

ذكرت أنه "بالنسبة لإسرائيل، يُحدد هذا الاختبار الأول ما إذا كانت السلطات الأردنية تواجه عملًا إجراميًا معزولًا أم محاولة أيديولوجية مُدبّرة لكسر التعددية الداخلية للمملكة"، ومن ثمّ قدرة إسرائيل على حماية النظام الأردني كي لا يتضرر أمنها هي.

أوضحت أن ما يقلق إسرائيل هو وجود تيارات سياسية معارضة داخل المملكة الأردنية، وقد أدت الحرب الممتدة في غزة إلى تفاقم الغضب الشعبي وأشعلت فتيل مظاهرات أردنية متواصلة في الشوارع تطالب بالإنهاء الرسمي لمعاهدة السلام الموقعة عام 1994 مع إسرائيل. 

وشددت على أن مصلحة إسرائيل في الأردن تتمثل في "مواجهة التيارات الأيديولوجية للإسلام السياسي"، وضمان عدم تقويض السلام مع تل أبيب، وضمان حدود شرقية محصنة.

لماذا الهجوم الأردني؟

برغم إعلانها القبض على 3 متهمين مشتبه في هجومهم على كنيسة الكرك واعلان الداخلية الأردنية أنهم من عائلة واحدة ولا شبه لعلاقتهم بجهة معينة، قامت طائرات أردنية بغارة جوية على سوريا بحجة استهداف تنظيم الدولة لوقوفه وراء الاعتداء على الكنيسة.

عملية "الردع الأردني– حمود"، التي أعلن سلاح الجو الملكي الأردني أنه قام بها في سوريا واستهدفت "أوكار التنظيمات الإرهابية في الجنوب السوري" انتهت بإعلان السلطات السورية مقتل ثمانية مدنيين بينهم 4 أطفال وسيدة وفتاة واثنين من كبار السن.

الأردن قال: "انتقمنا" والملك عبد الله كتب يقول: إن "النشامى" انتقموا.. ثم تبين أن الهدف مدني والضحايا ليسوا إرهابين ومكان القصف خطأ، ما أضطر عمان للاعتذار ولكن مع الإصرار أنها قتلت 20 دعشيا وهو ما لم تؤكده سوريا.

لم تقتصر الأزمة على قتل مدنيين أبرياء ولكنها تحولت لمشكلة بين البلدين بعدما أعلنت الحكومة السورية أن العملية العسكرية الأردنية لم يجر أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقا، عكس ما ادعته عمان، وتمّ إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن، ثم أعيد فتحه لاحقا.

وقد مثل الخلاف السوري الأردني بشأن الهجمات اختبارًا للعلاقة الأمنية بين البلدين، خصوصًا في المناطق الحدودية بمحافظتي درعا والسويداء؛ حيث تتداخل مخاوف انتشار السلاح والمجموعات المسلحة مع تهريب المخدرات واحتمالات امتداد الاضطرابات إلى الأراضي الأردنية. 

وتكمن حساسية الملف في اختلاف الأولويات؛ إذ يركز الأردن على حماية حدوده ومنع تحوّل الجنوب السوري إلى مصدر تهديد أمني، بينما ترتبط قدرة دمشق على ضبط المنطقة باستقرارها الداخلي وبسط سيطرتها على التشكيلات المسلحة.

ولأن استمرار التوتر قد يؤدي إلى تعقيد التنسيق الأمني وإضعاف الثقة بين الجانبين، كما يفتح المجال أمام تدخلات إقليمية تزيد المشهد الجنوبي تعقيدًا، فقد تم إعلان تشكيل لجنة أمنية مشتركة لتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري بين البلدين.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، اتفق وزيرا الخارجية السوري والأردني على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للتحقيق في تفاصيل الغارات وتطوير التنسيق الميداني والاستخباراتي، ما يشير إلى أن الطرفين يسعيان إلى احتواء الخلاف، لكن نجاح ذلك سيظل مرتبطًا بتوضيح ملابسات العملية ومنع تكرار سقوط المدنيين.

يشكل المسيحيون ما بين اثنين وثلاثة في المئة من سكان الأردن، وفقاً لموقع وزارة السياحة الأردنية، وينتمي معظمهم إلى الكنيسة الأرثوذكسية.

وهم ينتمون إلى طوائف متعددة، من بينها الروم الأرثوذكس، والكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس، والبروتستانت، فيما تنتشر الكنائس في مناطق مختلفة من البلاد.

وتُعد الكرك من المناطق الأردنية ذات الحضور المسيحي التاريخي؛ إذ تعود جذور الوجود المسيحي فيها إلى الحقبة البيزنطية، حين كانت المنطقة مركزاً أسقفياً يضم عدداً من الكنائس، وفق تقرير تاريخي نشرته بطريركية اللاتين في القدس.

وتاريخياً، ضمّت الكرك، التي يناهز عدد سكانها 375 ألف نسمة، تواجدا مسيحيا لعشائر وعائلات مسيحية عدة، من بينها الحجازين، والهلسا، والعكاشة، وتوجد بها أحياء تضم عدداً كبيراً من العائلات المسيحية، وفق التقرير التاريخي لبطريركية اللاتين في القدس.