العقوبات البريطانية على المستوطنات الإسرائيلية.. ضغط حقيقي أم خطوة رمزية؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

أعلن وزير خارجية الكيان الإسرائيلي جدعون ساعر في 8 سبتمبر/ أيلول 2026، "إجراءات انتقامية" ردًا على العقوبات البريطانية على المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.

وتتضمن هذه الإجراءات إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، وسحب الممثل البريطاني من "مركز الدعم الدولي لغزة" الذي تقوده الولايات المتحدة، ومنع 12 شخصية بريطانية من دخول إسرائيل، إلى جانب تدابير أخرى.

وكانت بريطانيا قد أعلنت في اليوم ذاته، بالتنسيق مع فرنسا وكندا، فرض عقوبات تجارية شاملة على المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية المقامة في الضفة الغربية المحتلة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في بيان مشترك: إن توسع المستوطنات وأعمال عنف المستوطنين "تشكل تهديدًا مباشرًا وملحًا لحل الدولتين".

ووصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند هذه الخطوة بأنها "إعادة ضبط شاملة" لسياسة بلاده تجاه إسرائيل.

وكان ميليباند قد اتهم، خلال كلمة أمام البرلمان البريطاني، الحكومة الإسرائيلية بغض الطرف عن "التطهير العرقي الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون بحق الفلسطينيين"، كما أعلن فرض قيود جديدة وأكثر صرامة على مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل.

وفي ظل تصاعد التوتر بين لندن وتل أبيب، تساءل موقع صيني عن دوافع بريطانيا لاتخاذ هذه الإجراءات في هذا التوقيت، وما الذي تعنيه لندن بعبارة "إعادة الضبط الشاملة" للعلاقات البريطانية الإسرائيلية.

وفي حواره مع موقع “إنترناشيونال أونلاين”، أوضح لي زيشين، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمعهد الصين للدراسات الدولية، أن "العامل المباشر وراء اتخاذ بريطانيا هذه الخطوة في هذا التوقيت يتمثل في إطلاق إسرائيل مناقصة لبناء وحدات سكنية ضمن مشروع مستوطنة "E1" بالقرب من القدس الشرقية". 

مشروع غير مقبول

وبحسب الموقع، "كانت بريطانيا قد وصفت هذا المشروع في وقت سابق بأنه "غير مقبول" ومدمر، كما تعهدت باتخاذ إجراءات عقابية ردا عليه".

ويرى لي زيشين في حواره مع الموقع التابع للحكومة الصينية أن "تحرك الحكومة البريطانية في هذا التوقيت يستند إلى عدة تقديرات أعمق، من بينها الدوافع السياسية الداخلية في بريطانيا".

وفسر حديثه قائلا: "تولى رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام منصبه في يوليو/ تموز 2026، وهو بحاجة إلى ترسيخ نهجه الخاص في السياسة الخارجية".

في هذا السياق، نوه الكاتب إلى أن "استطلاعات الرأي كانت قد أظهرت في وقت سابق أن أكثر من ثلثي البريطانيين، من مختلف الاتجاهات الحزبية، يؤيدون حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية".

"في حين واصل الجناح اليساري داخل حزب العمال، إلى جانب حزب الخضر، الضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية"، وفق الموقع.

يُضاف إلى ذلك، أن "قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، واتفاقيات أوسلو، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024، يوفرون إطارا قانونيا تستند إليه بريطانيا في اتخاذ هذه الإجراءات".

وينص الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بوضوح على أنه يتعين على الدول الامتناع عن تقديم المساعدة أو الدعم لإسرائيل في احتلالها الأراضي الفلسطينية.

وتقع منطقة "E1" شرقي القدس، بين المدينة ومستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية الكبيرة في الضفة الغربية.

وفي أغسطس/ آب 2026، أعلنت الحكومة الإسرائيلية طرح مناقصة لبناء 1234 وحدة سكنية ضمن مشروع المستوطنة في منطقة "E1".

وعقّب الكاتب: "من شأن توسيع المستوطنات اليهودية في منطقة "E1" تقسيم الضفة الغربية إلى منطقتين، شمالية وجنوبية، والحيلولة دون اتصال المناطق الفلسطينية في القدس الشرقية وبيت لحم ورام الله ببعضها بعضا، فضلا عن إنشاء تجمع استيطاني يهودي متصل بين القدس ومعاليه أدوميم".

وأردف: "ولذلك، ينظر إلى مشروع "E1" منذ فترة طويلة بوصفه إحدى أبرز نقاط الخلاف التي تؤثر في إمكانية تطبيق حل الدولتين".

فقد أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في عام 2025 أن المشروع سيؤدي إلى "دفن فكرة إقامة دولة فلسطينية نهائيا".

ورغم إقرار لي زيشين بأن "شروع بريطانيا في فرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات يمثل تحولا نوعيا عن الإدانات اللفظية السابقة، إذ ينظر إليها كدولة غربية كبرى تتخذ للمرة الأولى إجراءات اقتصادية فعلية ضد المستوطنات الإسرائيلية، بما يعكس تصعيدا ملحوظا في مستوى سياستها تجاه إسرائيل".

فإنه يرى في المقابل أن "تأثير هذه الإجراءات على أرض الواقع قد يكون أقل من المتوقع، رغم التصعيد الواضح في مستوى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة البريطانية".

وعزا ذلك إلى أن "المستوطنات تستخدم منظومة مصرفية ومالية واحدة مع إسرائيل، ولذلك سيكون من الصعب على البنوك البريطانية، خلال عمليات المراجعة المتعلقة بالامتثال، تعليق التعاملات التجارية مع إسرائيل ككل لمجرد ارتباطها بالمستوطنات".

"ومن ثم، قد تختلف النتائج العملية النهائية عن توقعات واضعي هذه السياسة"، وفق تقييم الكاتب.

ترميم الصورة

وانتقل الخبير في شؤون الشرق الأوسط للحديث عما يعنيه مصطلح "إعادة الضبط الشاملة" للعلاقات البريطانية الإسرائيلية، فقد أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند في وقت سابق أن بلاده ستعمل على "إعادة ضبط شاملة" للعلاقات بين لندن وتل أبيب.

وفي هذا الصدد، يرى لي زيشين أن "الحكومات البريطانية المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة سبق أن انتقدت توسع المستوطنات الإسرائيلية، واتخذت إجراءات شملت تعليق بعض تراخيص تصدير الأسلحة وفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين من اليمين المتطرف، إلا أن تحركاتها لم تمس جوهر العلاقات الاقتصادية بين البلدين".

وبحسب تقديره، "يتمثل الاختلاف في نهج حكومة برنهام هذه المرة في انتقالها من فرض عقوبات على مستوطنين أفراد إلى حظر التجارة مع المنظومة الاقتصادية للمستوطنات".

وبعبارة أخرى، "انتقل نطاق العقوبات من استهداف أفراد بعينهم إلى مستوى أوسع يطال منظومة العمل بأكملها، وهو ما يمكن اعتباره أحد أبرز مظاهر ما يسمى (إعادة الضبط الشاملة)".

وفي الوقت ذاته، دعا لي زيشين إلى "النظر بموضوعية في توقيت عملية "إعادة الضبط" وحدودها"، موضحا أن "هذه الخطوات لا تعدو كونها محاولة لـ "ترميم الصورة الأخلاقية لبريطانيا في الشرق الأوسط"، دون أن تمس البنية الهيكلية الأساسية للعلاقات الثنائية مع تل أبيب".

إذ يعتقد أنه "لا تزال هناك روابط عميقة بين بريطانيا وإسرائيل في مجالات الأمن والاستخبارات والتعاون التكنولوجي وغيرها، ولم تشمل العقوبات الحالية هذه المجالات".

وحول ردود الفعل الحادة التي صدرت عن بعض الشخصيات السياسية الإسرائيلية المنتمية إلى اليمين المتطرف، من بينها المطالبة بطرد السفير البريطاني، يرى لي زيشين أن هذه التصريحات "تمثل في جانب كبير منها استعراضا سياسيا من جانب اليمين الإسرائيلي المتطرف". 

واستشهد على ذلك بأن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حافظ حتى الآن على قدر من ضبط النفس، وهو ما يعني أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى الإبقاء على مساحة للمناورة الدبلوماسية لاحقا".

وفيما يتعلق بمستقبل العلاقة بين بريطانيا وإسرائيل، بيّن لي زيشين أن "هناك عاملين رئيسين ينبغي متابعتهما، أولا، تطورات السياسة الداخلية الإسرائيلية، وثانيا، الموقف الأميركي".

وأوضح مقصده: "فإذا واصلت الحكومة الإسرائيلية في المستقبل توسيع المستوطنات، فمن المرجح أن تتزايد الضغوط داخل بريطانيا لفرض عقوبات إضافية".

وبشأن انعكاس الموقف الأميركي على مسار العلاقات بين لندن وتل أبيب، توقع أن "ظهور خلافات علنية بين بريطانيا وأميركا بشأن إسرائيل قد يعرض لندن لضغوط أكبر".

خطوة غير كافية

وتساءل الموقع: "أثارت تحركات إسرائيل بشأن مشروع مستوطنة "E1" انتقادات واسعة من جانب المجتمع الدولي، فهل تتبع دول أخرى بريطانيا بعد هذه الخطوة؟"

وأجاب الكاتب: "في الواقع، هناك تفاوت كبير في الإرادة السياسية بين الدول الأوروبية بشأن هذه القضية".

وأضاف أن "إسبانيا وهولندا كانتا قد فرضتا في وقت سابق قيودا على بعض منتجات المستوطنات، فيما قد تفتح الخطوة البريطانية المجال أمام دول أوروبية أخرى لاتخاذ إجراءات أوسع نطاقا وأكثر إلزاما تجاه المستوطنات الإسرائيلية".

واستدرك: "لكن الاقتداء لا يعني النسخ الحرفي، إذ لا تزال هناك خلافات واضحة بين الدول الأوروبية بشأن سياستها تجاه إسرائيل".

وفسر حديثه: "فمواقف فرنسا وإسبانيا أكثر تشددا نسبيا، في حين تميل ألمانيا والتشيك ودول أخرى إلى الحفاظ على علاقات شاملة مع إسرائيل".

وأردف: "مع ذلك، هناك قدر من التوافق بين الدول الغربية بشأن معارضة توسع المستوطنات، ففي 6 سبتمبر/ أيلول، أصدرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وثلاث دول أخرى بيانا أدانت فيه مشروع "E1" الإسرائيلي".

لكنه يرى أن "تحويل الإدانات اللفظية إلى حظر تجاري فعلي لا يزال رهنا بفوارق كبيرة في الإرادة السياسية بين الدول الأوروبية".

وحول إمكانية أن تؤثر هذه الإجراءات في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أوضح لي زيشين أن "تأثيرها المباشر محدود، لكن الإشارة السياسية التي تحملها لا يمكن تجاهلها".

وتابع: "فعلى المستوى المباشر، سيكون تأثير حظر التجارة مع المستوطنات على الاقتصاد الإسرائيلي ككل محدودا للغاية، نظرا إلى أن حجم المنتجات الزراعية التي تصدرها مستوطنات الضفة الغربية إلى الدول الغربية ليس كبيرا".

واستدرك: "لكن الإشارة السياسية غير المباشرة لا ينبغي تجاهلها، فإذا بدأت دول أخرى في فرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات، فإن هامش المناورة المتاح لإسرائيل في إطار القانون الدولي سيضيق بصورة أكبر".

في المحصلة، يشدد الكاتب على أن "مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعتمد في جوهره بدرجة أكبر على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وعلى التفاعلات السياسية الداخلية في إسرائيل".

واستطرد: "يمكن للعقوبات التي تفرضها الدول الأوروبية بصورة منفردة أن تزيد الكلفة الدبلوماسية على إسرائيل، لكنها لن تتمكن بمفردها من تغيير الوضع القائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

في السياق ذاته، أشار موقع "الصين اليوم" إلى أنه "من الصعب للغاية، في الوقت الراهن، ممارسة ضغط على إسرائيل من خلال العقوبات الاقتصادية والسياسية وحدها".

وأرجع ذلك إلى أن "غياب الموقف الأوروبي الموحد، إلى جانب محدودية مستوى العقوبات وفاعليتها، يجعل من الصعب إلحاق ضرر جوهري بالاقتصاد الإسرائيلي ككل، إذ يقتصر تأثيرها بدرجة أكبر على بعض المستوطنات والأفراد المرتبطين بها".

فضلا عن أن "ارتباط المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان بالاقتصاد والسياسة داخل إسرائيل يجعل من الصعب تحويل هذه الضغوط الخارجية المحدودة إلى عامل يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى تغيير سياساتها".

ومن ثم، خلص إلى أنه "يصعب أن تؤدي إجراءات تقتصر على وضع علامات تحدد منشأ المنتجات، أو منع أشخاص ومنظمات معينة من دخول الدول الأوروبية، إلى ممارسة ضغط كاف على إسرائيل، فضلا عن صعوبة ردع القوى اليمينية واليمينية المتطرفة داخل إسرائيل، وكذلك جماعات المستوطنين من اليمين المتطرف، عن الدفع نحو توسيع المستوطنات".

وعلى نحو أعمق، يرى التقرير أن "محدودية فاعلية الضغوط الاقتصادية الخارجية ترتبط أيضا بالتغيرات التي طرأت على المواقف السياسية والرأي العام داخل إسرائيل".

وتابع موضحا: "فمنذ اندلاع الجولة الجديدة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شهدت الساحة السياسية والرأي العام في إسرائيل تحولات حادة، مع تصاعد الدعوات إلى توسيع نطاق المستوطنات اليهودية وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المناطق المعنية، لتصبح هذه المواقف تدريجيا جزءا مهما من توجهات الرأي العام".

وبناء عليه، يقدر أنه "في ظل هذه الظروف، حتى إذا زادت الدول الأوروبية ضغوطها على إسرائيل، فمن الصعب أن يتخلى الجمهور الإسرائيلي والرأي العام السائد عن مواصلة بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان لمجرد تعرض الاقتصاد لأضرار".

إضافة إلى ذلك، فإن "القضايا التي تواجه الفلسطينيين والإسرائيليين حاليا تتجاوز في حد ذاتها نطاق ما يمكن للعقوبات الاقتصادية وحدها معالجته".

واستطرد: "فقد توقفت مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين لأكثر من عقد، ولا يملك الطرفان مسارا موثوقا للتواصل، في حين توجد بينهما خلافات جوهرية وهيكلية بشأن قضايا عدة، من بينها وضع القدس الشرقية، والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وعودة اللاجئين الفلسطينيين".

"كما أن الخلافات بين الفصائل الفلسطينية تجعل من الصعب على الفلسطينيين بلورة موقف موحد، وهو ما يزيد من صعوبة استئناف عملية السلام"، وفق تقيمه.

بصورة أوضح، يؤكد الموقع أنه "رغم الإجراءات الاقتصادية والسياسية الأوروبية ضد المستوطنات الإسرائيلية، فإنها تظل غير كافية لإجبار إسرائيل على تغيير سياساتها أو معالجة جذور الخلافات الفلسطينية الإسرائيلية، كما يصعب أن تسهم في إعادة إطلاق عملية السلام على المدى القصير".

أثر عكسي

وتتفق صحيفة "ذا بيير" الصينية مع هذا الرأي؛ إذ ترى أن "العقوبات المقترحة ستحظر استيراد أي سلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، لكنها لن تؤثر على أي سلع مصدرها إسرائيل".

وذكرت أنه "بحسب تقرير نشرته منظمة "غلوبال إيكو" الحقوقية في يونيو/ حزيران 2026، فإن أكثر من 17 بالمائة من المنتجات الزراعية التي تصدرها إسرائيل إلى أوروبا تحتوي على منتجات من إنتاج المستوطنات غير القانونية".

"فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن المنتجات الرئيسة لمستوطنات الضفة الغربية هي منتجات زراعية، تشمل التمور والحمضيات والأعشاب والنبيذ، ولا تمثل سوى أقل من 1 بالمائة من حجم التجارة بين بريطانيا وإسرائيل، ما يعني أن حظر هذه التجارة يظل إلى حد كبير ذا طابع رمزي"، على حد وصفها.

في غضون ذلك، نوهت الصحيفة إلى أن "توسع المستوطنات الإسرائيلية يستفيد من دعم حكومي إسرائيلي كبير".

وعليه، رجحت أن "لا يؤثر حظر التجارة وحده بصورة كبيرة في قدرة الشركات المشاركة في بناء المستوطنات غير القانونية على الاستمرار، أو في الاقتصاد الإسرائيلي ككل".

مع ذلك، تشير سارة يائيل هيرشهورن، الأستاذة في معهد الدراسات اليهودية الأميركية بجامعة حيفا، إلى أن "العقوبات التي فرضتها المملكة المتحدة ستؤثر في نهاية المطاف على الشركات الإسرائيلية بما يتجاوز الحظر الأولي".

من جانبها، ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن "العقوبات قد يكون لها تأثير كبير على البنوك الإسرائيلية الكبرى وشركات التأمين وشركات البناء التي تمول توسيع المستوطنات، مما يؤدي إلى قطع مصدر حيوي لتمويل بناء المستوطنات".

في هذا الصدد، أشارت الصحيفة الصينية إلى أنه "على مدى سنوات، قدمت البنوك الإسرائيلية تسهيلات ائتمانية وقروضا بضمانات عقارية لشركات الإنشاءات المسؤولة عن بناء المستوطنات غير القانونية".

من جانب آخر، أشار التقرير إلى أن "قطاع الخدمات في إسرائيل، قد يتأثر بدرجة أكبر مقارنة بتجارة السلع".

وتابع: "ووفقا لبيانات المكتب المركزي للإحصاء في إسرائيل لعام 2024 بشأن صادرات خدمات الأعمال، بلغت قيمة صادرات إسرائيل من هذه الخدمات إلى المملكة المتحدة نحو 2.9 مليار دولار، أي أكثر من ضعف قيمة صادرات السلع".

"ومن ثم، فإن قرار المملكة المتحدة توسيع نطاق العقوبات لتشمل الشركات الإسرائيلية قد يفرض مخاطر أوسع على الاقتصاد الإسرائيلي"، بحسب رؤيته.

وفي الوقت ذاته، حذرت "ذا بيبر" من أن "العقوبات التي تفرضها بريطانيا ودول غربية أخرى على المستوطنات الإسرائيلية قد تضر في نهاية المطاف بمصالح الفلسطينيين".

وقال أفراهان نوفوغروتسكي، رئيس اتحاد المصنعين الإسرائيليين، إن "هناك نحو 18 ألف عامل فلسطيني في الضفة الغربية، وقد يكون العمال الفلسطينيون هم الضحايا النهائيين لهذه العقوبات، في ظل عدم قدرة بريطانيا على توفير بدائل لهم".

بدوره، "أشار كريس دويل، مدير المجلس العربي البريطاني للتفاهم، إلى أن معظم الإجراءات الانتقامية الإسرائيلية ستستهدف الفلسطينيين".

مضيفا أن إسرائيل "قد تعلن عن بناء مستوطنات جديدة، وتتخذ إجراءات مماثلة أخرى، لإظهار أنها ستواصل تحركاتها رغم العقوبات البريطانية".

فيما قال رئيس ما يسمى "مجلس يشع"، يسرائيل غانتس، لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إن "الضغوط الدولية لن توقف توسع المستوطنات".

مضيفا: "سنرد على أي محاولة لعرقلة بناء المستوطنات بمزيد من البناء، والمزيد من التجمعات، وبفرض السيادة الإسرائيلية". 

وبحسب الصحيفة الصينية، "يعد مجلس يشع مظلة تمثل المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وتهدف إلى الدفع نحو بناء المستوطنات وتحقيق ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية".

واختتمت تقريرها قائلة: "من غير المؤكد أن المقاطعة الاقتصادية لمنتجات المستوطنين، مهما كانت محددة أو موجهة بدقة، ستتمكن فعلا من تحقيق الهدف السياسي النهائي المنشود، والمتمثل في التوصل إلى حل الدولتين".

وحول تأثير الخطوات البريطانية على الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، يرى موقع "تينسنت" الصيني أن "الإجراءات التي اتخذتها بريطانيا ودول أخرى قد تؤثر أيضا في المشهد الانتخابي".

وقال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ: إن العقوبات البريطانية تعرقل سير العملية الانتخابية في إسرائيل.

ويعتقد التقرير أنه "في الوقت الذي تعارض فيه بعض قوى المعارضة الإسرائيلية بوضوح السياسة البريطانية، فإنها تستغل هذه التطورات أيضا لانتقاد ما تصفه بالفشل الدبلوماسي لحكومة نتنياهو، مقدرة أنه أدى إلى تزايد عزلة إسرائيل على الصعيد الدبلوماسي".

"وفي المقابل، يرى آخرون أن حكومة نتنياهو قد تستفيد من هذه العقوبات سياسيا؛ إذ أعلن وزير الخارجية ساعر على الفور عن مجموعة من الإجراءات المضادة، وقد تسهم هذه الخطوات أيضا في تعزيز فرص نتنياهو والائتلاف الحاكم في استقطاب مزيد من أصوات الناخبين اليمينيين". بحسب الموقع.