خصوم ترامب داخل الحزب الجمهوري.. هل يجهزون له “ضربة قوية”؟

“الانقسامات تصب في مصلحة الديمقراطيين”
رغم امتلاك الجمهوريين أغلبية داخل مجلس الشيوخ الأميركي، صادق المجلس أخيرا، فجر 20 مايو/ أيار 2026، ومن المحاولة الثامنة، على مشروع قرار يدعو إلى وقف العمليات العسكرية في إيران، في خطوة تهدف إلى تقييد الصلاحيات العسكرية للرئيس دونالد ترامب.
وحتى يدخل القرار حيز التنفيذ، لا بد من تمريره أيضا في مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون كذلك.
لكن حتى في حال إقراره، فمن شبه المؤكد أن ترامب سيستخدم حق النقض "الفيتو"، وهو ما يصعب على الكونغرس تجاوزه.
وترى صحيفة "فيدوموستي" أن "القرار الذي أقره مجلس الشيوخ لا يشكل تهديدا فعليا لصلاحيات ترامب العسكرية، لكنه يحمل دلالة سياسية مهمة، إذ يكشف عن تصاعد محاولات العرقلة والتمرد داخل الحزب الجمهوري نفسه".
من هنا، تعتقد الصحيفة الروسية أن "خصوم ترامب من الجمهوريين سيحاولون توجيه ضربات قوية له حتى يناير/ كانون الثاني 2027".
معارضة داخلية
وفي هذا السياق، أوضحت الباحثة بولينا شابروفا، أن "خسارة بعض النواب والشيوخ الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية، أو قرار آخرين عدم الترشح مجددا، أدى إلى تشكل معارضة داخلية جديدة داخل الحزب الجمهوري".
وأضافت أن "هذه المجموعة تضم ما يعرف بالبط العرجاء، أي السياسيين الذين فقدوا فرصهم الانتخابية أو لم يعد لديهم ما يخسرونه سياسيا، وهو ما سمح لهم بالتحرك بحرية أكبر داخل الكونغرس".
وبحسب شابروفا، وهي باحثة في مركز دراسات أميركا الشمالية التابع لمعهد الاقتصاد والعلاقات الدولية في الأكاديمية الروسية للعلوم، فإن "هؤلاء تحرروا من الحاجة إلى الالتزام الكامل بمواقف قيادة الحزب قبل الانتخابات، ما دفعهم إلى تشكيل تكتل مستعد للتعاون التكتيكي مع الديمقراطيين".
وتابعت: "تشمل هذه الفئة، بشكل أساسي، السياسيين الذين لم يحظوا بدعم ترامب في الانتخابات التمهيدية، فخسروا سباق الترشح داخل الحزب".
واستطردت: "وبالتالي فقدوا فرص إعادة انتخابهم في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، والتي تشمل جميع أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ".
ومن أبرز هؤلاء، السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا بيل كاسيدي الذي وفر الصوت الحاسم اللازم لإقرار القرار داخل مجلس الشيوخ.
وكان كاسيدي قد صوت ضد المشروع في جميع المحاولات السبع السابقة التي قادها الديمقراطيون لتمريره، إلا أنه خسر، قبل ثلاثة أيام فقط من التصويت النهائي، الانتخابات التمهيدية أمام مرشح مدعوم من ترامب، وهو ما عده التقرير "نقطة تحول في موقفه السياسي".
كما سلطت الصحيفة الضوء على النائب الجمهوري عن الدائرة الرابعة في ولاية كنتاكي، توماس ماسي، بوصفه أحد أبرز الأصوات الجمهورية المعارضة لترامب.
فقد رفض ماسي دعم الإصلاح الضريبي الذي طرحه الرئيس الأميركي، كما طالب بنشر الوثائق المرتبطة بقضية جيفري إبستين، إضافة إلى انتقاداته شبه اليومية لقرار ترامب بدء الحرب مع إيران.
وبحسب التقرير، فإن "ترامب لم ينس هذه المواقف، وعمل بنجاح على دعم خصم ماسي في الانتخابات التمهيدية، ما أدى إلى خسارته رغم شعبيته داخل دائرته الانتخابية".

تأثير حاسم
وبحسب المعطيات التي أوردتها صحيفة "فيدوموستي"، فإن تأثير ترامب داخل الحزب الجمهوري ما يزال حاسما إلى حد بعيد.
وقالت: إن "مراجعة نتائج الانتخابات التمهيدية تظهر أن تأييده كان العامل الأبرز في حسم المنافسات الداخلية لصالح المرشحين المدعومين منه في نحو 99 بالمئة من الحالات".
فمن أصل 111 انتخابات تمهيدية حُسمت نتائجها حتى 20 مايو، بينها 10 انتخابات لمجلس الشيوخ و101 لمجلس النواب، فاز 110 مرشحين حظوا بدعم مباشر من ترامب.
ورغم ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن "مجلسي الشيوخ والنواب سيواصلان، حتى انعقاد الكونغرس الجديد في يناير/ كانون الثاني 2027، احتضان عدد من الجمهوريين الغاضبين من تخلي ترامب عنهم سياسيا، والذين لم يعد لديهم ما يخسرونه انتخابيا".
في هذا الصدد، لفتت إلى أن "الجمهوريين يمتلكون في مجلس الشيوخ 53 مقعدا من أصل 100، لكن هذه الأغلبية قد تصبح هشة إذا أُخذ في الحسبان الجمهوريون المعارضون لترامب، مثل السيناتور ميتش ماكونيل عن ولاية كنتاكي، الذي لن يترشح مجددا في انتخابات 2026، إلى جانب ليزا موركوفسكي عن ألاسكا، وسوزان كولينز عن ولاية مين".
فضلا عن ذلك، تشمل القائمة شخصيات لم يدعمها ترامب في الانتخابات التمهيدية، مثل بيل كاسيدي عن لويزيانا، وجون كورنين عن تكساس.
وهو ما يعني، وفق الصحيفة، أن ترامب "قد يخسر فعليا ما يصل إلى خمسة أصوات داخل المجلس".
أما في مجلس النواب، فيمتلك الجمهوريون 217 مقعدا، إضافة إلى نائب مستقل متحالف معهم، مقابل 212 للديمقراطيين.
واستدركت: "لكن إذا جرى احتساب النواب الجمهوريين غير الموالين لترامب، فقد يخسر ما يصل إلى 18 صوتا".
وأوضحت الصحيفة أن "16 نائبا جمهوريا قرروا عدم الترشح مجددا في انتخابات 2026 والانسحاب من الحياة السياسية، بينما خسر اثنان آخران -هما توماس ماسي ودان كرينشو عن ولاية تكساس- الانتخابات التمهيدية، ما يعني مغادرتهما الكونغرس بحلول 2027".
ومن ثم، فإن "جميع هذه (الأصوات غير المضمونة) ستبقى داخل الكونغرس لأكثر من نصف عام، دون أن تكون مضطرة سياسيا لمراعاة ترامب أو الالتزام الكامل بأجندته". وفق تعبيرها.

مشاريع الموازنة
ورغم التقارب الكبير بين أجندة ترامب ومواقف غالبية الجمهوريين، يرى رئيس قسم الدراسات السياسية الداخلية في معهد الولايات المتحدة وكندا التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، فاديم كوزلوف، أن "بعض مبادرات ترامب قد تواجه مقاومة داخل الحزب، كما حدث في أكثر من مناسبة سابقة".
وبحسب كوزلوف، فإن "الهدف الأساسي للجمهوريين المغادرين سيكون مشاريع القوانين المرتبطة بالموازنة، وخاصة ما يتعلق بالإنفاق على البرامج الاجتماعية والمساعدات الخارجية".
من جانبها، أشارت الباحثة شابروفا إلى أن "أحد الأهداف المحتملة الأخرى لهذا التمرد الداخلي قد يكون مشروع إصلاح النظام الانتخابي الأميركي المعروف باسم (قانون إنقاذ أميركا)، الذي يسعى ترامب وإدارته إلى تمريره قبل انتخابات التجديد النصفي".
كما لم تستبعد أن "يحاول بعض الجمهوريين حرمان ترامب من التمويل المخصص لبناء قاعة احتفالات داخل البيت الأبيض".
وختمت الباحثة حديثها بالقول: إن "الانقسامات الداخلية داخل الحزب الجمهوري تصب في مصلحة الديمقراطيين؛ إذ يجد الجمهوريون أنفسهم مضطرين إلى إنفاق ملايين الدولارات على صراعات داخلية، بدلا من توحيد جهودهم في مواجهة خصم سياسي مشترك".
















