ملياردير أميركي: الاقتصاد العالمي سيدخل حالة ركود إذا استمرت حرب إيران لأكثر من عام

"الحرب أحدثت اضطرابا كبيرا في المشهد الاقتصادي والسوقي برمته"
في مقابلة مع صحيفة "إلباييس" الإسبانية، عبّر رئيس مجلس إدارة شركة "بلاك روك"، الأميركي لاري فينك، أقوى شخصية في السوق، عن تشاؤمه من الوضع الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة.
وقالت صحيفة "إلباييس": إن فينك هو الشخصية الأقوى نفوذا في السوق المالية، وقد منحته شركة بلاك روك هذا اللقب.
وبصفته رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لأكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، يدير فينك أصولا بقيمة 14 تريليون دولار.
وتفتح له بطاقته الشخصية أبوابا لا حصر لها، بدءا من القادة السياسيين وصولا إلى محافظي البنوك المركزية، والجهات التنظيمية، ورجال الأعمال؛ حيث إن جميعهم يتوقون لسماع صوت هذا الرجل.
سيناريوهات مختلفة
وبعد أن أحدثت الحرب على إيران اضطرابا كبيرا في المشهد الاقتصادي والسوقي برُمّته، هناك سؤال يطرح نفسه حول التداعيات التي ستترتّب عن ذلك وتأثيرها على النمو العالمي والأصول المالية.
وفي هذا السياق، أشار فينك إلى أن "هذا سؤال يصعب الإجابة عنه، فالأمر يتوقف على مدة استمرار الصراع، ولكن، إذا انتهت الحرب، هناك سيناريوهات مختلفة ذات عواقب متباينة للغاية على الاقتصاد العالمي".
وحول السيناريوهات المحتملة، أورد الخبير الاقتصادي أن "هناك احتمالا بانخفاض سعر برميل النفط بشكل كبير، سيتحقق بشروط صارمة؛ على غرار تعزيز الأمن في الشرق الأوسط بعد الصراع، وانفتاح إيران على المجتمع الدولي".
وواصل: "أما إذا انتهت الحرب، وبقيت إيران معادية لجيرانها، فستستمر أسعار الطاقة في الارتفاع، وسيزداد التضخم، من الصعب التنبؤ بما سيحدث، لكنني أفضل التفاؤل".
وأضاف فينك: "أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، وستعود صادرات النفط إلى طبيعتها، وستنخفض الأسعار".
وتابع: "كما أخبرني أحد قادة الخليج البارزين، في سنة 1979، كانت إيران أغنى بكثير من قطر والسعودية والإمارات، والواقع مختلف تماما حاليا.. أنا على ثقة بأنه يمكن التوصل إلى حل، وسيعاد بناء البلاد، وستكون النتائج إيجابية للإيرانيين وللعالم أجمع".
ونبه فينك إلى أن "الحرب اندلعت في وقت تشهد فيه أسواق الأسهم مستويات قياسية؛ حيث تتداول أسهم العديد من الشركات بأسعار مرتفعة للغاية".
وحول المخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع لانهيار السوق، أشار الخبير الاقتصادي إلى أنه "في عالم الذكاء الاصطناعي والفرص التي يتيحها، أصبحت العديد من هذه الشركات تتداول بقيمة منخفضة للغاية، كما كان الحال بعد الأزمة المالية؛ لأن أرباحها نمت بوتيرة أسرع من أسعار أسهمها".
واستدرك: "مع ذلك، إذا استمرت الحرب لمدة عام، سترتفع أسعار الطاقة أكثر، وسيدخل الاقتصاد العالمي في حالة ركود، وفي هذه الحالة، ستنخفض أسواق الأسهم بشكل حاد، ليس بسبب التقييمات، بل لأن الظروف ستتغير تماما".

نهاية العولمة
كما شدد فينك على أنه "إذا ساءت الأوضاع، فستتم إعادة تنظيم السوق، لكن على المدى البعيد، ستواصل أسواق الأسهم ارتفاعها، وفي هذا المجال، لا يتمثل العامل الأهم فيما سيحدث غدا؛ بل يجب التركيز على السنوات العشر القادمة".
وأوضح أنه "لو استثمر إسباني مدخراته في سوق الأسهم المحلية قبل عشرين عاما، لتضاعفت ثروته، لكن مع انتشار الخوف، يصعب اغتنام هذه الفرص.. علينا التركيز على النتائج طويلة الأجل، لا على ضجيج الأحداث قصيرة الأجل".
وتساءلت الصحيفة عن مسؤولية الولايات المتحدة في الاضطرابات التي يعيشها العالم حاليا؛ حيث بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالحرب التجارية، ثم اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، والتهديدات الموجهة ضد غرينلاند، وأزمة الناتو، وحاليا الحرب في الشرق الأوسط.
قال فينك: "تعطي جميع هذه الأحداث انطباعا بأن الولايات المتحدة أكبر عامل مزعزع للاستقرار في الاقتصاد العالمي".
ورغم أنه يصرّ على أنه ليس سياسيا، ولكن لا يمكن فهم الكثير من قوة مدير الأصول دون النظر إلى شبكة المصالح العامة والخاصة المتشابكة، فبعد انهيار بنك “ليمان براذرز”، استعانت وزارة الخزانة الأميركية بشركة “بلاك روك ” لإدارة الأصول المتعثرة للكيانات المؤممة.
وبعد سنوات، خلال أزمة اليورو، تعاقدت الحكومة اليونانية أيضا مع الشركة.
وفي عام 2020، في ذروة الجائحة، لجأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى “بلاك روك” لإدارة برنامج شراء السندات الحكومية.
وتحدثت الصحيفة عن "رسالة فينك السنوية؛ حيث يؤكد فيها أن العالم يتجه نحو مرحلة يتعين فيها على كل دولة أو منطقة أن تعيد النظر في اكتفائها الذاتي، وتعني هذه الحقيقة أن العولمة، كما نفهمها، قد انتهت".

التغيير مخيف
وفي هذا المعنى، أشار الخبير إلى أن “الاكتفاء الذاتي أكثر تكلفة من العولمة”.
وأوضح أن "نظام العولمة يهدف إلى الحصول على المنتجات من بلدان تكون تكلفة التصنيع فيها أقل. إلا أن هذا الوضع قد جعلنا نعتمد بشكل مفرط على دول أخرى في مجالات مثل تصنيع الرقائق الإلكترونية واستخراج المعادن النادرة".
وواصل: "ربما حان الوقت الآن للولايات المتحدة أو أوروبا لتصنيع أشباه الموصلات الخاصة بهما، بدلا من الاعتماد كليا على مورد واحد للمعادن الحيوية".
وذكر أن "هذا ما أسميه عملية معايرة أو إعادة توازن، لكنه لا يعني أن العولمة قد انتهت، بل هي تتطور باستمرار لتتكيف مع الاحتياجات الجديدة".
واستطرد: "صحيح أن الاكتفاء الذاتي في مجالات مثل الأمن والذكاء الاصطناعي أكثر تكلفة، لكنه سيؤدي مع مرور الوقت إلى انكماش اقتصادي إذا استطاعت كل دولة تلبية احتياجاتها الأساسية بنفسها".
وحول تحذير الخبير من أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يزيد من التفاوت الاقتصادي، أشار فينك إلى أن "الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولا جذريا في المجتمع، سيخلق عددا هائلا من الوظائف ويقضي على العديد من الوظائف الأخرى".
وتابع: “نحن نعلم ذلك؛ نرى القطار قادما، ونراه يتقدم، ولكننا لا نتحرك”.
وشدد "علينا معالجة هذه القضايا، يجب أن نكون صادقين، ونتعاون مع الحكومات، ونسعى للاستعداد لهذا المستقبل الذي سيحدث تغييرات جذرية. سيكون للذكاء الاصطناعي تأثير كبير على حياتنا، وفي الوقت نفسه، سيتطلب كمية هائلة من الطاقة لتشغيل مراكز البيانات".
وأضاف: "بالنسبة للكثيرين، التغيير مخيف لأنه يثير حالة من عدم اليقين. لكن يمكننا تبديد الكثير من هذا الغموض من خلال معالجة هذه القضية بجدية اليوم، ومن خلال الحديث عن كيفية إعداد مجتمعنا ليكون جاهزا لهذه التكنولوجيا التحويلية".
وحسب رأي فينك، "لا يكمن السؤال في مدة الحرب أو في سعر النفط، بل في الذكاء الاصطناعي ومن سيقود هذا التحول التكنولوجي وكيف. فإن لم تتحرك أوروبا والولايات المتحدة، فلن تفوت الصين هذه الفرصة"

















