رقم قياسي أم وهم إحصائي؟ عقد كويتي واحد يخفي انكماش صادرات السلاح الإيطالية

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

أحدث نسخة من التقرير السنوي للحكومة الإيطالية حول تجارة الأسلحة، المتعلقة ببيانات عام 2025، أظهرت أن إجمالي قيمة تصاريح التصدير بلغ 9.164 مليارات يورو، بارتفاع 19.14 بالمئة مقارنة بـ7.692 مليارات في 2024.

غير أن وراء هذه الأرقام، وفق مجلة "نيغريتسيا" الإيطالية، صورة أكثر تعقيدا، فهناك انهيارات في أسواق بعينها، وشركة واحدة تهيمن على أكثر من نصف الصادرات، وترخيص واحد لدولة خليجية كان المحرّك الفعلي للنتيجة الإجمالية.

حالة الكويت

وأوضحت المجلة أن الكويت لم تكن في السنوات الأخيرة حاضرة بقوة على رادار صادرات الأسلحة الإيطالية.

غير أن عام 2016، في عهد حكومة ماتيو رينتسي، شهد منح روما تصريحا لشركة "فينميكانيكا"، المعروفة اليوم بـ"ليوناردو"، لبيع 28 مقاتلة قاذفة من طراز يوروفايتر تايفون للحكومة الكويتية، في صفقة تجاوزت قيمتها 7 مليارات يورو وأثارت جدلا واسعا.

وتابعت أنه في السنوات التالية كاد اسم الكويت يختفي من التقارير الحكومية، حتى عاد عام 2023 بمشتريات بلغت 304 ملايين يورو، قبل أن يتراجع مجددا عام 2024 إلى المرتبة 76 بين الدول المستوردة، ثم جاء عام 2025 بمفاجأة تتمثل في قفزة مباشرة إلى صدارة القائمة.

وأضافت أن هذه الصدارة تحققت بترخيص واحد قيمته نحو 2.59 مليار يورو، يمثل وحده 33.56 بالمئة من إجمالي قيمة التصاريح الفردية الإيطالية للتصدير، أي ثلث السوق في عقد واحد.

وأوضحت أن هذا العقد يتضمن الدعم الفني واللوجستي لطائرات" يوروفايتر تايفون والمروحيات" (AW129)، أي صيانة الأسطول الذي باعته إيطاليا للكويت.

والمستفيدة الرئيسة هي شركة "ليوناردو"، عملاق صناعة الدفاع الإيطالي المملوك جزئيا للدولة التي ستتولى صيانة الأسطول الكويتي حتى عام 2029 بموجب عقد جديد أُبرم عام 2025.

وأشارت المجلة إلى أن النمو يبدو أكثر وضوحا حين يُقرأ على مدى أطول؛ إذ ارتفعت قيمة تصاريح تصدير الأسلحة الإيطالية بـ61.98 بالمئة مقارنة بـ2023، وبـ101.56 بالمئة مقارنة بـ2022، ففي أربع سنوات، تضاعفت قيمة هذه التصاريح.

الأسواق الصاعدة

وأشارت المجلة إلى أن تركيا قفزت من نحو 67 مليون يورو عام 2024 إلى 337.47 مليونا في 2025، بارتفاع 398.5 بالمئة. 

والولايات المتحدة عادت إلى المشتريات الكبيرة بـ363.2 مليون يورو مقابل 159 مليونا عام 2024، ما أعادها من المرتبة 12 إلى المرتبة الثالثة.

وارتفعت أوكرانيا إلى المرتبة الرابعة بـ348.97 مليون يورو، بزيادة 57.1 بالمئة مقارنة بـ222 مليونا في 2024؛ إذ يواصل الصراع مع روسيا استنزاف الإمدادات والتصاريح، فيما تتقدم كييف في القائمة عاما بعد عام. 

كما سجّلت البرازيل قفزة من 27 إلى 214 ملايين يورو، بارتفاع 693 بالمئة.

وأوضحت المجلة أن أبرز الدول التي شهدت تراجعا حادا إندونيسيا التي كانت في 2024 الوجهة الأولى للصادرات العسكرية الإيطالية بـ1.25 مليار يورو، فانهارت إلى 189.15 مليونا عام 2025، أي بتراجع 84.9 بالمئة.

وأضافت أن قيمة التراخيص الإيطالية لتصدير الأسلحة إلى مصر تراجعت بـ91.9 بالمئة، من 263 مليونا إلى 21.2 مليونا، فيما سجلت الإمارات تراجعا بـ82.3 بالمئة من 293 مليونا إلى 52 مليونا، والسعودية بـ77.5 بالمئة.

وأكدت المجلة أن التقرير يؤكد رسميا وقف منح تصاريح تصدير جديدة لإسرائيل في أعقاب حربها على قطاع غزة، ولا تظهر إسرائيل في قائمة أكبر 25 دولة مستوردة.

واستدركت بأن إسرائيل، في الوقت نفسه، لا تزال شريكا بارزا في الاتجاه المعاكس؛ إذ تحتل المرتبة الخامسة بين موردي إيطاليا بـ85 مليون يورو، فيما تبلغ المعاملات المصرفية المرتبطة بتراخيص منحت سابقا 13.3 ملايين يورو، مما يدل على استمرار تصفية بعض العقود السابقة.

علامة استفهام

وفيما يخص توزيع الصادرات جغرافيا، أوضحت المجلة أن منطقة شمال إفريقيا والشرق الأدنى باتت الوجهة الأولى بحصة 37.03 بالمئة من السوق الإجمالية، بقيمة 2.859 مليار يورو، مقارنة بـ12.86 بالمئة فقط عام 2024.

غير أن هذه القفزة تُفسَّر في معظمها بالترخيص الكويتي وحده، فبدونه لن تتجاوز قيمة هذه المنطقة 268 مليون يورو.

ورصدت المجلة صورة قاتمة للصادرات نحو إفريقيا؛ حيث لم يتجاوز مجموع الصادرات نحو الجزائر وتونس والمغرب وليبيا ومصر في 2025 نحو 36.06 مليون يورو، مقابل 306.39 ملايين في 2024، بتراجع 88.23 بالمئة.

وأضافت أن الصورة أشد قتامة في إفريقيا جنوب الصحراء التي سجلت عام 2024 نحو 586.6 مليون يورو، أي 9.09 بالمئة من السوق، وذلك قبل أن تنهار في 2025 إلى 37.46 مليونا، أي 0.49 بالمئة من الإجمالي، بتراجع 93.6 بالمئة تقوده نيجيريا التي كانت حتى وقت قريب من أبرز الأسواق الإفريقية للسلاح الإيطالي.

وإجمالا، تسجل القارة الإفريقية تراجعا بـ91.77 بالمئة من 893 مليونا إلى 73.5 مليون يورو.

ولفتت المجلة إلى أن عام 2025 شهد أيضا تحولا لافتا في الواردات؛ إذ ارتفع إجماليها من نحو 744 مليون يورو في 2024 إلى 1.977 مليار يورو، بزيادة 165.86 بالمئة.

وأشارت المجلة إلى أن عام 2025 هو أيضا عام التركز الصناعي؛ إذ رسّخت شركة "ليوناردو" هيمنتها بتصاريح بلغت 4.176 مليارات يورو، أي 54.09 بالمئة من إجمالي القيمة الوطنية، مقارنة بـ27.67 بالمئة عام 2024.

وأضافت أن المفاجأة جاءت من شركة (Iveco Defence Vehicles)، التي قفزت من المرتبة 12 إلى المرتبة الثانية بـ574.8 ملايين يورو، مقارنة بـ99.5 مليونا عام 2024.

وتتصدر الشركات الأربع الأولى، (Leonardo) و(Iveco) و(RWM) و(MBDA)، ما يقارب 70 بالمئة من إجمالي الصادرات، في تركز لا يخلو من تداعيات على الحوكمة والرقابة والتبعية للعقود الحكومية الكبرى.

وأشارت المجلة إلى أن المشهد تغيّر أيضا على صعيد البنوك؛ إذ سجّل بنك (BNL) قفزة من 189 مليونا إلى 1.42 مليار يورو، بارتفاع 642 بالمئة، ليحتل المرتبة الثانية خلف مجموعة (Unicredit) التي احتفظت بالمرتبة الأولى بـ1.763 مليار يورو.

وإجمالا، فإن عقد الكويت وحده غطّى الارتفاع الإجمالي في صادرات الأسلحة الإيطالية، وامتص الخسائر المسجلة في الأسواق الأخرى، وبدونه كان 2025 عاما عاديا، وفق التقرير.