حديث يناقض الواقع.. ترامب يزعم قرب انتهاء الحرب وواشنطن تكثف تحشيدها العسكري

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

تزامنا مع معطيات عسكرية تشير إلى صعوبة السلام حيث تفرض الولايات المتحدة حصارا بحريا كاملا على إيران وترفع جاهزيتها العسكرية وتتحصن لوجستيا وتعزز قواتها في الشرق الأوسط، يعلن الرئيس الأميركي أن الحرب التي تشنها بلاده وإسرائيل ضد إيران "باتت قريبة جدًا من نهايتها". 

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، في اليوم الثامن من اتفاق وقف إطلاق النار: "أعتقد أنها شارفت على الانتهاء. نعم، أراها قريبة جدًا من الانتهاء".

وزعم أن إيران "ترغب بشدة في إبرام صفقة"، وأنها ستحتاج إلى عقود لإعادة الإعمار إذا انسحبت واشنطن الآن، مضيفا: "كان علي أن أتدخل ولو لم أفعل ذلك لكانت إيران تمتلك سلاحا نوويا في هذه اللحظة".

وتابع ترامب: "تحركنا العسكري الأخير أحبط حصول إيران على سلاح نووي في اللحظات الأخيرة".

يأتي هذا بعد تصريح الرئيس الأميركي لصحيفة "نيويورك بوست" بأن المفاوضات الجديدة مع إيران "قد تحدث خلال اليومين المقبلين" في باكستان.

وفي وقت سابق، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إن المفاوضين الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق، مؤكدا أن وقف إطلاق النار متماسك ونتفاوض مع إيران.

وأضاف أنه جلس وجها لوجه مع المسؤول الفعلي عن شؤون إيران ولمسنا رغبة في إبرام اتفاق، مبينا أن هناك إرثا من انعدام الثقة مع طهران لكننا نتفاوض بحسن نية بتوجيه من الرئيس ترامب.

وأوضح دي فانس، أن الرئيس ترامب لا يريد اتفاقا محدودا مع إيران بل يسعى إلى صفقة كبرى تنهي الصراع تماما، مبينا أن التوصل إلى حل مع إيران لن يحدث بين عشية وضحاها لكننا في وضع دبلوماسي جيد للغاية.

كما لفت إلى أن الصفقة الكبرى مع إيران ستتضمن دمج شعبها في الاقتصاد العالمي مقابل التخلي عن البرنامج النووي ودعم الإرهاب.

وأضاف دي فانس أن ترامب يعرض تحويل إيران إلى دولة مزدهرة اقتصاديا إذا التزمت بإنهاء طموحاتها النووية، مبينا أن سياسة ترامب واضحة وقاطعة وهي أننا لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي أبدا.

وتابع: "عرضنا لطهران واضح وهو تصرَّفوا كدولة طبيعية وسنعاملكم اقتصاديا كدولة طبيعية".

وأردف: "أحرزنا تقدما هائلا في مفاوضات باكستان والهدنة الحالية صامدة لليوم السابع على التوالي".

جاء ذلك بالتوازي مع تقرير إعلامي كشف أن واشنطن تعزز قواتها في المنطقة وتدرس ضربات عسكرية أو عملية برية ضد إيران.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أميركيين، الأربعاء، أن وزارة الدفاع الأميركية تعمل على إرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، لتشديد الضغط على إيران، مع دراسة احتمال توجيه ضربات إضافية أو شن عملية برية إذا لم يصمد اتفاق وقف إطلاق النار.

وتشمل القوات المتجهة إلى المنطقة نحو 6000 جندي على متن حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش"، وعدة سفن حربية ترافقها، وفق مسؤولين حاليين وسابقين.

كما يتوقع وصول نحو 4200 آخرين مع مجموعة السفن البرمائية "بوكسر" ووحدة المشاة البحرية التابعة لها، وهي الوحدة الاستكشافية البحرية الحادية عشرة، قرب نهاية الشهر، بحسب الصحيفة.

وأوضحت أن هذا التعزيز العسكري سيتكامل مع السفن الحربية الموجودة بالفعل في الشرق الأوسط، بالتزامن مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت في 22 أبريل. وستنضم هذه القوات إلى نحو 50 ألف فرد تقول وزارة الدفاع إنهم يشاركون في عمليات مواجهة إيران.

ومع استمرار الحصار، يخطط مسؤولون عسكريون لاحتمال تصعيد آخر يتمثل في عمليات برية داخل إيران، وفق مسؤولين أميركيين.

وتشمل السيناريوهات المحتملة عمليات خاصة لاستعادة مواد نووية إيرانية، أو إنزال قوات مشاة البحرية على السواحل والجزر لحماية المضيق، أو السيطرة على جزيرة خرج.

سخرية وتشكيك

وسخر ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي من تصريحات الرئيس الأميركي، عادين ذلك تكرارا مملا لوعود سابقة لم تتحق، وذكروا بتناقضاته السابقة بين التهديدات والوعود بالسلام وتكراره لنمط سابق من "إعلان النصر المبكر"، مشيرين إلى أن الواقع الميداني (الحصار البحري المستمر ومطالب إيران) يختلف عن الخطاب الإعلامي.

ورأوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس"، "فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #دونالد_ترامب، #ترامب، #إيران، وغيرها، أن  الرئيس الأميركي "يهذي صباح مساء بالوعود والمواعيد" دون بوصلة واضحة، خاصة مع استمرار الحصار البحري على مضيق هرمز وعدم انتهاء العمليات العسكرية بشكل كامل. 

وعد ناشطون تصريح ترامب "كذبا" و"تحريفا" يستهدف "تهدئة للأسواق" لحماية مصالحه الاقتصادية، أو "لعبة سياسية" لإعادة تسعير الصراع، مستذكرين تصريحاته المتكررة السابقة التي لم تؤدِ إلى نهاية فعلية للتوتر.

تحذير وتنبيه

وحذر ناشطون من أن تصريحات ترامب عن "نهاية الحرب" أو التهدئة قد تكون غطاءً لخداع أو إعادة تموضع عسكري، مستدلين بحركة الحشود العسكرية الأميركية، حاملات الطائرات، والتحذيرات الروسية من "غدر" محتمل أثناء المفاوضات.

وأكدوا أن الوعود بالسلام والصفقات تستخدمها الإدارة الأميركية كأداة ضغط تكتيكية تخفي استعداداً لتصعيد أو غزو بري، مستلهمين التاريخ في أن "الهدوء المفاجئ" غالباً ما يسبق تحولات أكثر دهاءً في عالم المصالح.

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن الروسي حذر من استخدام الولايات المتحدة وإسرائيل المفاوضات السلمية مع طهران للتحضير لعملية برية ضد إيران، إثر مواصلة البنتاغون تعزيز تجمعه العسكري في المنطقة.

وأشار المجلس إلى أن "هناك حالياً أكثر من 50 ألف جندي أميركي في المنطقة، بما في ذلك 2.5 ألف من مشاة البحرية، وأكثر من 1.2 ألف من الفرقة 82 المحمولة جواً، بالإضافة إلى وحدات النخبة، كما توجد حوالي 500 طائرة عسكرية أميركية في مطارات الشرق الأوسط، وأكثر من 20 سفينة حربية".

كما تواصل واشنطن نقل وحدات عسكرية إضافية إلى المنطقة، ومن المتوقع أن تصل مجموعة برمائية بقيادة سفينة بوكسر وأخرى حاملة طائرات بقيادة جورج بوش إلى منطقة النزاع بالتزامن مع انتهاء الهدنة.

ولفت المجلس إلى أن "القوات الأميركية ستواصل تعزيز قدراتها الهجومية والصاروخية، بالإضافة إلى زيادة نشاطها الاستخباراتي"

دوافع اقتصادية

ورأى ناشطون أن تصريحات ترامب بشان "اقتراب نهاية الحرب ضد إيران" تحمل أبعاداً اقتصادية واضحة، تهدف أساساً إلى تهدئة الأسواق العالمية، تقليل الضغط على أسعار النفط، وإعادة الثقة إلى الأسهم والاستثمارات بعد الاضطرابات الجيوسياسية.

وربطوا إعلان ترامب عن "نهاية وشيكة" للصراع وبين انخفاض أسعار الطاقة، انتعاش الأسواق المالية، وتخفيف الأعباء الاقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة، معتبرين أن التصريحات ليست مجرد سياسية بل تكتيكية لإدارة التوقعات الاقتصادية وتجنب الكساد أو الارتفاع الحاد في التكاليف.