فرصة للسلام أم الاستسلام؟ انقسام بمواقع التواصل حول مفاوضات لبنان وإسرائيل

الجانب اللبناني يسعى للحصول على التزام إسرائيلي بوقف إطلاق النار خلال هذه المحادثات
في ظل استمرار التوتر الميداني والغارات الإسرائيلية على بلدات جنوب لبنان، وفي أعقاب تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران، تستضيف واشنطن، اليوم الثلاثاء 14 أبريل/نيسان 2026، أول محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بهدف التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار.
ويشارك في الاجتماع كل من سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحئيل ليتر، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الجانب اللبناني يسعى للحصول على التزام إسرائيلي بوقف إطلاق النار خلال هذه المحادثات، التي وُصفت بأنها تمهيدية، إلا أن إسرائيل استبقت الاجتماع برفض مناقشة وقف إطلاق النار، بحسب ما أوردته صحيفة “هآرتس”.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب وافقت فقط على تقليص الهجمات على العاصمة بيروت وخفض حدتها في مناطق أخرى، دون الالتزام بوقف شامل للعمليات العسكرية.
وتأتي هذه المباحثات في وقت تواصل فيه إسرائيل شن غارات مكثفة على لبنان منذ 2 مارس/آذار 2026، ما أسفر، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 2089 شخصًا وإصابة 6762 آخرين، إضافة إلى نزوح واسع.
وفي 9 مارس/آذار الماضي، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية، تقوم على هدنة شاملة ووقف كامل للاعتداءات، إلى جانب دعم الجيش اللبناني لتمكينه من بسط سيطرته على كامل الأراضي.
رفض حزب الله
في المقابل، يركز الجانب اللبناني خلال الاجتماع على أولوية وقف إطلاق النار، مع التأكيد على أن اللقاء تمهيدي، بينما تصر إسرائيل على ترتيبات أمنية تشمل نزع سلاح “حزب الله” وتأمين حدودها الشمالية.
ورفض حزب الله هذه المفاوضات، وعدها “عبثية”، مطالبًا بإلغائها. ودعا أمينه العام نعيم قاسم الحكومة اللبنانية إلى التراجع عن المشاركة، مؤكدًا أن “الحزب لن يستسلم وستبقى الكلمة للميدان”.
وأضاف أن أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تتطلب “إجماعًا وطنيًا”، محذرًا من اتخاذ قرارات مصيرية دون توافق داخلي، ومشيرًا إلى أن هدف هذه المحادثات، وفق ما تعلنه إسرائيل، هو نزع سلاح الحزب.
كما صرّح القيادي في الحزب وفيق صفا بأن الجماعة لن تلتزم بأي نتائج قد تخرج بها المحادثات، مؤكدًا أن مسألة سلاح الحزب “شأن لبناني داخلي”.
في المقابل، قال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة: إن اجتماع واشنطن “تحضيري” ويهدف إلى خفض التصعيد ووقف الهجمات، مشيرًا إلى تلقي مؤشرات على تهدئة محتملة في بيروت، رغم غياب ضمانات قوية.
تصعيد ميداني
ميدانيًا، يتواصل التصعيد العسكري رغم انعقاد المحادثات، حيث أعلنت إسرائيل تطويق بلدة بنت جبيل جنوب لبنان وبدء هجوم بري للسيطرة عليها، مع توغلات في مناطق أخرى.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بمقتل 11 شخصًا وإصابة آخرين جراء غارات إسرائيلية منذ فجر الثلاثاء، استهدفت بلدات عدة في الجنوب، بينها عربصاليم والشبريحا وعدلون، إضافة إلى قصف محيط النبطية ومناطق أخرى.
من جهته، أعلن “حزب الله” استهداف تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في عدة مواقع جنوبية، فيما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بإطلاق نحو 40 طائرة مسيّرة نحو شمال إسرائيل، بعضها مزود بتقنيات متطورة.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، في أول خسارة بشرية منذ دخول الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ.
وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية ارتفاع عدد المصابين إلى 7740 منذ بدء الحرب، بينهم حالات حرجة وخطيرة، فيما بلغ عدد الجنود الجرحى 565، إضافة إلى مقتل 13 عسكريًا في المعارك.
انقسام داخلي وردود فعل
وتباينت ردود فعل الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي حول المباحثات المنعقدة على مستوى السفراء في واشنطن في مقر الخارجية الأميركية، والأولى على هذا المستوى منذ عقود، بين فريق رافض للمباحثات وآخر مؤيد لها وثالث مشكك في جدواها ومرتاب من نوايا الاحتلال الإسرائيلي.
وعد الفريق الأول عبر مشاركتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #لبنان، #مفاوضات_واشنطن، #المفاوضات_المباشرة، وغيرها، المباحثات استسلاما وخيانة لسيادة لبنان وطالبوا بإلغائها فورا، وترك الميدان يقول كلمته، متهمين الحكومة اللبنانية بالاستجابة للضغط الأميركي الإسرائيلي.
فيما أبدى آخرون دعمهم لما وصفوه بالـ"دبلوماسية" و"النضج الوطني"، عادين المباحثات فرصة تاريخية لتحرير لبنان مما وصفوه بـ"الوصايات الإيرانية"، داعين للتركيز على وقف الدمار الاقتصادي والإنساني، ودعوات لدعم الجيش اللبناني كبديل عن "السلاح غير الشرعي".
وبرز الرفض الواسع للمباحثات اللبنانية المباشرة مع "إسرائيل"، ومهاجمة الحكومة اللبنانية واستنكار امتثالها لإرادة الخارج والتبرؤ منها، والتحذير من أن أي تفاوض في ظل استمرار العدوان والغارات الإسرائيلية على بنت جبيل والجنوب لن يكون إلا غطاءً لنزع سلاح المقاومة دون مقابل حقيقي.
فرصة للتحرير
في المقابل، ركز ناشطون على أن المباحثات فرصة لتحرر لبنان من الوصايات الخارجية، وإعادة بناء دولة مستقلة.
جدل قانوني
وانقسم ناشطون حول قانونية ودستورية المباحثات اللبنانية مع الكيان الإسرائيلي، إذ أكد فريق أنها مخالفة صريحة للدستور وتتطلب موافقة مجلس النواب أو تعديل قوانين نافذة قبل إجرائها، فيما أكد آخرون قانونية المباحثات ودستوريتها.
















