"وُلد ضعيفا".. منتدى عبري: لهذا أخفقت محاولة تحالف العراق ومصر والأردن
.jpg)
شكك منتدى عبري في قدرة "تحالف الشام" الاقتصادي الذي أعلنته مصر والأردن والعراق في إنقاذ البلدان الثلاثة من أزماتهم الاقتصادية والسياسية والصحية، وزعم أن ذلك التحالف ولد ضعيفا لشركاء ضعفاء.
في أكتوبر/ تشرين الأول 2020، أعلنت ثلاث دول عربية هي مصر والأردن والعراق عن اتفاقية للتعاون الاقتصادي أثارت اهتماما إقليميا كبيرا أحاطته آمال كبيرة.
البعض اعتبر تلك الاتفاقية حجر الزاوية لمشروع شبيه بالاتحاد الأوروبي؛ لكن لم يتحقق على الأرض شيء، وتمر الدول الثلاث بأزمات حادة كانت أشدها وباء "كورونا".
"منتدى الفكر الإقليمي" العبري، تطرق في مقال للمحلل السياسي الإسرائيلي أون ديجن، إلى تلك الاتفاقية مؤكدا أنها بدت كبيرة ولكن مردودها ظل ضعيفا، بل إن ذلك الارتباط بدا أشبه بتحالف ضعيف، وفق قوله.
ولفت إلى أنه في أغسطس/ آب 2020، عقدت قمة ثلاثية في عمان برئاسة ملك الأردن عبدالله بن الحسين، ورئيس النظام في مصر عبدالفتاح السيسي، ورئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي.
الشام الجديد
القادة الثلاثة أعلنوا عن اتفاق للتعاون الاقتصادي بين عمان والقاهرة وبغداد، عرف باسم "مشروع الشام الجديد" ما أثار اهتماما كبيرا في الإعلام العربي.
وفي 27 يونيو/ حزيران 2021، عقد عبدالله والسيسي والكاظمي اجتماع متابعة في بغداد، واصلوا فيه مناقشة تعزيز التعاون بينهم.
كاتب المقال ألمح إلى أن "مشروع الشام الجديد يقوم على التعاون الاقتصادي بين الدول العربية الثلاث في خطة لمد خط أنابيب لنقل النفط من جنوب العراق إلى العقبة في جنوب الأردن".
وأوضح أن "مصر من جانبها تعهدت بتوفير القوى العاملة لتنفيذ المشروع، فيما يقوم العراق بتوريد النفط بسعر مخفض لمصر والأردن مقابل الحصول على الكهرباء بسعر مخفض للعراق".
"جرى تعليق العديد من التوقعات والآمال على هذا المشروع الدولي المشترك، بل ذهب البعض حد اعتباره حجر الزاوية لمشروع إقليمي يشبه الاتحاد الأوروبي"، وفق وصف المنتدى العبري.
وإثر الإعلان عن الاتفاق ومع تواصل اجتماعات عبدالله والسيسي والكاظمي، نشر "معهد أبحاث الجزيرة" مراجعة تحلل العلاقة المفاجئة والتقارب بين الدول الثلاث في السنوات الأخيرة.
المراجعة التحليلية لمعهد الجزيرة سعت إلى شرح سبب محاولة القادة الثلاثة في ظل الظروف الجديدة في الشرق الأوسط على وجه التحديد للترويج لنوع من التحالف الإقليمي الخاص بهم.
ومثل الكثيرين الذين تعاملوا مع هذه القضية، طرح التساؤل: "هل هو حقا تحالف إقليمي له وزن محدد حقيقي يستحق أن نعلق عليه الآمال".
كاتب المقال العبري، قال: إن "هبوط السيسي على أراضي العراق هو أول زيارة رسمية لرئيس مصري لبغداد منذ عام 1990".
وبعد غزو الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطلع عقد تسعينيات القرن الـ20 للكويت أدارت العديد من الدول العربية ظهرها للعراق؛ بل إن القاهرة انضمت إلى تحالف ضد بغداد بقيادة أميركا.
ويعلق المعهد العبري: "ليس مستغربا إذن أن يكتنف اجتماع القادة الثلاثة مشاعر حنين لأيام مجد القومية العربية، ما عبر عنه الكاظمي، الذي بارك وصول السيسي إلى بغداد عبر تويتر".
ثلاثة اجتماعات عقدت في ثلاث سنوات، الأول منها شهدته القاهرة مارس/ آذار 2019، إذ ناقش السيسي وعبدالله، ورئيس الوزراء العراقي آنذاك عادل عبدالمهدي القضايا الإقليمية وإمكانية التعاون الاقتصادي وإعادة إعمار العراق.
محور عربي جديد
المنتدى العبري لفت إلى أنه بالاجتماع الثاني في أغسطس/ آب 2020 بالعاصمة الأردنية عمان، ناقش القادة خطة مد أنبوب النفط وخطوات التعاون بينهم في إطار إنشاء "محور عربي جديد" بين دول الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.
تلك الخطوة لاقت ترحيب وزارة الخارجية الأميركية، وفق تقدير كاتب المقال العبري.
ويزعم أنه "في ختام الاجتماعين الأخيرين لم يكن واضحا تماما من التصريحات الغامضة والعامة التي أدلى بها القادة الثلاثة ماذا ولد من المشروع المشترك الذي كانوا يروجون له".
المعهد العبري واصل تشكيكه في قيمة وأهمية الاتفاقية وادعى أنه "لم يتم تحديد الأهداف والخطوات طويلة المدى لتحقيقها بشكل صريح".
وذهب للقول: "ولم يتم تحديد رؤية إقليمية بديلة للرؤية الإقليمية التي تقودها إيران وتركيا والمعسكر السعودي الخليجي".
ويزعم أنه "لهذا السبب بالتحديد، جرى تعليق العديد من التوقعات في المؤتمر الذي عقد في يونيو/ حزيران 2021 في بغداد، على أمل أن يمضي القادة خطوات ملموسة في مشروعهم الإقليمي".
ونقل المنتدى العبري عن دراسة معهد أبحاث الجزيرة، تأكيدها أن "ما يربط الدول الثلاث هو حالة أزمة سواء على المستويين السياسي أو الاقتصادي".
ولفتت الدراسة إلى أنه "من الناحية الاقتصادية فإن مصر والعراق والأردن في أزمة خطيرة للغاية، مع وباء (كورونا)".
وأشارت إلى أنه "اعتبارا من 2020، فإن الأردن مدين بأكثر من 46 مليار دولار مع نمو اقتصادي سلبي".
"ومصر، التي قيل: إنها نمت بنسبة 3.6 بالمئة في 2020، تعاني من عبء ديون أكبر من 129 مليار دولار"، وفق الدراسة.
وأضافت: "وفي العراق، من الصعب حساب بيانات الدين المحلي والخارجي، لكن التقديرات تتحدث عن 40 مليار دولار ديون محلية و 28 مليار دولار ديون خارجية، مع نمو اقتصادي سلبي".
"يضاف إلى ذلك بيانات نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي المنخفض والمثير للقلق في البلدان الثلاثة: 3 آلاف دولار للفرد في مصر، و4 آلاف دولار للفرد في الأردن، و5 آلاف دولار للفرد في العراق"، بحسب الدراسة.
وعقدت دراسة معهد أبحاث الجزيرة، مقارنة مع دول الجيران مؤكدة أنه "في السعودية كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 23 ألف دولار، وفي إسرائيل 43 ألف دولار، على الرغم من أضرار كورونا".
تحالف الضعفاء
المحلل السياسي في المنتدى العبري أون ديجن أشار إلى أنه "على الصعيد السياسي أيضا، تعاني الدول الثلاث من أزمة حادة".
وقال: "يهيمن على الساحة السياسية في العراق انقسام سياسي وعرقي ووطني حاد يهدد بقاء الحكومة المركزية الضعيفة بالفعل ويفشل في معالجة اقتصادها المنهك والعنف والانقسام منذ الغزو الأميركي عام 2003".
وأضاف: "وفي المقابل، فإن إيران الجارة الشرقية للعراق تعمل على تعميق نفوذها في بلاد الرافدين".
وتلاحظ الدراسة، أنه "في الأردن، تعرض النظام الملكي لضغوط هائلة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ودول الخليج لدعم اتفاقات التطبيع مع إسرائيل، وهو ضغط مستمر".
ولفتت إلى "تفاقم هذه الضغوط بسبب التوترات الداخلية المتزايدة في ظل الأزمة الاقتصادية في البلاد، والتي أدت -بحسب تقارير مختلفة- إلى محاولة الإطاحة بالملك من قبل أخيه غير الشقيق الأمير حمزة بن الحسين بدعم دول خليجية".
وعن مصر أوضحت الدراسة أنها "في مواجهة التحديات الإقليمية التي تهددها منذ عدة سنوات، أبرزها الأزمة مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، الذي تعتبره السلطات المصرية تهديدا وجوديا لأمن البلاد واقتصادها".