هل تقترب إسرائيل وتركيا من مواجهة مباشرة في سوريا؟.. موقع عبري يجيب

“ربما نشهد اشتباكا في الأجواء السورية”
منذ سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، والاحتلال الإسرائيلي يشن ضربات جوية على العديد من الأهداف الحيوية في سوريا، مستهدفا تدمير المعدات والقواعد العسكرية.
في المقابل، تسعى تركيا اللاعب الأبرز في الساحة السورية إلى دعم السلطات الجديدة عسكريا من خلال خبرتها العملياتية الطويلة وأسلحتها الدفاعية المتطورة.
وفي هذا السياق، رأى موقع "القناة 12" العبرية أن "الواقع الجديد يقرب من احتمال نشوب مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا".
عرقلة تركيا
وأشار الموقع إلى أن "إسرائيل وتركيا اتخذتا خلال الأيام الأخيرة، خطوة أخرى تقربهما من احتمال وقوع صدام مباشر بينهما".
ويرى أن "الضربات الجوية التي نفذتها إسرائيل على نطاق واسع ضد سلسلة من القواعد والأهداف الإستراتيجية في سوريا، بما في ذلك مواقع لم تُستهدف منذ سقوط الأسد؛ كانت تهدف في المقام الأول إلى نسف قدرة تركيا على ترسيخ وجودها في سوريا والحيلولة دون إنشاء مراكز نفوذ جديدة".
وأوضح أن "الهجوم استهدف قاعدة T4 الجوية السورية الواقعة في منطقة تدمر بالصحراء السورية، وأسفرت الضربة عن تدمير البنية التحتية للقاعدة".
وأشار الموقع إلى أن "هذه القاعدة كانت تحت سيطرة الجيش الروسي خلال عهد الأسد، لكن هناك مخاوف من أن الجيش التركي أو القوات التابعة لأنقرة يستعدون لاستخدامها".
وأوضح أن تلك الضربات العسكرية "تؤكد عزم إسرائيل على منع أي جهة تركية أو موالية لأنقرة، أو حتى السلطة السورية الجديدة المدعومة مباشرة من تركيا، من الاستفادة من هذه القاعدة".
وخلال حواره مع الموقع، قال الخبير في الشأن التركي من قسم دراسات الشرق الأوسط والعلوم السياسية في جامعة أريئيل، آسا أوفير، إن "تركيا هي اللاعب المركزي في سوريا بعد سقوط الأسد".
وأضاف: "لقد استثمر الأتراك بشكل رئيس في (الرئيس السوري) أحمد الشرع ودعموه، ويريدون حاليا استعادة استثماراتهم، فهم يسعون إلى ترسيخ وجودهم الميداني في سوريا".
ولفت أوفير إلى "تقارير منشورة في أنقرة، تتحدث عن خطط لإنشاء ما لا يقل عن خمس قواعد عسكرية تركية في سوريا".
وتابع: "هناك بالفعل أعمال بناء لعدة قواعد في شمال البلاد"، زاعما أنهم “لا يستهدفون فقط تعزيز وجودهم في الشمال، بل يسعون أيضا إلى التمدد جنوبا، في مناطق حمص ودمشق، لإحكام السيطرة على سوريا بأكملها”، وفق ادعائه.
صراع وشيك
وذكر الموقع أن "تركيا وسوريا توصلتا خلال الأسابيع الأخيرة إلى تفاهمات، بشأن المبادرة التركية لتدريب وتسليح قوات الأمن الجديدة في سوريا".
وعقّب أوفير: "إنهم يخططون لتدريب الشرطة السورية، كما أنهم يعيدون بناء مطار دمشق الدولي، ويستهدفون إعادة إعمار سوريا، وهذا يتعارض مع مصالح إسرائيل".
وإذا استمر الوضع بنفس الوتيرة، يتوقع الخبير أن "مسألة المواجهة بين تركيا وإسرائيل مجرد وقت".
وأضاف: "لا أعلم ما إذا كانت هناك اتصالات سرية لمحاولة وضع خطوط حمراء والتنسيق المشترك، لكن إذا لم يحدث ذلك -ويبدو أن إسرائيل غير مستعدة لتقديم تنازلات، وتركيا غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها- فحينها ستكون المواجهة مسألة وقت فقط، وربما نشهد اشتباكا في الأجواء السورية".
علاوة على ذلك، أشار الموقع إلى أن تركيا "تسعى لتصدير جزء كبير من صناعتها الدفاعية الضخمة إلى سوريا، ومن بين أهدافها تسويق منتجاتها العسكرية والترويج لها".
ورجح أن يؤدي هذا إلى "مواجهة محتملة في حال استهدفت إسرائيل، على سبيل المثال، أنظمة دفاع تركية تزود بها أنقرة دمشق".
ويرى الموقع العبري أن "الغارات الإسرائيلية في سوريا، خاصة تلك التي تستهدف الوجود التركي، لا تحظى بتغطية إعلامية واسعة في تركيا".
وعزا ذلك إلى "انشغال الإعلام التركي في الأيام الأخيرة بالاحتجاجات ضد توقيف وسجن رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو".
ورغم إشارته إلى أن "الوضع الاقتصادي في تركيا ليس في أفضل حالاته"، إلا أن الموقع شدد على أن ذلك "لن يمنعهم تماما من المضي قدما في سياساتهم".