إسرائيل تستبيح دماء السوريين وتدخل معركة تكسير عظام مع تركيا ودرعا تقاوم

"الأمر يُنذر بصدام نفوذ تركي- إسرائيلي وشيك على الأرض السورية"
موجة غضب واسعة أثارها شن الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة على مواقع متفرقة بسوريا، نالت مطارات ومواقع إستراتيجية، ثم تبعها تصريحات إسرائيلية مليئة بالغطرسة.
وفي 2 أبريل/نيسان 2025 شنّت مقاتلات إسرائيلية أكثر من 11 غارة جوية على العاصمة دمشق ومدينتي حماة وحمص (وسط)، فيما توغلت آليات عسكرية بدرعا جنوب سوريا.
واستهدفت الغارات محيط مبنى البحوث العلمية بحي مساكن برزة في دمشق، وأكثر من 10 غارات على مطار حماة العسكري ومحيطه، وفق وكالة الأنباء السورية، كما أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن من بين الأهداف التي جرى قصفها مطار التيفور العسكري في ريف حمص.
فيما نقلت صحيفة الوطن السورية عن مراسلها أن "أهالي مناطق نوى وتسيل والبلدات الغربية بدرعا يشتبكون مع الرتل الإسرائيلي ويجبرونه على التراجع".
وجراء القصف الإسرائيلي على درعا عقب توغل لقواتها في المنطقة، ارتقى 9 مدنيين على الأقل وأصيب آخرون.
بدورها، أعربت الخارجية السورية، عن إدانتها بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي وعدته انتهاكا سافرا للقانون الدولي ولسيادة الجمهورية العربية السورية.
وقالت: إن هذا التصعيد غير المبرر يشكل محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها، داعية "المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي وتعهداتها بموجب اتفاقية فصل القوات لعام 1974.
فيما قال وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن الكيان سيتحرك للتصدي للتهديدات، محذرا الحكومة السورية من أنها ستدفع ثمنا باهظا إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول.
وبرز استنكار ناشطين عبر تغريداتهم وتدويناتهم على حساباتهم الشخصية على منصتي "إكس"، "فيس بوك"، للعربدة الإسرائيلية في سوريا.
ودعوا عبر مشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #درعا، #حماة، #سوريا، وغيرها، السلطة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، لوضع حدّ للعربدة الإسرائيلية.
وأثنى ناشطون على تصدي أهالي نوى في درعا جنوب سوريا لاقتحامات قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقدموا قراءات وتحليلات لإعلان الاحتلال أنه يستهدف بتصعيده إرسال رسالة لتركيا، وسط أحاديث عن قرب إقامة قاعدة عسكرية في سوريا.
دلالات التصعيد
وتفاعلا مع الأحداث، قال الكاتب أحمد موفق زيدان، إن الغارات الصهيونية التي تستهدف مقدرات الشعب السوري الآن، تؤكد لمن في قلبه ذرة شك أن هذا الكيان المجرم الغاصب لا ثقة فيه ولا عهد له ولا ذمة له.
وأضاف أن ما يفعله الكيان في غزة والآن في سوريا المحطمة، حيث يعربد دون أن يستفزّه أحد، يؤكد من جديد أنها عصابة منفلتة خطرها على الأمن الإقليمي برُمّته.
وعطفا على ذلك، أشار زيدان، إلى أن "عشرة أقمار حورانية شامية أصيلة تم زفّها بالأمس في غارات صهيونية مجرمة، انتقاما لسقوط كلب حراستهم".
وقال: "هذه الأرض أرضنا، ولن تهنئوا بها.. حوران مهد الثورة، تذكروا أنها كنّست الشام من كلب حراستكم، المدعوم من قوى إقليمية ودولية، ولن يعجزها بحول الله وقوته التصدي لغدركم وإجرامكم".
من جانبه، كتب المدون أحمد رضوان، أن الغارات الإسرائيلية على سوريا تؤكد أن قصف غزة وذبح أهلها لا علاقة لها بالأسرى الإسرائيليين، ومعركة طوفان الأقصى، وإنما يؤكد أن العدوان والإرهاب الصهيوني عقيدة.
وقال: "إنها الأيديولوجية الصهيونية، سواء كان في غزة حركة حماس، أو لم يكن في الضفة الغربية حركة حماس، أو لم يكن حتى في سوريا حركة حماس! عدوكم الإسرائيلي، هو الذي يقصفكم، وعدوكم الإسرائيلي هو الذي يحاصركم بالجوع وعدوكم الإسرائيلي هو الذي يذبح أطفالكم، ويغتصب أرضكم".
وأضاف رضوان: "وجهوا سهامكم إلى صدر عدوكم، ولا توجهوا سهامك إلى الأفئدة النقية التي تنبض باسم الوطن فلسطين".
بدوره، ذكر الناشط مراد علي، أن غارات إسرائيل اليوم على مدن حمص ودمشق وحماة، وتصريحات مسؤولي الاحتلال الوقحة أنها رسالة إلى تركيا، ثم إعلان نتنياهو بكل صفاقة -عن توسيع العملية العسكرية في غزة، واحتلال محور موراغ بهدف تمزيق أوصال القطاع ومضاعفة الضغوط على سكانه لدفعهم نحو التهجير، كل ذلك يؤكد أن سيناريو إسرائيل الكبرى لن يوقفه إلا موقفٌ حازم، يبدأ بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وفرض حصار اقتصادي شامل عليه.
وأضاف: "أما المبادرات والوساطات والاجتماعات، فليست إلا مضيعة للوقت، وفرصة ذهبية يمنحها البعض للاحتلال كي يتمدد ويتوسع".
وقال الإعلامي ناصر بن راشد النعيمي، إن ما يجرى في الشرق الأوسط هو إزاحة أية عراقيل قد تمنع إسرائيل من وضع يدها على العالم العربي والهيمنة الكاملة، مشيرا إلى أنه تمّ تدمير العراق عام 2003 ومنع انتصار الثورة السورية بتدخل قوى خارجية كانت نتيجتها خدمة لإسرائيل.
وأضاف أن لذلك نرى الكيان يشن الغارات المتتابعة على سوريا بعد هروب بشار كبتاجون، لتكون غزة العقبة المعطّلة في الطريق، وهكذا نرى التدمير الشامل لها في حرب إبادة وتطهير عرقي بالحديد والنار.
غباء إسرائيلي
فيما توقع مدحت خفاجي، أن تضطر الحكومة السورية إلى الاتجاه إلى إيران لتسليحها حتى تستطيع أن تدافع عن نفسها ضد الغارات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، وإلا ستنهار شعبية الحكومة السورية الجديدة؛ لأنها لم تستطع حماية الأراضي السورية.
ورأى مدير مركز الأبحاث الدبلوماسية عبيده عامر غضبان، أن الاحتلال الإسرائيلي يخوض بخليط من قصر النظر والغطرسة، وبتكرار للظروف التي أدّت لاندلاع طوفان الأقصى، مغامرة أخرى ذات دوافع تكتيكية، متجاهلا أو غافلا أو مستبعدا المدى الإستراتيجي للوضع الجديد في سوريا، حكومة ودولة وشعبا.
وأشار إلى أن ذلك يحدث في مقاربة بدأت منذ أن أعلن الاحتلال تفاخره الفارغ عقب سقوط النظام البائد مباشرة، بقيامه "بأكبر حملة جوية في تاريخه".
وأكد غضبان، أن هذه المقاربة الأمنية- العسكرية وما ينبع عنها من خيارات عدوانية تفوت على الاحتلال فرصا أكبر ومآزق ومعضلات كانت ممكنة، كما أنها، للمفارقة، تلغي كل الخيارات الأخرى عدا دفع القيادة السورية نحو أشد السيناريوهات التي تخشاها إسرائيل على المدى القصير.
وأشار إلى أن "إسرائيل" بهذا التدمير تفرط بكل ما تعرفه من منشآت ومؤسسات ومعدات، مجبرة القيادة على التوجّه، تصنيعا وشراء وتدريبا، بمسارات لن تعلم عنها شيئا، في تكرار درامي للتجربة الإسرائيلية: نجاح تكتيكي مذهل، وفشل إستراتيجي كارثي.
وقال السياسي بشير نافع، إن خسارة إسرائيل في سوريا، كما خسارة إيران، من الوزن الإستراتيجي، لن تعوضها هجمات تكتيكية على هذا الموقع أو ذاك أو أعمال إرهابية مهما تعددت، مضيفا أن سوريا أخرى تولد وتنهض من جديد.
خيار المقاومة
وتحت عنوان “الضربات الإسرائيلية على سوريا الدبلوماسية أم الحرب” قال الكاتب منذر الزمالكي: إن من يطلب من سوريا أن تحارب اليوم كمن يطلب من ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية أن تخوض حربا جديدة، ومع ذلك يجب أن تتكثف الجهود لمواجهة التوغل البري الاسرائيلي في البلاد وصدها وإن كانت قدراتنا في الدفاع الجوي محدودة جدا.
وأشار إلى أن سوريا مدمرة ومنهكة وقد أصابها آل الأسد بالشلل وهي تحاول اليوم الوقوف على قدميها من جديد ناهيك عن التحديات الداخلية وعن المتربصين من فلول ومتمردين وخارجين عن السلطة ومتآمرين مع إسرائيل الذين يعدون العدة للانقضاض عليها.
ولفت الزمالكاني إلى أن الشعب قد أنهكته الحرب وأوزارها ومازالت الجراح لم تلتئم بعد، مؤكدا أن هذه التحديات الداخلية يجب أن تتم معالجتها من خلال جدول زمني محدد؛ لأنه كلما طال أمدها استفحل أمرها وتأخر نهوضنا وزاد ضعفنا أمام إسرائيل.
وقال: إن الدبلوماسية والحرب توأمان لا يتفرقان ولذلك يجب أن تنشط الدبلوماسية السورية بشكل أكبر مع جهود التعبئة العسكرية والإعلامية والاستعداد للحرب التي سيتم فرضها علينا.
وشدد على ضرورة تعيين نائب قوي للرئيس الشرع من خارج الهيئة يستطيع أن يجوب العالم ويأخذ على عاتقه ملفات سوريا العالقة والحشد لها.
وأوضح الباحث محمود الطرن، أن مشكلة الإسرائيليين أنهم خسروا عميلهم الأسد، وهم يعلمون جيدا أنه لا يوجد قوة في العالم تستطيع إعادته لهم، ولا إيجاد بديل عنه يرضيهم.
وقال: "قد لا نمتلك اليوم القوة العسكرية التي تمكننا من التصدي للعربدة الإسرائيلية، لكن أقوى طريقة للرد عليهم هي عبر الاحتكام لسياسة التدعيم الداخلي وبناء دولة قوية ومتماسكة".
ونصح الطرن: "لا ينبغي أن ننجر خلف الاستفزازات الإسرائيلية والتورط في صراع غير متوازن؛ لأن عامل الوقت لصالحنا وليس لصالحهم لذلك، علينا بناء سياسة ردع حكيمة وبعيدة عن ردات الفعل غير المتوازنة".
إشادة وثناء
في المقابل، برزت الإشادة بتصدي المقاومين في درعا للتوغل الإسرائيلي ما أسفر عنه انسحاب رتل قوات بعد توغله لساعات في محيط مدينة نوى وبلدة الجبيلية وسدها بريف درعا بحسب ما أكدته مصادر محلية.
وأشار الصحفي قتيبة ياسين إلى أن انسحاب الاحتلال بعد توغله جاء بعد تصدي أبناء المنطقة لأرتاله.
وقال زين العابدين: إن دعوات ضبط النفس، والتحلي بالصبر الإستراتيجي، والتعويل على الحلول السياسية القادمة عبر خطط خمسية مستقبلية، إزاء استفزازات الصهاينة، هذا كلام لن يفهمه أهل درعا، هذه ديار لن تقبل بدخول عسكري صهيوني واحد يقترب من مناطقهم، سيقاومون ويقاومون.
وأكد الناشط الإنساني أدهم أبو سلمية، أن استمرار العدو الصهيوني في استفزاز الشعب السوري الشقيق الذي يعيش عزة الانتصار على النظام البائد سيشعل المنطقة بلا أدنى شك.
وقال: إن "العدو الصهيوني يحاول بحماقة استفزاز الكبرياء الشعبي السوري، وهذا سيرتد عليه بإذن الله خيبة وندامة، والشعب السوري العظيم يمتلك خزان مقاومة قادر بإذن الله على تشكيل جبهة استنزاف لهذا العدو المجرم".
وأشار المحلل السياسي ياسين عزالدين إلى أن مقاومين سوريين تصدوا لتوغل قوات الاحتلال قرب مدينة نوى التي تعد أكبر تجمع سكاني يواجه الاحتلال حتى الآن، مؤكدا أن غباء نتنياهو سيشعل الجبهة السورية وسيدفع السوريين للمواجهة، ولا يراعي حالة الإنهاك الذي يعاني منه جيشه.
وأوضح إبراهيم الطه، أن ما قام به أبطال مدينة نوى في درعا ينضوي تحت حق الشعوب في المقاومة، وهو حق مقدس بالقانون الدولي، ومبعث فخر لسوريا كلها.
وقال: "يجب أن يعلم البولندي نتنياهو أن الدولة السورية قائمة من حرب قد لا تستطيع مقاومة عربدته، ولكن الشعب السوري حي ولا يملك سوى حريته التي سيدافع عنها بأظافره".
رسالة لأنقرة
وقراءة للتصريحات الإسرائيلية بأن الضربات الجوية الأخيرة على سوريا تحمل رسالة واضحة إلى أنقرة، قال الصحفي ملك حافظ، إن إسرائيل انتقلت من إستراتيجية "الضربات الوقائية" إلى نهج جديد يمكن وصفه بـ"الهجمات التأسيسية".
وأوضح أن هذه الضربات لا تستهدف فقط تقويض التهديدات العسكرية الآنية، بل تسعى أيضا إلى إعادة رسم موازين القوى داخل سوريا، ومنع نشوء أية بنية سيادية مستقلة لا تنضوي تحت المظلة الإسرائيليةـ الأميركيةـ الخليجية.
وأشار حافظ إلى أن هذا التحوّل يظهر جليا في تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي أكد فيها أن إسرائيل "لن تسمح لقوات النظام الجديد بالتموضع جنوب دمشق" ـ وهي تصريحات تحمل في طيّاتها منطق "السيادة المشروطة" المفروضة بقوة السلاح، لا بقواعد القانون الدولي.
ورأى أن اللافت أيضا هو تزامن هذا التصعيد مع ما كُشف من تسريبات حول اتفاقية دفاع مشترك بين السلطة السورية الجديدة وتركيا، تتضمّن إقامة قواعد جوية تركية في وسط سوريا.
وأضاف حافظ: "هنا تبرز مفارقة جيواستراتيجية حساسة، فبينما تسعى أنقرة إلى تعزيز حضورها العسكري في سوريا بوصفها قوة إقليمية راعية، ترى تل أبيب في هذا التمدد التركي تهديدا مزدوجا، خصوصا في ظل انحسار الدور الإيراني".
وعد أن الأمر يُنذر بصدام نفوذ تركي- إسرائيلي وشيك على الأرض السورية، لا يقلّ تعقيدا عن الأزمة السورية ذاتها.
وأشار الكاتب التركي سعيد الحاج إلى أن تركيا ودولة الاحتلال أصبحوا بعد سقوط الأسد في تناقض صارخ في المصالح وتنافس شديد في النفوذ في سوريا، وعلى حدود بعضهما البعض بمنطق "الحدود المرنة" والمنطق الواقعي.
وأضاف أن نتيجة ذلك ستكون إما تفاهمات أو صدام (مباشر أو غير مباشر، بهذه الدرجة أو تلك)، مؤكدا أن القصف الحالي في أحد وجوهه ضغط ورسائل ورسم حدود وفي بعض وجوهه تفاوض ساخن.
وأعاد الكاتب أحمد منصور، نشر تغريدة سابقة له أشار فيها إلى تصريح رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بأن "المواجهة بين تركيا وإسرائيل قادمة لا محالة"، متسائلا: “هل بدأت المواجهة بين إسرائيل وتركيا في سوريا؟”
وكان منصور قد أكد في تغريدته أن المنطقة لن تشهد أي استقرار في المدى المنظور حيث تتشكل خرائط وتحالفات جديدة في العالم كله والشرق الأوسط دائما هو البؤرة.
وأكد رسام الكاريكاتير عمار آغا القلعة، أن وجود القواعد العسكرية التركية في سوريا.. هو الطريقة الوحيدة لتسليح سوريا في ظل العربدة الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ سقوط عميلها الأسد، وأن الرد سيكون سوريا في المستقبل وليس تركيا، وهذا هو سبب الخوف الإسرائيلي من الوجود التركي العسكري.
ورأى المدون عماد، أن الوجود التركي جزء صغير من انزعاج إسرائيل مما يجرى في سوريا، إذا لم يكن الجزء الأصغر على الإطلاق.
وأكد محمد أحميد، "الغارات الإسرائيلية على سوريا ليست استعراض قوة، بل صرخة خوف، بعد انهيار درعها المتمثل في نظام الأسد وتراجع المحور الإيراني- الروسي؛ حيث تجد إسرائيل نفسها أمام محور سني صاعد تقوده تركيا.
وقال: إن رسائلها العدوانية لن توقف التغيير، بل تؤكد أن زمن هيمنتها المطلقة يقترب من نهايته.
المجتمع الدولي
واستهجن ناشطون صمت المجتمع الدولي على القصف الإسرائيلي الواسع النطاق لسوريا وتدمير مطارين ومركز بحوث عسكري وتوغل بري في مدن الجنوب، وطالبوه بوضع حد للاحتلال.