إلغاء 300 تأشيرة بسبب التضامن مع فلسطين.. ما مصير الطلاب الأجانب بعد تحريض ترامب؟

إسماعيل يوسف | منذ ١٤ ساعة

12

طباعة

مشاركة

بحجة “دعم حماس” كثفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء تأشيرات الطلاب الأجانب وطردهم من التعليم في الولايات المتحدة، في إجراء عنصري وهستيري، وسط تخطيط لفرض مزيد من القيود على قبول الطلاب الأجانب، خاصة العرب والمسلمين.

فيديوهات وصور انتشرت لملاحقة أجهزة الأمن الأميركية 7 من الطلاب في سكنهم الجامعي والشوارع والقبض عليهم وتكبيلهم وإلغاء تأشيراتهم وطردهم من البلاد، من بين 300 أُعلن ترحيلهم.

وكان آخرهم اختطاف طالبة تركية تدرس الدكتوراه في جامعة تافتس بولاية ماساتشوستس، رميساء أوزتورك، بعد كتابتها مقالا في مجلة الجامعة تدافع فيه عن غزة.

وأثار قمع إدارة ترامب الطلاب والأكاديميين المؤيدين للفلسطينيين وترحيلهم تساؤلات حول مصير هؤلاء الطلاب ودراساتهم الجامعية أو رسائلهم للدكتوراه.

ترحيل 300 طالب

في 27 مارس/آذار 2025، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أنه ألغى تأشيرات أكثر من 300 طالب وصفهم بـ"المخبولين"؛ لأنهم يتظاهرون ضد إسرائيل بينما هم مسجلون كطلبة فقط ليس من حقهم التظاهر. 

روبيو، الذي ظهر واضعا صليبا على جبهته، تحرك لترحيل هؤلاء الطلاب وإنهاء دراستهم، في إطار مساعيه لمكافحة الحراك الطلابي الداعم لفلسطين، والمناهض لإسرائيل في الجامعات الأميركية.

حيث ظل يفاخر، منذ تولي ترامب منصبه في 20 يناير/كانون الثاني 2025، بـ"ثبات موقفه" في مواجهة ما يسميه "التهديد الذي تُمثّله الحركات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين".

وكشف تقرير نشره موقع "أكسيوس" الإخباري في 27 مارس 2025، أن إدارة ترامب، تخطط لاتخاذ إجراءات ترمي إلى فرض "قيود جديدة" على قبول الطلاب الأجانب في بعض الجامعات الأميركية بحجة "دعم حماس".

وذكر الموقع، نقلا عن مصادر في وزارتي العدل والخارجية، أن إدارة ترامب تدرس فرض قيود جديدة على عملية قبول الطلاب الأجانب، بهدف منع التحاق من يُشتبه في دعمهم لحركة حماس بمؤسسات التعليم العالي في البلاد.

وأوضح أحد المسؤولين الأميركيين للموقع أن "أي مؤسسة تضم طلابا أجانب ستخضع لنوع من التدقيق".

وأشار التقرير إلى أن فكرة منع الجامعات من تسجيل الطلاب الحاصلين على تأشيرات دراسية مستوحاة من برنامج "القبض وإلغاء التأشيرة" الذي أطلقه روبيو، والذي يركز على الطلاب الذين يحتجون على حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

ونقل "أكسيوس" عن مسؤول أميركي تأكيده أن أكثر من 300 طالب أجنبي أُلغيت تأشيراتهم بالفعل خلال ثلاثة أسابيع فقط من بدء تطبيق برنامج "القبض وإلغاء التأشيرة".

وكانت الطالبة أوزتورك واحدة من أكثر من 300 "مجنون"، على حد تعبير روبيو، ممن أُلغيت تأشيراتهم، "رغم أن الوزير نفسه ابن مهاجرين من كوبا لكنه لا يحترم حرية التعبير". وفق صحف أميركية.

وأوزتورك سابع طالبة أو أكاديمية أجنبية تُعتقل لاحتجاجها ضد إسرائيل ودعمها حقوق الإنسان الفلسطيني؛ بحجة تأييد حماس، وفق صحيفة "واشنطن بوست" في 28 مارس 2025.

انتقادات حادة

وبدأت وسائل إعلام أميركية تتماهى مع ادعاءات إدارة ترامب لتبرير إبعاد الطلاب.

وزعمت شبكة "سي إن إن" في 27 مارس، أن اختطاف وترحيل الطالبة التركية؛ بسبب أنها "جاءت إلى أميركا للمشاركة في أنشطة مؤيدة لحماس، وهي منظمة إرهابية أجنبية تستمتع بقتل الأميركيين!".

ومن هؤلاء السبعة الذين اعتقلوا بوحشية، طالب الدراسات العليا في جامعة كولومبيا، الفلسطيني محمود خليل، الذي هاجمه أمن ترامب واعتقله من داخل سكنه الجامعي، ووضعه بالسجن في 8 مارس 2025.

والسبب أنه قاد احتجاجات تضامنية بجامعة كولومبيا العام الماضي، تنديدا بالإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.

وكان الباحث الهندي في جامعة جورج تاون، بدر خان سوري، أحد هؤلاء الذين اعتقلهم الأمن لترحيله بزعم "نشر دعاية حماس ومعاداة السامية"، لكن القاضية الأميركية باتريشيا توليفر جايلز أوقفت القرار.

أيضا جرى احتجاز علي رضا دورودي، وهو طالب دكتوراه إيراني في جامعة ألاباما، من قبل سلطات الهجرة الأميركية بسبب تحريض اليهود ضده.

ومن هؤلاء أيضا "لقاء كردية"، وهي طالبة فلسطينية شاركت في احتجاجات جامعة كولومبيا ربيع 2024، وزعم مسؤولو الهجرة أنها تجاوزت مدة تأشيرتها الدراسية، فاعتقلتها إدارة الهجرة والجمارك.

وحتى الطالبة "يونسو تشونغ"، بجامعة كولومبيا والتي شاركت في الاحتجاجات، ورغم أنها مقيمة دائمة قانونية ولا تحتاج إلى تأشيرة طالب؛ لأنها انتقلت إلى أميركا وهي طفلة من كوريا الجنوبية إلا أنها تُواجه خطر الترحيل.

وانتشرت الاحتجاجات الداعمة لفلسطين والتي بدأت في جامعة كولومبيا إلى أكثر من 50 جامعة في البلاد، واحتجزت الشرطة ما يزيد على 3100 شخص، معظمهم من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

وفي مقال رأي بصحيفة "واشنطن بوست" في 28 مارس، لخصت الكاتبة كاثلين باركر ما يجري للطلاب بقولها: "في عهد ترامب، حرية التعبير هي حق للشعب المختار"، في إشارة إلى حرمان غير اليهود من حرية التعبير واقتصارها على الصهاينة.

وقالت كاثلين: إن اعتقال طالبة الدكتوراه التركية من جامعة تافتس "أمر مريع" وما يقال عن مخالفتها القانون غير صحيح.

وخلال حملته الرئاسية، هاجم ترامب بشدة الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها جامعات أميركية عدة، رفضا للقصف الإسرائيلي على قطاع غزة.

كما وجه انتقادات حادة للجامعات التي احتضنت فعاليات تضامنية مع الفلسطينيين في غزة، ويرى أن تلك الفعاليات "تشجّع على معاداة السامية".

غضب جامعي

بسبب هذه السياسة الأمنية العدوانية العنصرية تجاه الطلاب العرب والمسلمين خصوصا، بحجة دعمه حماس، لمجرد أنهم يرفضون إبادة غزة، تحرك طلاب وأستاذة جامعات أميركية لرفض هذه السياسة من زاويتين:

الأولى، أنها اعتداء على الحريات العامة والحرية الأكاديمية. والثانية، أنها انتصار للعدوان الصهيوني على غزة وتصنيف من يعارض الإبادة على أنه “معادٍ للسامية”.

وخرج أساتذة جامعة كولومبيا بمظاهرة قالوا إنها لحماية الحرية الأكاديمية، لكنهم تجنبوا الحديث عن غزة، وأن سبب طرد الطلاب هو تصنيف كل من يعارض إسرائيل، من مدخل محاربة "معاداة السامية"، ربما خشية محاربة ترامب واللوبي الصهيوني لهم.

وتظاهر الأساتذة ضد قرارات إدارة ترامب إلغاء تأشيرات طلاب أجانب وترحيلهم، من زاوية "الحرية الأكاديمية" فقط، وهو ما انتقده طلاب تساءلوا عن سر تجاهلهم السبب وهو فلسطين.

ولم يأتِ احتجاج الأساتذة على ذكر فلسطين، أو "الإبادة الجماعية" المستمرة في غزة، أو اعتقال واحتجاز محمود خليل في مركز على بُعد ألفي كيلومتر، ويواجه الترحيل.

وحمل أعضاء هيئة التدريس لافتات كُتِب عليها "الدفاع عن البحث"، "الدفاع عن التساؤل"، "الدفاع عن الخبرة"، "كولومبيا تقاوم"، و"ابتعدوا عن التدريس"، بحسب موقع "ميدل إيست آي" البريطاني في 26 مارس 2025.

وقال أحد أعضاء هيئة التدريس اليهود المشاركين في الاعتصام لصحيفة "ميدل إيست آي": إن هيئة التدريس ركزت على الحرية الأكاديمية بدلا من فلسطين أو اتهامات معاداة السامية لتجنب خلق "تشويش".

وقال الطلاب: إن تشويه صورة الحركة الطلابية ودعوة إدارة جامعة كولومبيا الشرطة إلى الحرم الجامعي مهد الطريق أمام إدارة ترامب لاحتجاز الطلاب وتقييد الحرية الأكاديمية في الجامعة.

وتظاهر ما يقرب من 50 إلى 60 من أعضاء هيئة التدريس بهدوء داخل سياج من الحواجز الفولاذية، عند مدخل جامعة كولومبيا في 24 مارس، احتجاجا على قرار الجامعة بتنفيذ مطالب ترامب.

وهي "مراجعة وتشديد قواعد الاحتجاجات والإجراءات التأديبية، بالإضافة إلى عقوبات بحجة فشل الجامعة في معالجة ما وصفته الإدارة بـ"معاداة السامية" في حرم الجامعة، ما دفع ترامب لإعادة التمويل الفيدرالي الذي حجبه عنها (400 مليون دولار).

انتهاك للحرية

وأدانت إدارة ترامب جامعة كولومبيا بحجة "فشلها في حماية الطلاب اليهود"، رغم عدم وجود أدلة تُذكر على أن معسكرات الجامعات التي ضمت العديد من الطلاب اليهود، شكلت تهديدا للحياة اليهودية في الحرم الجامعي.

وتعرضت الاحتجاجات في جامعة كولومبيا للتشهير من قبل إدارة جو بايدن ووصفها بأنها "معادية للسامية"، وهو ما استمرّت إدارة ترامب في ترويجه وتضخيمه من خلال ترحيل الطلاب الأجانب الذين شاركوا في الاحتجاجات.

وذلك رغم نفي الطلاب اليهود الذين شاركوا في المعسكر في جامعة كولومبيا الإساءة لهم، وعلى العكس، استهداف إدارة الجامعة الطلاب المؤيدين لفلسطين وتشويه سمعتهم وتعرضهم للتجسس، بدعم من إدارة الجامعة والشرطة.

وتظاهر طلاب في أميركا وسكان مدينة سومرفيل تنديدا بالاختطاف غير القانوني للطالبة التركية أوزتورك، والتي كانت قصتها مثار استغراب وتنديد.

أيضا رفعت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات (AAUP) واتحاد أعضاء هيئة التدريس بمدينة مانهاتن، في 25 مارس 2025، دعوى قضائية ضد ترامب.

وذلك بسبب "تصرفاته غير القانونية وغير المسبوقة للتغلب على الاستقلال الأكاديمي للجامعة والسيطرة على الفكر والجمعيات والمنح الدراسية والتعبير لأعضاء هيئة التدريس والطلاب".

وقال مايكل ثاديوس، أستاذ الرياضيات وأحد المنظمين الرئيسين للاعتصام، لموقع “ميدل إيست آي”: إن "الرضوخ لمطالب إدارة ترامب أمر غير مقبول ولا يُطاق، إنه انتهاك للحرية الأكاديمية".

وأضاف ثاديوس أن "هذا الأمر يضرب في قلب قيمنا الأساسية، ونحن، كأعضاء هيئة تدريس، سنتصدى لهذا الأمر".