مضيق هرمز.. طهران تشترط وواشنطن تصعّد وأبوظبي تعلن استعدادها للتأمين

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

أصبح مضيق هرمز بؤرة توتر رئيسية مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث؛ حيث تشترط طهران لفتحه وقفا كاملا لإطلاق النار والالتزام بشروطها، بينما قصفت واشنطن مواقع ⁠صواريخ إيرانية محصّنة ⁠بالقرب ‌منه، فيما أعلنت الإمارات استعدادها لتأمينه.

ويعدّ مضيق هرمز ممرا مائيا ضيقا عند مدخل الخليج بين إيران وسلطنة عمان ويربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، وهو أحد أكثر ممرات الطاقة أهمية في العالم، وهو طريق رئيس للشحن العالمي، ويمر عبره عادة ما يقارب خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال ‌يوميا.

وقال مسؤول إيراني رفيع في تصريحات خاصة للجزيرة: إن أي خطة لوقف إطلاق النار دون تلبية المطالب الأساسية لإيران ستكون غير مقبولة، كاشفا أن المرشد الأعلى الجديد لإيران مجتبى خامنئي رفض مقترحات لخفض التصعيد، مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث.

وشدد على أن "أي حل دبلوماسي يجب أن يشمل تعويضات ووقف استهداف المقاومة والانسحاب من لبنان". مضيفا أن "فتح مضيق هرمز لن يتم إلا بوقف كامل لإطلاق النار والالتزام التام بشروط إيران".

وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: إن طهران تدعو إلى صياغة بروتوكول جديد لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، بعد انتهاء الحرب الحالية، بما يضمن المرور الآمن وفق "شروط محددة" تراعي المصالح الإيرانية.

وأوضح في مقابلة مع قناة الجزيرة، أن الدول المطلة على المضيق يجب أن تتفق على آلية جديدة لإدارته. مشيراً إلى أن البروتوكول المقترح يهدف إلى تنظيم حركة العبور وضمان الأمن البحري في المنطقة.

وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، قد أعلن أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق؛ بسبب الضربات الإسرائيلية والأميركية.

ونقلت وكالة "تسنيم" للأنباء، عن قاليباف، قوله: "إذا كان مضيق هرمز مغلقا، فليس بإرادتنا، وإنما من أجل الدفاع عن أنفسنا، من الآن فصاعدا، وبسبب التدخلات التي جرت، فإن المضيق من الناحية القانونية وحركة العبور لا يمكن أن يكون مثل وضعه السابق؛ لأنه يفتقد إلى الأمن في الفترة الماضية".

وجاء تصريح قاليباف بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه "لا نحتاج إلى أي مساعدة بشأن مضيق هرمز"، قائلاً: "الحلفاء يحتاجون مساعدتنا ونحن لا نحتاج لأحد".

وأضاف ترامب في تصريحات له من البيت الأبيض: "الولايات المتحدة تؤدي بشكل جيد جداً خلال الحرب على إيران". وتابع: "إصلاح الأضرار في إيران سيستغرق 10 سنوات، لكن يجب أن نجعل هذا الأمر أكثر استدامة".

وغداة ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها قصفت ⁠مواقع ⁠صواريخ إيرانية محصّنة ⁠على ⁠الساحل ‌الإيراني بالقرب ‌من ‌مضيق هرمز.

وأضافت -عبر منصة "إكس"- أنها استخدمت في القصف ذخائر ‌خارقة للتحصينات تزن 5000 ⁠رطل، قائلة: إن صواريخ كروز الإيرانية المضادة للسفن في المواقع المستهدفة شكلت خطرا على الملاحة الدولية في المضيق. وفق تعبيرها.

وفي منشور آخر على منصة إكس، أكدت القيادة المركزية أن طياري البحرية الأميركية قاموا بمئات الطلعات الجوية القتالية خلال عملية "الغضب الملحمي". مؤكدة "قدرة أميركا التي لا مثيل لها على تحقيق التفوق الجوي من البحر".

وبينما تواجه الإدارة الأميركية صعوبات متزايدة في تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت يواصل فيه الحلفاء التقليديون لواشنطن إبداء تحفظات واسعة على الانضمام إلى أي عملية عسكرية أو بحرية في المنطقة، أبدت الإمارات استعدادها لمشاركة واشنطن في تأمين المضيق.

وقال المسؤول الإماراتي، مستشار الرئيس الإماراتي، أنور قرقاش: إن بإمكان الإمارات أن تلعب دورا بالتعاون مع دول أخرى في ضمان سلامة مضيق هرمز وأمنه. مضيفا أن الإمارات يمكنها أن تشارك في جهد دولي بقيادة أميركا لتأمين الملاحة في المضيق الحيوي لصادرات النفط الخليجية.

وتابع في كلمة ألقاها، خلال فعالية عبر الإنترنت نظمها مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث أميركي: "تقع على عاتقنا جميعا مسؤولية ضمان تدفق التجارة وتدفق الطاقة".

تهور إماراتي

استنكر ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #مضيق_هرمز و#الإمارات و#أمريكا و#إيران، ما وصفوه بتغريد الإمارات خارج السرب الخليجي، واختيارها الانخراط في تحالف عسكري أميركي-إسرائيلي مضاد لإيران.

وعدّوا إعلان الإمارات تهورًا وخطوة غير محسوبة العواقب، موضحين أن هذا الموقف يعني إعلان عداء رسمي لإيران، ما يجعلها هدفًا مباشرًا للرد الإيراني، وليس مجرد استهداف للقواعد الأميركية.

 

"الضغط الأقصى"

وندّد ناشطون بإعلان واشنطن استخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة 5000 رطل في قصف مواقع إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز، بذريعة حماية الملاحة الدولية، مقدرين أن ذلك يعكس سياسة استعمار نفطي تهدف إلى إخضاع إيران.

وأكدوا أن الإدارة الأميركية تمارس تصعيدًا متعمدًا لفرض "الضغط الأقصى" على طهران، بعد إغلاقها المضيق كورقة ضغط، ما يعرّض المنطقة لكارثة اقتصادية عالمية، ويشعل فتيل حرب أوسع قد تمتد إلى الخليج بأسره، موجّهين انتقادات حادة لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران.

وأكد متابعون أن الاستهداف الأميركي للمواقع الإيرانية القريبة من مضيق هرمز غير كافٍ لإعادة الملاحة في المضيق. مشيرين إلى أن ذلك يتطلب سيطرة كاملة على الساحل الإيراني المطل على المضيق.

صفعة إيرانية

وبعد ساعات من إعلان مقتل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في 17 مارس/آذار 2026، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف أكثر من 100 هدف عسكري وأمني في وسط إسرائيل بوابل من الصواريخ متعددة الرؤوس.

وقال، في بيان: إن منطقة تل أبيب تعرضت "في الموجة الـ61 من عملية الوعد الصادق 4"، لوابل من الصواريخ متعددة الرؤوس، بينها "خرمشهر 4" و"قدر". مضيفًا أن الهجوم جاء انتقامًا لمقتل لاريجاني ورفاقه.

وأوضح الحرس الثوري أنه "وفقًا للمعلومات الميدانية، انقطع التيار الكهربائي عن أجزاء من تل أبيب، وقُدّرت الخسائر الأولية بأكثر من 230 قتيلًا وجريحًا"، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي بشأن هذه الرواية.

في المقابل، أعلن جهاز الإسعاف الإسرائيلي مقتل شخصين وإصابة آخرين في منطقة تل أبيب، جراء الهجمات الصاروخية الإيرانية.

وبحسب وسائل إعلام عبرية، استخدمت إيران في هجومها صواريخ انشطارية، ما أدى إلى اندلاع حرائق وإلحاق أضرار مادية في مدينة رامات غان، شرق تل أبيب.

كما تسببت الهجمات في دمار بمحطة قطار تل أبيب المركزية، ما أدى إلى توقفها، وفق ما أفادت به سلطات السكك الحديدية في إسرائيل.

واحتفى ناشطون بالرد الإيراني على اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، عبر إطلاق موجات صاروخية باتجاه تل أبيب ومناطق وسط إسرائيل، ما أسفر عن قتلى وجرحى وأضرار مادية في منطقة حولون ومحيطها.