"حرب المسيّرات المزيّفة".. إيران تتهم أميركا بتقليد سلاحها وناشطون: خدعة شيطانية

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في خضمّ التصعيد العسكري المتواصل بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، اتهمت طهران الجيش الأميركي باستنساخ أسلحة إيرانية ثم استخدامها في تنفيذ هجمات داخل دول الجوار بهدف إلصاق التهمة بها وإثارة الفتنة والشقاق بينها وبين دول المنطقة.

واتهم المتحدث الرسمي باسم "مقر خاتم الأنبياء" في إيران، إبراهيم ذو الفقاري، الجيش الأميركي باستنساخ المسيّرة الإيرانية "شاهد" واستخدامها في تنفيذ هجمات داخل دول المنطقة بهدف توجيه الاتهام لطهران وزرع الشقاق بينها وبين دول الجوار.

وأكد المتحدث العسكري أن إيران تعلن رسميا مسؤوليتها عن أي ضربة تنفذها، مشددا على أنها لا تستهدف سوى المصالح الأميركية والإسرائيلية. وفق تصريحه.

وقال "مقر خاتم الأنبياء": إن "العدو لجأ -بعد إخفاقه العسكري والسياسي- إلى المكر والخداع عبر استنساخ المسيّرة الإيرانية شاهد 136، وإطلاق اسم (لوكاس) عليها، واستخدامها في استهداف مواقع داخل دول المنطقة".

وكان الجيش الأميركي قد أعلن -قبل نحو تسعة أشهر- استنساخ المسيّرة الإيرانية "شاهد"، عبر تطوير طائرة هجومية أطلق عليها اسم "لوكاس"، تعتمد أسلوب الضربة الانتحارية ذات الاتجاه الواحد، واستُنسخت تقنياتها من المسيّرة الإيرانية التي استخدمتها روسيا على نطاق واسع في حربها ضد أوكرانيا.

وبعد أقل من ثمانية أشهر على الكشف عنها في يوليو/تموز 2025، استخدمت الولايات المتحدة المسيّرة لأول مرة في عمليات قتالية في 3 مارس/آذار الجاري، ضمن عملية "الغضب الملحمي" التي نُفذت بالتنسيق مع إسرائيل ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وأضاف بيان "مقر خاتم الأنبياء" أن الجيش الأميركي يهدف من خلال ذلك إلى "بث الريبة وتوجيه اتهامات باطلة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وتشويه إجراءاتها الدفاعية المشروعة".

وقال: إن “غاية هذه العمليات المشبوهة هي الإيقاع بين إيران وجيرانها وزرع بذور الفتنة”. مشددا على أن طهران "تتحمل علنا مسؤولية أي ضربة تنفذها وتعلنها عبر بيانات رسمية واضحة".

وأشار البيان إلى أن الهجمات التي استهدفت مواقع في دول "صديقة ومجاورة" خلال الأيام الماضية تمثل "محاولة فاشلة لنسبها زورا إلى القوات المسلحة الإيرانية".

وكان المتحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء" قد نفى، الجمعة الماضي، استهداف تركيا، مؤكدا أن القوات المسلحة الإيرانية لم تطلق أي صاروخ باتجاه الدولة "الصديقة والجارة".

وفي حادث ذي صلة، نفى المتحدث ذاته استهداف ميناء صلالة في سلطنة عُمان الأسبوع الماضي، واصفا السلطنة بأنها “دولة صديقة”. مشيرا إلى أن العملية "مشبوهة للغاية"، وأن إيران تجري تحقيقا بشأن حادثة استهداف الميناء.

وفي رد مباشر على الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المكثفة التي استهدفت منشآت عسكرية ونووية ونفطية داخل إيران، أطلقت طهران وحلفاؤها عدة موجات متتالية من الصواريخ الباليستية باتجاه أهداف في وسط وجنوب الأراضي المحتلة، بما في ذلك مناطق تل أبيب الكبرى والنقب وإيلات.

ورافقت الرشقات الصاروخية المتكررة دويّ صفارات الإنذار في معظم المدن الإسرائيلية، وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات، ما أدى إلى سقوط شظايا واندلاع حرائق محدودة، مع تقارير عن إصابات وأضرار مادية.

وشنت طهران قصفا مكثفا على مدن إسرائيلية، من بينها إيلات وتل أبيب، بصواريخ تحمل رؤوسا عنقودية، ما أدى إلى إصابة سبعة أشخاص وتضرر مبانٍ سكنية.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق الموجة الـ53 من عملية "الوعد الصادق 4"، مستهدفا مواقع في الأراضي المحتلة وثلاث قواعد أميركية في المنطقة بالصواريخ والمسيّرات، فيما قالت وكالة “فارس”: إن هجوما صاروخيا متزامنا شُنّ من إيران ولبنان باتجاه الأراضي المحتلة.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إيران قصفت إسرائيل خمس مرات منذ منتصف الليلة الماضية وحتى صباح 15 مارس/آذار 2026، مضيفة أن حزب الله أطلق صواريخ على إسرائيل أربع مرات خلال المدة نفسها.

وقالت القناة: إن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض الصاروخ الإيراني الذي أُطلق باتجاه مدينة إيلات جنوبي إسرائيل.

بدورها، ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن قصفا صاروخيا استهدف خليج حيفا وجنوب إسرائيل بالتزامن مع حزب الله شمالا وإيران جنوبا.

وأفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بإطلاق صفارات الإنذار في الجليل الأعلى ومدينة إيلات والنقب جنوبي إسرائيل وحيفا شمالا، بعد رصد إطلاق صواريخ.

كما جرى تفعيل صفارات الإنذار في عكا والمنطقة الصناعية بخليج حيفا عقب رصد إطلاق صواريخ من لبنان.

وفي المقابل، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عنيفة استهدفت عدة مدن إيرانية، من بينها طهران وأصفهان، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أكثر من 200 موقع داخل إيران خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي قصف مواقع إطلاق الصواريخ التابعة لحزب الله والقضاء على مقار "قوة الرضوان".

سياسيا، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريحات لشبكة "إن بي سي نيوز"، إن إيران ترغب في إبرام صفقة، لكنه لن يوافق عليها لأن الشروط "ليست جيدة بما فيه الكفاية".

وأكد ترامب أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن التزام إيران بالتخلي الكامل عن أي طموحات نووية.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال ترامب: إنه طلب من عدة دول "متضررة من تصرفات إيران" المساعدة في تأمين المضيق.

وأبدى استغرابه من استهداف إيران دولا في المنطقة وما ترتب على ذلك من تصاعد التوترات وارتفاع أسعار النفط، لكنه قلل من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على الداخل الأميركي، قائلا: إن الأسعار ستنخفض قريبا بعد انتهاء الحرب.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: إن جيش بلاده سيرد على أي هجمات تستهدف منشآت الطاقة داخل إيران. مؤكدا أن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة -أو تلك التي تسهم فيها- إذا تعرضت المنشآت الإيرانية لهجوم.

الصواريخ الباليستية

وعلى صعيد الهجمات الصاروخية الإيرانية على المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير 17 طائرة مسيّرة مفخخة وستة صواريخ باليستية استهدفت عدة مناطق في المملكة.

ووفقا لرصد وكالة الأناضول، تركزت الهجمات الجوية على المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، والتي شهدت وحدها اعتراض وتدمير 14 طائرة مسيرة خلال هجمات متفرقة.

كما استهدفت مسيّرة واحدة منطقة الرياض (وسط)، وأخرى منطقة الجوف (شمال)، إضافة إلى إسقاط مسيّرة في منطقة الربع الخالي (جنوب شرق).

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء تركي المالكي، قوله: إن المسيّرات تم إسقاطها في منطقتي الرياض والمنطقة الشرقية.

وأضاف المالكي أن الدفاعات الجوية السعودية تمكنت أيضا، مساء أمس، من تدمير ستة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه محافظة الخرج.

في المقابل، نفى الحرس الثوري الإيراني أي علاقة لإيران بهجوم اليوم الأحد، داعيا الحكومة السعودية إلى البحث عن مصدر تلك الهجمات.

مكر وخداع

تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع البيان الإيراني، متهمين واشنطن بالمكر والخداع بعد ما وصفوه بإخفاقها العسكري في إيران، ولجوئها إلى الحيلة والتزوير لحشد دول المنطقة ضد طهران وتأليبها عليها.

وأعرب متفاعلون عن دعمهم لإيران، محذرين من تداعيات ما وصفوه بـ"الاستنساخ الأميركي للأسلحة الإيرانية". مقدرين أنه قد يُستخدم ذريعة لجرّ المنطقة إلى مزيد من التصعيد.

وعبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، ومشاركتهم في عدد من الوسوم البارزة، من بينها #مقر_خاتم_الأنبياء و#إيران و#الحرس_الثوري و#واشنطن، حذر ناشطون مما وصفوه بالتشويه الأميركي المتعمد لصورة إيران، داعين دول الخليج إلى الحذر من محاولات الوقيعة بينها وبين طهران.

العمق الإستراتيجي

ورحب ناشطون بالاستهدافات الإيرانية للعمق الإسرائيلي، في ظل حديث متزايد عن تحول طبيعة الحرب نحو تبادل هجمات بعيدة المدى تستهدف العمق الإستراتيجي لكلا الطرفين.

وفي الوقت ذاته، عبّر آخرون عن قلقهم من تداعيات هذا التصعيد على استقرار المنطقة، محذرين من اتساع نطاق المواجهة.

كما قدّم خبراء ومحللون قراءات وتحليلات بشأن فعالية منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، وإمكانية استمرار إيران في تنفيذ هجمات متكررة رغم الضغوط العسكرية المتزايدة عليها.

رفع السقف

وسخر ناشطون من شرط الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضي بتخلي إيران الكامل عن أي طموحات نووية مقابل التوصل إلى اتفاق محتمل، وعدوا ذلك سقفا تفاوضيا مرتفعا للغاية.

ورأى متفاعلون أن هذه الشروط غير واقعية، بل تكاد تكون مستحيلة في ظل السياق السياسي والعسكري الراهن، وما يرافقه من تداعيات اقتصادية متزايدة.

توسل واستغاثة

كما سخر متابعون من طلب ترامب من عدد من الدول "المتضررة من تصرفات إيران" المساعدة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

وعدوا هذا الطلب نوعا من التوسل وليس مجرد دعوة للتعاون الدولي، خصوصا بعد إعلان واشنطن مرارا تحقيق "نصر كامل" على إيران.

ورأى بعضهم أن هذا الموقف يعكس محاولة لتحويل مسؤولية تأمين المضيق إلى جهد دولي جماعي، في وقت يفسره آخرون باعتراف ضمني بتراجع فاعلية المظلة الأميركية في المنطقة أو بصعوبة إخراج إيران من معادلة السيطرة على المضيق.