انتخاب مجتبى خامنئي يثير عاصفة تحليلات.. إلى أين تتجه الحرب على إيران؟

يُنتخب المرشد الأعلى في إيران عبر اقتراع سري داخل مجلس خبراء القيادة،
بعد أقل من عشرة أيام على مقتل والده، تولّى مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير/شباط 2026.
وقال مجلس خبراء القيادة، المسؤول عن اختيار المرشد الجديد، في بيان إنه أعلن "اختيار آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي مرشداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بأغلبية ساحقة" من أصوات أعضائه.
وأضاف أن عملية اختيار المرشد، التي جرت رغم الهجمات الأميركية-الإسرائيلية، اكتملت ليلة الأحد "خلال جلسة استثنائية بعد تقييم دقيق ومكثف".
ويُنتخب المرشد الأعلى في إيران عبر اقتراع سري داخل مجلس خبراء القيادة، ويُعلن المرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة من أصوات الأعضاء الحاضرين مرشداً جديداً للبلاد.
وكان آخر انتقال للقيادة في إيران قد جرى عام 1989 عقب وفاة قائد الثورة الإيرانية روح الله الخميني، حيث انتخب المجلس في اليوم ذاته علي خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية.

رجل الظل
يُعدّ مجتبى خامنئي، المولود في مدينة مشهد عام 1969، الابن الثاني للمرشد الراحل علي خامنئي، ومن أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدوائر الضيقة المحيطة بمركز القرار في بيت القيادة الإيرانية.
تلقى تعليمه الديني في مدينة قم، حيث درس الفقه وأصوله على مستوى متقدم. كما شارك متطوعاً في قوات الباسيج المرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني خلال الحرب الإيرانية-العراقية، ويُعتقد على نطاق واسع أنه يحتفظ بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري.
وتشكّل وعيه السياسي خلال أحداث الثورة الإيرانية عام 1979، ثم رافق صعود والده إلى منصب رئيس الجمهورية عام 1981، قبل أن يصبح الأخير مرشداً أعلى عام 1989.
وخلال السنوات الماضية، طُرح اسم مجتبى خامنئي مراراً في الأوساط السياسية كخليفة محتمل لوالده، قبل أن يتم اختياره رسمياً لهذا المنصب.
وخلال السنوات الأخيرة ظهر مجتبى في عدد من المناسبات العامة إلى جانب شخصيات بارزة من التيار المعتدل، من بينها الرئيس الأسبق حسن روحاني، والأمين العام السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف.
وجاء إعلان توليه المنصب بعد مداولات ونقاشات واسعة أعقبت الهجوم الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة فجر 28 فبراير/شباط 2026، والذي أطلقت عليه تل أبيب اسم "زئير الأسد"، بينما سمّته واشنطن "الغضب الملحمي".
وأسفر الهجوم عن مقتل المرشد علي خامنئي، إضافة إلى زوجة نجله مجتبى، زهراء حداد عادل، ابنة رئيس البرلمان الإيراني الأسبق غلام علي حداد عادل.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق معارضته لتولي مجتبى المنصب، قائلاً في مقابلة مع موقع "أكسيوس": إن “هذه النتيجة غير مقبولة”. مضيفاً أن "ابن خامنئي شخصية ضعيفة".
وفي أول تعليق من واشنطن على انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً لإيران، قال ترامب: إنه غير راضٍ عن هذا القرار. مشيراً إلى أن إيران كانت تمتلك خلال الأشهر الأربعة الماضية نحو 1200 صاروخ موجّه نحو دول الشرق الأوسط.
وأضاف أن دول المنطقة كانت تخشى إيران "لسبب وجيه"، لكنها "لم تعد كذلك الآن"، على حد تعبيره، زاعماً أن طهران كانت تخطط للسيطرة على الشرق الأوسط، ومؤكداً أن الضربة التي تلقتها كانت "قاسية للغاية".
من جانبه، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: إن مجتبى خامنئي "ليس التغيير الذي ننتظره لمستقبل إيران والمنطقة"، مضيفاً أن الإيرانيين عانوا بينما عاش نجل خامنئي في رفاه، وأن مصيره سيكون مشابهاً لمصير والده.
بدوره، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز": إنه "سيأتي وقت لا يكون أمام إيران خيار سوى الاستسلام"، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتأكد من عدم تحقيق إيران طموحاتها النووية.
وأضاف أن واشنطن مستعدة "للذهاب إلى أبعد مدى ممكن لتحقيق النجاح"، مشيراً إلى أن مثل هذه المواجهات لا تخلو من الخسائر.
مستقبل الحرب
قدّم محللون وباحثون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي قراءات سياسية وتقييمات مختلفة لتعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لـإيران، متناولين فرص نجاحه في إدارة البلاد خلال مرحلة شديدة التعقيد، إلى جانب خلفيته السياسية والعسكرية وعلاقاته بـالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس.
وعبر تغريدات وتدوينات على منصتي إكس وفيسبوك، ضمن وسوم عدة أبرزها #مجتبى_خامنئي و#إيران و#حرب_إيران و#ترامب، ناقش المستخدمون تداعيات اختيار المرشد الجديد على مستقبل الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، وإمكانية تأثير ذلك على موازين الصراع في المنطقة.
رسالة تحدٍ
ورأى عدد من النشطاء أن انتخاب ومبايعة مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي يمثل رسالة تحدٍ واضحة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وإشارة إلى استمرار النظام الإيراني وتمسكه بنهجه السياسي رغم الضغوط العسكرية والسياسية.
وبحسب هذه الآراء، فإن انتقال السلطة داخل العائلة الحاكمة والحفاظ على الخط السياسي المتشدد ليس مجرد إجراء داخلي، بل يعكس إصرارا على مواجهة الضغوط الخارجية، ويؤكد – في نظرهم – أن النظام الإيراني لا يزال متماسكاً وقادراً على الاستمرار رغم محاولات إضعافه.
تساؤلات مشروعة
في المقابل، طرح أكاديميون وناشطون تساؤلات حول قدرة المرشد الجديد على قيادة إيران في هذه المرحلة الحساسة، والدور الذي قد يلعبه في صياغة السياسة الإيرانية مستقبلاً، سواء على الصعيد الداخلي أو في علاقات البلاد الإقليمية والدولية.
وأشار بعضهم إلى أن اختيار مجتبى خامنئي قد يترك تأثيراً كبيراً في مسار السياسة الإيرانية، خصوصاً في ظل الحرب الجارية والتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.
نفوذ الحرس الثوري
كما برزت تحليلات تناولت السيناريوهات المحتملة للحرب بعد تولي مجتبى خامنئي منصبه، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وركزت هذه النقاشات على عدة احتمالات، من بينها تصعيد الصراع العسكري، أو زيادة الضغوط على القيادة الإيرانية الجديدة، أو دخول المنطقة في مرحلة مواجهات أكثر حدة.
وتطرقت بعض الآراء إلى إمكانية أن يعمد المرشد الجديد إلى تعزيز نفوذ الحرس الثوري داخل مؤسسات الدولة، في محاولة لإحكام السيطرة الداخلية خلال مرحلة الحرب، وهو ما قد ينعكس بدوره على طبيعة التوازنات السياسية والعسكرية داخل إيران.
خيبة أمل ترامب!
في المقابل، سخر بعض المغردين من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي عبّر فيها عن "عدم سعادته" بتعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران.
ورأى هؤلاء أن تصريحات ترامب تعكس خيبة أمل إزاء استمرار النظام الإيراني رغم الضغوط العسكرية والسياسية، بينما رأى آخرون أن رفضه للاختيار يبرز حجم التوتر بين واشنطن وطهران في هذه المرحلة.
















