دول حدودية.. لماذا قصفت إيران الخليج واستثنت تركيا وأذربيجان وأرمينيا؟

الهيل أكد أن إيران أصبحت أداة بيد إسرائيل- من حيث لا تدري- عندما قصفت الخليج
على وقع الهجمات الإسرائيلية-الأميركية على إيران، ردّت طهران بقصف دول الخليج بذريعة استضافتها قواعد عسكرية أميركية، إلى جانب استهدافها الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أثار تساؤلات ملحّة حول أسباب استثنائها تركيا وأذربيجان وأرمينيا رغم وجود قواعد مماثلة فيها.
وفي 28 فبراير/شباط 2026، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية مفاجئة على طهران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وعلي شمخاني أمين مجلس الدفاع، ومحمد باكبور قائد الحرس الثوري، وعبد الرحيم الموسوي رئيس الأركان، ووزير الدفاع العميد عزيز نصير زاده.

"خارطة الهجمات"
في تصعيد إقليمي غير مسبوق، وسّعت إيران نطاق ردّها العسكري ليشمل عدة دول في الخليج والشرق الأوسط، مستهدفة قواعد عسكرية تضم قوات أميركية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، نالت أيضًا منشآت حيوية، لا سيما المطارات والموانئ وبعض الأبراج المدنية.
ففي البحرين، استهدفت إيران محيط مقر الأسطول الخامس الأميركي في الجفير، وهو مركز القيادة البحرية لواشنطن في الخليج وأحد أهم مراكز انتشارها البحري في المنطقة.
وفي قطر، دوّت انفجارات قوية في سماء الدوحة؛ حيث جرى اعتراض صواريخ إيرانية بواسطة أنظمة الدفاع الجوي. وتستضيف الدوحة قاعدة العديد الجوية، أكبر منشأة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.
أما في الكويت، فاستُهدفت قاعدة علي السالم الجوية ومنشآت عسكرية مرتبطة بالدعم اللوجستي للقوات الأميركية، وسط اعتراضات دفاعية للصواريخ.
وتعرّضت الإمارات لهجمات بصواريخ باليستية ضمن موجة التصعيد، وأعلنت وزارة الدفاع أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت عددًا منها بنجاح.
كما شمل الهجوم الإيراني مناطق في السعودية، بينها الرياض والمنطقة الشرقية؛ حيث أعلنت السلطات أن الدفاعات الجوية تصدّت لصواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة.
وفي العراق، أعلنت قيادة العمليات المشتركة إصابة ثلاثة أشخاص إثر سقوط حطام صاروخين في محافظة البصرة، إضافة إلى إصابة جندي جراء استهداف موقعين عسكريين بمسيّرات مجهولة في البصرة وذي قار.
أما الأردن، فأعلن اعتراض صواريخ في مجاله الجوي، وسط تقارير عن استهداف منشآت عسكرية تُستخدم من قبل القوات الأميركية.
ونالت الهجمات الإيرانية أيضًا مطارات وموانئ في الإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عُمان، ما أسفر عن وفاة شخص وإصابة أكثر من 20 آخرين، فضلاً عن أضرار مادية محدودة، فيما جرى إغلاق المجال الجوي مؤقتًا وتعليق الرحلات احترازيا.
في المقابل، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في تدوينة عبر منصة "إكس" بتاريخ 1 مارس/آذار: "إلى دول المنطقة، لسنا بصدد الاعتداء عليكم".
وأضاف: "حين تُستخدم القواعد الموجودة في بلدانكم ضدّنا، وتنطلق منها عمليات أميركية، فإننا سنستهدف تلك القواعد. فهي ليست أرض تلك الدول، بل أرض أميركية".
"أداة لإسرائيل"
فيما لم تتجاوز دائرة الاستهداف الإيراني دول الخليج والأراضي الفلسطينية المحتلة — باستثناء قصف قاعدة بريطانية في قبرص — امتنعت طهران عن ضرب الوجود الأميركي في تركيا وأذربيجان وأرمينيا، رغم أنها دول حدودية معها وتضم ترتيبات عسكرية غربية.
وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، علي الهيل: إن عدم استهداف هذه الدول "قد يُفسَّر بوجود تفاهمات غير معلنة بين طهران وكل من أنقرة وباكو ويريفان، تقضي بعدم توجيه ضربات مباشرة".
وأضاف أن "إسرائيل نجحت في إحداث فتنة بين الشيعة والسنة، وأن إيران كانت أداتها من حيث لا تقصد"، مقدرا أن طهران أهدرت فرصة كسب دعم شعوب وحكومات الخليج عبر توسيع رقعة الاستهداف.
وبالتزامن مع الجدل حول استثناء الدول الحدودية، تداول ناشطون في 2 مارس/آذار مقطع فيديو زعموا أنه يوثق هجوما إيرانيا على قاعدة إنجرليك الأميركية في تركيا، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.
غير أن مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع للرئاسة التركية نفى صحة هذه الادعاءات، مؤكدا في بيان عبر منصة "إكس" أنه "لا توجد قواعد عسكرية في تركيا تابعة لأي بلد أجنبي، وأن جميع الأراضي والمجال الجوي والمرافق العسكرية تخضع لسيادة تركيا الكاملة".
وشدد البيان على أنه "لم يقع أي هجوم على البلاد"، ورأى أن محاولات تصوير تركيا طرفا في النزاعات الإقليمية تمثل "عملا واضحا من أعمال التضليل"، داعيا إلى اعتماد البيانات الرسمية فقط وعدم الانسياق وراء الادعاءات غير الموثوقة.
مخاطر هائلة
ويرى خبراء أن توسيع نطاق الاستهداف ليشمل دولة عضو في حلف شمال الأطلسي مثل تركيا يحمل مخاطر إستراتيجية كبرى على إيران، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس في 2 مارس/آذار 2026.
وذكرت الوكالة أن المسؤولين الإيرانيين أبدوا تحفظات بشأن التصعيد ضد تركيا، التي أوقفت ثلاثة صحفيين على خلفية ما وصفته بـ"التعدي على الأمن القومي"، بعد تصويرهم قرب قاعدة إنجرليك عقب بدء الهجمات الإيرانية.
وقال الخبير في الشؤون الإيرانية بجامعة أنقرة، عارف كيسكين: إن أي هجوم إيراني مباشر على تركيا لن يكون منخفض المخاطر كما هو الحال في بعض استهدافات الخليج، بل قد يتحول إلى مواجهة إستراتيجية عالية الكلفة.
وأوضح أن استهداف دولة عضو في الناتو قد يفعّل آليات الدفاع المشترك، ما يرفع مستوى المخاطر العسكرية إلى درجات كبيرة، محذرا من أن ذلك قد يدفع الصراع إلى خارج السيطرة ويقوض هامش المناورة الدبلوماسية لطهران.
وأشار كيسكين إلى أن إيران تعد تركيا فاعلا دبلوماسيا مهما في إدارة الأزمات الإقليمية، وأن أي تصعيد عسكري مباشر قد يدفع أنقرة إلى الاصطفاف في معسكر مضاد، نظرا لموقعها الجيوستراتيجي وتأثيرها الإقليمي.

وفي المقابل، رأى الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة رأي اليوم، عبد الباري عطوان، أن القصف الإيراني استهدف قواعد أميركية في دول متعددة، بما فيها مناطق خارج العالم العربي، مرجحا احتمال توسع الاستهداف مستقبلا.
من جانبه، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 1 مارس/آذار عن انزعاجه من الهجمات الإسرائيلية-الأميركية على إيران، في الوقت الذي أدان فيه الضربات الانتقامية الإيرانية، متعهدا بتعزيز الجهود الدبلوماسية لإعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض.
المصادر
- مواقع أمريكية استهدفتها إيران في سبع دول عربية
- لماذا يدينون قصف القواعد الامريكية في الخليج فقط وينسون العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران الدولة الإسلامية الشقيقة؟ وهذا ردنا
- ما حقيقة فيديو يزعم هجوما إيرانيا على قاعدة أمريكية في تركيا
- خريطة بالدول التي استهدفتها إيران بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية
- محللون يستبعدون هجمات إيرانية “باهظة الكلفة” على المصالح الأميركية في تركيا
















