المجمع الصناعي العسكري الأميركي.. هل يدفع من أجل استمرار الحرب ضد إيران؟

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

كشفت أحدث البيانات المالية عن تسجيل كبرى شركات الصناعات العسكرية في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في حجم الطلبات والأرباح، مستفيدةً من حالة التوتر التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ما جعلها في صدارة المستفيدين من "عائدات الحرب".

إذ أعلنت أخيراً أبرز الشركات الأميركية في قطاع الصناعات الدفاعية، من بينها شركة رايثيون تكنولوجيز، وشركة نورثروب غرومان، إضافة إلى قسم الصناعات الدفاعية في شركة جنرال إلكتريك، نتائجها المالية للربع الأول من العام.

الفائز الأكبر

وسجلت رايثيون تكنولوجيز إيرادات بلغت 22.1 مليار دولار خلال الربع الأول، بزيادة قدرها 9 بالمئة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات السوق بشكل كبير.

كما ارتفعت إيرادات نورثروب غرومان بنسبة 4بالمئة خلال الفترة نفسها، بينما بلغت أرباحها 875 مليون دولار، أي ما يقارب ضعف أرباح العام السابق.

أما قطاع الصناعات العسكرية في جنرال إلكتريك، فقد سجل طلبات جديدة بقيمة 6.2 مليارات دولار خلال الربع الأول، بزيادة سنوية وصلت إلى 67 بالمئة، في حين بلغت الإيرادات 3.2 مليار دولار بارتفاع نسبته 19 في المئة. 

وصرح الرئيس التنفيذي للشركة بأن هذه النتائج تمثل أعلى مستوى ربع سنوي في عقود الدفاع خلال العقد الأخير.

وفي تعليق على هذه الطفرة، قال أستاذ العلاقات الدولية في معهد الدبلوماسية، لي هاي دونغ، في مقابلة على التلفزيون المركزي الصيني، أن "الزيادة الكبيرة في طلبات وأرباح شركات الصناعات العسكرية الأميركية تعكس تأثيرات عميقة على الداخل الأميركي وعلى النظام الدولي ككل"، وفقا لما ذكره موقع الإذاعة الصينية الدولية.

وفي معرض إجابته عن سؤال: "ماذا تعني (عوائد الحرب) للولايات المتحدة والعالم"، قال هاي دونغ: إن تنامي نفوذ هذه الشركات، وصولا إلى حد تأثيرها على الاقتصاد الوطني وتوجهات السياسة الخارجية، يدفع نحو إعادة تشكيل السياسة الأميركية بما يخدم مصالح قطاع الصناعات العسكرية، وهو ما قد يجعلها أكثر ميلا إلى التوتر والصراع واستخدام القوة".

وأضاف أن "هذه الشركات قد تجد مصلحة مباشرة في تأجيج الأزمات أو استمرارها بهدف تعزيز أرباحها".

في غضون ذلك، أشار التقرير إلى أن "استمرار التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بدأ ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين الأميركيين، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، وما يترتب عليه من زيادة في تكاليف الكهرباء والوقود والمواد الغذائية وتذاكر السفر".

كما نقلت صحيفة الغارديان عن تقديرات تشير إلى زيادة قدرها 445 مليار دولار في الإنفاق الدفاعي الأميركي، مقابل تخفيضات كبيرة في مجالات أخرى.

وما لفت انتباه الموقع الصيني، أنه "رغم تلك المعطيات، تسعى الحكومة الأميركية إلى إدخال تخفيضات أوسع في الإنفاق غير الدفاعي بنسبة تصل إلى 10 في المئة ضمن موازنة عام 2027".

"وذلك بهدف توفير موارد لزيادة الإنفاق العسكري الذي قد يصل إلى 1.5 تريليون دولار، على حساب قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية"، وفق التقرير.

حلقة مفرغة

وفي إجابته على سؤال: كيف تؤثر سياسة "تغليب السلاح على حساب المعيشة” على لأسر الأميركية؟

يرى لي هاي دونغ أن "شركات الصناعات العسكرية الكبرى في الولايات المتحدة باتت، بشكل موضوعي، تمارس تأثيرا كبيرا على عملية صنع القرار في السياسة الداخلية والخارجية".

وبحسب وجهة نظره، فإن "هذا ما يدفع الحكومة الفيدرالية إلى منح أولوية أكبر لقطاع الصناعات العسكرية عند توزيع الموازنة العامة، مقابل تقليص الإنفاق المرتبط بقطاعات المعيشة والخدمات الاجتماعية".

وأضاف أنه "نتيجة لهذا التوجه، ارتفعت تكاليف المعيشة لكثير من الأسر الأميركية العادية، وزادت نفقات تعليم الأبناء".

"كما شهدت تكاليف الرعاية الصحية ارتفاعا ملموسا، مما جعل ظروف الحياة والعمل في المجتمع الأميركي أكثر صعوبة، وأسهم في زيادة حالة السخط تجاه الأوضاع والسياسات الراهنة"، بحسب تعبيره.

وفي هذا السياق، ذكر الموقع الصيني أن أحدث استطلاع للرأي أجرته وكالة "أسوشيتد برس" بالتعاون مع مركز "نورك" للأبحاث، ونشر في 21 أبريل/ نيسان 2026، أظهر تراجع نسبة تأييد الرئيس ترامب إلى 33بالمائة، بانخفاض قدره 5 نقاط مئوية عن شهر مارس/ آذار".

ويعزو الاستطلاع هذا التراجع إلى عوامل عدة، منها القيام بعمليات عسكرية ضد إيران والإخفاق في التعامل مع الملف الاقتصادي.

واستطرد الموقع: "يرى غالبية المشاركين في الاستطلاع أن الولايات المتحدة تمضي في الاتجاه الخاطئ".

وفي نظرة مستقبلية لمآلات هذه السياسة، يرى هاي دونغ أن "استمرار هذا النهج في الولايات المتحدة، في ظل تفاقم أزمة الديون، مع الإصرار على خوض حروب خارجية وتقليص الإنفاق الاجتماعي مقابل زيادة ميزانيات التسلح؛ سيؤدي إلى تدهور مستمر في صحة الاقتصاد الأميركي".

واختتم قائلا: إن اعتماد واشنطن على افتعال أزمات خارجية لصرف الانتباه عن المشكلات الداخلية وتخفيف الضغوط السياسية، يمثل مسارا مختلا يفاقم تراكم الأزمات، ويزيد من حالة السخط الشعبي، ويعمّق الانقسامات الداخلية، بما يدفع البلاد نحو حلقة مفرغة من الأزمات المتصاعدة".