بنت جبيل.. مدينة لبنانية تهدف إسرائيل إلى محوها من الخريطة

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

خلال الأيام الأخيرة، نفذت طائرات إسرائيلية مسيّرة دوريات مكثفة ومتواصلة في أجواء بيروت، في سابقة هي الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار. 

كما تتابع هذه الطائرات مراقبة جسري القاسمية وبرج رحال اللذين أُعيد افتتاحهما أخيرا ويربطان مناطق شمال الليطاني بجنوبه.

وذكرت صحيفة "إل إسبانيول" الإسبانية أن الجيش اللبناني يواصل منذ سريان وقف إطلاق النار العمل على إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة في الجنوب، إلى جانب تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم. 

ومع ذلك، ورغم الإعلان عن الهدنة، لا تزال الاشتباكات مستمرة في جنوب البلاد؛ حيث تعرضت مدينة الخيام لقصف إسرائيلي.

وفي تطورات ميدانية أخرى، تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن ضحايا وجرحى تحت الأنقاض إثر غارة إسرائيلية. 

وفي الوقت ذاته، قُتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام وأصيب ثلاثة آخرون، كما لقي جندي احتياطي في الجيش الإسرائيلي مصرعه.

أما في بنت جبيل التي تحاصرها دبابات ميركافا، فقد واصلت القوات الإسرائيلية هدم ما تبقى من منازل، بزعم تنفيذ عملية "تطهير للمنطقة الأمنية". 

وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ناصر عبد العزيز رشيد، أحد قياديي حزب الله، في تلك المنطقة.

مدينة خاصة

ونوّهت الصحيفة إلى أن بنت جبيل التي تبعد خمسة كيلومترات فقط عن الحدود، تكتسب أهمية رمزية كبيرة لكل من حزب الله وإسرائيل. ويستمر الحصار فيها بعد أكثر من 40 يوما من الهجمات الإسرائيلية. 

وتأكيدا على أهمية هذه المدينة بالنسبة للكيان، يواصل الجيش الإسرائيلي نشر مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي تُظهر تدمير جيب بنت جبيل.

ونقلت الصحيفة عن أحمد، من بنت جبيل: "إنهم يحاولون الترويج لرواية نصر محددة بعد أكثر من 40 يوما من القتال، في صراع يعود تاريخه إلى 26 عاما". 

ويؤكد الناشط في حزب الله أن بنت جبيل "لا تتمتع بأي أهمية جغرافية أو عسكرية حقيقية". ويتابع: "إسرائيل تحاول تزييف نصر وتلميع صورتها".

في المقابل، تؤكد دولوريس روبيو، الخبيرة في العلاقات الدولية والأستاذة في جامعة كومبلوتنسي بمدريد، أن المدينة تقع بالفعل في منطقة إستراتيجية.

وتوضح قائلة: "إذا استولوا على المدينة، فستكون أبواب جنوب البلاد مفتوحة أمامهم. لا يمكنهم الاستمرار في القتال قرب الساحل، كما يفعلون في صور". 

وتضيف: "لدى إسرائيل تجربة في احتلال جنوب لبنان في ثمانينيات القرن الماضي، والتي اضطرت إلى التخلي عنها عندما طردها حزب الله".

وتجدر الإشارة إلى أنه في سنة 2024، لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من الوصول إلى بنت جبيل. 

وتختتم روبيو قائلة: "يحاول الإسرائيليون تحقيق ما عجزوا عن الظفر به في الحرب خلال وقف إطلاق النار".

ويتفق سامي طعمة الذي عمل ميدانيا لمدة 15 سنة كفنيّ طوارئ طبي، مع الخبيرة، قائلا: "إذا نظرت إليها على الخريطة، فستجد أنها تربط جنوب البلاد بغربها. علاوة على ذلك، تقع في منطقة مرتفعة" توفر "إطلالة مميزة على المنطقة بأكملها".

وأوردت الصحيفة أن بنت جبيل تكتسب دلالة رمزية أيضا؛ إذ مثلت هزيمة إسرائيلية سنة 2006، حين فشل جيشها في الاستيلاء عليها. 

ويضيف المسعف: "يبدو أن معنويات الجيش الإسرائيلي متدنية للغاية، وستكون عملية استعادة بنت جبيل بمثابة شحنة حقيقية لهم في هذا السياق".

ومع ذلك، فإن التدمير الكامل للجيب "لم يثر قلقا يذكر بين أنصار الحزب أو المقاومة". ويؤكد الناشط أن إسرائيل "تحاول الترويج لصورة النصر".

وقف إطلاق نار هش

فيما يتعلق باستمرار وقف إطلاق النار، يحتج طعمة قائلا: “كيف لنا أن نثق بإسرائيل وهي تواصل محاولاتها للسيطرة على أراض خلال فترة وقف إطلاق النار، ونحن نشهد هدم المنازل في بنت جبيل؟”

ويوضح قائلا: "إذا نظرنا إلى خريطة الخط الأصفر ومواقع تقدم القوات، فسنجد أنها لا تتطابق، مما يدل على أن إسرائيل تسعى للتوغل شمالا أكثر من مواقعها الحالية".

في الحقيقة، يشير طعمة إلى خريطة جنوب لبنان التي نشرها الجيش الإسرائيلي، والتي تظهر بلدتين شمال نهر الليطاني ضمن المنطقة الحمراء، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. ويقول: "إذا كنتم ترغبون في تحقيق السلام، فعلى الأقل ابقوا حيث أنتم؛ لا تحاولوا الاستيلاء على المزيد من الأراضي".

ويتساءل المسعف: “إذا حققت إسرائيل أحد أهدافها، كنزع سلاح حزب الله، فما الذي سيمنع المستوطنين الإسرائيليين من الوصول إلى لبنان والاستقرار فيه؛ حيث دمر الجيش كل شيء؟”

ونظرا للوضع الراهن، أصبحت بنت جبيل حاليا منطقة قتال تهدد وقف إطلاق النار. وتتفق جميع المصادر التي استشيرت حول هذه النقطة، على أنه لا يوجد حل للصراع في الأفق.

من جانبها، تؤكد روبيو قائلة: "إن المواقف بشأن التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان راسخة، ولا يبدو أن هناك من يريد كبح جماح الإسرائيليين والتغيير في موقفه".

 وتؤكد الخبير أن وقف إطلاق النار غير قائم بحكم الأمر الواقع. خلافا لذلك، لكان على إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان. لكن في المقابل، "يواصل الإسرائيليون هجماتهم".

يقول أحمد: "من المؤلم جدا رؤية أرضنا تسرق، ولهذا سنواصل الوجود على أرض الميدان والقتال". ويضيف أن الاستيلاء على الأراضي وسرقتها، فضلا عن هدم المنازل، "هو ما دأبت عليه إسرائيل منذ سنة 1948".

ويختتم طعمة حديثه قائلا: "لو أن إسرائيل بذلت نفس الجهد الذي بذلته في شن الحروب طوال هذه السنوات في سبيل تحقيق السلام، لكانت منطقتنا جنة".

مخاوف تمتد إلى صور

وبحسب صحيفة إلباييس الإسبانية، لا تثق مدينة صور بالهدنة مع إسرائيل. ويرى سكانها: "أنهم يريدون بث الرعب في قلوبهم". 

وفي الحقيقة، تخشى أكبر مدينة في جنوب لبنان عودة وشيكة للحرب بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، مع انتهاء وقف إطلاق النار.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في محاكاة للحدود الداخلية التي سيطرت بها على نصف الأراضي الفلسطينية، رسم الجيش الإسرائيلي خطا أصفر يحيط بالبلديات الـ 55 التي يحتلها في لبنان. 

وهنا، تجري القوات الإسرائيلية تفجيرات مُتحكم بها، مبنى تلو الآخر، يتردد صداها حتى في صور.

ويحتج أحد السكان قائلا: "يريدوننا أن نخاف وألا نقاوم، لكننا لن نستسلم حتى لو كان علينا أن نموت جميعا". 

وأضاف: "وحتى لو رسموا خطوطا على الأرض، فسنعود".