حليف رئيس.. هكذا يعزز التقارب العسكري مع أميركا طموحات المغرب الإستراتيجية

"المغرب أول دولة تعترف بالولايات المتحدة"
وقّعت الرباط خارطة طريق عسكرية تمتد لعشر سنوات مع البنتاغون، وتهدف هذه الاتفاقية إلى تحديث الجيش المغربي، وتعزيز قدرته على العمل المشترك مع الجيش الأميركي، إضافة إلى رفع مكانته الإستراتيجية.
وأفادت صحيفة "الكونفدنسيال" الإسبانية بأن العلاقات الثنائية بين المغرب والولايات المتحدة شهدت تعززًا متزايدًا منذ اعتراف المغرب باستقلال الولايات المتحدة عام 1777.
"خارطة طريق عسكرية"
وقد ازدادت هذه العلاقة قوة في عهد الرئيس دونالد ترامب. وشهد يوم 16 نيسان/ أبريل الماضي آخر تطور في هذا الصدد؛ حيث وقّع البلدان "خارطة طريق للتعاون الدفاعي" لعقد من الزمن، بين 2026 و2036.
وقد أشرف على هذا التوقيع عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، إلى جانب العميد محمد بريظ، أعلى رتبة عسكرية مغربية، ومن الجانب الأميركي، إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسة الدفاعية.
وصرح لودي خلال مراسم التوقيع قائلا: "سترشد خارطة الطريق هذه علاقتنا الدفاعية التاريخية خلال العقد المقبل، مُستندة إلى شراكة بدأت قبل 250 عاما عندما كان المغرب أول دولة تعترف بالولايات المتحدة". وكان في استقبال الوفد المغربي لاحقا وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث.
تُسلّط الصحافة المغربية الضوء على وجود إلبريدج كولبي. فهو ليس فقط الرجل الثالث في البنتاغون، بل هو أيضا المهندس الرئيس لاستراتيجية الدفاع الوطني لسنة 2026، التي تُعطي الأولوية لمحور المحيطين الهندي والهادئ، وليس المغرب العربي.

ومع ذلك، تعزز هذه الخطة الجديدة مكانة المغرب كحليف رئيس للولايات المتحدة في إفريقيا، إلى جانب مصر.
رغم أنه لم ينشر نص الوثيقة، إلا أنه استنادا إلى اتفاقية سابقة وقعت سنة 2020، في نهاية ولاية ترامب الرئاسية الأولى، وإلى تسريبات من المفاوضات التحضيرية لخارطة طريق وأولويات ميزانية الدفاع المغربية لسنة 2026، تتضمن خارطة الطريق ثلاثة مجالات ذات أولوية.
سينفق المغرب ما يقارب 6.713 مليارات يورو على الدفاع هذا العام، وهي نسبة تمثل 4,8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويمكن إضافة 13.793 مليار يورو أخرى، وهو الحد الأقصى المحدد لشراء المعدات العسكرية في السنوات القادمة، إلى هذا المبلغ.
ونوهت الصحيفة إلى أن تحديث القوات المسلحة الملكية يعدّ أول عنصر أساسي في خارطة الطريق الموقعة حديثا.
ويعد المغرب بالفعل أكبر مشتر للأسلحة الأميركية في إفريقيا، حيث ينتظر، على سبيل المثال، وصول شحنات عديدة، تتراوح بين قنابل جي بي يو-39 الدقيقة ومزيد من مروحيات إيه إتش-64 أباتشي.
ويشير ملحق دفاعي أوروبي كان متمركزا في الرباط إلى أنه "من الآن فصاعدا، ستزداد قدرات الجيش المغربي بشكل ملحوظ من خلال الوصول إلى تقنيات كانت في السابق بعيدة المنال".
ويركز المحور الثاني على تحسين قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة المغربية والأميركية. ويتجلى ذلك بالفعل سنويا خلال مناورات "الأسد الإفريقي" العسكرية، وهي الأكبر في إفريقيا، والتي تقام دائما في المغرب.
وخلال المناورات القادمة، التي تبدأ في 20 نيسان/ أبريل، ستختبر نحو 40 شركة تقنية أميركية أدواتها القتالية الجديدة في الموقع.
استثمار دفاعي
سيشهد هذا التكامل نقلة نوعية مع اقتراب دمج الجيش المغربي في شبكة لينك-16، التي بدأ المغرب الاستعداد لها منذ سنة 2022.
وتستخدم هذه الشبكة التكتيكية للبيانات من قبل دول حلف الناتو لتبادل المعلومات الآنية حول مجريات المعركة، دون الاعتماد على الاتصالات اللاسلكية، حيث يمكن للوحدات البرية والطائرات والسفن المشاركة في آن واحد.
أما المحور الثالث، فلا يرتبط ارتباطا وثيقا بخارطة الطريق المتفق عليها في واشنطن. ففي الحقيقة، يسعى المغرب إلى بناء صناعته الدفاعية الخاصة.
ففي برشيد، يجري حاليا تجميع مركبات 8x8 المدرعة من شركة تاتا الهندية. وفي بنسليمان، يجري إنشاء ورش صيانة لطائرات إف-16 وسي-120 بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن.
وأضافت الصحيفة أن شركة بلو بيرد إيرو سيستمز الإسرائيلية، المتخصصة في الطائرات المسيّرة التكتيكية والذخائر الجوية، تفتتح مصنعا في المغرب لإنتاج طائرتها المسيّرة الجديدة "سباي إكس".
كما أعلن البنتاغون عن قرب افتتاح مركز إقليمي في المغرب لتدريب الجيوش الإفريقية على تشغيل الطائرات المسيّرة. وسيبدأ المركز عملياته خلال مناورات "الأسد الإفريقي".
من جانب آخر، على الرغم من غزو غزة، عزز المغرب علاقاته مع إسرائيل، لا سيما في مجالي الدفاع والأمن.

وعقب اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة في تل أبيب، أعلن الجيش الإسرائيلي في السادس من كانون الثاني/ يناير توقيع خطة عمل مشتركة للعام الحالي، دون الكشف عن تفاصيلها.
تُعد المغرب أحيانا من قِبل الصحافة "شريكا مفضلا" لحلف الناتو، إلا أنها ليست عضوا في الحلف ولا يمكنها التطلع للانضمام إليه.
ومع ذلك، يأمل بعض كتّابها ومحلليها أن تُشجع الولايات المتحدة على إنشاء منظمة دفاعية جديدة مع الدول العربية الموقعة على اتفاقيات أبراهام، والتي انضمت إليها كازاخستان هذا العام.
"أفضل شريك إفريقي"
في هذا السياق، قدّم عضوان في مجلس الشيوخ الأميركي، الجمهوريان تيد بود وجوني إرنست، وكلاهما عضو في لجنة القوات المسلحة، مشروع قانون للتعاون الدفاعي في أواخر آذار/ مارس لأعضاء اتفاقيات أبراهام.
ويتمثل المقترح أساسا في تحالف عسكري ضد إيران، يتضمن آلية تمويل من البنتاغون. ولا يزال إقراره غير مؤكد.
وأضافت الصحيفة أن جهود المغرب الحثيثة للتقرب من القوة الدولية تسلط الضوء على أهداف البلد الإفريقي في هذا السياق.
ففي واقع الأمر، لم تعد الدبلوماسية المغربية تكتفي بالاعتماد على الولايات المتحدة لحل نزاع الصحراء الغربية المستمر منذ نصف قرن لصالحها، بل تطمح إلى أن تصبح الشريك الأمثل لهذه القوة العظمى في القارة الإفريقية.
وفي حال نجح المغرب في كسب هذه المكانة، فسيتمكن من بسط نفوذه على منطقة الساحل ومعظم أنحاء إفريقيا الناطقة بالفرنسية، وبالتالي تعزيز مكانته في أوروبا.

















