تمديد الهدنة مع حصار مستمر.. مناورة أميركية أم فرصة أخيرة للدبلوماسية؟

في خطوة دبلوماسية لافتة قبل ساعات من انتهاء المهلة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مع الإبقاء على الحصار البحري لموانئها، في محاولة لمنح طهران فرصة إضافية لتقديم "مقترح موحد" يمهّد لإنهاء النزاع.
وأعلن ترامب، في اليوم الـ15 للهدنة الموافق 21 أبريل/نيسان 2026، عبر تدوينة على منصة "تروث سوشيال"، تمديد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها واستكمال المناقشات، سواء أفضت إلى اتفاق أم لا.
وأوضح أنه وجّه القوات المسلحة الأمريكية بالاستمرار في فرض الحصار والبقاء في حالة جاهزية كاملة، مشيرًا إلى أن القرار يأتي في ظل ما وصفه بـ"انقسام حاد" داخل إيران، وبناءً على طلب من الوسيط الباكستاني لتأجيل أي هجوم.
في المقابل، رأى مستشار رئيس البرلمان الإيراني مهدي محمدي أن تمديد وقف إطلاق النار "لا يحمل أي معنى"، مؤكدًا أن "الطرف الخاسر لا يمكنه فرض شروط".
وأضاف أن استمرار الحصار يعادل القصف، ويستوجب ردًا عسكريًا، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب من إيران أخذ زمام المبادرة.
ويأتي ذلك بعد إلغاء نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس زيارته إلى باكستان إلى أجل غير مسمى، في وقت تشترط فيه طهران لبدء التفاوض وقف سياسة "الضغط والتهديد" التي تنتهجها واشنطن.
وفي وقت سابق، نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصادر أن طهران مستعدة لاحتمال استئناف الحرب، وأنها نقلت تجهيزات عسكرية وحددت أهدافًا جديدة خلال الأسبوعين الماضيين.
كما أفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن إيران لم تطلب تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المعلن مع الولايات المتحدة منذ 8 أبريل/نيسان الجاري.
ووفق تقرير لوكالة "تسنيم"، فإن استمرار الحصار في مضيق هرمز يعكس استمرار "العداء الأمريكي"، مؤكدة أن طهران لن تعيد فتح المضيق ما دام الحصار قائمًا.
وفي تعليق له، قال محمدي إن قرار واشنطن بتمديد وقف إطلاق النار يهدف إلى كسب الوقت تمهيدًا لشن هجمات جديدة، مضيفًا أن الحصار البحري في مضيق هرمز "لا يختلف عن القصف ويجب الرد عليه عسكريًا".
من جهته، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن أمله في توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام شامل، مشيدًا بقرار ترامب تمديد الهدنة لإتاحة المجال أمام المسار الدبلوماسي.
وقال شريف، في تدوينة على منصة "إكس": "آمل أن يلتزم الطرفان بوقف إطلاق النار، وأن يتمكنا من إبرام اتفاق سلام شامل خلال الجولة الثانية من المحادثات في إسلام آباد، لإنهاء الصراع بشكل دائم".
وعلى صعيد التفاعل الشعبي، تباينت آراء الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن قرار التمديد، بين من اعتبره خطوة إيجابية نحو التهدئة، ومن رأى فيه مناورة سياسية لكسب الوقت.
ورأى بعضهم أن القرار يعكس ضعف الموقف الأميركي، في حين رأى آخرون أنه يمنح فرصة للدبلوماسية لتفادي تصعيد عسكري جديد.
ضغوط داخلية
وقدم محللون سياسيون قراءات متعددة لقرار الرئيس الأميركي تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مفندين الأسباب الرئيسة التي دفعته إلى هذه الخطوة، حيث تحدث فريق عن تعرض ترامب لضغوط داخلية فضلا عن صعوبة تحقيق النصر السريع الذي كان متوقعا في بداية الحرب.
ورأى البعض الآخر أن القرار إستراتيجية لكسب الوقت أو مناورة دبلوماسية لتغطية فشل الجولة الأولى من المفاوضات في إسلام آباد؛ حيث رفضت إيران المشاركة أو تقديم تنازلات فورية، مع الحفاظ على الحصار البحري لمضيق هرمز كأداة ضغط مستمرة دون استئناف القتال الكامل
تناقضات ترامب
وسلط ناشطون الضوء على تناقضات ترامب، وتصريحاته المتضاربة، إذ صرح نهارا في مقابلات بأنه "لا يريد تمديد الهدنة" وأن الجيش الأميركي "متحمس للانطلاق"، واستبعد ذلك بشدة قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة، لكنه في المساء أعلن تمديدها مع الإبقاء على الحصار البحري والجاهزية العسكرية.
وعدوا هذا التحول السريع دليلاً على "تخبط" أو "تناقض" في مواقفه، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية، وسخر بعضهم منه عادين إياه تراجعاً أو محاولة لكسب الوقت.
انتصار إيران
وذهب متابعون إلى أن تمديد وقف إطلاق النار (الذي جاء قبل انتهاء المهلة بساعات وبطلب باكستاني) بمثابة انتصار لإيران، ودليلاً على تراجع أميركي أو ضعف ترامب، عادين الصمود الإيراني ورفض طهران "الإملاءات" انتصارا معنويا وإستراتيجيا، مقابل "هزيمة" أو "إنكار" أميركي.
رهان الانقسام
في المقابل، رأى صحفيون وناشطون أن قرار ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران مع الإبقاء على الحصار البحري الخانق لموانئها ومضيق هرمز، ليس تردداً أميركياً أو ضعفاً، بل رهاناً إستراتيجياً مدروساً يهدف إلى تفجير "حرب أجنحة" داخل النظام الإيراني وتفكيكه من الداخل.
واستدلوا على ذلك بإشارة ترامب إلى ما أسماه الانقسام الحاد داخل إيران، مشيرين إلى أن تمدد الوقت يستهدف تشديد الصراع الداخلي الإيراني وتعميقه تحت وطأة الضغط الاقتصادي المستمر من الحصار، دون استنزاف أميركي مباشر مع الحفاظ على الجيش الأميركي في حالة جاهزية كاملة لاستئناف العمليات إذا لزم الأمر.
استئناف الحرب
ورجح ناشطون عودة الحرب واستعداد إيران لها، عادين تمديد وقف إطلاق النار "حيلة" أو "مناورة أميركية" لكسب الوقت وتعزيز الاستعدادات العسكرية قبل شن ضربة مفاجئة، أو استمرار الحصار البحري الذي يعد بحد ذاته "حرباً اقتصادية" قد تؤدي إلى تصعيد.















