تطورات ميدانية وسياسية.. خروقات بغزة ودهس طفل بالضفة ولقاءات بالقاهرة

يواصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته اليومية في قطاع غزة والضفة الغربية
في تطورات متسارعة على الساحة الفلسطينية، يواصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته اليومية للاتفاق المعلن منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عبر قصف جوي ومدفعي وإطلاق نار، ما يخلّف شهداء وجرحى، بينهم نساء وأطفال في قطاع غزة، بالتوازي مع استمرار اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
سياسيًا، قالت حركة "حماس"، الثلاثاء، إنها أجرت لقاءات مع الوسطاء وفصائل فلسطينية في مصر، لبحث استكمال تنفيذ التزامات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتحضير لمناقشة المرحلة الثانية، مؤكدة أنها تعاملت بإيجابية مع المقترحات المقدمة.
وأوضحت الحركة، في بيان، أنها تجري "لقاءات ومشاورات مكثفة في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية حول تطبيق باقي التزامات المرحلة الأولى (اتفاق شرم الشيخ)، والتحضير للنقاش بشأن ترتيبات المرحلة الثانية، في ضوء خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب".
وأكدت أنها "تعاملت بمسؤولية وإيجابية عالية مع المقترحات المطروحة بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول"، مشددة على أنها ستقدم "ردها بعد استكمال المشاورات مع قيادة الحركة والفصائل الفلسطينية".
وأعربت "حماس" عن حرصها على استمرار المفاوضات مع الوسطاء لتذليل العقبات وتثبيت وقف إطلاق النار، داعية إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في المرحلة الأولى.
وكانت المرحلة الأولى، التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قد شملت وقفًا لإطلاق النار، وتبادلًا للأسرى، وفتح معبر رفح، وإدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، غير أن إسرائيل تنصلت من عدد من التزاماتها، وواصلت خرق الاتفاق عبر القصف وإطلاق النار.
خروقات بغزة
وفي سياق الخروقات اليومية، استشهد 6 فلسطينيين، بينهم سيدة، خلال الـ24 ساعة الماضية، جراء قصف جوي إسرائيلي وإطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع.
وأفادت مصادر طبية بأن 3 فلسطينيين استشهدوا في غارة إسرائيلية استهدفت حي الأمل وسط مدينة خان يونس جنوبي القطاع، حيث نُقلت جثامينهم إلى مستشفى ناصر.
وذكر شهود عيان أن طائرة مسيّرة إسرائيلية أطلقت صاروخًا على مجموعة من المواطنين في الحي، ما أدى إلى مقتلهم.
كما قصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.
وفي وسط القطاع، أفاد مسعفون باستشهاد رجل في غارة على مخيم البريج، فيما أسفرت غارة أخرى عن استشهاد شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.
وفي شمال القطاع، قُتلت سيدة (30 عامًا) وأصيب آخرون، إثر إطلاق البحرية الإسرائيلية النار على خيام نازحين في منطقة السلاطين غرب بلدة بيت لاهيا، وفق مصادر طبية وشهود.
ومنذ بدء سريان الاتفاق، ارتكب الجيش الإسرائيلي نحو 2400 خرق، شملت القتل والاعتقال والحصار والتجويع، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي.
وأدت هذه الخروقات، حتى الإثنين، إلى مقتل 777 فلسطينيًا وإصابة 2193 آخرين، وفق وزارة الصحة في غزة.
كمين للمقاومة
وفي تطور ميداني، قُتل عدد من المتعاونين مع الجيش الإسرائيلي وأصيب آخرون، إثر كمين نفذته فصائل المقاومة وسط مدينة خان يونس.
وأفاد "المركز الفلسطيني للإعلام" بأن ثلاث مركبات تقل عناصر متعاونة مع الجيش الإسرائيلي تسللت قرب دوار أبو حميد، حيث رصدتها فصائل المقاومة واستهدفت إحداها بقذيفة مباشرة، ما أدى إلى احتراقها وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها.
وأوضح أن اشتباكات اندلعت في المكان، قبل أن يتدخل الطيران الإسرائيلي لتأمين انسحاب بقية العناصر، وسط إطلاق نار من المروحيات وقصف مدفعي.
وأشار إلى أن مقاطع مصورة أظهرت احتراق إحدى المركبات وفرار عدد من عناصرها، وسط سماع أصوات اشتباكات في المنطقة.
عدوان بالضفة
وفي الضفة الغربية، استشهد فتى فلسطيني، الثلاثاء، شمالي مدينة الخليل، إثر تعرضه للدهس من قبل مركبة ضمن موكب أمني إسرائيلي عند مفترق بيت عينون.
وأفادت مصادر طبية بأن الفتى محمد مجدي الجعبري (16 عامًا) استشهد على الفور، قبل أن تُسلّم طواقم الاحتلال جثمانه إلى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.
وذكرت وسائل إعلام عبرية أن المركبة كانت ضمن موكب لتأمين وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك.
وأوضحت وكالة "وفا" أن الفتى كان في طريقه إلى مدرسته على دراجته الهوائية صباحًا، عندما صدمته مركبة يقودها مستوطن، تابعة لطاقم حماية أحد وزراء الحكومة الإسرائيلية.
وفي سياق استهداف قطاع التعليم، هدم مستوطنون مدرسة "المالح" في منطقة الأغوار الشمالية، بعد سلسلة اعتداءات استمرت لعامين.
وقال مدير تربية طوباس والأغوار الشمالية عزمي بلاونة: إن المدرسة "أُزيلت بالكامل"، موضحًا أن الهدم شمل غرفًا صفية ومرافق خدمية.
وأضاف أن المستوطنين استولوا على مبنى إداري تابع للمدرسة ورفعوا الأعلام الإسرائيلية عليه، مشيرًا إلى أن المدرسة كانت تخدم نحو 70 طفلًا من التجمعات البدوية، قبل أن يتراجع العدد إلى 16 نتيجة الاعتداءات المتكررة.
كما قمع الجيش الإسرائيلي وقفة احتجاجية لطلبة في قرية أم الخير بمسافر يطا، احتجاجًا على منع 51 طالبًا من الوصول إلى مدارسهم لليوم السابع على التوالي.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي أسفرت، وفق معطيات فلسطينية، عن مقتل 1150 فلسطينيا على الأقل، وإصابة نحو 11 ألفا و750، واعتقال قرابة 22 ألفا.
صباح دامِ
وندد ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بخروقات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، عادين استمرار التصعيد والعدوان اليومي على القطاع دليلاً واضحاً على عدم جدية إسرائيل في الالتزام بالاتفاق.
وطالبوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #غزة، #الضفة_الغربية، #خان يونس، وغيرها، برد حاسم من المقاومة، داعين المجتمع الدولي والوسطاء بالضغط الفوري لإلزام الاحتلال بوقف هذه الانتهاكات التي تطال المدنيين وتُعيق أي تقدم نحو المرحلة الثانية.
استشهاد عريس
وتداول ناشطون بقوة قصة استشهاد الشاب درويش العتال، بعد قصف لطائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف نقطة تفتيش للشرطة الفلسطينية غرب خان يونس، عقب بعد يوم واحد فقط من عقد قرانه، معربين عن غضبهم الواسع واستيائهم من تدمير الاحتلال لكل مظاهر الحياة بالقطاع.
كمين للمقاومة
ورحب ناشطون بالكمين الذي نفذته فصائل المقاومة واستهدف "عملاء الاحتلال"، عادين العملية "ضربة استباقية" ضرورية لحماية الجبهة الداخلية ومنع محاولات الفوضى التي يسعى الاحتلال لفرضها عبر أدواته المحلية.
وأعربوا عن فخرهم بيقظة أمن المقاومة وقدرتها على رصد التسلل في قلب المدن رغم التحليق المكثف للطيران، مؤكدين أن الالتفاف الشعبي حول خيار المواجهة لا يزال هو الصخرة التي تتحطم عليها مخططات "المليشيات" المتعاونة.
ووصفوا منفذي الكمين بأنهم "حراس الحقيقة" الذين يذودون عن كرامة المدينة وأمن سكانها.
وحشية بالضفة
وأعرب ناشطون عن غضبهم واستنكارهم البالغ استشهاد الفتى محمد مجدي الجعبري بعد أن دهسته مركبة ضمن موكب وزاري إسرائيلي شمال الخليل، عادين الحادث جريمة مُتعمدة تُضاف إلى سجل الانتهاكات والقتل اليومي بحق الأطفال الفلسطينيين.
وسلطوا الضوء على بعض جرائم المستوطنين، داعين إلى محاسبة الجناة ووقف التغول الاستيطاني الذي يزهق أرواح الشباب والأطفال دون رادع.
















