خبير أردني: إيران انتصرت داخليًا لكنها مطالبة بإعادة رسم سياساتها الإقليمية (خاص)

يوسف العلي | منذ ٥ ساعات

12

طباعة

مشاركة

قال الكاتب والمحلل السياسي الأردني، حازم عياد: إن الحرب الأميركية -الإسرائيلية على إيران، ترتبط بشكل أساسي بأمن الكيان الإسرائيلي وطموحاته التوسعية في الدول المحيطة والهيمنة على الإقليم برمته.

وأضاف عياد في حوار مع "الاستقلال" أن "الولايات المتحدة تريد أن تدير إسرائيل المنطقة بالوكالة وبكلفة منخفضة، هذا ما كانت تعتقده من خلال المشروع الإسرائيلي وتنحية النفوذ الصيني والروسي في المنطقة".

ولفت إلى أن "الحرب كانت تهدف لتغيير النظام السياسي في إيران وإسقاط الدولة الإيرانية على نحو يضعف الدول المركزية كباكستان وتركيا ويدخلها في دوامة من الفوضى بتأثير من انهيار الدولة الإيرانية على نحو يعزز مكانة إسرائيل ويزيد من نفوذها وقدرتها على التأثير في آلية إعادة هندسة الإقليم".

وفيما يتعلق بالحفاظ على النظام والدولة الإيرانية، رأى عياد أن "إيران نجحت إلى حد كبير في حمايتهما وتحقيق نصر في هذا الجانب، وذلك من خلال إفشال الأهداف المعلنة للولايات المتحدة وإسرائيل من هذه الحرب، وهو تغيير النظام الإيراني".

وعن الضربات الإيرانية للدول العربية ومبرراتها، قال عياد: إن "الجدل حولها لن ينتهي خصوصا عندما يتعلق الأمر باستهداف القواعد الأميركية وحالة الاشتباك الحاصلة فإن الكفة تميل لصالح إيران، لكن عندما يتعلق الأمر باستهداف المنشآت النفطية والمصالح التجارية، والبنى التحتية والاقتصادية فإن الجدل يصبح أكثر احتداما وينتقل للشارع العربي ويخلق حالة كبيرة من الارتباك".

ويُعد حازم عياد أحد أبرز المحللين السياسيين المختصين في شؤون منطقة الشرق الأوسط، فهو كاتب دائم في العديد من الصحف العربية، إضافة إلى حضوره المستمر على القنوات الفضائية.

الحرب الإقليمية

ما الأهداف الحقيقية للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من ضرب إيران؟

الهدف الأساسي من الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران هو تمكين المشروع الإسرائيلي في المنطقة العربية وغرب آسيا وإزاحة واحدة من أهم العوائق التي تقف في طريق هذا المشروع.

وبعد ذلك يتم التفرغ لباقي الخصوم والمنافسين في تركيا أو مصر، وإخضاع باقي المنطقة للهيمنة الإسرائيلية.

هل تسعى الحرب إلى تغيير النظام الإيراني أم فقط تحجيم نفوذه بالمنطقة؟

الحرب في الأساس كان هدفها تغيير النظام السياسي في إيران وإسقاط الدولة الإيرانية على نحو يضعف الدول المركزية كباكستان وتركيا ويدخلها في دوامة من الفوضى بتأثير من انهيار الدولة الإيرانية على نحو يعزز مكانة إسرائيل ويزيد من نفوذها وقدرتها على التأثير في آلية إعادة هندسة الإقليم.

الهدف كان بالفعل إسقاط النظام في إيران على نحو يحدث خللا في أمن المنطقة واستقرارها ويستنزف دولا مثل السعودية وتركيا وباكستان.

إلى أي مدى ترتبط هذه الحرب بأمن إسرائيل مقابل مصالح أميركية أوسع؟

الحرب ترتبط بشكل أساسي بأمن الكيان الإسرائيلي وطموحاته التوسعية في الدول المحيطة والهيمنة على الإقليم برمته.

أما بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية فهي ترى في إسرائيل بأنها الوكيل الذي يمكن أن تعول عليه وتثق به في إدارة المنطقة في حال تفرغها للصراع مع الصين أو في حال تنفيذها لإستراتيجيتها الهادفة للانكفاء على المنطقة الغربية للمحيط الأطلسي.

الولايات المتحدة تريد أن تدير إسرائيل المنطقة بالوكالة وبكلفة منخفضة، هذا ما كانت تعتقده أميركيا من خلال المشروع الإسرائيلي وتنحية النفوذ الصيني والروسي في المنطقة.

بعد فشل المحادثات وفرض حصار بحري على هرمز هل تعود الحرب؟

سعي الولايات المتحدة الأميركية لفرض حصار بحري هو محاولة لتجنب العودة إلى الحرب بصيغتها الكثيفة والمكلفة للإدارة الأميركية على المستوى الداخلي والدولي، لكن الحصار البحري كإستراتيجية سيقود حتما إلى احتكاكات أمنية ومواجهات بحرية قد يتسع نطاقها ليصل حتى إلى مضيق باب المندب.

لذلك التعويل على الحصار البحري لتخفيض الكلف على أميركا ورفعها على الجانب الإيراني وعلى القوى الاقتصادية الدولية يعني رهان لا أعتقد أنه ناجح وأنها إستراتيجية يائسة من الجانب الأميركي يراد من خلالها الضغط على إيران وإجبارها على تقديم تنازلاتها على طاولة المفاوضات بشكل أساسي.

وذلك، بعدما فشلت أميركا في تحقيق الهدف الرئيس والمركزي من الحرب وهو إسقاط النظام الإيراني فذهبت إلى محاولة تحقيق أهداف فرعية عبر الضغوط المستمرة سواء بالحصار البحري أو بالعقوبات الاقتصادية أو بالتهديد بشن عمليات عسكرية واسعة ضد إيران.

تماسك إيران

إلى أي مدى تمكنت إيران من تحقيق نصر بالحفاظ على النظام رغم الخسائر الكبيرة؟

فيما يتعلق بالحفاظ على النظام والدولة الإيرانية فقد نجحت إيران إلى حد كبير في حمايتهما وتحقيق نصر في هذا الجانب من خلال إفشال الأهداف المعلنة للولايات المتحدة وإسرائيل من هذه الحرب.

نجح النظام الإيراني في الحفاظ على تماسكه وقواته رغم أنه تعرض لضربات مؤلمة وعميقة شملت كل قيادات الصف الأول والثاني، لكنه أثبت أنه ليس نظام الرجل الواحد، وحافظ على قدرته في تقديم أداء عسكري وسياسي واقتصادي وأمني على نحو فعال.

هل عززت الحرب الالتفاف الشعبي حول النظام أم كشفت هشاشته؟

أيضا حافظ على الدولة الإيرانية وتماسكها ووحدة ترابها، ومنع أي محاولات لاختراق الجبهة الداخلية عبر حركات تمرد أو مشاريع انفصالية، وأدار علاقته مع دول الإقليم ذات الثقل كتركيا وباكستان على نحو ناجح مكنه من ضبط الأمن داخليا إلى حد ناجح.

كما دفع الشعب الإيراني إلى الالتفاف حول الدولة وزاد من اللحمة بين الدولة ومواطنيها وقلص الفجوة على غير مراد الولايات المتحدة وإسرائيل.

ما احتمالات اندلاع احتجاجات واسعة نتيجة الضغوط الاقتصادية والأمنية؟

حتى اللحظة لا يبدو أن هناك مؤشرات على احتمالية انفجار احتجاجات داخلية في إيران وأن الإيرانيين باتوا يعولون على أن تفضي هذه الحرب إلى رفع العقوبات والمعاناة الاقتصادية التي دامت أكثر من 45 عاما من عمر الدولة الإيرانية، بالتالي أصبحت الحرب فرصة للتخلص من المعاناة الاقتصادية والصبر والثبات فيها أصبح شعارا للإيرانيين على تقدير أنها ستكون مفتاحا للخروج من عنق الزجاجة الذي طال أمده منذ 50 عاما.

وهذا لا يعني أنه لا يزال يمثل تحديا بالنسبة للإيرانيين والأوضاع الاقتصادية، خصوصا أن أميركا تعول على الاحتجاجات وتفكيك الدولة الإيرانية، وأنها لم تتخل عن هذا الهدف سواء كانت بأدوات عسكرية ترغب بتحقيقها أو من خلال استخدام الأدوات الاقتصادية والعقوبات لتحقيقه لذلك هو تحدٍ وسيبقى كذلك وهو منعكس أيضا في سلوك الدولة الإيرانية وفي إستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية والعسكرية المستخدمة.

انقسام عربي

أحدثت الحرب على إيران شرخا عربيا في المواقف.. كيف تقرأ ذلك؟

الحرب على إيران أثبتت عدم جدوى التحالف والشراكة الأمنية والعسكرية والسياسية مع الولايات المتحدة الأميركية، بل إنها تحولت إلى عبء كبير، وأكدت أهمية تشكيل منظومة إقليمية مستقلة تضم باكستان ومصر وتركيا.

وأيضا أكدت ضرورة الحوار والتشاركية مع الجانب الإيراني للخروج بمنظومة أكثر استقرارا وتوازنا في المنطقة، هذه القناعة موجودة لكن يصعب التعبير عنها في اللحظة الراهنة بسبب ظروف الحرب والتصعيد القائمة في المنطقة.

لكن ملامحها باتت أكثر وضوحا من خلال سلوك الدول والتقاربات التي تحدث بين الدول الإقليمية وكذلك المزيد من الانفتاح على الصين.

في المقابل نلاحظ مخاوف أميركية واضحة من فقدان السيطرة وتآكل نفوذها بالمنطقة وهو ما يعكسه السلوك الأميركي الذي يحاول أن يؤكد بأنه لا يزال يمسك زمام المبادرة في حين أن كل ما يقوم به هي خطوات تكتيكية لمعالجة فشل إستراتيجي بات واضحا يصعب معالجته.

إن أميركا تعمق أزمتها في الإقليم وأزمة العلاقة مع العالم العربي من خلال الحصار والتركيز على العمل العسكري الذي يقوض استقرار المنطقة.

إيران بالنسبة لدول المنطقة ستبقى حقيقة جغرافية وثقافية كما هو حال شعوب المنطقة الأخرى من ترك وعرب وباكستانيين وغيرهم، ما يعني ضرورة الذهاب نحو مقاربة جديدة أمنية وعسكرية وثقافية في المنطقة وهذه قناعات باتت تتشكل على نحو متسارع.

هذا لا يعني أنه لا يوجد مخاوف عربية تجاه إيران، لكن أيضا هناك مراكز قوى إقليمية تسمح للدول العربية بالمناورة بعيدا عن الرؤية الإسرائيلية والأميركية التي حاولت أن تفرض نفسها تارة بالحرب وتارة بالهيمنة الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة التي فرضتها على دول المنطقة تحت مسمى الاتفاقات الإبراهيمية أو مشروع التحالف الهندي الإسرائيلي.

لذلك هذا المشروع تم تهميشه وثبت عدم فاعليته وعجز عن تحقيق الأمن والاستقرار لدول المنطقة بل هو نقيض لأمن واستقرار المنطقة.

هل الانقسام العربي الحالي شبيه بما حصل مع الغزو العراقي للكويت؟

الانقسام الحالي هو ليس انقساما بالمعنى المطلق للكلمة، وإنما درجة اقتراب وابتعاد بعض الدول عن الجانب الإسرائيلي والأميركي، فهناك دول ارتبطت أمنيا واقتصاديا وعسكريا بالجانب الإسرائيلي وجعل من هامش قدرتها على المناورة ضعيفا وشبه معدوم في المواجهة الحالية.

في حين ظهرت قدرة مناورة وتحرك أوسع لدول أخرى كالسعودية التي أظهرت قدرة أكبر على المناورة والممانعة التي كبحت جماح الولايات المتحدة لتوريط دول المنطقة في الحرب وعززت التوجه نحو الحياد.

هناك دول كانت متحمسة على المشاركة لكنها أيضا واجهت صعوبات جمة في ذلك، لذلك فإن الانقسام ناجم عن درجة اقتراب وابتعاد هذه الدول من الولايات المتحدة وقدرتها على رسم ملامح إستراتيجية خاصة بها وتحالفات وشراكات إقليمية بعيدا عن الرؤية الأميركية.

الخلافات العربية كانت سابقة للمواجهة الأخيرة، فهناك خلافات داخل البيت الخليجي بين السعودية والإمارات ولم تكن مقتصرة على منطقة الخليج وإنما امتدت إلى الصومال والسودان ومنطقة القرن الأفريقي.

أيضا حالة النفور والحساسية الشديدة بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات إذن الخلافات العربية لم تكن مرتبطة بشكل كامل بالموقف من إيران، بل كانت أيضا مرتبطة بالموقف من إسرائيل ومشروعها في المنطقة سواء في السودان والصومال.

بالتالي الخلافات العربية لا ترتبط بالضرورة بالموضوع الإيراني وإنما ظهر انعكاسها في المواجهة الأخيرة وأسهمت في رسم ملامح التباينات فيما بين الدول العربية تجاه الحرب الأخيرة وطريقة ردود فعلها ومستوى هذه الردود وبينت مرونة بعض الدول وانعدام المرونة لدى دول أخرى.

كيف ستؤثر الحرب على استقرار الدول العربية سياسيا وأمنيا؟

موضوع الاستقرار يرتبط إلى حد كبير بالقدرة على التكيف مع حالة الانكفاء أو التآكل في النفوذ الأميركي والذي تحول إلى عبء على دول المنطقة، أيضا قدرتها على التكيف مع التحولات الاقتصادية المرتبطة بالصراع والنزاع الذي أخذ طابعا جيوسياسيا يؤثر على الموارد الأساسية كالطاقة والموارد الغذائية وسلاسل التوريد.

أيضا، ارتبط ارتباطا كبيرا بالممرات البحرية والبرية، لذلك فإن قدرة الدول على التكيف تختلف من دولة لأخرى، لذلك استقرار الدول العربية مرتبط بمقدار التعاون فيما بينها وقدرتها على إعادة بناء المنظومة الإقليمية بعيدا عن الجانب الإسرائيلي الذي يريد أن يستنزف الجميع ولا يبالي بمصالح الدول العربية.

كذلك الحال مع أميركا التي أظهرت الحرب أنها لا تبالي بمصالح الدول العربية فهي لم تشاورها لا في الحرب ولا بالذهاب إلى الهدنة ولا بالإعلان عن محاصرة مضيق هرمز وتركت الجميع على قارعة الطريق.

لذلك التحدي الأساسي للدول العربية هو التكيف مع المرحلة المقبلة والبحث عن بدائل للمظلة الأمنية والاقتصادية الأميركية، وأن التعددية الموجودة في النظام العالمي الاقتصادية والأمنية بوجود الصين وروسيا، وقوى إقليمية كباكستان وتركيا ومصر والسعودية التي تعززت كمركز ثقل في منطقة الخليج العربي، تفتح الباب لإيجاد بدائل واستعادة الاستقرار في المنطقة، وضرورة عزل إسرائيل والأمر يحتاج إلى المزيد من الجهود في هذا الجانب.

في حين أن الدول التي ستبقى متمسكة بالنظام القديم ومدمنة على النفوذ الأميركي، فإنها ستواجه المزيد من الصعوبات التي قد تؤثر على استقرارها الداخلي.

ساحات صراع

هل تتحول بعض الدول العربية إلى ساحات صراع بالوكالة؟

الصراعات والحروب بالوكالة هي موجودة في الكثير من الساحات مثل السودان والصومال، وأنها ليست حديثة عهد في المنطقة لكن ما يحدث أن مراكز الثقل الإقليمية تكتسب احتراما وتأثيرا أكبر، خصوصا بعد الحرب على إيران، على حساب مراكز الثقل الدولية.

كنا نشهد تأثرا روسيا وصينيا في الستينيات والسبعينيات ثم الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن الآن مراكز الثقل ممثلة في مصر التي أصبحت أكثر تأثيرا في منطقة القرن الأفريقي والسودان وليبيا.

وأن مركز الثقل في الخليج العربي هي السعودية، وأن مركز الثقل الرئيس في وسط آسيا وسوريا أصبح في تركيا، وأن مركز الثقل المؤثر سواء في العراق ولبنان بات موجودا في إيران.

بالتالي فإنه في حال تعاون هذه الدول بالتأكيد سيسهم في استعادة المنطقة لاستقرارها وازدهارها، وأكبر خطر هو عدم تعاون هذه الدول؛ لأن المنطقة بيئة خصبة وتسمح بالعودة للصراعات العنيفة ويمكن أن تغذيها إسرائيل والولايات المتحدة فكلاهما يرفض الهزيمة ويرفض أن يرى المنطقة تزدهر وتتعاون شعوبها فيما بينها، لذلك الخطر موجود بهذا الاتجاه وله ما يبرره تاريخا وسياسيا وأمنيا على أرض الواقع في المرحلة الحالية.

إلى أي مدى المبررات الإيرانية واقعية في قصف الدول العربية؟

بالنسبة للضربات الإيرانية في المنطقة العربية فإن الجدل حولها لن ينته خصوصا عندما يتعلق الأمر باستهداف القواعد الأميركية وحالة الاشتباك الحاصلة فإن الكفة تميل لصالح إيران، لكن عندما يتعلق الأمر باستهداف المنشآت النفطية والمصالح التجارية، والبنى التحتية والاقتصادية فإن الجدل يصبح أكثر احتداما وينتقل للشارع العربي ويخلق حالة كبيرة من الارتباك.

يصعب تقييم هذا الأمر في المرحلة الحالية، لكن هناك استياء تجاه استهداف المنشآت التي تتخذ طابعا نفطيا، وأن إيران لديها مبرراتها، وفي المقابل فإن الرافضين لهذا الاتجاه لديهم مبرراتهم.

ويغذي ذلك أيضا، الخطاب السياسي والإعلامي الأميركي الذي يريد أن يعظم هذه الأزمة والفجوة بين العرب والإيرانيين، لذلك فإن الصراع بحد ذاته معقد، ويمكن في المستقبل أن يتم احتواء آثار هذه المواجهة وتداعياتها على دول الإقليم في حال حدث نوع من الحوار المتوازن فيما بين دول الإقليم.

بالتالي هي ضرورة حتمية إذا أرادت دول المنطقة أن تحقق الاستقرار وأن توقف حالة التدهور في العلاقات بينها مستقبلا.

كيف ستعيد إيران العلاقة مع محيطها العربي بعد الحرب؟

استعادة العلاقات الإيرانية العربية مسألة ليست مستحيلة أو مستعصية يمكن التأسيس لها منذ الآن من خلال الحوار وفتح قنوات مستقلة بعيدا عن الولايات المتحدة الأميركية والوصول إلى تفاهمات حول العديد من القضايا.

هناك وسطاء فاعلون مهتمون بلعب هذه الأدوار مثل تركيا وباكستان وهناك موقف مصري إيجابي يدفع باتجاه التفاهم والبحث عن مخرج من هذه الأزمة، لذلك فإن إمكانية استعادة العلاقات الإيرانية العربية واردة وليست مسألة مستحيلة.

طبعا هناك بعض الملفات أكثر تعقيدا من مجرد الحديث عن مواجهة في الخليج العربي، فهناك ملف يتعلق بلبنان والعراق وهذه تحتاج إلى مزيد من الحوار والوقت فيما يتعلق بالعلاقات العربية الإيرانية.

بالتالي هو ملف معقد، لكن كما أن الحرب أحدثت تحولات في مواقف الدول العربية وتقييم علاقتها بالولايات المتحدة وإسرائيل، كذلك الحرب يفترض أن تدفع إيران لإعادة تقييم إستراتيجيتها وسياساتها في المنطقة لصالح البحث عن نقاط التقاء مشتركة أكثر مع دول المنطقة.

وهذه مسألة ليست مستعصية في ظل وجود دول صاعدة بالمنطقة، وإلا فإن الدول ستبقى في حالة صراع واستنزاف لن يستفيد منها سوى الأميركي والإسرائيلي، على حساب استقرار دول المنطقة وازدهارها.

لذلك فهي عملية متبادلة ولا تأتي من طرف واحد بل من كل الأطراف وتحتاج إلى نوايا حسنة ووسطاء مقتنعين بإمكانية الوصول إلى تفاهم عربي إيراني مستقبلا.

هؤلاء الوسطاء والمهتمون يجب أن يكونوا مقتنعين وجادين ولديهم رؤية، في إحداث تقارب عربي إيراني تركي باكستاني وحتى يصل أثره إلى إندونيسيا في ظل التحولات الحاصلة في المنظومة الدولية وليس فقط في المنظومة الإقليمية.