انقسام الرأي العام.. هل آن الأوان لطرد القوات الأميركية من الأردن؟

منذ ٧ ساعات

12

طباعة

مشاركة

تساؤلات تتزايد داخل الشارع الأردني حول ما إذا كان الوقت قد حان لإنهاء وجود القوات الأميركية في البلاد، بعد أن تحولت إلى أهداف لإيران.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" مطلع فبراير/ شباط 2026 أن أكثر من 60 طائرة عسكرية أميركية تتمركز في قاعدة بوسط الأردن، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف العدد المعتاد.

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية ارتفاعا ملحوظا في أعداد مقاتلات "إف-35" والطائرات المسيّرة الأميركية في تلك القاعدة داخل المملكة.

وبعد ثمانية أيام، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، لتندلع على إثرها مواجهة إقليمية جديدة.

تصاعد المواجهة

وخلال الأيام الأولى للحرب، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن طائرة مسيّرة إيرانية ألحقت أضرارا برادار منظومة "ثاد" في الأردن، ما اضطر واشنطن إلى استبدال هذا النظام العسكري الحيوي.

وأواخر مارس/آذار 2026، قدّم السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، احتجاجا شديد اللهجة على عمّان، متهما إياها بالسماح باستخدام أراضيها في هجمات استهدفت طهران.

وبحسب مجلة "ريسبونسبل ستيتكرافت" الأميركية، دفعت الحرب بعض الأردنيين إلى إعادة تقييم جدوى استضافة نحو 4 آلاف جندي أميركي في البلاد. 

وفي هذا السياق، أوضح أستاذ الدراسات الإستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال، حسن الدعجة، أن القواعد العسكرية الأميركية أُنشئت في الأصل في الأردن ومنطقة الخليج للدفاع عن الدول المضيفة.

غير أن المجلة لفتت إلى أنه، عمليا، لم تتمكن هذه القواعد حتى من حماية نفسها من الهجمات الإيرانية.

بدوره، أشار رئيس تحرير موقع "عمّان نت"، محمد العرسان، في مقابلة صحفية، إلى أن تساؤلات برزت خلال الحرب الأخيرة، وكذلك خلال حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران، حول جدوى تحويل الأردن إلى ساحة صراع، قائلا: “لماذا نحول الأردن إلى ساحة معركة؟”

وأضاف أن الوجود الأميركي جعل المنشآت العسكرية داخل الأردن أهدافا مشروعة في نظر إيران ووكلائها، ما جعل عمان فعليا طرفا مباشرا في هذه الحرب.

وخلال الحرب الأخيرة، أطلقت إيران أكثر من 250 صاروخا وطائرة مسيّرة باتجاه المملكة، في وقت تكبد فيه قطاع السياحة خسائر كبيرة؛ إذ أُلغيت جميع حجوزات شهر مارس في مدينة البتراء، وفق ما أوردته صحيفة "جوردان تايمز".

وقال نائب رئيس جامعة اليرموك سابقا، أنيس الخصاونة، في مقابلة صحفية: إن من بين العوامل التي غذّت حالة الإحباط الاعتقاد السائد بأن الجيش الأميركي الذي ينشط في المجال الجوي الأردني، اعترض عددا من الصواريخ الإيرانية المتجهة نحو إسرائيل.

وأكد الخصاونة أن بعض الأردنيين كانوا مستائين من إسقاط الولايات المتحدة للطائرات الإيرانية المسيرة التي أُطلقت على إسرائيل، نظرا لارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين في حرب غزة.

وفي سياق متصل، ومع تصاعد هذا الإحباط من السياسات الأميركية، دعا النائب الأردني المخضرم صالح العرموطي، في خطاب حماسي أمام البرلمان أواخر عام 2025، إلى طرد القواعد العسكرية الأميركية من المملكة، واصفا إياها بأنها "خطر استخباري وأمني على الوطن".

وجود متنازع عليه

ونقلت مجلة "ريسبونسبل ستيتكرافت" رفض مديرة إدارة الإعلام في الديوان الملكي، ريم الجازي،  طلبا لإجراء مقابلة. 

كما امتنعت السلطات الأردنية عن توضيح عدد الهجمات الإيرانية التي استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الأردن خلال فترة الحرب.

ولم تُنشر أي استطلاعات رأي تحدد نسبة الأردنيين المؤيدين لوجود آلاف الجنود الأميركيين منذ اندلاع النزاع؛ إذ غالبا ما تقيّد الحكومة الأردنية استطلاعات الرأي المتعلقة بالموضوعات الحساسة، وفق المجلة.

ورغم ذلك، أكدت عدم وجود ما يشير إلى أن الحكومة الأردنية غيّرت سياستها بشأن استضافة أعداد كبيرة من القوات الأميركية.

ففي حين تناولت صحيفة "نيويورك تايمز" مسألة القواعد العسكرية الأميركية في الأردن، أصر وزير الخارجية أيمن الصفدي، في 25 مارس، على عدم وجود أي قواعد عسكرية أجنبية في المملكة. 

وقبل ذلك بشهر، كان الصفدي قد تعهّد بأن الأردن لن يكون "منصة انطلاق" لشن هجمات ضد إيران.

من جانب آخر، قال الخصاونة: إن الحكومة الأردنية تسعى إلى التقليل من حجم الدور العسكري الأميركي في الأردن خلال الحرب مع إيران، إدراكا منها لحالة الرفض الشعبي المتزايدة تجاه الولايات المتحدة، ورغبتها في تجنب تأجيج الاحتجاجات الداخلية.

وأظهر استطلاع رأي حديث أجراه "الباروميتر العربي" أن 12 بالمئة فقط من الأردنيين ينظرون بإيجابية إلى السياسة الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

كما أعرب الخصاونة عن أسفه لأن المسؤولين الأردنيين تجاوزوا البرلمان للموافقة على اتفاقية دفاعية مع واشنطن عام 2021، تمنح القوات الأميركية صلاحيات واسعة "للدخول والخروج بحرية من الأراضي الأردنية" ونقل الأسلحة في مختلف أنحاء البلاد.

في المقابل، لا يزال بعض الأردنيين يرون في الوجود العسكري الأميركي فوائد، وفق المجلة. 

وأشار العرسان إلى أن "الوجود الأميركي يمثل حاجزا يمنع امتداد الصراعات الإقليمية إلى الأراضي الأردنية، ويساهم في تأمين الحدود الشمالية والشرقية ضد الفصائل المسلحة الموالية لإيران، لا سيما تلك التي تنطلق من العراق وتستهدف الأردن، مثل "سرايا أولياء الدم".

وحتى قبل حرب إيران عام 2026، تعرضت القوات الأميركية لهجمات داخل الأردن، ففي عام 2024، أطلقت مليشيا مدعومة من إيران طائرة مسيّرة في شمال شرق البلاد، ما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة أكثر من 40 آخرين.

وقالت المجلة: إن "الشيخ محمد خلف الحديد، وهو زعيم عشائري أردني يمثل إحدى أبرز العشائر في منطقة وسط الأردن، استلهم من حرب الخليج عام 1991 نموذجا للتعامل مع الصراعات الإقليمية".

ففي ذلك الوقت، رفض العاهل حسين بن طلال الانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد صدام حسين في العراق، مقدرا أن هدف واشنطن يتمثل في "الهيمنة الخارجية".

ومع اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، قال الحديد: إنه "كان الأجدر بالعاهل عبد الله الثاني تبني موقف مماثل ورفض البنية التحتية العسكرية الأميركية في المملكة، مؤكدا أن "وجود القوات الأميركية لا يخدم مصلحة الأردن".