"خسارة جسيمة".. هكذا تقرأ إسرائيل نتائج جولة التصعيد الأخيرة ضد إيران

"إيران نجحت بالفعل في طرح معادلة جديدة للنقاش ستُجبر إسرائيل على التعامل معها"
لم تدم جولة التصعيد الأخيرة بين إيران وإسرائيل طويلا؛ إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة تفعيل وقف إطلاق النار بين الجانبين عقب تبادل ضربات مكثفة ومتبادلة.
وجاء الإعلان في ظل تأكيدات إيرانية بأن أي استهداف مستقبلي للعاصمة بيروت أو لجنوب لبنان سيُواجَه برد مباشر يستهدف شمال إسرائيل، في وقت واصلت فيه تل أبيب شن ضربات على مناطق جنوب لبنان، مع تجنبها حتى الآن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي هذا السياق، تناولت صحف إسرائيلية عديدة تداعيات الجولة الخامسة من الحرب على إيران.

’’خالية الوفاض’’
إذ يرى المحلل العسكري المتشدد آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" أنه رغم تفضيل إيران والولايات المتحدة إدارة المواجهة عبر طاولة المفاوضات الدبلوماسية بدلا من الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة، فإن التوتر بين الطرفين لا يزال قائما.
"إلا أن إيران وإسرائيل -كل بناء على هواجسه الخاصة- تحاولان فرض معادلات أمنية جديدة لليوم التالي لاتفاق إنهاء الحرب"، وفق تحليله.
وبحسبه، "تسعى إيران إلى الحفاظ على نفوذ حلفائها ووكلائها في اليمن ولبنان، والاستمرار في لعب دور القوة المهيمنة في الشرق الأوسط والخليج العربي".
كما تعتقد، وفق تقديره، أن "تعزيز نفوذها على مسارات الطاقة وحركة ناقلات الوقود يمنحها متنفسا اقتصاديا يساعدها على دعم استقرار النظام الداخلي".
ويرى أشكنازي أن الطرفين "وصلا في هذه المرحلة إلى حالة من الجمود الاستراتيجي، إذ لم تنجح لا إسرائيل ولا إيران في إحداث تغيير جوهري في الواقع القائم؛ فإيران تعاني من محدودية قدراتها العسكرية مقارنة بخصومها، بينما تواجه إسرائيل قيودا تفرضها عليها الحسابات والضغوط الأميركية".
وعليه، خلص إلى أن "جميع الأطراف عادت عمليا إلى نقطة البداية التي كانت قائمة فإسرائيل وحزب الله يواصلان المواجهة في جنوب لبنان ضمن قيود مفروضة على حركة الجيش الإسرائيلي".
فيما تواصل إيران، بحسب وصفه، "اختبار حدود السياسة الأميركية والضغط على إدارة ترامب، في وقت لا تلوح فيه في الأفق مؤشرات واضحة على التوصل إلى اتفاق قريب، رغم استمرار الرهان الأميركي على إمكانية تحقيق اختراق سياسي".
واختتم أشكنازي مقاله قائلا: "انتهت الجولة الخامسة مع إيران دون التوصل إلى قرار وعادت إسرائيل خالية الوفاض؛ حيث تواصل طهران تحدي المنطقة، وترد تل أبيب بتحركات محدودة، ويعرقل ترامب الأمور، وهكذا يستمر المأزق الذي سيقودنا إلى جولة سادسة من التصعيد".
ويتفق مع هذا الرأي، نير دفوري المراسل العسكري والأمني بموقع "القناة الـ12 الإسرائيلية"؛ إذ يرى أنه "ليس من المؤكد أن الجولة الحالية قد انتهت بالفعل".
وأضاف أنه "ثمة احتمال حقيقي أن نُجر إلى جولة أخرى من القتال، وإلى مزيد من الإجراءات التي قد تتسع؛ إذ إن العديد من المشاكل الجوهرية لا تزال عالقة دون حل".
وبحسب وجهة نظره، فإن أحد أهم هذه المشاكل هو "العقبات الكبيرة التي تواجه مساعي إسرائيل الرامية إلى الفصل بين إيران وحزب الله، ما يبقي هدفين رئيسيين دون حسم".
وأشار إلى أن الهدف الأول "يتمثل في ممارسة ضغوط على حزب الله والحكومة اللبنانية للتوصل إلى اتفاق، غير أن العمليات العسكرية تحقق تقدما جزئيا ومحدودا في هذا المسار".
أما الهدف الثاني، والمتمثل في دفع إيران نفسها إلى إبرام اتفاق، فيعتقد أنه "يبقى مرهونا بالكامل بموقف ترامب، وليس بإسرائيل، ولم يسفر حتى الآن عن أي نتائج ملموسة".
’’ضرر جسيم’’
بدوره، يرى المحلل الإسرائيلي إيلي ليون في مقاله بجريدة "معاريف" أن جولة التصعيد الأخيرة "وضعت تل أبيب وواشنطن في موقع دفاعي إستراتيجي، نظرا لنجاح طهران المؤقت في فرض وتملية وتيرة الأحداث عبر ثلاثة أبعاد رئيسة".
وتابع: "أولها، تثبيت معادلة ردع جديدة تظهر فيها إيران بمظهر المدافع عن السيادة اللبنانية وحزب الله عبر تحميل إسرائيل ثمنا مباشرا لقصف الضاحية الجنوبية".
وأضاف: "وثانيها، محاولة إحداث شرخ بين الحلفاء عبر استغلال حساسية الرئيس الأميركي دونالد ترامب السياسية لمنع اندلاع حرب شاملة قد تؤثر على موسم الانتخابات وافتتاح كأس العالم".
“وثالثها، التحكم في سقف المواجهة عبر المسارعة لإعلان انتهاء العمليات العسكرية بالتزامن مع حراك دبلوماسي إقليمي مكثف لحرمان تل أبيب من فرصة الحصول على شرعية لرد عسكري موسع”. وفق تحليله.
في الوقت ذاته، يقدم الكاتب تفسير بديل، يعتقد أنه "لا يقل ترجيحا"، فهو يرى أن "ما بدا استعراضا للقوة قد يكون في الواقع مؤشرا على ضائقة إستراتيجية تواجهها إيران".
وعزا ذلك قائلا: "فالهجوم قد يكون محاولة لصناعة صورة انتصار قبل الدخول في مرحلة ضغوط سياسية ومفاوضات قد تفرض على طهران تنازلات غير مرغوبة".
كما يرفض المقال الحديث عن وجود خلاف جوهري بين واشنطن وتل أبيب، مؤكدا أن التنسيق الإستراتيجي بين ترامب ونتنياهو لا يزال قائما رغم التباينات التكتيكية.
وخلص إلى أن "محاولة إيران استدراج إسرائيل إلى مواجهة مع الإدارة الأميركية قد تنقلب عليها؛ إذ يمكن لواشنطن وتل أبيب استثمار التصعيد الإيراني لتحويله إلى ورقة ضغط دولية تدفع طهران إلى دفع ثمن سياسي أكبر على طاولة المفاوضات بدلا من تحقيق مكاسب إستراتيجية من خلال التصعيد العسكري".
وتتبنى الكتابة بموقع "القناة الـ12 الإسرائيلية"، دانا وايس، وجهة النظر التي ترى أن هناك "ضررا إستراتيجيا جسيما لحق بإسرائيل جراء جولة التصعيد الأخيرة".
وأرجعت ذلك إلى أنه "بدلا من التعامل مع نظام حاکم في إيران يمتلك حدا أدنى من المسؤولية تجاه مواطنيه، نجد أنفسنا اليوم في مواجهة سلطة أكثر تشددا تبسط سيطرتها على دولة عملاقة".
في هذا الصدد، طرحت الكاتبة السؤال التالي: “هل دفعتنا العمليات العسكرية الحالية نحو التوصل إلى اتفاق تسوية جيد، أم أنها على العكس من ذلك قد أبعدتنا عنه؟”
لتجيب قائلة: "إن المحاولات المتكررة للقيام بذات الفعل مع انتظار نتائج مغايرة لا تعكس واقعا موضوعيا إيجابيا".
وفق هذه الرؤية، تشدد الكاتبة على أنه "لو توقفت المواجهة خلال يونيو/ حزيران 2025 عقب عملية "شعب كالأسد"، في ظل إنجازات عسكرية كبيرة ومستوى مرتفع من الردع، إلى جانب استمرار حرية العمل الإسرائيلي في لبنان وردع حزب الله؛ لكان الوضع الإستراتيجي لإسرائيل أفضل بكثير مما هو عليه بعد جولة التصعيد الأخيرة".

’’تهور صادم’’
من جانبه، انتقد مقال دان بيري رئيس التحرير السابق لوكالة أسوشيتد برس لمنطقة أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية تحت عنوان "بتهور صادم.. نتنياهو أشعل الشمال مجددا ونحن من سندفع الثمن".
ويرى الكاتب في مقاله بـ"معاريف" أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية لبيروت "لم يحقق أي مكسب استراتيجي ملموس، بل أدى إلى نتائج عكسية تمثلت في استجلاب رد إيراني مباشر وتصعيد التوتر الإقليمي في لحظة حساسة تحتاج فيها إسرائيل إلى أعلى درجات التنسيق مع الولايات المتحدة في مواجهة إيران".
ويجادل بأن "أي عملية عسكرية يمكن تبريرها إذا كانت تغير الواقع الإستراتيجي أو تمنع تهديدا وشيكا أو تلحق ضررا حقيقيا بقدرات الخصم، إلا أن الهجوم الأخير لم يحقق أيا من هذه الأهداف، ولم تؤدِّ سوى إلى زيادة المخاطر على إسرائيل والمنطقة".
وعلاوة على ذلك، أشار المقال إلى أن إسرائيل "كانت تمتلك خلال الفترة الأخيرة فرصة إستراتيجية نادرة داخل لبنان، تمثلت في تنامي قناعة واسعة لدى قطاعات كبيرة من اللبنانيين بأن حزب الله أصبح عبئاً على الدولة ومصدرا لأزماتها"، على حد قوله.
مضيفا أنه "برزت قيادة لبنانية جديدة، ممثلة بالرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، تتبنى رؤية تقوم على استعادة سيادة الدولة وتقليص نفوذ الحزب".
ومن ثم، يقدر الكاتب أن "هذا التحول كان من الممكن أن يشكل أساسا لعزل حزب الله سياسيا وشعبيا، إلا أن الضربات الإسرائيلية غير المدروسة تمنحه فرصة لاستعادة موقعه كمدافع عن لبنان في مواجهة الاعتداءات الخارجية، ما يؤدي إلى تقويض المكاسب السياسية التي تحققت ضده داخل الساحة اللبنانية".
في الوقت نفسه، أكد الكاتب أن "إسرائيل لا تستطيع في نهاية المطاف الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لمعالجة التهديد القادم من لبنان، لأن أي محاولة للقضاء الكامل على حزب الله ستتطلب واقعيا التوغل العميق داخل الأراضي اللبنانية والبقاء فيها لفترات طويلة، وهو خيار مكلف وغير واقعي".
وتابع الكاتب حديثه: "بعد المغامرة مع إيران التي جرت دون حل حقيقي لقضية هرمز ودون إستراتيجية خروج واضحة، باتت إسرائيل في مأزق سياسي معقد".
واستطرد: "فبدلا من انهيار النظام في طهران، نجد أنفسنا أمام واقع تسعى فيه الولايات المتحدة، رغم النجاحات العسكرية الواعدة في البداية، إلى إيجاد مخرج من هذا المأزق بطريقة مخزية".
ولفت إلى أنه "من الصعب تجاهل البعد السياسي الكامن وراء مجمل هذه التطورات، فنتنياهو يدرك أن فرصه السياسية في ظل اقتراب الانتخابات، تبدو محدودة ما لم يشهد الواقع تحولا كبيرا يعيد خلط الأوراق".
والأكثر إثارة للانتباه، بحسب المقال، هو أن "شريحة واسعة من الرأي العام الإسرائيلي لم تعد تستبعد احتمال أن تكون الحكومة معنية برفع منسوب التوتر والتصعيد لهذا السبب تحديدا، عبر خلق حالة طوارئ جديدة قد تتيح تأجيل الانتخابات أو تغيير أولويات الساحة السياسية الداخلية".
’’أخطر واقع’’
وعلى نفس المنوال، ذهب الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية تامر هيمان إلى القول إن "الفصل الخامس من المواجهة مع إيران قد يفضي إلى أخطر واقع إستراتيجي على الإطلاق".
وتابع: "استنادا إلى خبرتنا من المراحل السابقة، تشير الجولة الأخيرة إلى احتمال حدوث تدهور خطير مع إيران والمحور الشيعي".
في هذا السياق، أشار هيمان إلى ثلاثة متغيرات في هذه الجولة، فهي "تعد الجولة العسكرية الأولى التي يقودها خامنئي الابن منذ بدايتها".
وبناء على ذلك، يقدر أنها "تمثل اختباره الحقيقي الأول بوصفه القائد الأعلى الفعلي، وهو ما يفسر إصراره الصارم على الوفاء بكلمته وتنفيذ تهديده".
ووفق تحليله، "يسعى مجتبى هنا إلى إرسال عدة رسائل متزامنة: رسالة قوة وثقة بالنفس للداخل الإيراني، ورسالة حسم وتصلب في المفاوضات تلقي بمسؤولية تدهور الأوضاع على عاتق إسرائيل، ورسالة ثالثة تقضي بتغيير المعادلات؛ حيث يعود مفهوم "وحدة الساحات" ومحور المقاومة إلى الواجهة بعد أن تم نعيه قبل الأوان".
أما المتغير الثاني فهو أن "إيران هي من أصبحت تحمي حزب الله، فبدلا من الصيغة التقليدية التي كان يحمي فيها حزب الله إيران عبر ردع إسرائيل، أصبحت إيران الآن هي من تحمي حزب الله".
ويعتقد المسؤول الاستخباراتي أن "هذا التحول الإستراتيجي يمثل مكافأة من طهران للحزب على ولائه، خاصة بعد أن هب نعيم قاسم للدفاع عن إيران مضحيا بالمصلحة اللبنانية ومخاطرا بمكانته داخل لبنان".
ولفت إلى أنه "هذا التطور يشبه ما حدث في مضيق هرمز؛ حيث تفرض إيران في الحالتين قواعد اشتباك جديدة لم تكن قائمة قبل الحرب لتخدم سردية النصر الإيرانية".
"وبتعبير آخر، لا تطمح إيران لإنهاء الحرب بنصر قائم على "عدم الهزيمة" فحسب، بل بنصر يستند إلى مكاسب جديدة: فرض السيادة على مضيق هرمز وتوسيع مظلة الردع لتشمل لبنان أيضا".
وفيما يتعلق بالردع، يرى هيمان أن "الجولتين الأولى والثانية كانتا تهدفان أساسا إلى رسم خطوط حمراء متبادلة وإعادة تثبيت توازن الردع بين الطرفين".
أما الجولة الحالية فتسعى -وفقا له- إلى "الهدف ذاته، لكنها تختلف في كونها قد تستمر لفترة أطول وتشهد موجات متتالية من الضربات والردود، ما يجعلها أكثر تعقيدا وخطورة".
من هنا، حذر هيمان من أن "جولات الصراع التي تركز على "استعادة الردع" تفتقر عادة إلى معايير واضحة لقياس النجاح أو تحديد نقطة النهاية، على عكس الحروب السابقة التي ارتبطت بأهداف محددة مثل استهداف المشروع النووي أو تقليص القدرات العسكرية الإيرانية".
وتابع: "أما في الجولة الراهنة، فلا يزال شكل النهاية غامضا؛ إذ إن مدى نجاح الردع الجديد لن يتضح، إلا بعد توقف القتال واختبار ما إذا كانت إيران ستواصل الرد على أي هجوم إسرائيلي مستقبلي في لبنان أم لا".
ولذلك، شدد على أن "أحد أخطر جوانب هذه المواجهة يتمثل في صعوبة معرفة حجم القوة المطلوبة لتحقيق الردع أو اللحظة المناسبة لإنهاء التصعيد".

معادلة ملائمة
بدورها، تعتقد صحيفة "والا" في معرض تفسيرها للهجوم الإيراني على إسرائيل، أن طهران "لا ترغب بالضرورة في حرب شاملة، فمثل هذه الحرب قد تكشف نقاط ضعفها".
وتابعت: "يواجه النظام الإيراني صعوبة في الانتقال من سياسة المقاومة إلى سياسة إعادة الإعمار، فالحرب تُوفر مبررات سياسية وأدوات للضبط الداخلي ومناخا من التعبئة والخوف، في حين أن السلام يفرض مراجعة للسياسات والأولويات، ويفتح الباب أمام تساؤلات داخلية قد لا يكون النظام راغبا في طرحها أو التعامل معها في هذه المرحلة".
بناء عليه، تعتقد الصحيفة أن "طهران لا تبدو متحمسة لاتفاق يفرض عليها التركيز على إعادة إعمار دولة أنهكتها الحرب، ومعالجة أزمات اقتصادية متفاقمة، وإصلاح بنية تحتية متضررة، والاستجابة لمطالب مجتمع يعاني من ضغوط متراكمة."
وفي ما يتعلق بتأثير هذه الرؤية على مسار المفاوضات، أوضحت الصحيفة أن إيران "لا ترفض الاتفاق من حيث المبدأ، لكنها تعارض أي تسوية تنتقص من عناصر قوتها ونفوذها الإقليمي".
كما أنها “لا تسعى بالضرورة إلى اندلاع حرب شاملة، بقدر ما تراهن على توظيف التهديد بها والخشية من تداعياتها لتحقيق مكاسب سياسية وتفاوضية.”
فضلا عن ذلك، "تشير التقديرات إلى أن إيران تدرك حاجة واشنطن إلى التوصل لاتفاق، وهو ما تدفع طهران إلى استثماره عبر ممارسة مزيد من الضغط على ترامب، من خلال رفع كلفة أي تسوية أو مخرج محتمل من الأزمة".
من جانبها، سلطت آنا بارسكي مراسلة ومعلقة الشؤون السياسية في صحيفة "معاريف" الضوء على موقف الرئيس الأميركي من جولة التصعيد الأخيرة مشيرة إلى أن إيران "أحسنت قراءة الوضع".
وقالت: "في الأيام الأخيرة، سعى النظام الإيراني إلى صياغة معادلة جديدة: إسرائيل ستهاجم لبنان، وإيران سترد مباشرة، والولايات المتحدة ستسارع لاحتواء إسرائيل باسم الاتفاق الوشيك".
وأضافت: "هذه معادلة ملائمة للغاية لطهران؛ إذ تُمكنها من ممارسة القوة، والحفاظ على موقعها على المحور الإقليمي، والاستفادة في الوقت نفسه من قلق الولايات المتحدة من حرب واسعة النطاق".
ووفقا لها، "يكمن وراء هذه المعادلة افتراض أوسع: أن ترامب يريد الاتفاق لدرجة تمنع أي تطور قد يُهدده، ومن وجهة نظر طهران، كانت هذه فرصة لاختبار مدى صحة هذا الافتراض".
وأوضحت بارسكي نهج ترامب في التعامل مع هذا الوضع: "سيحاول الرئيس الأميركي التوفيق بين المتناقضات، فهو يرغب في التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه لا يريد أن يُنظر إليه على أنه يستسلم لها".
واستطردت: "إنه يهدد ويضغط، ويتباهى بأنه "يضع القواعد"، وفي الوقت نفسه يحاول منع إسرائيل من اتخاذ خطوات قد تُقوّض القنوات الدبلوماسية".
وعقّبت قائلة: "في الشرق الأوسط، غالبا ما يُفسر الخصم ضبط النفس من جانب الحليف على أنه دعوة لمواصلة الضغط".
وتقدر الكاتبة أن "التدخل الأميركي بحد ذاته، والحاجة إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن استمرار النشاط في لبنان، يُظهران أن إيران قد نجحت بالفعل في طرح معادلة جديدة للنقاش ستُجبر إسرائيل على التعامل معها".
واسترسلت: "وحتى بعد وقف إطلاق النار مع إيران، استمرت الاحتكاكات والهجمات في الساحة اللبنانية، مما يُعد دليلا إضافيا على هشاشة الفصل بين الساحتين".
في المحصلة، أشارت الكاتبة إلى أن "الانطباع السائد في الأوساط الإسرائيلية هو أن جولة التصعيد انتهت بنتيجة مقبولة بالنسبة لإسرائيل، لكنها لم تحسم الصراع أو ترسم معادلة واضحة ونهائية".
وبحسب تقديرها، "إذا تمكنت إسرائيل خلال الأشهر المقبلة من مواصلة عملياتها العسكرية في لبنان بالوتيرة نفسها التي اعتادت عليها، فسيُنظر إلى الجولة الأخيرة على أنها دليل على فشل إيران في فرض قواعد اشتباك جديدة".
"أما إذا تبين أن التصعيد أفضى إلى فرض قيود جديدة على حرية الحركة الإسرائيلية في الساحة اللبنانية، فسيُعد ذلك، من وجهة النظر الإسرائيلية، إنجازا استراتيجيا حققته طهران"، وفقا للمقال.
وبناء على ذلك، أكدت بارسكي أن "المسؤولين الإسرائيليين يرون أن الاختبار الحقيقي لنتائج هذه الجولة لن يتحدد في المدى القريب، بل عند المرة المقبلة التي تقرر فيها إسرائيل تنفيذ هجوم داخل لبنان، وطبيعة الرد الذي سيعقبه".

















