اتفاق تحت الاختبار.. إسرائيل والملف النووي أبرز تحديات التفاهم الأميركي الإيراني

شدوى الصلاح | منذ ٨ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في خطوة أنهت حالة الترقب العالمي بعد أشهر من التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وفي ظل أجواء تصعيد عسكري غير مسبوق امتد إلى دول الخليج العربي، أعلن الطرفان والوسيط الباكستاني التوصل إلى نص نهائي مكتوب لـ"اتفاق سلام" ووقف لإطلاق النار، ينتظر توقيعه رسميا الأسبوع المقبل.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 12 يونيو/حزيران 2026، التوصل إلى ما وصفه بـ"تسوية رائعة" أو اتفاق مع إيران، وإلغاء ضربات أميركية كانت مخططة ضد أهداف إيرانية، مشيرا إلى أن الوثائق وصلت إلى مراحلها النهائية، ومن المتوقع توقيع مذكرة تفاهم خلال أيام.

ووصف ترامب الاتفاق بأنه ينهي "الحرب" مع إيران، ويضمن عدم امتلاكها سلاحا نوويا، ويفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز فور التوقيع، لافتا إلى أنه سيُوقع قريبا بحضور نائب الرئيس جيه دي فانس.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود احتمال لتوقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في "الوسط الرقمي" خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤكدا أنه لن تُجرى أي مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي ما لم تُنفذ البنود الواردة في مذكرة التفاهم.

وقال عراقجي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني تناول فيها آخر التطورات: "إذا كان من المقرر تحديد مصير اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، فإن الطريق الوحيد لذلك هو خفض نسبة التخصيب داخل إيران".

وأشار إلى أن ملفي مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة مدرجان ضمن مذكرة التفاهم المحتملة، مضيفا أن "إدارة مضيق هرمز لن تكون كما كانت في السابق، فالمضيق يقع تحت سيادة عُمان وإيران، وكان البلدان يقدمان الخدمات فيه مجانا حتى الآن".

وأضاف: "أجرينا مباحثات إيجابية مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، وسيظل سيفنا مسلطا فوق المضيق"، موضحا أنه تم وضع آلية خاصة للتعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة.

وأكد عراقجي أن قضايا التخصيب ومخزونات اليورانيوم المخصب، إلى جانب رفع العقوبات وآلية الصندوق المزمع إنشاؤه للمساهمة في إعادة إعمار إيران، ستُحسم ضمن الاتفاق النهائي.

وأعاد الرئيس الأميركي نشر تصريحات وزير الخارجية الإيراني بشأن قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران.

بدوره، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن بلاده تبذل جهودا مكثفة للوساطة في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق سلام أصبحت أقرب من أي وقت مضى.

وأضاف، في منشور عبر منصة "إكس"، أن باكستان تدرك وجود حملات تضليل متواصلة يقودها من يسعون إلى إفشال اتفاق السلام.

وتابع: "بعيدا عن الضجيج، يمكننا التأكيد أن النص النهائي المتفق عليه لاتفاق السلام قد أُنجز، وتعمل باكستان بشكل وثيق مع الطرفين لاستكمال الخطوات اللاحقة. لم يكن السلام يوما أقرب مما هو عليه الآن".

وعقب إعلان الأطراف اقتراب التوصل إلى اتفاق ومذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن إسرائيل ليست طرفا في هذا الاتفاق، وبالتالي فهي غير ملزمة ببنوده وستواصل التحرك وفقا لمصالحها الأمنية.

وقال نتنياهو إن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا ما دام في منصبه رئيسا للوزراء، وفق تعبيره.

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب فوجئت بإعلان ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وأبلغ نتنياهو الرئيس الأميركي، خلال اتصال هاتفي، بأنه يثق في قدرته على ضمان معالجة المخاوف المشتركة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وتفكيك قدرات التخصيب، متجنبا الدخول في صدام علني مع البيت الأبيض.

وبالتزامن مع موقف نتنياهو، دعا وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى ضمان امتلاك تل أبيب القدرة على "التحرك بشكل مستقل" ضد طهران، في إشارة جديدة إلى عدم رضاها عن احتمال التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة.

وقال كاتس، في بيان نشره عبر منصة "إكس": "يجب على إسرائيل أن تضمن احتفاظها بالقدرة على العمل بشكل مستقل، حتى في المستقبل، لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي"، على حد قوله.

وأضاف أنه أصدر، بالتنسيق مع نتنياهو، تعليمات للجيش الإسرائيلي بالاستعداد للتحرك بصورة مستقلة لحماية أمن إسرائيل ومواجهة ما وصفها بالتهديدات الإيرانية، بغض النظر عن المسار الدبلوماسي الأميركي.

يُذكر أن التصعيد العسكري ضد إيران بدأ في فبراير/شباط 2026 عبر ضربات أميركية إسرائيلية مشتركة، أدت إلى إغلاق إيراني لمضيق هرمز وتصاعد التوترات الإقليمية التي امتدت إلى لبنان وغزة.

واستمرت المفاوضات غير المباشرة عبر وسطاء، من بينهم باكستان وقطر وسلطنة عُمان، بالتزامن مع ضغوط أميركية اقتصادية وعسكرية، وجهود خليجية لاحتواء التصعيد.

وجاء الإعلان عن قرب التوصل إلى الاتفاق بعد أسابيع من التهديدات المتبادلة والضربات المحدودة التي طالت دولا خليجية، وسط مخاوف اقتصادية عالمية من اضطراب إمدادات النفط.

ويركز الاتفاق المقترح، الذي يأتي في إطار مذكرة تفاهم أولية، على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف مشروط للعقوبات، والدخول في مباحثات نووية لاحقة، مع غياب لافت لملفي فلسطين ولبنان عن التصريحات الأولية المتعلقة به.

تخريب متوقع

وتحدث ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي عن ما يمثله الإعلان عن التوصل لاتفاق تفاهم بين واشنطن وطهران من صدمة داخل الكيان الإسرائيلي المحتل وإضعاف لموقف الاحتلال، مع إشارات إلى أن الرئيس الأميركي يتحرك دون تنسيق كامل مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وأعربوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس"، "فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #إيران، #أميريكا، #باكستان، #الاتفاق_الايراني_الاميركي عن سعادتهم من تهميش دور تل أبيب في التفاهم المرتقب توقيعه رسميا في جنيف بين طهران وواشنطن.

وتوقع ناشطون أن الكيان المحتل سيعمل على تخريب أي اتفاق بين واشنطن وطهران، مقدرين أن نتنياهو يرى فيه ضربة قاسية لمصالحه، وقد يلعب دوراً مفسداً أو مخرباً حتى بعد إبرامه، من خلال تحريك أصدقاء أو خطوات لتفجيره أو تصعيد عسكري في المنطقة. 

انتصار لإيران

وعد ناشطون الاتفاق الأخير نصر كبير لطهران وهزيمة ساحقة للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، وانكسار مدوٍّ لغطرسة واشنطن وتل أبيب وهزيمة لمنطق العدوان، وانهيار لأوهام نتنياهو.

وأكدوا أن إعلان التوصل لتفاهم بين واشنطن وطهران يصب في مصلحة إيران دون تفكيك برنامجها النووي أو ترسانتها الصاروخية، مع رفع عقوبات وإفراج عن أصول مجمدة وفتح مضيق هرمز، مما يعزز موقفها الإقليمي ويُظهر فشل الضغوط الأميركية-الإسرائيلية في إسقاط النظام أو إضعافه.

غطرسة إسرائيلية

وهاجم ناشطون رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو عقب تعقيبه على إعلان واشنطن وطهران التوصل لتفاهم ينهي الحرب، عادينه يعكس عزلته وفشله في فرض أجندته العدوانية، ووصفوا رده بالضعف والاستسلام أمام ترامب، ورأوا في الاتفاق "ضربة استراتيجية كبيرة" له.

كما استنكروا تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باستمرار الضربات على إيران وعدم الانسحاب من مناطق عازلة، ورأوا فيها محاولة يائسة للتصعيد رغم الاتفاق، تعبر عن إصرار إسرائيل على خرق التفاهمات الدولية واستمرار العدوان على جبهات متعددة (سوريا، لبنان، غزة، الضفة).

شكوك وترقب

وفضل مراقبون ومحللون انتظار النتائج النهائية للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مقدرين أن المرحلة الحالية لا تزال في إطار "اتفاق إطار" أو مسودات قابلة للتغيير في الساعات الأخيرة وأنها قابلة للتغيير في الصياغة أو الضمانات بناء على الضغوط الميدانية أو مساع فصل المسارات (مثل الملف اللبناني).

وركزوا على أهمية التنفيذ لا الإعلان، نظراً لعدم الثقة التاريخية بأميركا وإسرائيل، وحذروا من أن أي اتفاق قد يفتح تحولات كبرى في المنطقة لكنه يبقى عرضة للتطورات المتسارعة.

غابت غزة

وأعرب ناشطون عن غضبهم الشديد من عدم تضمين غزة وفلسطين في نص الاتفاق الإيراني-الأميركي، الذي ركز على وقف الحرب في لبنان وانسحاب إسرائيلي مرحلي وفتح مضيق هرمز وتخفيف عقوبات -بحسب ما كشفت عنه وسائل إعلام عدة-.

ووصفوا الاتفاق بأنه صفقة مصالح إيرانية بحتة تركت غزة خارج الحسابات رغم الوعود السابقة من قادة حماس، معتبرين ذلك خيانة للمحور وتجارة بالقضية الفلسطينية، منتقدين الاعتماد على وعود إيرانية لم تتحقق، وطالبوا بمحاسبة من ربط مصير غزة بهذا المحور.

نجاح باكستان

وأشاد ناشطون بدور الوسطاء (خاصة باكستان كوسيط رئيسي في المفاوضات) في التوصل إلى وقف التصعيد والاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وعدوا جهودها "إنجازاً دبلوماسياً" ساهم في إبعاد الطرفين عن الحرب وتوصل إلى نص اتفاق نهائي أو مذكرة تفاهم، داعين لأن يتمم الاتفاق على أرضها.

ووصفوا باكستان بأنها "دولة نووية موثوقة" لها مصلحة مباشرة في الاستقرار الإقليمي بسبب الجوار مع إيران، وأبرزوا نجاح إسلام آباد في الوساطة رغم التحديات، وشكروا جهودها في دفع السلام وإعادة فتح الممرات مثل مضيق هرمز، مع الإعراب عن تفاؤل بأن يؤدي ذلك إلى استقرار أوسع.