لماذا لن تتوقف عدوانية إسرائيل حتى في حال سقوط نتنياهو؟.. موقع صيني يجيب

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

بصفته الأطول بقاءً في رئاسة وزراء الكيان الإسرائيلي منذ تأسيسه، يواجه بنيامين نتنياهو حالياً محاكمات في عدة قضايا فساد، وهو تطور لا يشكل مجرد أزمة سياسية داخلية، بل يلقي بظلاله أيضاً على مسار التوترات في الشرق الأوسط.

ويُتداول رأي واسع مفاده أن نتنياهو وحكومته اليمينية يسعيان إلى إشعال الحروب وتوسيع رقعة الصراع مع دول الجوار لصرف الأنظار داخلياً عن قضايا الفساد المرفوعة ضده.

في المقابل، يرى موقع "الصين اليوم" أن حصر السياسة الخارجية الإسرائيلية في تقديرات شخصية مرتبطة بـ"الهروب من المحاكمة عبر الحرب" يتجاهل تعقيدات المشهد السياسي الإسرائيلي، كما يغفل البنية العميقة التي تحكم عملية صنع القرار في البلاد.

ويذهب وانغ جين، الباحث في مركز الدراسات الإسرائيلية بجامعة نورث ويست، إلى أن التوجه نحو الحرب لا يعكس قرار فرد واحد، بل هو نتيجة هيمنة اليمين واليمين المتطرف على الساحة السياسية في إسرائيل.

هيمنة التطرف 

واستهل الموقع حديثه قائلا: "منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، دخلت إسرائيل في مواجهات عسكرية مباشرة مع حركة حماس في جنوب قطاع غزة، وحزب الله في شمال لبنان، وأنصار الله (الحوثيين) في اليمن، إضافة إلى إيران".

وتابع: "ومع الضربات العسكرية الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير/ شباط 2026، تحولت بؤرة الصراع في الشرق الأوسط إلى مواجهة ثلاثية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بينما أصبحت اتفاقات وقف إطلاق النار في حكم المعطلة".

ولفت الكاتب إلى أنه "رغم أن التعبئة العسكرية الطويلة وحالة الاستنفار الدائم أثارت موجة من الاستياء الشعبي داخل إسرائيل، إلا أن استطلاعات الرأي تظهر أن التيار السائد في المجتمع لا يعارض الحرب في حد ذاتها، بل ينصب الخلاف حول كيفية إدارتها وترتيب أولوياتها".

إذ أوضح أن هناك "تيارا ينتقد الحكومة بسبب ما يعده خطأ في تحديد الأولويات الإستراتيجية، مقدرا أن الانخراط في جبهات متعددة في غزة ولبنان وإيران يشتت القوة العسكرية". 

وبحسبه، "بدلا من ذلك، يدعو هذا التيار إلى تركيز الجهود على إضعاف إيران أولا، بتقدير أن ذلك سيؤدي تلقائيا إلى تراجع نفوذ حلفائها الإقليميين".

في المقابل، ذكر الموقع أن هناك "تيارا أكثر تطرفا داخل اليمين يرى أن نتنياهو يتسم بـ"التردد المفرط"، وأنه لم يستخدم القوة العسكرية بالشكل الكافي، مطالبا بتصعيد أكبر في العمليات الخارجية".

وعليه خلص إلى أن "الخلاف داخل إسرائيل لا يدور حول خيار الحرب أو السلام، بل حول (كيفية خوض الحرب)".

بصورة تحليلية أوسع، يقدر الكاتب أن ذلك "يعكس حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن الطيف السياسي في إسرائيل بات خاضعا لهيمنة واضحة من التيارات اليمينية واليمينية المتطرفة، في حين تم تهميش الأصوات اليسارية الداعية إلى السلام".

وبالتالي، يتوقع أنه "حتى في حال تنحي نتنياهو بسبب قضايا الفساد، فإن السياسات الخارجية المتشددة لإسرائيل من غير المرجح أن تتغير على المدى القريب في ظل هذا المزاج السياسي السائد".

معسكران متعارضان

فيما يتعلق باتهامات الفساد الموجهة إلى نتنياهو، أشار الكاتب إلى أن "الرأي العام داخل إسرائيل ينقسم إلى معسكرين متعارضين بشكل حاد".

“إذ يرى طرف أن نتنياهو، بطول بقائه في السلطة، أصبح رمزا للفساد واحتكار النفوذ، ويطالبون المحكمة العليا بإدانته وعزله من منصبه، في مقابل تمسك الطرف الآخر بأن هذه المحاكمات ليست سوى مؤامرة سياسية يقودها اليسار لإضعاف اليمين وتقويض ركائز حكمه”. وفق التقرير.

وأوضح الموقع أنه "نتيجة لهذا الاستقطاب الحاد، باتت جلسات مثول نتنياهو أمام المحكمة العليا أو أي ظهور قضائي له تتحول إلى مشاهد مواجهة بين أنصاره ومعارضيه".

واستطرد: "يمكن القول إن اتهامات الفساد المحيطة بنتنياهو أصبحت الحدث الأبرز الذي يمزق وحدة الرأي العام داخل إسرائيل، ويعكس في جوهره صراعا مريرا بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية".

وعقّب الموقع: "هذا الاستقطاب لا يمكن عده خلافا فرديا، بل يعكس في جوهره صراعا مؤسسيا طويل الأمد بين السلطتين التنفيذية والقضائية في إسرائيل".

وتابع: "فمنذ تأسيس الدولة الحديثة عام 1948، ظلت إسرائيل تواجه سؤالا مركزيا يتعلق بطبيعة النظام السياسي الذي يجب أن يُبنى".

وأردف: "فمن جهة، اعتمد النظام السياسي على إرث قانوني غير مكتوب يعود إلى فترة الانتداب البريطاني، ما منح السلطة التنفيذية هامشا واسعا من المرونة وأدى إلى تمتع رئيس الوزراء بصلاحيات كبيرة".

"ومن جهة أخرى، استلهم النظام بعض آليات الضبط والتوازن من النموذج الأميركي، ما منح النيابة العامة والمحكمة العليا صلاحيات قضائية واسعة للحد من سلطة البرلمان والحكومة".

وفي هذا السياق، ومع مرور العقود، تشكلت في إسرائيل قوتان سياسيتان متوازنتان إلى حد الصراع". يقول الكاتب.

ويكمل: "الأولى تمثلها السلطة التنفيذية بقيادة الحكومة والكنيست، والثانية تمثلها السلطة القضائية ممثلة في مكتب المستشار القضائي للحكومة والمحكمة العليا".

وأوضح أنه "في قضية الفساد المرفوعة ضد بنيامين نتنياهو، تتولى الشرطة الإسرائيلية التحقيق تحت إشراف مكتب المستشار القضائي، قبل أن تُحال الأدلة إلى القضاء؛ حيث يتم رفع الدعوى أمام المحكمة العليا".

من هنا، ينوه التقرير إلى أن "القضية لم تعد مجرد ملف فساد شخصي، بل تحولت إلى مواجهة مباشرة بين السلطتين التنفيذية والقضائية في الدولة".

وبناء على ذلك، يرى التقرير أن "الاضطرابات التي صاحبت محاولات الإصلاح القضائي في نهاية عام 2022 لم تكن إلا تفجرا جديدا لهذا التناقض البنيوي".

تحول عميق

وأبرز الكاتب "تطور لافت في إسرائيل، فالبنية الديموغرافية والتوجهات الفكرية داخل تشهد تحولا عميقا".

وقال: "خلال العقدين الماضيين، أصبحت التيارات اليمينية الداعمة للسياسات الخارجية المتشددة تشكل غالبية المجتمع، في حين تراجع نفوذ التيارات اليسارية والمعتدلة إلى موقع الأقلية".

وأشار إلى أنه "ضمن هذا السياق، برز داخل المعسكر اليميني جيل جديد من السياسيين الشباب الذين يتبنون مواقف أكثر تشددا من بنيامين نتنياهو نفسه".

وبحسب تقديره، فإن ذلك يعني أن "مستقبل نتنياهو السياسي لا يرتبط بشكل مباشر بمسار الدولة الإسرائيلي، إذ إن خسارته للسلطة لن تؤدي بالضرورة إلى تراجع اليمين عن موقعه المركزي في المشهد السياسي".

"بل قد تفتح المجال لصعود شخصيات أكثر تطرفا، تدفع نحو سياسات خارجية أكثر حدة وتصعيدا"، وفق تقيمه.

في هذا الإطار، ينوه الكاتب إلى أن "الجدل داخل إسرائيل، سواء حول خيارات الحرب أو حول التوازن بين السلطتين التنفيذية والقضائية، يظل محصورا في الإطار الداخلي للنقاش السياسي، دون أن يلامس جذور الأزمة الأعمق في الشرق الأوسط".

واستطرد: "فمحاكمة نتنياهو قد تنهي مسيرته السياسية، لكنها لا تعالج التحول البنيوي نحو اليمين داخل المجتمع الإسرائيلي، ولا تفتح في حد ذاتها مسارا حقيقيا نحو السلام".

ويرى التقرير أن "تحقيق سلام دائم في منطقة الشرق الأوسط، وفقا للرؤية المطروحة، يقتضي العودة إلى مبادئ وميثاق الأمم المتحدة، واعتماد مسار الحوار والتسوية السياسية كخيار أساسي، بما يتيح للمنطقة الخروج من دوامة الصراع نحو مستقبل أكثر استقرارا".