هل تتجه قطر لتوقيع اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان؟.. موقع صيني يجيب

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

قادت السعودية أخيرا خطوة تشكيل تحالف مع باكستان والتخلي عن الاعتماد الحصري مع القوات الأميركية، ثم تبعتها قطر سريعا، حيث تشير المصادر إلى أنها أجرت مشاورات مع باكستان بشأن اتفاق دفاعي بهدف إقامة شراكة إستراتيجية شاملة.

وتأتي هذه التحولات، بحسب موقع "سوهو" نتيجة للسياسات الأميركية المتخبطة، عبر التغاضي عن هجمات إسرائيل على قطر، وتركها عرضة لتداعيات مرتبطة بالقواعد الأميركية، ما أدى إلى تضررها بشكل كبير وترك أثرا سلبيا عميقا لدى الدوحة.

في ضوء هذا المشهد، أبرز الموقع الصيني ما تمتلكه باكستان من قوة تجعل دولتين ثريتين في الشرق الأوسط تتجهان نحوها بهذا الشكل المتتالي.

كما تناول المقال فرص انضمام دول أخرى في الشرق الأوسط للتحالف مع باكستان وقطر والسعودية، وعما تعنيه تلك التطورات لدور الصين في صياغة مستقبل المنطقة.

أحداث متراكمة

واستهل الموقع حديثه: "في الآونة الأخيرة، وبينما تتخلى قطر عن الاعتماد على الشريك التقليدي، قام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بزيارة إلى الدوحة، حيث التقى كبار المسؤولين القطريين".

وأشار إلى أنه "بحسب التسريبات، يناقش الطرفان حاليا مسألة التعاون الأمني، مع احتمال التوصل قريبا إلى توقيع اتفاق دفاعي، بما يمهد لإقامة شراكة إستراتيجية شاملة بين البلدين".

ورغم أن أيا من الطرفين لم يكشف عن جميع تفاصيل الاتفاقية، ولكن وفقا لمصادر وصفها الموقع الصيني بـ"الموثوقة"، ستكون الاتفاقية "سارية لعدة سنوات وتغطي مجالات متعددة مثل التدريب العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية والدفاع المشترك".

ولفت إلى أنه "على عكس التعاون العسكري المؤقت السابق بين الدول الإسلامية، سترسل باكستان هذه المرة قوة عسكرية دائمة إلى قطر، بما في ذلك مستشارين ومدربين عسكريين، وستنشر أيضا عددا صغيرا من القوات القتالية إذا لزم الأمر، وفقا للاتفاقية"، على حد قوله.

وهنا يطرح المقال السؤال التالي: لماذا تتجه قطر، التي تستضيف قواعد أميركية وتتعامل مع الولايات المتحدة بصفتها قوة الحماية العالمية، إلى باكستان تحديدا؟ وهل يمكن اعتبار باكستان أكثر موثوقية من واشنطن؟

ويعود الموقع إلى تاريخ سبتمبر/ أيلول 2025، حين قررت إسرائيل تنفيذ عملية استهداف لقيادات من حركة "حماس"، حيث أرسلت طائرات مقاتلة إلى العاصمة الدوحة، وأسفر الهجوم عن مقتل ستة أشخاص، بينهم عنصر أمن قطري.

وعقّب المقال: "في ذلك السياق، بدا أن منطقة الشرق الأوسط تتجه نحو مرحلة جديدة من التحولات، فبعد أن قادت السعودية خطوة التحالف مع باكستان والتخلي عن القوات الأميركية، اعتبر البعض ذلك خطوة جريئة في مواجهة واشنطن".

وتابع: "لكن المفاجأة أن دولة أخرى في المنطقة لحقت بهذا المسار، وهي قطر، التي بدأت تفكر في إنهاء الاعتماد على الوجود العسكري الأميركي والبحث عن شريك أكثر موثوقية".

وأردف: "ورغم أن قطر قريبة جدا من الولايات المتحدة وتستضيف قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، إلا أن موقف واشنطن -التي يفترض أنها الضامن الأمني الأساسي للدوحة- من هجوم إسرائيل، أدى إلى رغبة الدوحة في تنويع شركاتها الدفاعية".

وعزا ذلك إلى أن "واشنطن لم تقم فقط بعدم تحذير قطر مسبقا، بل لم تقدم أي إنذار مبكر على الإطلاق، وذلك رغم امتلاك الجيش الأميركي في المنطقة لأنظمة إنذار ورادارات متطورة".

وتابع المقال: "من وجهة نظر قطر، فإنها كانت تدفع مقابل وجود القوات الأميركية لحمايتها، لكنها في المقابل لم تحصل على الحماية المطلوبة، بل وجدت نفسها في موقف يبدو فيه أن تلك القوات لم توفر لها الأمان بل زادت من تعقيد الوضع".

وبحسب وجهة نظره، "كانت هذه اللحظة نقطة تحول في موقف الدوحة من واشنطن، إذ بدأت الثقة تتراجع تدريجيا، رغم أنها لم تكن قد وجدت بديلا مناسبا في ذلك الوقت".

"لكن التطورات لم تتوقف عند هذا الحد، فبعد نصف عام فقط، وجدت قطر نفسها مجددا في وضع صعب نتيجة ارتباطها غير المباشر بوجود القواعد الأميركية على أراضيها، حيث تورطت بشكل غير مقصود في إحدى جولات التصعيد في منطقة الخليج العربي"، يقول الموقع.

وتابع: "وخلال تلك الأحداث، تعرضت عدة منشآت للطاقة في قطر للقصف، ما أدى إلى تدمير أجزاء مهمة من البنية الإنتاجية، وخسرت البلاد نحو 17 بالمئة من قدرتها على إنتاج الغاز الطبيعي المسال".

وشدد المقال على أنه "لا يمكن التقليل من حجم هذه الخسارة، فبالنسبة لدولة تعتمد بشكل كبير على الغاز في اقتصادها، فإن فقدان هذا الجزء من الإنتاج يعد ضربة اقتصادية كبيرة".

ونوه إلى أن "الأكثر من ذلك أن قطر تحملت وحدها هذه الخسائر، دون أي تعويض أو حتى دعم معنوي من الولايات المتحدة".

بناء على تلك الأحداث، يعتقد الموقع أنه "من منظور الدوحة، فإن الوجود العسكري الأميركي الذي كان يفترض أنه مصدر حماية، تحول إلى عامل تهديد غير مباشر، لأنه جعلها عرضة للانخراط في صراعات لا علاقة لها بها".

من ثم، قدر الموقع أن "توجه قطر نحو التعاون مع باكستان، على غرار ما فعلته السعودية، لم يكن قرارا عابرا أو اندفاعا سياسيا، بل نتيجة تراكمات دفعتها لإعادة تقييم تحالفاتها".

منفعة متبادلة

وتطرق المقال الصيني للحديث عن أسباب اختيار الدوحة إسلام آباد، وقال: "قد يعتقد البعض أن باكستان دولة فقيرة أو محدودة القدرات، لكن الواقع العسكري يختلف تماما عن هذه الصورة التقليدية، وهذا ما جعل دولا مثل السعودية وقطر تنظر إليها كخيار جدي".

وبحسبه، لا يتعلق السبب الأساسي في هذا التوجه إلى الروابط الدينية فقط، وقال: "رغم أن الانتماء الإسلامي المشترك بين باكستان ودول الخليج يسهل التنسيق، لكنه ليس العامل الحاسم".

بل إن العامل الأهم، وفق رؤيته، هو "القوة العسكرية والخبرة الميدانية، فباكستان دولة تعيش تحت ضغط عسكري مستمر بسبب التوتر مع الهند، إضافة إلى مشاركتها الطويلة في عمليات مكافحة الإرهاب داخل أراضيها، ما جعل جيشها يتمتع بخبرة قتالية عالية ومستوى جاهزية دائم".

فضلا عن ذلك، "تمتلك القوات الباكستانية خبرة خاصة في القتال في البيئات الصعبة مثل المناطق الجبلية والصحراوية، وكذلك في حروب المدن ومكافحة التمرد، وهي بيئات مشابهة إلى حد كبير لطبيعة الجغرافيا في الشرق الأوسط".

وأضاف: "وفي المجال الجوي تحديدا، تمتلك باكستان قوة جوية تعد من بين الأكثر كفاءة في المنطقة، وقد سبق للسعودية أن أجرت تدريبات مشتركة معها، بل واستعانت بطيارين باكستانيين متقاعدين، ما يعكس مستوى الثقة في كفاءتها".

"كما أن المواجهة الجوية بين الهند وباكستان عام 2025 كشفت بشكل واضح قدرات الجيش الباكستاني، خصوصا في استخدام منظومات تسليح صينية متقدمة مكنته من التفوق في مواقف قتالية معقدة"، وفقا له.

في هذا السياق، ذكر الموقع أن القوات الجوية الباكستانية المنتشرة في السعودية تضم نحو 13 ألف عنصر، إضافة إلى 18 طائرة مقاتلة وطائرات دعم، من بينها مقاتلات متقدمة مثل جي-10 سي و"جيه إف-17" رعد.

كما تمتلك هذه القوات منظومة متكاملة تشمل طائرات إنذار مبكر وطائرات تزود بالوقود، ما يجعلها قوة قتالية منظمة وليست مجرد وحدات منفصلة، وهو ما يمنحها "ميزة مهمة في حسابات دول الخليج".

إلى جانب ذلك، لفت المقال إلى أن "باكستان تعد من الدول القليلة التي تمتلك سلاحا نوويا، وهذه النقطة تحديدا تمثل عامل ردع بالغ الأهمية".

وتابع موضحا: "فدول مثل السعودية وقطر، رغم ثروتها، لا تمتلك هذا النوع من الردع الإستراتيجي، ما يجعلها تبحث عن مظلة أمنية إضافية".

وبالتالي، يعتقد أن التحالف مع باكستان يمنح هذه الدول نوعا من "المظلة النووية غير المباشرة"، ما يعزز قدرتها على الردع في مواجهة خصوم إقليميين، ويقلل من اعتمادها الكامل على الولايات المتحدة، التي باتت صورتها كضامن أمني مطلق موضع تساؤل متزايد".

من منظور برغماتي، أشار المقال إلى أن هذا التعاون يقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة.

وفسر حديثه قائلا: "من المعروف أن باكستان تواجه في الفترة الأخيرة صعوبات اقتصادية، مع شح في احتياطيات النقد الأجنبي وديون مستحقة، في حين أن السعودية وقطر تمتلكان قدرات مالية كبيرة".

وبالفعل، ذكر المقال أنه "في اليوم نفسه الذي انتشرت فيه القوات الجوية الباكستانية في السعودية، قدمت الرياض والدوحة معا دعما ماليا لباكستان بقيمة 5 مليارات دولار، ما ساهم في تخفيف الضغوط المالية عنها".

واستطرد: "بالنسبة لباكستان، فإن التعاون مع هاتين الدولتين لا يمنحها فقط دعما اقتصاديا ويخفف من الضغط المالي الداخلي، بل يسهم أيضا في تعزيز مكانتها الدولية، وهو ما يجعل هذا الخيار مجديا على مختلف المستويات".

في المقابل، شدد الموقع على أن "اختيار السعودية وقطر لباكستان لم يكن نتيجة اندفاع أو قرار متسرع، بل جاء بعد تقييم دقيق".

إذ يرى أن إسلام آباد "تمتلك خبرة قتالية فعلية، ومنظومة عمليات متكاملة، إضافة إلى قدرات نووية تشكل عنصر ردع حقيقي".

"كما أن هذا التعاون يقوم على أساس المصالح المتبادلة، وهو ما يجعله، من وجهة نظر هذا الطرح، أكثر موثوقية من الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة"، بحسب تقديره.

تحالف رباعي

من منظور إستراتيجي، تساءل الموقع: "هل يقتصر هذا التعاون على ثلاث دول فقط؟ الواقع يشير إلى أن الأمر يتجاوز ذلك، وأن هناك ملامح لتشكل إطار أمني أوسع في المنطقة".

فبحسب تقيمه، فإن "توقيع السعودية وقطر اتفاقيات عسكرية مع باكستان قد يشكل نموذجا لبقية دول الخليج، مفاده أن تحقيق الأمن لا يقتصر على الاعتماد على الولايات المتحدة، بل يمكن الوصول إليه عبر ترتيبات إقليمية بديلة تقلل من مخاطر الانخراط في صراعات خارجية".

في هذا السياق، ذكر الموقع أنه "بالفعل، بدأت تظهر مؤشرات على توسع هذا الإطار الأمني القائم على القدرات الباكستانية، وتعد تركيا من أبرز الدول المهتمة بالانخراط فيه".

وترتبط أنقرة التي تعد قوة صناعية وعسكرية إقليمية كبرى، بعلاقات وطيدة بإسلام آباد، إذ وقع البلدان عام 2021 اتفاقيات ضخمة للتعاون العسكري، تشمل بناء فرقاطات وتوفير طائرات مسيرة وتدريب الضباط.

وقدر المقال أنه "في حال انضمام تركيا إلى الإطار الأمني، فإن تحالفا يضم باكستان والسعودية وقطر وتركيا قد يتشكل، مستندا إلى عناصر قوة متعددة، فباكستان توفر الردع النووي، بينما تقدم السعودية وقطر الدعم المالي، وتضيف تركيا قاعدة صناعية قادرة على إنتاج جزء من الاحتياجات العسكرية".

وأردف: "هذا التكامل بين الردع النووي والموارد المالية والقدرات الصناعية قد يؤدي إلى نشوء إطار أمني إقليمي قوي، يتميز بكونه قائما على مبادرة دول المنطقة نفسها، دون الاعتماد المباشر على الولايات المتحدة".

وتطرق الموقع إلى دور الصين في هذه الترتيبات الجديدة بالشرق الأوسط، "إذ ترتبط كل من باكستان والسعودية وقطر بعلاقات تعاون عسكري جيدة معها، كما تحافظ تركيا على علاقات مستقرة معها".

ولفت إلى الفرق بين النهج الصيني والأميركي بالقول "تقوم السياسة الصينية تقليديا على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بخلاف النهج الأميركي، وهو ما يجعل دورها أقرب إلى الدعم غير المباشر".

وبناء على ذلك، يعتقد أنه "يمكن أن تسهم الصين في دعم هذا الإطار الأمني عبر تعميق التعاون العسكري مع الدول المعنية، وتقديم ما يمكن من دعم تقني وتسليحي، دون السعي إلى قيادته أو فرض هيمنة عليه".

في المحصلة، يرى الموقع أنه "من خلال تتبع هذه التطورات، يتضح أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة تحول عميقة، فبعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على المظلة الأمنية الأميركية، بدأت عدة دول في إعادة تقييم هذا الخيار".

وأرجع ذلك إلى "تزايد الشكوك في قدرة الولايات المتحدة على توفير الحماية دون شروط، خاصة في ظل سياسات ينظر إليها على أنها تركز على المصالح الأميركية، وتتجاهل أحيانا أمن الحلفاء أو تضعهم في مواقف معقدة".

"ولهذا، يتجه عدد متزايد من دول المنطقة نحو تبني نموذج يقوم على تنويع الشراكات وتعزيز الاعتماد المتبادل فيما بينها، ما يؤدي تدريجيا إلى تآكل البنية التقليدية للأمن الإقليمي"، وفق قوله.

في المقابل، أبرز المقال "ملامح إطار جديد يقوم على توازن بين الردع العسكري والخبرة العملياتية والدعم المالي والقدرات الصناعية، تقوده دول المنطقة نفسها".

ومع ذلك، شدد الموقع على أن "تشكل هذا الإطار لن يكون سريعا أو خاليا من التحديات، إذ من المتوقع أن تواجه هذه المساعي معارضة من واشنطن، التي ترى في ذلك تهديدا لمصالحها في المنطقة".

إلا أن الموقع عاد وأكد على أن "الاتجاه العام يشير إلى تزايد التنسيق بين باكستان والسعودية وقطر وتركيا، ما يعزز احتمالات تطور هذا المسار".

علاوة على ذلك، فإن "دعم قوى دولية مثل الصين، ولو بشكل غير مباشر، قد يسهم في ترسيخ هذا التوجه، ويدفع نحو بناء منظومة أمنية أكثر استقلالا".

وعليه، خلص المقال إلى أن "المشاورات الجارية بين قطر وباكستان بشأن اتفاق دفاعي لا تعكس مجرد تعاون ثنائي، بل تعبر عن تحول أوسع في تفكير دول المنطقة، باتجاه تقليل الاعتماد على القوى الخارجية وتعزيز القدرة على إدارة الأمن بشكل ذاتي".