استثناء الإمارات يثير الجدل.. عقوبات على شقيق حميدتي وانتقادات لتجاهل الداعمين

شدوى الصلاح | منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في ضربة أممية جديدة تكشف الوجه الحقيقي لمليشيا الدعم السريع وتسلّط الضوء على طبيعتها الإجرامية، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على شقيق قائدها، إلى جانب مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد مقاتلين لارتكاب جرائم حرب، وذلك في أعقاب سلسلة من الفضائح الدولية.

ففي 28 أبريل/نيسان 2026، فرض مجلس الأمن عقوبات على القوني حمدان دقلو، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إضافة إلى ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد عسكريين سابقين للقتال ضد الجيش السوداني وارتكاب “جرائم حرب”.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة، الثلاثاء، أن هذه العقوبات فُرضت بناءً على مقترح تقدّمت به الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

واتهم البيان القوني حمدان دقلو موسى بالمشاركة في شراء أسلحة ومعدات عسكرية لصالح قوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي تخوض منذ أبريل/نيسان 2023 حرباً ضد الجيش السوداني على خلفية رفضها الاندماج في المؤسسة العسكرية.

كما شملت العقوبات كلاً من ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا، وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين وصفهم البيان بأنهم “مرتزقة لعبوا دوراً مهماً في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين”.

عقوبات سابقة

في أكتوبر/تشرين الأول 2024، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على القوني حمدان دقلو، بسبب “قيادته جهود توريد الأسلحة لمواصلة الحرب في السودان”.

وأفادت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان، بأن “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية” فرض عقوبات على القوني بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، لدوره في قيادة عمليات توريد الأسلحة.

وأوضح البيان أن القوني يشغل منصب مدير المشتريات في قوات الدعم السريع، ويُعد أحد أبرز ضباطها، فضلاً عن كونه شقيق قائدها محمد حمدان دقلو، وقد عمل سكرتيراً خاصاً له.

ونص القرار على حظر جميع ممتلكاته ومصالحه داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، مع إلزام الجهات المعنية بالإبلاغ عنها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

وأشار البيان إلى أن القوني سيطر على شركات واجهة تابعة لقوات الدعم السريع، من بينها شركة “تراديف للتجارة العامة”، التي خضعت بدورها لعقوبات، والتي قامت باستيراد مركبات إلى السودان لصالح هذه القوات.

ووفقاً للوزارة، فقد أسهم القوني في إطالة أمد الحرب عبر قيادته جهود شراء الأسلحة والمواد العسكرية، ما انعكس بشكل مباشر على استمرار حصار مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، إضافة إلى العمليات العسكرية في مناطق أخرى من البلاد.

وفي 30 يناير/كانون الثاني 2026، أعلن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على سبعة سودانيين، بينهم القوني حمدان دقلو، لدورهم في ارتكاب انتهاكات، في ظل استمرار الوضع الخطير وتصاعد العنف.

وأضاف البيان أن هذه العقوبات استهدفت أشخاصاً متورطين في قتل المدنيين في ولايات إقليم دارفور الخمس وفي مختلف أنحاء البلاد، فضلاً عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وفي وقت سابق من أبريل/نيسان الجاري، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد، قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال لصالح قوات الدعم السريع.

كما نجحت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، في فبراير/شباط الماضي، في استصدار عقوبات من مجلس الأمن على أربعة من قادة قوات الدعم السريع، على خلفية ما عد جرائم ارتُكبت خلال حصار مدينة الفاشر.

ميدانياً وإنسانياً

ميدانياً، قُتل 11 شخصاً في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مدينة ربك جنوب السودان، بحسب مصادر أمنية وطبية نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، الثلاثاء، فيما استهدفت ضربة أخرى منطقة في الخرطوم للمرة الأولى منذ أشهر.

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في السودان، مساء الثلاثاء، مصرع خمسة أطفال وسيدتين إثر اندلاع حريق في مخيم للنازحين بولاية وسط دارفور.

وأفادت المنسقية، في بيان، بأن حريقاً هائلاً اندلع في مخيم “زنك الخضار” بجبل مرة، في منطقة قولو، ما أسفر عن مقتل الضحايا وإصابة 12 نازحاً، بعضهم في حالة حرجة، إضافة إلى تدمير أكثر من 400 مأوى، وترك آلاف العائلات بلا مأوى في ظروف إنسانية قاسية.

ومنذ منتصف أبريل/نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً بسبب خلافات حول دمج هذه القوات في المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى اندلاع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

وفي هذا السياق، أعلنت شبكة أطباء السودان، في 27 أبريل/نيسان، أن قوات الدعم السريع تعتقل 20 طبيباً، بينهم أربع طبيبات، إضافة إلى أكثر من 1470 مدنياً و907 عسكريين في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

دليل دامغ

وأعرب ناشطون على منصات التواصل عن ارتياحهم بإقرار مجلس الأمن عقوبات بحق شقيق حميدتي، عادين القرار دليلا دامغاً على تورط قيادات الدعم السريع في شبكات تجنيد مرتزقة أجانب وشراء أسلحة لإطالة أمد الحرب وارتكاب المزيد من الانتهاكات ضد المدنيين.

وأشاروا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #الدعم_السريع، #مجلس_الأمن، #السودان وغيرها، إلى أن القرار يعكس جدية المجتمع الدولي في ملاحقة الأذرع المالية وشبكات المرتزقة العابرة للحدود التي تسهم في تفاقم الأزمة السودانية.

وطالب ناشطون بمزيد من الإجراءات الدولية الرادعة، مع التركيز على أن هذه العقوبات تكشف الوجه الحقيقي لميليشيا تعتمد على المرتزقة لتنفيذ جرائمها، داعين لتوسيع العقوبات لتشمل حميدتي نفسه والداعمين الإقليميين للمليشيا.

جرائم المليشيا

وبرزت منشورات مناهضة للدعم السريع تسلط الضوء على جرائمها ودور القوني حمدان دقلو في توريد الأسلحة، وتربطه مباشرة بجرائم الحرب المرتكبة في مناطق مثل الفاشر وغرب دارفور.

ووصفوا المليشيا بـ"عصابة مرتزقة" تستورد مقاتلين كولومبيين لقتل السودانيين وتدريب أطفال على القتال، معددين الجرائم التي ارتكبتها المليشيا في مناطق مثل الفاشر وغرب دارفور (مثل القتل الجماعي، الاغتصاب، النهب، وتجنيد الأطفال).

استثناء الإمارات

واستنكر دبلوماسيون وباحثون اقتصار قرار مجلس الأمن على فرض عقوبات على "الأذرع التنفيذية" فقط المتمثلة في شقيق قائد قوات الدعم السريع ومرتزقة كولومبين، دون أن تمتد إلى الجهات الراعية والممولة الرئيسة للمليشيا، وفي مقدمتها دولة الإمارات التي تُتهم باحتضان شبكات التجنيد والتمويل والتسليح عبر أراضيها.

وحذروا من أن استمرار تجاهل الداعمين الرئيسين يجعل هذه الإجراءات غير كافية لوقف إطالة أمد الحرب وجرائمها في السودان.

وتحدث ناشطون عن دور الإمارات في دعم مليشيا الدعم السريع وإقامة أحد المرتزقة الكولومبين المفروض عليهم عقوبات في الإمارات، واصفين القرار بأنه "ضربة قاصمة تتلقاها الإمارات".

وعدوا العقوبات التي أقرها مجلس الأمن  اعترافاً دولياً بطبيعة المليشيا كشبكة إجرامية عابرة للحدود، وربطوها بدعم خارجي مستمر عبر الإمارات لتجنيد المرتزقة وتوريد الأسلحة، مما يطيل الصراع ويفاقم الانتهاكات في مناطق مثل دارفور والفاشر.