جدل واسع بعد رسالة ترامب للكونغرس.. نهاية الحرب أم إعادة تموضع؟

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

مع اقتراب الموعد القانوني النهائي للإدارة الأميركية لتقديم تقريرها إلى الكونغرس بشأن الحرب على إيران التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الأعمال العدائية قد انتهت، مؤكدا في الوقت نفسه أن التهديد الإيراني للولايات المتحدة لا يزال قائما وبشكل كبير.

وقال ترامب، في رسالة رسمية وجهها إلى الكونغرس مطلع مايو/أيار 2026، إن العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير/شباط قد توقفت، وذلك تزامنا مع انتهاء المهلة القانونية المحددة لتقديم تقرير حول تلك العمليات. وأوضح أنه لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار بين القوات الأميركية وإيران منذ 7 أبريل/نيسان الماضي، تاريخ إعلان هدنة لمدة أسبوعين، غير أنه شدد على أن “التهديد الإيراني على الولايات المتحدة وقواتها المسلحة لا يزال كبيرا”.

وأضاف الرئيس الأميركي أن وزارة الحرب (البنتاغون) تواصل إعادة تموضع القوات الأميركية في عدد من الدول بما تقتضيه الضرورة، بهدف مواجهة التهديدات الإيرانية ووكلائها، وحماية الحلفاء والشركاء.

وأشار ترامب إلى أنه أمر بتنفيذ عملية “الغضب الملحمي” انطلاقا من مسؤولياته في حماية الأمن القومي الأميركي، موضحا أن الهدف منها تعزيز مصالح الولايات المتحدة في السياسة الخارجية والدفاعية، مؤكدا أنه سيواصل إحاطة الكونغرس بأي تغييرات تتعلق بانتشار القوات، وفقا لقانون صلاحيات الحرب.

وبحسب قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، يحق للرئيس الأميركي شن عمليات عسكرية لمدة 60 يوما فقط، على أن يحصل بعدها على تفويض من الكونغرس أو تمديد إضافي لمدة 30 يوما في حالات الضرورة العسكرية المتعلقة بسلامة القوات. وقد أبلغ ترامب الكونغرس رسميا خلال 48 ساعة من بدء الغارات، ما جعل العد التنازلي ينتهي في الأول من مايو/أيار.

وينص الدستور الأميركي على أن إعلان الحرب من اختصاص الكونغرس وحده، إلا أن هذا القيد لا يشمل العمليات العسكرية القصيرة أو تلك المرتبطة بتهديدات فورية.

وفي السياق ذاته، صوّت أعضاء الحزب الجمهوري، الذي يتمتع بأغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب، شبه بالإجماع على عرقلة مشاريع قرارات كانت تهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية.

وخلفت الحرب على إيران خسائر بشرية كبيرة قدرت بالآلاف، إلى جانب أضرار اقتصادية بمليارات الدولارات، واضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، وتعطيل سلاسل إمدادات الطاقة، وارتفاع أسعار العديد من السلع الاستهلاكية.

وبحسب مسؤولين مطلعين نقلت عنهم قناة “سي بي إس” الأميركية، فإن تقديرات وزارة الدفاع الأميركية تشير إلى أن تكلفة العملية بلغت نحو 25 مليار دولار، فيما قدّرت مصادر أخرى التكلفة بنحو 50 مليار دولار.

في المقابل، نفت إيران هذه الأرقام، حيث قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن تقديرات “البنتاغون” غير دقيقة، مؤكدا أن التكلفة الحقيقية للحرب على الولايات المتحدة تبلغ نحو 100 مليار دولار، أي ما يعادل أربعة أضعاف الرقم الأميركي المعلن، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من هذه التكاليف غير المباشرة يتحملها دافعو الضرائب الأميركيون.

على الصعيد الشعبي، رأى ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن إعلان ترامب إنهاء العمليات العسكرية يمثل محاولة للالتفاف على قانون صلاحيات الحرب، بعد انتهاء المهلة الدستورية التي تلزم الرئيس بالحصول على تفويض من الكونغرس خلال 60 يوما من بدء العمليات.

وأعرب عدد من المستخدمين عبر منصتي “إكس” و“فيسبوك” عن سعادتهم بالإعلان، مقدرين  أنه يعكس فشل المشروع العسكري الأميركي ضد إيران، واصفين إياه بأنه اعتراف ضمني بعدم تحقيق أهداف الحرب.

وأشار ناشطون إلى أن الولايات المتحدة لم تنجح في إسقاط النظام الإيراني أو تدمير قدراته النووية والصاروخية، رغم حجم الضربات والعقوبات، مقدرين أن ذلك يعكس صمود إيران وقدرتها على فرض معادلات ردع جديدة.

التفاف على القانون

ورأى ناشطون أن إعلان ترامب "انتهاء الأعمال العدائية" في آخر يوم للمهلة التي يمنحها قانون سلطات الحرب ليس قراراً إستراتيجياً نابعاً من تحقيق السلام، بل هو تلاعب إجرائي لتجنب التصويت في الكونغرس الذي كان من المرجح أن يرفض تفويضه بالحرب. 

ورأوا أن ما فعله ترامب "هروب إلى الأمام"، حيث أوقف العمليات العسكرية "نظرياً" ليتجنب المحاسبة القانونية، بينما أبقى على الحصار البحري والضغوط الاقتصادية، عادين ذلك استهزاء بالدستور الأميركي وبالرأي العام العالمي الذي يطالب بإنهاء الأزمة.

مناورة وخداع

وذهب باحثون ومحللون إلى أن إعلان الرئيس الأميركي "انتهاء الأعمال العدائية" ضد إيران مناورة سياسية وقانونية وخداع استراتيجي، وليس نهاية حقيقية للتوتر، واصفين  الإعلان بـ"إعادة تعريف الصراع" أو "حرب بلا اسم" أو "خدعة للكونغرس ولإيران".

وأشاروا إلى التناقض في تصريحات ترامب (انتهت الحرب تارة، وتهديدات بالتدمير تارة أخرى) كدليل على الخداع الإستراتيجي للحفاظ على الضغط دون قيود قانونية، مستخدمين عبارات مثل "مناورة"، "خداع"، "تطمينات كاذبة"، و"حيلة قانونية"، محذرين إيران من الوقوع في الفخ.

تصفير العداد

وأكد متابعون أن ما يجري فعليًا هو إعادة ضبط مهلة الـ60 يوم "تصفير العداد" وفق قانون صلاحيات الحرب الأميركي لمنح الإدارة هامشًا قانونيًا لبدء عمليات جديدة دون الرجوع الفوري للكونغرس، محذرين من أن التصعيد الأميركي ضد إيران قابل للعوده في أي لحظة.

انتصار لإيران

في المقابل، سخر متابعون من محاولة ترامب تقديم التراجع كـ"انتصار" ووصفوا رسالته للكونغرس بأنها "انسحاب مقنع" ودليلاً على الضعف والارتباك الأميركي وربطوها بفشل أهداف مؤكدين أنها بمثابة انتصار إستراتيجي لإيران التي خرجت أقوى سياسياً وإقليمياً.