اليوم الرابع للحرب.. اتساع دائرة الصراع ومخاوف من مواجهة نووية

واصلت واشنطن وتل أبيب تنفيذ غارات جوية مكثفة ومتزامنة على أهداف عسكرية ومدنية داخل إيران
في اليوم الرابع من الحرب على إيران، توسّع نطاق الضربات الإسرائيلية- الأميركية المتبادلة، وسط تحذيرات أميركية من احتمال تنفيذ "موجة أكبر" من الهجمات على إيران، ووعيد إسرائيلي باستمرار الضغط العسكري على حزب الله اللبناني، مع التأكيد أن الحرب لن تكون بلا نهاية.
وحتى 3 مارس/آذار 2026، واصلت واشنطن وتل أبيب تنفيذ غارات جوية مكثفة ومتزامنة على أهداف عسكرية ومدنية داخل إيران، إلى جانب ضربات استهدفت مراكز قيادة لحزب الله ومخازن أسلحة في الضاحية الجنوبية من بيروت.
وأفاد الإعلام الإيراني بأن الغارات استهدفت بازار طهران الكبير وعددا من المستشفيات والمباني السكنية والأحياء المدنية. وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية أن 131 مدينة تعرضت للقصف، مع مقتل 555 شخصًا داخل البلاد.
وأظهرت صور أقمار صناعية نشرتها شركة "فانتور" في 2 مارس/آذار 2026 آثار دمار في مجمع منشأة منشأة نطنز النووية وسط إيران، عقب غارات جوية في ظل التصعيد الإقليمي.
وأشارت التحليلات إلى تضرر عدد من المباني السطحية التي تغطي مداخل الأفراد والمركبات المؤدية إلى منشآت التخصيب تحت الأرض، مع رصد آثار حفر وانهيارات جزئية في محيط نقاط الدخول، دون صدور تفاصيل رسمية عن حجم الخسائر الفنية أو تأثيرها على عمليات التخصيب.
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن القواعد العسكرية الأميركية وجنودها في المنطقة تُعد "أهدافًا مشروعة" لإيران، مؤكّدًا أن بلاده ليست في حالة حرب مع دول المنطقة.
وحذّر من أن الصراع قد لا يقتصر على إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن انتشار القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط قد يوسّع دائرة المواجهة إذا استمرّ التصعيد.
وفي المقابل، وسّعت إيران نطاق ردودها عبر إطلاق مئات الصواريخ الباليستية والمسيّرات باتجاه إسرائيل؛ حيث جرى اعتراض جزء كبير منها فوق تل أبيب والقدس وإيلات، إضافة إلى استهداف قواعد أميركية ومنشآت حيوية ومقار دبلوماسية في دول الخليج.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية أن السفارة الأميركية في الرياض تعرضت لهجوم بمسيّرتين أسفر عن حريق محدود وأضرار مادية بسيطة، مع توصية المواطنين الأميركيين بالاحتماء.
وأكَدت مصادر إعلامية سماع دوي انفجارين في الحي الدبلوماسي بالرياض بعد الهجوم، فيما أدانت السعودية الهجوم الذي استهدف مبنى السفارة الأميركية.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني توسيع عملياته لتشمل قواعد أميركية إضافية، مع استخدام صواريخ متطورة مثل "فتاح 2" و"خيبر شكن"، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز أمام حركة العبور والتهديد باستهداف أي سفينة تخترق الحظر، بما يشمل خطوط نقل النفط.
وأعلن حزب الله استهداف مواقع رادارية وغرف تحكم في قاعدة رامات دافيد الجوية شمالي إسرائيل عبر مسيّرات وصواريخ، بينما ذكر الجيش الإسرائيلي إطلاق دفعة صاروخية من 15 صاروخا باتجاه شمال إسرائيل.
وفي لبنان، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لعدد من القرى الجنوبية، مع شن غارات على الضاحية الجنوبية من بيروت، بينما أعلن حزب الله أن عملياته ضد المواقع الإسرائيلية تأتي ضمن "حق الدفاع المشروع" في مواجهة ما وصفه باستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان.
جبهة لبنان
أعلن الجيش الإسرائيلي دخول قوات برية من إحدى الفرق العسكرية إلى جنوب لبنان وتمركزها في عدة نقاط ضمن ما وصفه بخطة لتعزيز الدفاع الأمامي.
وقال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس: إن الجيش الإسرائيلي يتقدم نحو مناطق إضافية في لبنان لمنع استهداف البلدات الحدودية، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية ضد أهداف حزب الله.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: إن الولايات المتحدة اقتربت من تحقيق أهدافها في إيران. مشيرًا إلى أن الحرب لن تكون مفتوحة أو طويلة الأمد. ومؤكدًا أن بلاده تلحق ضررًا كبيرًا بالقدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي.
وفي مقابلة إعلامية، أشار إلى أن "الموجة الكبرى" من الهجمات على إيران لم تبدأ بعد لكنها قادمة، مدعيًا أن الجيش الأميركي يمتلك أكبر قوة عسكرية في العالم.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: إن العمليات العسكرية الحالية ليست حربًا بلا نهاية، معربًا عن أمله في أن تفضي الضربات إلى "مرحلة سلام" في المنطقة، رغم عدم وضوح جدول زمني لانتهاء العمليات العسكرية أو تحديد أهدافها النهائية.
محتويات مضللة
أثارت الغارات الأميركية-الإسرائيلية على إيران موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد استهداف مناطق وصفت بأنها مدنية، بينها مدارس ومستشفيات ومبانٍ سكنية في طهران وأصفهان ومدن أخرى.
وندد ناشطون وإعلاميون بالتصعيد العسكري، ويرون أن العمليات تجاوزت الحدود العسكرية، مع تداول وسوم عدة مثل #إيران و#لبنان و#الكيان_الصهيوني_إرهابي.
في المقابل، انتشرت على المنصات ذاتها محتويات مضللة زعمت توثيق هجمات على مدارس أو منشآت مدنية بشكل مباشر، دون وجود تأكيدات رسمية أو مصادر مستقلة تثبت صحة تلك المزاعم.
تصعيد نووي!
وأعرب أكاديميون ومحللون عن قلقهم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحدثت عن احتمال تنفيذ "موجة كبرى" من الهجمات على إيران، ويرون أن التصعيد قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أخطر تشمل احتمالات مواجهة نووية محدودة أو حرب شاملة.
اجتياح لبنان
وفي السياق ذاته، أثار إعلان الجيش الإسرائيلي دخول قوات برية إلى جنوب لبنان موجة استنكار واسعة على مواقع التواصل؛ حيث وصفه ناشطون بأنه توغل عسكري يمهد لفرض واقع أمني جديد في الجنوب اللبناني.
وعبّر مغردون عن مخاوف من احتمال نزوح واسع وتدمير البنية التحتية في المناطق الحدودية، في ظل أوامر الإخلاء التي شملت عشرات القرى الجنوبية.
اجتياح 1982
وربط بعض المراقبين التصعيد الحالي باجتياح لبنان عام 1982، المعروف باسم حرب لبنان 1982، والذي بررته إسرائيل حينها بعدة أهداف أمنية، بينها إنشاء منطقة عازلة والرد على محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن.
إسرائيل الكبرى
كما أعاد خبراء وإعلاميون طرح فكرة مشروع "إسرائيل الكبرى"، ويرون أن العمليات العسكرية في جنوب لبنان قد تأتي ضمن رؤية توسعية تشمل أراضي من لبنان وسوريا والأردن، رغم عدم وجود أدلة رسمية تؤكد تبني أي حكومة إسرائيلية حالية لهذا المشروع كسياسة معلنة.
















