الأردن تُحَوَّل لحاملة طائرات أميركية لقصف إيران وحماية إسرائيل.. ما المقابل؟

تحوّلت أراضي الأردن إلى ما وصفه مراقبون بعمق دفاعي غربي
خلال العدوان الإسرائيلي والأميركي على إيران في يونيو/حزيران 2025، وتزامنًا مع قصف جماعة أنصار الله (الحوثيون) لتل أبيب، تحوّلت أراضي الأردن إلى ما وصفه مراقبون بعمق دفاعي غربي؛ حيث استخدمت منصات عسكرية انطلقت منها منظومات صاروخية أميركية وطائرات أوروبية لصد مسيرات متجهة نحو إسرائيل.
ومع استمرار السماح للولايات المتحدة ودول أوروبية، خصوصًا فرنسا التي تشير تقارير إلى وجود منشأة عسكرية مرتبطة بها داخل الأردن، باستخدام الأراضي الأردنية لنشر أنظمة دفاع جوي مضادة للطائرات المسيرة والصواريخ، برز تحول في طبيعة الدور العسكري للمملكة من موقع دفاعي إلى ما يشبه قاعدة عملياتية متقدمة.
وتشير تقارير غربية، من بينها تحليل مدعوم بصور الأقمار الصناعية نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في 20 فبراير/شباط 2026، إلى زيادة عدد الطائرات الحربية الأميركية المتمركزة في قاعدة موفق السلطي الجوية وسط الأردن بنحو ثلاثة أضعاف المعدل المعتاد، مع انتشار عشرات الطائرات الإستراتيجية القادرة على تنفيذ عمليات هجومية.
هذا التحول في وظيفة الوجود العسكري على الأراضي الأردنية، من المشاركة في منظومات اعتراض التهديدات القادمة نحو الأردن وإسرائيل إلى توفير منصة محتملة لعمليات هجومية ضد إيران، أثار تساؤلات حول الأثمان السياسية والأمنية التي قد تتحملها عمان مقابل هذا التموضع العسكري.
فما هي التعهدات أو المكاسب التي قُدمت للأردن من الولايات المتحدة أو إسرائيل مقابل هذا الدور العسكري المتغير، وهل يمكن أن يدفع التحول نحو معسكر العمليات الهجومية بالمملكة إلى مخاطر إستراتيجية مباشرة في حال توسعت الحرب الإقليمية؟

حاملة طائرات "أردنية"
تشير التقارير الغربية إلى أن هذا الحشد العسكري رسم ملامح صورة غير رسمية لما وصفه بعض المحللين بمفهوم “الحاملة البرية للطائرات”، حيث تتحول البنية الجوية داخل الأردن إلى منصة عسكرية متقدمة يمكن استخدامها في أي عمليات محتملة داخل الإقليم، وهو توصيف يعكس حجم الدور الذي باتت تلعبه المنشآت الجوية الأردنية في الترتيبات الأمنية الإقليمية.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفتا لوموند الفرنسية ونيوزويك الأميركية، في 21 فبراير/شباط 2026، عن تحليل لصور أقمار صناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية حصلت عليها من شركة "بلانيت لابز" المتخصصة في توفير بيانات الفضاء والمراقبة الأرضية، حيث أظهر التحليل وجود ما بين 30 إلى 59 طائرة حربية أميركية في مراحل مختلفة داخل القواعد العسكرية الأردنية، مع تقديرات لاحقة أشارت إلى احتمال ارتفاع العدد ليقترب من نحو 70 طائرة مقاتلة.
وأوضح التقرير أن الانتشار العسكري شمل طائرات متطورة متعددة المهام، من بينها طائرات التشويش الإلكتروني وطائرات التفوق الجوي، إضافة إلى مقاتلات من الجيل الخامس، وسط عمليات نقل مستمرة للذخائر والمعدات العسكرية عبر ما لا يقل عن 68 رحلة شحن عسكرية رصدت هبوطها في قاعدة موفق السلطي الجوية خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس مستوى الاستعداد اللوجستي المرتبط بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وأشار مسؤولون أردنيون في تصريحات نقلتها صحيفة نيويورك تايمز إلى أن انتشار الطائرات والمعدات العسكرية الأميركية داخل المملكة يأتي في إطار اتفاقية تعاون دفاعي مع الولايات المتحدة، موضحين أن حجم القوات والمعدات الموجودة في الأراضي الأردنية يخضع للتغير تبعًا لطبيعة الظروف الأمنية، سواء لأغراض التدريب أو الدعم العملياتي أو حماية المجال الجوي الإقليمي.
وتعمل الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين عمّان وواشنطن عام 2021 على منح القوات الأميركية تسهيلات لوجستية داخل الأراضي الأردنية، مع استمرار تغير عدد القوات والمعدات العسكرية وفقًا للمتطلبات التشغيلية المرتبطة بالتطورات الإقليمية، خاصة في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
ومن الملاحظ أن اسم القاعدة الجوية يحمل دلالة تاريخية ورمزية، إذ سميت باسم البطل الأردني موفق السلطي الذي واجه عام 1966 سربًا من الطائرات التابعة للكيان الإسرائيلي مع مجموعة من رفاقه، قبل أن تُسقط طائرته ويضطر للقفز بالمظلة، ليُستشهد لاحقًا بعد استهدافه بقذيفة من قبل القوات المعادية، وهو ما جعل الاسم يحمل بعدًا وطنيًا وتاريخيًا داخل الذاكرة العسكرية الأردنية.
كما كشفت تقارير أخرى عن وجود قاعدة عسكرية فرنسية وصفت بالسرية داخل الأراضي الأردنية، تضم طائرات مقاتلة متطورة من طراز داسو ميراج 2000 وطائرات داسو رافال حيث رُبط هذا الوجود العسكري بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المنطقة في سبتمبر/أيلول 2023، في إطار تفاهمات أمنية أوسع لم يتم الإعلان عن تفاصيلها بشكل كامل.
وإلى جانب ذلك، تشير المعلومات المتداولة إلى وجود تسهيلات بحرية داخل قاعدة الحميمة لتدريب القوات المسلحة الأردنية الواقعة على بعد نحو 65 كيلومترًا من ميناء العقبة العسكري، وهي منشأة تستخدم لأغراض التدريب والتعاون العسكري البحري.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، صدر بيان عن الرئاسة الفرنسية أكد، بصورة غير مباشرة، مشاركة فرنسا في جهود الدفاع الجوي المرتبطة بإسقاط بعض الصواريخ القادمة من اتجاه إيران لحماية إسرائيل، في إشارة عدها مراقبون مرتبطة بالوجود العسكري الفرنسي داخل الأراضي الأردنية ضمن ترتيبات إقليمية أوسع.
كما كشفت مجلة نيوزويك الأميركية وصحيفة لوموند الفرنسية مجددًا في 21 فبراير/شباط 2026 عن اطلاعها على صور وخرائط صادرة عن شركة بلانيت لابز، أظهرت وجود ما بين 30 إلى 59 طائرة عسكرية أميركية داخل قاعدة موفق السلطي الجوية، ثم تضاعف العدد خلال يومين تقريبًا ليصل إلى نحو 59 طائرة وفق بيانات منصة إيرباص للتحليل الفضائي.
وأشارت التقارير إلى أن التحليلات مفتوحة المصدر ترجح أن حجم الانتشار الأميركي في الأردن قد يصل إلى نحو 70 طائرة مقاتلة، في ظل تزايد الوجود العسكري الأميركي أيضًا داخل المملكة العربية السعودية، خاصة بعد تصنيف كل من الأردن والسعودية ضمن قائمة الحلفاء الرئيسين للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي، حيث انضم الأردن إلى هذا التصنيف منذ عام 1996، بينما حصلت السعودية عليه في يناير/كانون الثاني 2026.
ووصفت مجلة ناشيونال إنترست الوجود العسكري الأميركي داخل الأردن بأنه مؤشر على تعميق الشراكة الإستراتيجية بين عمّان وواشنطن، موضحة أن الجانبين يعملان بهدوء على تطوير التعاون العسكري والأمني، مع تحول قاعدة موفق السلطي الجوية تدريجيًا إلى أحد أهم المراكز العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.

هل تقصفها إيران؟
أثارت التصريحات والتقارير المرتبطة بالانتشار العسكري داخل الأردن مخاوف متزايدة من احتمال تحول المملكة إلى أحد مسارح التوتر في حال اندلاع مواجهة مباشرة بين إيران وخصومها الإقليميين أو الدول الغربية. ويرى مراقبون أن هذه المخاوف ترتبط بتزايد الدور العسكري المرتبط بالوجود الأميركي داخل الأراضي الأردنية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وفي هذا السياق، دعا النائب الإيراني مجتبى زارعي، وهو عضو في لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، عبر منصة إكس في 2 فبراير/شباط 2026، القوات الأردنية إلى محاولة السيطرة على قاعدة موفق السلطي الجوية، مقدرا أنها "قاعدة محتلة أميركياً"، على حد تعبيره.
ووصف زارعي القاعدة بأنها استخدمت خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو/حزيران في عمليات مرتبطة بحماية إسرائيل، واتهم القوات الأميركية والإسرائيلية باستخدامها ضمن عمليات عسكرية استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية، وهو خطاب يحمل طابعاً سياسياً تصعيدياً أكثر منه توصيفاً تقنياً للوقائع العسكرية.
كما نشرت صحيفة "وطن إمروز" الإيرانية المرتبطة بالتيار المحافظ أن الأردن قد يكون ضمن الأهداف المحتملة لأي رد عسكري إيراني في حال اندلاع حرب واسعة، بسبب تمركز الطائرات الأمريكية داخل أراضيه، خصوصاً في قاعدة موفق السلطي الجوية.
وربطت الصحيفة بين احتمالات التصعيد العسكري وبين مصالح اقتصادية وشخصية مرتبطة بالرئيس الأميركي ترامب في منطقة الخليج، مشيرة إلى إمكانية استهداف بنى تحتية في المنطقة، وهو طرح يبقى ضمن سياق التحليلات السياسية والإعلامية ولا يمثل إعلاناً رسمياً عن نوايا عسكرية.
وفي الفترة التي سبقت الضربة الإيرانية السابقة باتجاه إسرائيل، نقلت وسائل إعلام إيرانية، منها وكالة أنباء فارس في 13 أبريل/نيسان 2024، تحذيرات موجهة إلى الأردن تضمنت القول إن طهران تراقب التحركات العسكرية الأردنية، وأن أي تدخل مباشر قد يجعل المملكة هدفاً عسكرياً في التصعيد القادم، وهو ما عدته عمّان جزءاً من الحرب الإعلامية والنفسية.
كما اتهمت وسائل إعلام إيرانية الأردن بدعم عمليات التحالف العسكري الذي كان يهدف إلى اعتراض الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية خلال التوترات الإقليمية السابقة، في إشارة إلى الدور الذي لعبته أنظمة الدفاع الجوي والطائرات العسكرية التي تحركت فوق المجال الجوي الأردني خلال تلك المرحلة.
في المقابل، تؤكد الحكومة الأردنية رسمياً أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لانطلاق أي عمليات هجومية ضد إيران أو أي دولة أخرى، حيث صرح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بأن المملكة لن تكون ساحة معركة لأي صراع إقليمي، ولن تسمح بتحول أراضيها إلى منصة لشن هجمات عسكرية.
وشدد المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني في تصريحات سابقة على أن المملكة ترفض انتهاك مجالها الجوي، مؤكداً أن الأردن سيستخدم جميع قدراته المتاحة لحماية سيادته في حال حدوث أي خرق أمني.
ومع ذلك، تشير تسريبات وتقارير إعلامية، من بينها ما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في 21 فبراير/شباط 2026، إلى أن عمّان تخشى أن تجد نفسها في قلب صراع إقليمي محتمل دون رغبة مباشرة في الانخراط في الحرب، حيث نقلت الصحيفة عن مصدر أردني أن المملكة تسعى إلى الحفاظ على سياسة الحياد الاستراتيجي وعدم التحول إلى طرف مباشر في أي مواجهة.
وتعكس هذه المخاوف موقفاً أمنياً حساساً داخل الأردن، إذ تشير تقديرات داخلية إلى أن الرأي العام الأردني يميل إلى رفض الانخراط في أي حرب إقليمية بسبب المخاطر الاقتصادية والأمنية المحتملة، حتى في حال عدم وقوع مشاركة عسكرية مباشرة.
ويرى بعض الباحثين أن الموقف الأردني يحمل درجة من التعقيد، إذ يوازن بين الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وبين تجنب التورط في صراع مباشر مع إيران.
وقد أشار الباحث الإسرائيلي في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب رونين يتسحاق إلى أن الأردن كان خلال حرب الخليج عام 2003 يستخدم ضمن الترتيبات اللوجستية الأميركية في المنطقة، بما في ذلك نشر أنظمة دفاع جوي من نوع MIM-104 باتريوت داخل أراضيه.
ويُلاحظ أن الانتشار العسكري الأميركي في الأردن يتركز بشكل رئيس داخل قاعدة موفق السلطي الجوية، التي تعد اليوم إحدى أهم النقاط العسكرية المرتبطة بالوجود الأميركي في المشرق، وسط استمرار الجدل الداخلي والإقليمي حول حدود الدور الأردني في التوازنات الأمنية الإقليمية.
وفي المحصلة، تحاول عمّان التمسك بخيار تجنب الحرب قدر الإمكان، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أنها ستدافع عن سيادتها ومجالها الجوي ضد أي تهديد محتمل، وهو موقف يضع المملكة أمام معادلة أمنية دقيقة في ظل تصاعد التوترات بين القوى الكبرى في المنطقة.
ما المقابل؟
تشير تقديرات وتقارير دولية إلى أن الأردن قد يحصل على مكاسب مالية وأمنية مقابل مشاركته ضمن ترتيبات التحالفات الغربية في مواجهة التهديدات الإقليمية، خاصة في ظل دوره المرتبط بالدفاع عن المجال الجوي الإسرائيلي أو المشاركة في منظومات الردع الإقليمية، وفق ما يراه بعض المحللين.
ويربط هؤلاء بين هذا الدور وبين الحصول على دعم اقتصادي وسياسي يهدف إلى تعزيز استقرار الدولة ومؤسساتها.
فعلى الصعيد المالي المباشر، تتلقى عمّان مساعدات أميركية سنوية تتجاوز نحو 1.4 مليار دولار تقريباً، تشمل مساعدات اقتصادية وعسكرية، وتُعد هذه الحزمة من أعلى مستويات الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية لدولة حليفة خارج حلف NATO.
كما يحظى الأردن بدعم من المؤسسات الدولية التي تهيمن عليها القوى الغربية للحصول على قروض ميسرة وبرامج تمويل تنموية.
وفي هذا الإطار، أعلن البنك الدولي في 8 أبريل/نيسان 2025 عن تمويل بقيمة 1.1 مليار دولار موجه لدعم خطط التنمية الاقتصادية في الأردن وتعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة الصدمات الخارجية، في إطار ما وصفته التقارير الرسمية بدعم مسار “رؤية التحديث الاقتصادي” في المملكة.
أما على المستوى العسكري والأمني، فيشمل الدعم الغربي للأردن تحديث أنظمة الدفاع الجوي والطيران العسكري، إضافة إلى برامج التدريب والتعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة وفرنسا، حيث تسهم هذه البرامج في تعزيز قدرات الجيش الأردني على مراقبة الحدود والتعامل مع التهديدات الإقليمية المحتملة.
وتوفر واشنطن، وفق تحليلات سياسية، ما يشبه مظلة ردع للأردن عبر وجود عسكري أميركي داخل أراضيه، بما يساعد عمّان في حماية حدودها الشمالية والشرقية في حال تصاعد التوترات مع أطراف إقليمية مثل إيران.
ويرى الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب رونين يتسحاق أن الأردن سيحصل على مقابل سياسي وأمني نتيجة هذا التعاون الإستراتيجي، موضحاً أن العلاقات مع واشنطن قد تشهد تعزيزاً في مجالات المساعدات الأمنية والاندماج ضمن الأطر الدبلوماسية الغربية.
ويستند هذا التحليل إلى نماذج تاريخية، إذ حصل الأردن بعد مشاركته في ترتيبات التحالفات الدولية خلال حرب العراق عام 2003 على حزم دعم اقتصادي وأمني مشابهة، ما جعل التعاون العسكري مع القوى الكبرى أحد أدوات الاستقرار المالي والأمني للبلاد.
ومن بين المكاسب التي يُشار إليها أيضاً، عدم ممارسة ضغط سياسي مباشر من قبل إسرائيل على الأردن في ملفات المياه والطاقة، في ظل اتفاقيات التعاون القائمة بين الجانبين، وعلى رأسها اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة عام 1994.
وبموجب تلك الاتفاقية، تزود إسرائيل الأردن بحوالي 50 مليون متر مكعب من المياه سنوياً من مصادر قريبة من بحيرة طبريا، ويتم نقل المياه عبر قناة الملك عبد الله مقابل رسوم منخفضة نسبياً تقدر بسنت واحد لكل متر مكعب.
وفي نهاية عام 2021، جرى الاتفاق على زيادة الإمدادات المائية الإسرائيلية إلى الأردن بمقدار 50 مليون متر مكعب إضافية سنوياً، ليصل إجمالي الكميات إلى نحو 100 مليون متر مكعب سنوياً، وذلك لمواجهة النمو السكاني الذي تجاوز 11 مليون نسمة داخل الأردن.
وترتبط هذه الاتفاقيات لاحقاً بما عُرف بمبادرة “الازدهار” التي جرى توقيعها في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 على هامش مؤتمر المناخ في مصر، وبمشاركة الأردن وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة وبرعاية أميركية، حيث تضمنت المبادرة مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة والمياه.
وتقضي بعض بنود المبادرة –وفق ما نشرته مصادر دبلوماسية إسرائيلية آنذاك– بأن يقوم الأردن بتصدير الكهرباء المنتجة من محطة طاقة شمسية داخل أراضيه إلى إسرائيل، مقابل شراء مياه محلاة من الساحل الإسرائيلي عبر مشاريع تحلية مياه تقع على البحر المتوسط شمالي إسرائيل.
ويرى اقتصاديون أردنيون أن هذه الترتيبات تخلق نوعاً من الترابط البنيوي في قطاعي الطاقة والمياه بين الأردن وإسرائيل، وهو ما قد يقلل من الضغوط الاقتصادية المرتبطة بندرة الموارد الطبيعية داخل المملكة.
ويُعد الأردن من الدول الأكثر فقراً مائياً عالمياً، إذ يُصنف ضمن ثاني أفقر دول العالم في الموارد المائية المتاحة للفرد، حيث تعتمد بعض المناطق على تزويد المياه عبر الصهاريج مرة واحدة أسبوعياً لتعبئة خزانات المنازل.
وفي هذا السياق، حذر باحثون اقتصاديون مثل الخبير في قطاع الطاقة عامر الشوبكي من أن بعض الاتفاقيات المرتبطة بما يُسمى “الطاقة مقابل المياه” قد تحمل آثاراً اقتصادية سلبية على الأردن، وطالب بكشف تفاصيل هذه الاتفاقيات وبنودها المالية قبل المضي في تنفيذها.
وأوضح، عبر تويتر، أن الاحتلال سيجني 370 مليون دولار قيمة كهرباء تنتجها له الأردن، مقابل 200 مليون متر مكعب مياه توفرها إسرائيل له. أي أن الأردن سيشتري متر المياه المكعب بدولار و85 سنتا، أي 1.3 دينار، مطالبا بكشف فحوى الاتفاق وبنوده وشروطه قبل توريط الأردن.
كما أشار تحليل صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عام 2025 إلى أن أزمة المياه في الأردن قد تُستخدم سياسياً في التأثير على الاستقرار الداخلي، إذ ربط التقرير بين نقص المياه وبين احتمالات حدوث اضطرابات اجتماعية أو موجات هجرة داخلية.
وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن التعاون المائي والتكنولوجي مع الأطراف الغربية والإسرائيلية قد يوفر للأردن فرصة لتأمين مصادر بديلة للمياه، ما قد يقلل من احتمالات استخدام ملف المياه كسلاح ضغط سياسي في النزاعات الإقليمية.
وفي المحصلة، يبقى ملف المكاسب والأثمان المرتبطة بالدور الأمني والعسكري الأردني في المنطقة محل جدل سياسي داخلي وخارجي، بين من يرى فيه ضمانة لاستقرار الدولة، ومن يعده مدخلاً لتعقيدات إستراتيجية قد تنعكس على الأمن القومي الأردني مستقبلاً.
المصادر
- Dozens of U.S. Planes Are at Jordan Base, Satellite Images and Flight Data Show
- US military buildup around Iran: What satellite images show
- 'Don't want to be part of the storm': Jordan fears becoming battleground amid US-Iran tensions
- US moves dozens of F-35, F-15 fighter jets to Jordanian airbase – report
- ما هي مهام القاعدة العسكرية الفرنسية في الأردن؟
- إيران تستهدف الأردن: المملكة تنضم إلى قائمة أعداء النظام الديني الإيراني















