العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران… كيف يؤثر على أسواق الطاقة؟

منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في ظل الظروف الراهنة، يتوقع محللون أن ترتفع أسعار النفط الخام إلى 85 دولارًا للبرميل نتيجة تعطل الحركة في مضيق هرمز، وقد تتجاوز 100 دولار إذا تصاعدت الحرب على إيران.

وأشارت صحيفة إلباييس الإسبانية إلى أن "الصراع في الشرق الأوسط" يمثل مرجعًا جيوسياسيًا كلاسيكيًا بعد عقود من الاضطراب الذي كان يهز أسواق الطاقة بشكل دوري.

وقد شهدت الأشهر الأخيرة من عام 2025 هدوءًا نسبيًا بعد سنوات مضطربة تميزت بالغزو الروسي لأوكرانيا، إلا أن هذا الهدوء لم يدم طويلًا، مع مطلع عام 2026، جراء تدخل دونالد ترامب في فنزويلا، وشن الهجوم الأميركي الإسرائيلي الواسع النطاق لإسقاط النظام الإيراني.

طرق بديلة لهرمز

إغلاق مضيق هرمز، سواء جزئيًا أم كليًا، أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار فور افتتاح الأسواق، خاصة أنه يعد بنية تحتية حيوية للطاقة، يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط والغاز العالمي.

وبحسب المؤشرات الحالية، يرى محللو الدفاع والأمن أن "إيران تفتقر إلى القدرة على إغلاق مضيق هرمز على المدى المتوسط". 

وقد أعلنت الولايات المتحدة بالفعل أنها سترافق أي سفن نقل تحاول العبور. 

ومع ذلك، "على المدى القريب، ليس من المتوقع أن يخاطر أحد باستخدام هذه البنية التحتية، الأمر الذي من المرجح أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن والتكاليف والتأمين المرتبط بنقل الطاقة، ونقص في النفط الخام والغاز، مما سينعكس على ارتفاع مفاجئ في الأسعار".

وأكدت الصحيفة أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أيام فقط سيؤدي إلى تراجع سريع في حدة الارتفاع؛ إذ ستلجأ الدول إلى احتياطياتها الإستراتيجية لتهدئة الأسواق، وسيصبح التأثير أوضح إذا قامت إيران بقصف البنية التحتية للطاقة في دول أخرى.

مع مرور الأيام، ستبحث الدول عن طرق بديلة للوصول إلى المضيق، وقد يشهد الإنتاج زيادات سريعة للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار.

وأوضحت الصحيفة أن التأثير العسكري يتجاوز مجرد توترات الأسواق النفطية، إذ يمتد إلى الأسواق المالية عمومًا. 

إيران تلعب دورًا محوريًا في المشهد الجيوسياسي لعصر الاضطرابات العالمية الحالية، فهي حليف رئيس لروسيا، والسوق الأساسية للطاقة بالنسبة للصين، إلى جانب فنزويلا، الدولة الأخرى التي استهدفها ترامب أخيرًا.

صراع هيمنة

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أن "هذا الصراع يمثل المناوشات الأولى في الصراع على الهيمنة العالمية بين واشنطن وبكين، حيث تستهدف الولايات المتحدة حلفاء بكين المباشرين الذين يتعرضون للخسارة بشكل غير مباشر".

في فنزويلا، لم يكن الهدف الديمقراطية بل الطاقة، وفي النهاية الصراع على الهيمنة مع الصين. وفي إيران، الهدف ليس حقوق الشعب الإيراني ولا البرنامج النووي، بل الطاقة أيضًا، وفي نهاية المطاف ضرب مصالح الصين.

أما الصورة الجيواقتصادية فهي أبسط: فقد أدت الأزمات الفنزويلية والإيرانية إلى زعزعة أسواق الطاقة التي كانت تشهد فترة هدوء نسبي. 

تنتج إيران أكثر من ثلاثة ملايين برميل نفط يوميًا، وتتمثل وجهتها الرئيسة في آسيا، خصوصًا الصين التي كانت تتلقى نفط فنزويلا وإيران وروسيا بأسعار منخفضة جدًا، والآن لم يتبق لها سوى النفط الروسي المتأثر بالعقوبات الأميركية والأوروبية.

بحسب بريدجيت باين، رئيسة قسم الطاقة في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، فإن العملية العسكرية "تهدد أمن الطاقة العالمي".

"الخطر الرئيس يكمن في انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، البنية التحتية الرئيسة للطاقة عالميًا، والتي تمر عبرها نحو 20% من النفط والغاز المخصص للأسواق العالمية، بقيمة نحو 1.3 مليار دولار يوميًا. 

وإيران ثالث أكبر منتج نفط في منظمة أوبك، حيث تصدر ثلثي إنتاجها، ويشكل نفطها الخام 14% من واردات الصين".

3 عوامل تحدد الأسعار

على المدى المتوسط والطويل، هناك عدة عوامل قد تحد من ارتفاع الأسعار. أولًا، إذا تكرر سيناريو هجمات 2025، حيث لم تُقصف منشآت الطاقة ولم ترد إيران بالهجوم على بنية دول أخرى، فلن تكون اضطرابات السوق كبيرة أو طويلة، رغم أن ذلك يعتمد على قدرة إيران على إغلاق المضيق.

ثانيًا، لم تشهد السوق صدمة قوية بعد فنزويلا، بعد المخاوف الأولية. ثالثًا، كانت الدول المنتجة تتوقع العملية لأسابيع، وهناك فائض في الإنتاج يبلغ 3.7 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل إنتاج إيران، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

رابعًا، أعلنت عدة دول من أوبك اجتماعًا طارئًا لاستخدام طاقتها الفائضة عند الضرورة، وأفادت مصادر لبلومبيرغ ورويترز بأن الإنتاج سيبدأ يوم الأحد.

من المتوقع ارتفاع حاد في أسعار الغاز والنفط عند افتتاح التداول يوم الاثنين. وإذا تصاعد الصراع ووقعت هجمات على البنية التحتية للطاقة، وتمكنت إيران، وهو أمر مستبعد، من إغلاق المضيق، فقد ترتفع الأسعار فوق 100 دولار.

هذا السيناريو الأسوأ، وعادةً، بعد الصدمة الأولية، توجد سبل لتهدئة التوترات. ويتوقع غونزالو إسكريبانو من معهد إلكانو الملكي أن "الولايات المتحدة لن تخوض الانتخابات النصفية في ظل ارتفاع أسعار النفط".

ونقلت الصحيفة عن ليوبولدو تورالبا، مدير التحليل في موقع أركانو ريسيرش، أن "على المدى القريب، لن نتمكن من تجنب توترات الأسعار، والتي ستختلف شدتها تبعًا لتأثير الهجوم، ورد إيران، وإغلاق مضيق هرمز، لكننا سنشهد ارتفاع سعر النفط الخام فوق 80 دولارًا للبرميل خلال الأيام المقبلة".

أما على المدى المتوسط، فلا يمكن استبعاد السيناريو الكارثي، إلا أن إيران من غير المرجح أن تغلق المضيق لفترة طويلة، إذ ستكون الصين الحليفة الكبرى، المتضرر الأول، مما قد يدفع الولايات المتحدة للتدخل بشكل واسع.

من المرجح أن يؤدي اتباع نهج عملي قائم على التفاوض إلى زيادات أولية تتجاوز 10 دولارات للبرميل، لتصل إلى نحو 85 دولارًا.

في حين أن الرد الحازم الذي يشمل إجراءات انتقامية ضد المنتجين والوسطاء الإقليميين، وانقطاعات مؤقتة في المضيق، سيؤدي إلى زيادة مستدامة تصل إلى نحو 15 دولارًا للبرميل، متجاوزة 90 دولارًا.

أخيرًا، إذا تسببت الهجمات في فوضى داخلية في إيران، وهاجم النظام دولًا أخرى أو استمر في إغلاق المضيق، فإن انهيار الإنتاج الإيراني وتدهور استقرار الشرق الأوسط سيؤديان إلى ارتفاعات أكبر وأطول أمدًا.

وقد يصل سعر البرميل إلى نحو 100 دولار، وربما أكثر إذا تصاعدت الأزمة، حيث تتوقع أكسفورد إيكونوميكس أن يتجاوز النفط الخام 140 دولارًا في أسوأ السيناريوهات.