تصعيد دبلوماسي بين إسرائيل وقيرغيزستان.. ما علاقة إيران؟

"زعم الرئيس الإسرائيلي أن إيران قد تستخدم قرغيزستان كمسار لعمليات تهريب"
نشاط دبلوماسي لافت في آسيا الوسطى خلال أبريل/ نيسان 2026، كشف عن تناقضات خفية بين الديناميكيات الإقليمية ومسارات الضغط السياسي العالمي.
وترى وكالة "أنباء أوراسيا ديلي" الروسية أن "تصريح الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ خلال زيارة رسمية إلى كازاخستان، ليس مجرد انتقاد دبلوماسي موجه إلى قرغيزستان، بل مؤشر على تحول في إستراتيجية التعامل مع إيران".
مؤشر مشبوه
وتشير القراءة الضمنية للمشهد إلى أن الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف استقبل هرتسوغ بجدول أعمال طموح، اقترح خلاله استضافة مراسم انضمام إلى اتفاقات أبراهام، في خطوة عدتها الوكالة "تعكس اتجاها رسميا نحو تعزيز التقارب مع المحور الإسرائيلي الأميركي".
وفي هذا السياق، تعتقد الوكالة المقربة من الكرملين أن "خطاب هرتسوغ أمام حاخامات آسيا الوسطى بدا وكأنه أداة ضغط سياسية على الدول التي لم تلتحق بعد بهذا المسار".
وذكرت أن "التصريحات الإسرائيلية جاءت على خلفية زيارة عمل قام بها نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي نيك إلى قيرغيزستان".
وبحسبها، "عد هرتسوغ هذه الزيارة، بدلا من كونها نشاطا اعتياديا ضمن إطار منظمة شنغهاي للتعاون التي أصبحت إيران عضوا فيها منذ عام 2023، مؤشرا مشبوها".
"كما زعم الرئيس الإسرائيلي أن إيران قد تستخدم قرغيزستان كمسار لعمليات تهريب أو للالتفاف على العقوبات الدولية"، وفق ما أوردته الوكالة الروسية.
وأضافت: "ووفق الطرح الإسرائيلي، فإن مجرد زيارة مسؤول إيراني تُفسَّر تلقائيا كجزء من محاولات كسر العقوبات".
واستدركت: "إلا أن خبراء يشيرون إلى أن هذه البساطة في الاستنتاج تعكس، في الواقع، طابعا دعائيا مدروسا للهجوم الإعلامي".
في المقابل، وصفت الوكالة رد قرغيزستان بـ"الحاد والواضح"، مقدرة أنه "بمثابة دفاع صريح عن السيادة الوطنية".
وقالت: فقد وصف وزير الخارجية القرغيزي السابق عليكبيك جيكشينكولوف التصريحات الإسرائيلية بأنها "لا أساس لها" و"تشهيرية"، مؤكدا أنها تتجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية، وتمثل تدخلا مباشرا في حق الدول في صياغة سياساتها الخارجية بشكل مستقل.
وأوضحت الوكالة أن "الموقف القرغيزي يستند بحسبه، إلى حقيقة أن بلاده عضو فاعل في منظمة شنغهاي للتعاون، وأن الزيارات الرسمية، بما فيها الزيارات الإيرانية، تتم ضمن إطار مؤسسي علني مرتبط بالتحضير لقمة رؤساء الدول، وليست جزءا من أي ترتيبات سرية أو غير قانونية، خاصة أن المنظمة معترف بها ضمن منظومة الأمم المتحدة".

استفزاز مدبر
ووصف الباحث والخبير في الشؤون الدينية القرغيزية قادر ماليكوف ما جرى بأنه "استفزاز مدبر"، مقدرا أن "التحركات الإسرائيلية تمثل خطا سياسيا وإعلاميا منظما يهدف إلى ممارسة الضغط على دول المنطقة".
وبحسب ماليكوف، فإن "استخدام تعبيرات من قبيل (مسارات محتملة للتهريب) يمثل أسلوبا تقليديا لتهيئة الأرضية أمام فرض عقوبات مستقبلية".
وأوضح أن "العملية تبدأ بصناعة صورة سلبية، ثم تتبعها إجراءات تستهدف البنوك أو الشركات أو حتى قطاعات اقتصادية كاملة".
وأضاف أن “إثارة قضايا تتعلق بمعاداة السامية، إلى جانب إشراك الحاخامات في الخطاب السياسي، يُستخدم كأداة لتأجيج الأوضاع الداخلية”.
وشدد ماليكوف على أنه "عندما تغيب الأدلة الملموسة، يجري نقل النقاش إلى مستوى عاطفي، وهو ما يصب دائما في مصلحة الجهات الخارجية الساعية إلى التأثير والتلاعب".
وأشار ماليكوف إلى أن "الضغوط الموجهة إلى بيشكك تحمل في جوهرها رسالة إلى بقية دول آسيا الوسطى التي لم تنضم إلى (محور أبراهام)".
وأردف: "فالدول التي تحافظ على سياسة متعددة الاتجاهات، أو تحتفظ بعلاقات ودية مع طهران، قد تجد نفسها عرضة لوصفها بأنها (مشبوهة)".
![]()
ازدواجية سياسية
وفي سياق متصل، تناول وزير الخارجية القرغيزي السابق عليكبيك جيكشينكولوف الجانب الأخلاقي والسياسي للأزمة.
وأشار إلى أن "إسرائيل، التي تتهم الآخرين بانتهاك أنظمة العقوبات وعدم الانتشار النووي، تمتلك هي نفسها وضعا غامضا فيما يتعلق بترسانتها النووية، كما أنها تتجاهل بصورة متكررة قرارات الأمم المتحدة".
ومن هذا المنطلق، رأى جيكشينكولوف أن "الاهتمام (المفاجئ) بشأن الالتزام بالعقوبات يبدو أقرب إلى الازدواجية السياسية".
أما بالنسبة إلى قرغيزستان، التي تحاول الحفاظ على توازن في علاقاتها بين روسيا والصين والعالم الإسلامي والغرب، فإن" مثل هذه الضغوط تُفهم على أنها محاولة لتقييد هامش حركتها السياسية والدبلوماسية"، وفق رأيه.
من زاوية أخرى، تعتقد الوكالة الروسية أن "الأزمة المرتبطة بتصريحات الرئيس هرتسوغ شكلت اختبارا حقيقيا للدبلوماسية القرغيزية".
"التي أظهرت، بحسب التقييمات، أنها لا تنوي التحول إلى أداة ضمن صراعات الآخرين، وأنها مستعدة للدفاع عن صورتها وسيادتها حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة دبلوماسية مع دولة نووية"، بحسب تحليلها.
وعليه، خلصت الوكالة إلى أن "إسرائيل، في محاولتها لإغلاق ما تعده (ثغرات إيرانية)، اصطدمت بموقف موحد نسبيا داخل النخبة السياسية القرغيزية، التي رأت في تلك الاتهامات تهديدا مباشرا لسيادة البلاد".
وتابعت: "لذا يرى محللون أن تجنب دول آسيا الوسطى التحول لساحة صراعات بالوكالة أو حروب عقوبات، يتطلب تعزيز الأطر الأمنية والمؤسساتية المشتركة — كمنظمة شنغهاي — لحماية أنشطتها المشروعة من التصنيف كشبكات رمادية أو غير قانونية".

















